سـريـنـا إلى العـليا فقيل كواكبُ

الشاعر: ابن بابك · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن بابك، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سـريـنـا إلى العـليا فقيل كواكبُ — وثـرنـا إلى الجـلى فـقـيـل قواضب

وفـاضـت لنـا فـوق السـنـين نوافلٌ — فــمــا شــك مــحــل أنــهــن سـحـائب

خـلقـنا أشداء القلوب على الهوى — فـمـا تـزدهـينا الآنساتُ الربائب

فــمــن دأبــه مــنــا نــحـولٌ ودقـةٌ — فـمـمـا جـنى أحبابنا لا الحبائب

أبـيـت أنـادي الدهـر جدلي بصاحبٍ — وجـل طـلاب الدهـر مـا أنـا طـالبِ

فـمـا جـاد لي مـنـه بـغـيـر مجانبٍ — وآخــرُ خــيـرٌ مـنـه ذاك المـجـانـب

خـليـلٌ تـحـامـتـه الأباعد والتوت — عـلى مـهـج الأدنـين منه العقارب

عــقــارب لا يــجــرحـن غـيـر مـودةٍ — فـــهـــن لحــبــات القــلوب لواســب

ومـا كـان ظـنـي أن تـبـين شبيبتي — وإن بــان جــيــرانٌ وشــطـت أقـارب

فـمـذ راعـنـي شـرخ الشـباب بفرقةٍ — تـيـقـنـتُ أن لا يـسـتـدام مـصـاحـب

أخــلاي أمــثــال الكـواكـب كـثـرةً — ومـا كـل ما يرمي به الأفق ثاقبُ

بـلى كـلهـم مـثـلُ الزمـان تـلونـاً — إذا سـر مـنـهـم جـانـبٌ سـاء جـانب

مضى الودّ والإنصاف والعهد منهمُ — فـمـا بـقـيت إلا الظنون الكواذب

وكـــنـــت أرى أن التــجــارب عــدةً — فـحـانت ثقات الناس حتى التجارب

تــدرع لإخــوان الزمــان مــفـاضـةً — ولا تــلقــهــم إلا وأنــت مـحـارب

إن لم تـكـن مـنـدوحـةٌ مـن مـصـاحبٍ — فــســيـفٌ ورمـحٌ والفـلا والركـائب

فــهــن إلى وفــد الخـطـوب كـتـائبٌ — وهــن إلى كـافـي الكـفـاة صـواحـب

إلى مــلك مـذ أشـرقـت شـمـس جـوده — تـبـسـم فـي وجـه الرجـاء المطالبُ

إلى من حمى عود العلا فهو ناضرٌ — ورد إليـــه مـــاءه وهـــو نـــاضــب

إلى مـن رعـى بـالجـود سرب نعميه — فــلا تـتـمـطـى فـي ذراه النـوائب

وكــل نــعــيــمٍ لم يــعـوذ بـشـاكـرٍ — تــفــنــن فــيــه للذهــاب مــذاهــب

لعـمـري بـنـي عـبـادٍ المجدُ راسياً — ولكـن لإسـمـاعـيـل مـنـه المـناكب

زرارة لم يــحـلل بـواديـه مـفـخـرٌ — ولكــن حــوى غـر المـفـاخـر جـانـب

وحـلت قـريـشٌ فـي اليـفـاع بـهـاشم — وإن كـان سـباقاً إلى المجد غالب

فـديـناك يا كهف البرية ما الذي — أعـار المـعـالي سـقـمـك المتناوب

عـليـهـا مـن الإشـفـاق ثـوبُ كـآبةٍ — وخــــطــــبٌ يــــدانـــيـــه الضـــنـــى

وفـــي كـــل دارٍ للأرامـــل ضـــجــةٌ — بــأدعــيــةٍ ضــوضــاؤهــا مــتـجـاوب

ولو شـئت تـأديـب الليـالي فعلتهُ — فـلم يـرَ مـنـهـا فـي جـنـابك خارب

ولم تـقـرب الحـمـى حماك ولم يكن — لسـورتـهـا فـي سـورة المـجد سارب

وحـوشـيـت أن تـضـري بـجـسـمـك عـلةٌ — ألا إنـهـا تـلك الغـروم الثواقب

ولا عــج تــدبــيــرٍ وجــائش هــمــةٍ — سـرى مـنـهـمـا بـني الجوانح لاهبُ

فلا تعذروها أن رأت اشرف الورى — وحـلت بـه فـالحـر في الشمس ناشبُ

لقـد كـانـت الأيـام حـجـبَ شـمـسها — ديــاجــي هـمـومٍ دجـنـهـا مـتـراكـب

فـلمـا انتضاك البرء عادت كأنها — غــيــاهــب بـأس قـشـعـتـهـا مـواهـب

نــظــرت إلى دنــيـاك نـضـره قـادر — فــلم يـبـق فـيـهـا سـائل ومـغـالب

ســواي فــإنــي ســائل انــتـغـب لي — ســحــائب نــعــمــى كــلهــن ربــائب

فـمـا في لساتي شكر ما أنت منعم — ولا فـي بـناتي حصر ما أنت واهب

أنـلنـي بـقـدري لا بـقـدرك إنـمـا — تـجـود عـلى قـدر الآتـي المـذانب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العقارب: [ع ق ر ب]. ن. عَقْرَبٌ.
  • بصاحب: الصَّاحِبُ : المُعاشِرُ والمُرافِق.-: مالِكُ الشَّيءِ والقائمُ عليه وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً/ صاحبُ الدار/ صاحب هِمَّة وشَهامة/ صاحب القلم، هو الكاتب.- :الرئيسُ؛ صاحب الدِّيوان.-: التابعُ؛ صاح …
  • جدلي: الجَدَلِيُّ : المنسوب إلى الجَدَل.-: الممارس للجدل المستخدِم له.- من الحَمام: الصغير الثقيل الطيران لصغره.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة