مــن خــص ذاك البــنـان الغـض بـالتـرف

الشاعر: صلاح الدين الصفدي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر صلاح الدين الصفدي، من العصر المملوكي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــن خــص ذاك البــنـان الغـض بـالتـرف — وزان ذاك القـــوام اللدن بـــالهـــيـــف

وضــم فــي شــفــتــيــهــا در مــبــســمـهـا — فــراح مــن أحــمــر المــرجــان فـي صـدف

وحــلل الفــرق فــرعــاً مــن ذوائبــهــا — والبـدر أحـسـن مـا تـلقـاه فـي السـدف

عـلقـتـهـا مـن بـنـات التـرك قـد غـنيت — بــدمــع عــاشــقــهــا عــن مـنـة الشـنـف

يـلقـى المـتـيـم مـن تـثـقـيـف قامتها — مــا لا يــلاقـيـه كـوفـي مـن الثـقـفـي

فــي حــفــظ ســالفــهــا للحــسـن تـرجـمـة — فــاقــت ومـا اتـفـقـت للحـافـظ السـلفـي

يـا للهـوى عـيـنـهـا عـيـن؛ وحاجبها — نــون وتــم العـنـا مـن قـدهـا الألفـي

يـــا هـــذه إن للأشـــعـــار مـــعـــجــزةً — تــبــقــى عـن السـلف المـاضـيـن للخـلف

ضـعـي بـنـانـك مـخـضـوبـاً عـلى جـسـدي ال — بــالي ليــجــتــمــع العــنــاب بــالحـشـف

يــا عــاذلي فــي هـوى عـيـنـي مـحـجـبـة — خــف شـر نـاظـرهـا، فـالسـر فـيـه خـفـي

ودع فــؤادي ودعــه نــصــب نــاظـرهـا — لا تــرم نـفـسـك بـيـن السـهـم والهـدف

إنـــي لأعـــجــب للعــذال كــيــف رأوا — شـــخـــص وقــد رحــت ذا روح تــردد فــي

أليــس يــشــغــلهـم طـيـب الثـنـاء عـلى — قـاضـي القـضـاة جـلال الديـن عن شغفي

ويــــســـتـــفـــزهـــمُ أفـــراح مـــقـــدمـــه — مـن حـجـه وهـو مـثـل الشـمـس فـي الشـرف

حــجٌّ غــدا حــجــة فــي الدهــر ثــابــتــة — إن يــنــكـسـف نـورهـا للشـمـس تـنـكـسـف

كـم جـاب فـي سـيـره والعـيـس قـد سـئمـت — جــذب البــرى والســرى فــي مـهـمـه قـذف

والركــب مــن فــضــله أو مــن فــضــائله — مــا بــيــن مــغــتــرف مــنــه ومــعـتـرف

حـــتـــى نــضــا ..الإحــرام مــلبــســه — عــن الهــدى والنــدى والعــلم والصــلف

وراح ذا جـــســـد قــد طــاب عــنــصــره — عــار مــن العــار بــالإحــسـان مـلتـحـف

مـا مـس طـيـبـاً وإن كـان الحـجـيج بما — أثــنــوا عــليــه غـدوا فـي روضـة أنـف

وأم أم القــــرى ذات القــــرار ومــــن — يـطـلب رضـى الله فـي تلك الديار كفي

وطـاف بـالبـيـت فـارتـاح المـقـام له — لمــا تــمــســك بــالأســتــار والســجــف

فـــكـــل ركــن إذا حــاذاه مــنــكــبــه — يــود لو كــان عــنــه غــيــر مــنــعـطـف

وراح فــــي عــــرفــــات واقـــفـــاً وله — عـــرف يـــســيــر بــه عــرق ولم يــقــف

وفـي مـنـى كـم أنـال الطـالبـيـن منى — أمـسـوا بـهـا عن سطا الأعداء في كنف

وجــاء طــيــبــة يــقــضـي حـق سـاكـنـهـا — ومـــثـــل ذمـــتـــه تـــرعـــى له وتــفــي

وزار مــن لم يــزل فــي نــصــر مــلتــه — وشــرعــه بــالقــضــايــا خـيـر مـعـتـكـف

هــذا الإمــام الذي تــرضــى حـكـومـتـه — خــلاف مــا قـاله النـحـوي فـي الصـحـف

حــبــر مـتـى جـال فـي بـحـث وجـاد فـلا — تـسـأل عـن البـحـر والهـطـالة الوكـف

له عــــلى كـــل قـــول بـــات يـــنـــصـــره — وجــه يــصــان عــن التــكــليــف بـالكـلف

قــد ذب عــن مــلة الإســلام ذب فــتــى — يـحـمي الحمى بالعوالي السمر والرعف

ومـــذهـــب الســنــة الغــراء قــام بــه — وثــقــف الحــق مــن حــيــف ومــن جـنـف

يــأتــي بــكــل دليــل قــد جــلا جـبـلاً — فــليــس يــنــسـفـه مـا مـغـلط النـسـفـي

وقـد شـفـى العـي لمـا بـات مـنـتـصـراً — للشــافــعـي بـرغـم المـذهـب الحـنـفـي

تــحــيــي دروس ابــن إدريــس مـبـاحـثـه — فـــحـــبـــذا خـــلف مـــنـــه عــن الســلف

