أذي عــبـقـر فـي الأرض أم هـي بـاريـس

الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أذي عــبـقـر فـي الأرض أم هـي بـاريـس — زبــانــيــة ســكــانــهــا أم فـرنـسـيـس

وهــل ذي نــســاء فــي مــواحــلهـا تـرى — وإلا فــكــل حــيــن تــخــطــر جــامــوس

وهـل ذا شـرار يـجـلب الهـمّ فـي الدجى — إلى البـال إن نـبـصـر به أم نباريس

وهــل زفــرة الدنــيـا تـرى فـي هـوادج — تــمــر كــعــيــر ظــالع أم مــطــافـيـس

نــعــم إنـهـا مـأوى الجـحـيـم وشـاهـدي — شــقــيــون فــي سـاحـاتـهـا ومـنـاحـيـس

وفـــســـق وعـــليـــون فــيــهــا فــواجــر — عـــلى ســـرر مــرصــوعــة وتــنــاجــيــس

وأكـــل مـــن زقـــوم يـــخــبــث طــعــمــه — وشـرب مـن الغـسْـليـن يـسـقـيـه إبـليس

وأعــمــدة تــلقـي الشـيـاطـيـن عـنـدهـا — كــان لهــا فــوق الخــبــائث تــأسـيـس

شــقــاء لمــن مــنــهــا تـبـوأ مـنـزلاً — وتــعـسـا لمـن فـيـهـا له تـاح تـعـريـس

إذا شـــدة أو كـــربـــة بـــك بـــرّحـــت — بـهـا فـانـأ عـنـهـا فـهو للكرب تنفيس

وبــرّز عــليــهــا أن يــفــتــك مــبــرَّز — فــبـيـن المـقـامـيـن اتـحـاد وتـجـنـيـس

وإن تــك يــومــاً طـامـعـاً فـي لُبـانـة — فــرؤيــتــهــا يــأس لمــا هــو مــحــدوس

بـهـا مـا يـسـوء العـيـن مـن كـل إربـة — ومـا تـجـتـوي نـفـس ومـا تـكره التُوس

وفــي ذكــر مــا فــيــهـا يـسـوء إسـاءة — تــفـوق عـلى مـا خـفـتـه وهـو مـحـسـوس

هــي المـنـهـل المـسـمـوم حـتـف لظـامـئ — وللزائريــهــا الشــر أجــمـع مـبـجـوس

هـي الخـوف مـن كـل الخـطـوب فـمـا على — غــريــر بـهـا إلا المـخـاطـر والبـوس

نـعـم هـي فـي عـيـن الزمـان قـذًى فما — أتـاهـا أمـرؤ إلا ومـنـهـا غدا في سو

فــمـا نـعـمـة فـيـهـا خـلت عـن مـحـسّـد — ولا وطـــر إلا وقـــانـــاه تـــســجــيــس

وتــبــخــس ذا حــق مــن النــاس حــقــه — فـيـا قـبـحـهـا دارا بـهـا الحق مبخوس

فــلا روح مــنــهـا يـسـتـبـيـن لنـاصـب — ســـوى هـــادم اللذات مــا دونــه طــوس

عـليـهـا ظـلام الكـفـر والظلم والخنى — ومـنـهـا أوار الفـسـق والفـحش مقبوس

وعــن مـثـلهـا يـنـضـى الرشـيـد مـطـيّه — إذا كـان يُـلقـى مـثـلهـا وتـجـي العيس

هـو العـيـش فـاغـنـم طيبه في سوائها — فــإنــك فــيــهــا مــا أقــمـت لمـنـحـوس

وإنــك لا تــلقــى لهــا مــن مُــشــابــه — بــرِجْــسٍ ولو أمــســى وراءك بــرجــيــس

وإنـــك فـــيــهــا ضــارب كــرة المــنــى — بــمـحـجـن يـاس تـلوه الدهـر تـعـبـيـس

وإنــك مــنــهــا مــجــتـن ثـمـر الأسـى — فــإن بــهــا أصــل المــحــارم مــغــروس

إذا كــان ثــوب العـزّ عـنـدك مـعـلَمـا — فــمــن نــغــص فـي عـيـشـهـا هـو مـطـلوس

فـبـت صـابـراً فـيـهـا وقـم بـاكـراً إلى — نــعــيــم ســواهـا لم تـشـبـه وسـاويـس

ولا تــرغــبــن فـيـهـا ولو ليـلة تـكـن — كــمـن شـاقـه بـعـد السـعـادة أنـكـيـس

فـــدهـــرك فــي دار ســواهــا مــســالم — وقـــدرك مـــرفـــوع وشـــمـــلك مـــحــروس

فــآثــر بــهــا ليــلاً عـلى عـمـر بـذي — عــلى فــرض أن الليــل إذ ذاك أدمــوس

ولا غـرو أن تـزداد فـي العـمـر حـقبة — فـفـي الصـفـر للفـرد العـقيم تخاميس

لقـد كـنـت أخـشى الحين في غير منشأي — فـيـا شـقـوتـي فـيـهـا إذا أنا مرموس

وقــد طــالمـا حـذّرت نـفـسـي فـسـادهـا — فـــبـــت ولي أحـــلام ســـوء وكـــابـــوس

فـألفـيـتـهـا يـربـو عـلى الوصف قبحها — فــمــا ثــمّ أشــبــاه له ومــقــايــيــس

وفــيــهــا مــن القــوم اللئام ثـعـالب — ولكـــنـــهــم إن يــؤدبــوا أســد شــوس

لقـد فـطورا طبعاً على الغدر والجفا — جـمـيـعـاً فـلا يـغـررك فـي ذاك تـلبـيس

لئن سَــبــقــوا ســبــق الوجــود فــإنــه — ليــســبــق جــســمــاً ظـله وهـو مـدعـوس