فــمــا رأى ابــن ســريــج إذ يــنـاظـره — مــن خــيــل مـيـدانـه فـليـمـض أو يـقـف

ولو أتـــى مـــزنـــي الوقـــت أغـــرقـــه — ولم يــعــد قــطــرةً فــي ســحـبـه الذرف

وقــد أقــام شــعــار الأشــعــري فــمــا — يــشــك يــومـاً ولا يـشـكـو مـن الدنـف

وليـــس للســـيــف حــد يــســتــقــيــم له — ولو تـــصـــدى له ألقـــاه فـــي التــلف

والكــاتــبــي غــدا فــي عــيـنـه سـقـم — إذ راح يــنــظـر مـن طـرف إليـه خـفـي

مـن مـعـشـر فـخـرهـم أبـقـاه شـاعـرهـم — فـي قـولهـ: "إنـمـا الدنـيـا أبـو دلف"

هــو الحــفــي بــمــا يــوليــه مـن كـرم — فــمــا جــرى قــلم فــي مــدحــه فــحـفـي

لو شــاء فــي رفــعــة مـن مـجـده وغـلا — لمــد نــحــو الثــريــا كــف مــقــتــطــف

قـــد زان أيـــامـــه عـــدل ومــعــرفــة — فـــســـعــده فــي دوام غــيــر مــنــصــرف

يـغـدو الضـعـيـف عـلى البـاغـين منتصراً — ولم يــكــن قــبــله مــنــهـم بـمـنـتـصـف

لو يشتكي النهر مثل الغصن عنه مع ال — صــبــا إليــه رمــى عــطــفــيـه بـالقـصـف

بـل لو شـكـى الدهـر خصم من بنيه غدا — مـــن خـــوفــه بــيــن مــرتــج ومــرتــجــف

دامـــت مـــآثـــره اللاتـــي أنــظــمــهــا — تـهـدي لسـمـع المـعـالي أحـسـن التـحـف

مــا رســخــت عــذبــات البــان ســافـحـةً — مــن الصــبــا وشــفــت صــبــاً مـن الأسـف

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثقفي: ثقف: ثَقِفَ الشيءَ ثَقْفاً وثِقافاً وثُقُوفةً: حَذَقَه. وَرَجُلٌ ثَقْفٌ[[. قوله [رجل ثقف] كضخم كما في الصحاح، وضبط في القاموس بالكسر كحبر.]] وثَقِفٌ وثَقُفٌ: حاذِقٌ فَهِم، وأَتبعوه فَقَالُوا ثَقْفٌ لَقْفٌ. وَقَالَ أَبو ز …
  • السدف: سدف: السَّدَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: ظُلْمة اللَّيْلِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لحُمَيْد الأَرْقط: وسَدَفُ الخَيْطِ البَهِيم ساتِرُه وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ الجُنْحِ؛ قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُك بالقَوادِمِ مَرَّةً، ... وعَليَّ مِنْ …
  • السلفي: السَّلَفِيّ ُ : من يرجع في الأحكام الشّرعيّة إلى الكتاب والسُّنّة ويُهمل ما سواهما.
  • الشنف: شنف: الشَّنْفُ: الَّذِي يُلْبَسُ فِي أَعْلَى الأُذن، بِفَتْحِ الشِّينِ، وَلَا تَقُلْ شُنْفٌ، وَالَّذِي فِي أَسفلها القُرْطُ، وَقِيلَ الشنْفُ وَالْقُرْطُ سَوَاءٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: وبَياضُ وجْهِك لَمْ تَحُلْ أَسْرارُه . …
  • اللدن: لدن: اللَّدْنُ: اللّيِّنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ عُودٍ أَو حَبْلٍ أَو خُلُقٍ، والأُنثى لَدْنة، وَالْجَمْعُ لِدانٌ ولُدْن وَقَدْ لَدُنَ لَدانةً ولُدُونةً. ولَدَّنه هُوَ: لَيَّنه. وَقَنَاةٌ لَدْنة: ليِّنة المهَزَّةِ، وَرُم …
  • المرجان: المَرْجَانُ : جنس حيوانات بحريّة ثوابت، لها هيكل وكلس أحمر، يُعد من الأحجار الكريمة يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والمَرْجَانُ.-: نوع من السّمك يعيشُ في البحر لا في النهر وله زعانف حمر،-: جَنْبة الرُّوسِيلِية، لها زهر أ …
  • بالترف: ترف: الترَفُ: التَّنَعُّمُ، والتُّرْفةُ النَّعْمةُ، والتَّتْريفُ حُسْنُ الغِذاء. وصبيٌّ مُتْرَفٌ إِذَا كَانَ مُنَعَّمَ البدنِ مُدَلَّلًا والمُتْرَفُ: الَّذِي قَدْ أَبْطَرَتْه النعمةُ وسَعة العيْشِ. وأَتْرَفَتْه النَّعْمة …

قصائد ذات صلة

  • قسما بناضر قدك اللدن القويم
  • أهاجر حمل السيفِ حرفة والدي
  • وسيوف إذا مضت في جراح
  • كفلت حمل غرامي
  • لا كنت يا فصل الشتاء فإننا
  • كلفي بصدغ بات منعطفا على
  • ألا إننا للأشعري انتماؤنا
  • قال لي صاحب ظريف وقد زاد