لهــم فــي بــحــور الشـك مـوج وطـالمـا — تــغــشّــتــهــم مــنــه ضـلالا قـوامـيـس

فـــكـــم فـــيـــهـــم مـــن مــدّع صَــلِف له — لتــطــريــس آثــار المــعـارف تـطـليـس

إذا مــا انــجــلت آفــاق أمــر فــإنــه — ليــخــفـيـه لفـظ مـوجـز مـنـه مـهـمـوس

وكــم فــيــهــم مــن فــاضـل مـن فـضـوله — اعـتـدال قـوام الدهـر أحـدب مـنـكـوس

يــحــاول لؤمــاً أن يــمــيــل بـه فـلا — تــعــدّل فــي كــلتــا يــديــه قـسـاطـيـس

وربّ عـــيـــيّ لفـــظـــة فـــوق مـــنـــبـــر — يــســوء ولو بــلّغــتــه وهــو مــعـكـوس

يــشــفّ خــفــيّ العــيــب عــمــا يــقــوله — فــيــبــصــره مـن طـرفـه بـعـد مـطـمـوس

وكــم فــيــهــم مــن فــاســق عــاهــر له — أنـا الليـل تـجـديـف طـويـل وتـنـجـيس

وكـم طـامـع فـي المـلك مـنـهـم سـفـاهة — كـــتـــائبــه أقــلامــه والقــراطــيــس

وكـــم مـــن طـــفـــيــلّي لكــل وليــمــة — جــريــء له فــيـهـا احـتـنـاك وتـضـريـس

حـمـام إذا زيْـروا حـيـاة إذا اجـتدوا — أســـود إذا لاســـوا جــبــابــرة هــيــس

إذا ســألوا لانـوا وإن سُـئلوا قَـسُـوا — ويــربـون شـحّـا إن بـغـيـرهـم قـيـسـوا

أولوا جــشَــع مــن دونــه جــشــع الورى — وصــيــتــهـم فـي ذاك كـالدهـر قـدمـوس

بــشــاشـتـهـم للضـيـف فـي زعـمـهـم قـرى — وفــي وعــدهــم مـيْـنُ ومـطـل وتـبـنـيـس

وإكــرامــهــم مــثــوى الغــريـب سـجـيـة — إذا كــان ذا زوج وبــالزوج تــأنـيـس

هـــجـــاؤهـــم يـــشـــدو بـــه كــل رائح — وغــــاد ويــــرويــــه رئيــــس ومــــرؤوس

لقــد جــهــلوا هــذا اللســان وأهــله — فــمــا زال يـخـفـى عـنـهـم وهـو مـدروس

وقــد لفــقــوا فــيــه أســاطـيـر جـمّـة — وشــطّــت لهــم فــيــه شــيــوخ وتــدريــس

يــعــزّ الفـتـى بـالعـلم عـنـد سـواهـم — وعــنــدهــم ليــســت تــفـيـد الكـراريـس

فـقـل لذوي الدعـوى المـبـاريـن مـنـهم — لعــمــري مـجـاراة المـجـلّيـن تـهـويـس

شـــــعـــــارهـــــم حـــــرّيـــــة وأخـــــوّة — وتـــســـويـــة لكـــن عــدا ذاك نــامــوس

فلا فرق بين الدون والدون في القضا — وإرّيـسـهـم فـي اليُـسـر والرفـه أرّيـس

تــرى كــل فــرد عــاتــيــاً طــاغـيـاً له — مـشـاركـة فـي الحـكـم مع إنهم خيسوا

وإن لهــم مــن ســيــمــيــاء وجــوهــهــم — دلائل مـــنـــهـــم أن الشـــرّ مــانــوس

وأن لهــم رزقــاً حــرامــاً رضــوا بــه — فــشــأنــهــم إسـفـاف مـا فـيـه تـدنـيـس

فــتــحــســب كــلاّ حــل مــاخــور ريــبــة — تــحــيــتــه فــيــهــا سِــلام وتــلقـيـس

فــمــا نـظـرت عـيـنـاي فـيـهـم فـاضـلا — ولا مــن عــن الآثـام والرجـس مـرجـوس

أرانــي كـئيـبـاً نـادمـاً فـي جـوارهـم — ومـن زار يـومـاً أرضـهـم فـهـو مـنـحـوس

وجــدت عـلى الأيـام عـتـبـاً بـعـيـشـهـا — فــقــد أخــبــثــتــه والبـريـةَ بـاريـس

وقـد كـنـت فـي مـدحـي لها قبلُ مخطئا — فـــهـــذا له كـــفـــارة وهـــو مـــركــوس

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغسلين: الغِسْلِينُ : ما يخرجُ من الثَّوب وغيره بالغَسْل. -: ما يسيل من جلودِ أهل النَّارِ كالقيح وغيره فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ ههُنَا حَمِيمٌ، ولا طَعَامٌ إلا مِنْ غِسْلِينٍ ، لا يَأْكلُهُ إِلا الخَاطِئُونَ.
  • باريس: الأَرِيسُ والإِرَّيسُ :العامل في الأرض التابع لسيّد ج أرِيسونَ وأَرَارِيسُ وأَرارِسَةٌ.
  • جاموس: الجَامُوسُ : حيوانٌ أهلِيٌّ منْ جِنْس البقَرِ له المنافِع نَفْسها مؤ جاموسة ج جواميس.
  • زقوم: الزَّقُومُ : جنس أشحار وشجيرات برّيّة من فصيلة الخلافيّات، ورقه يدمل الجرحَ ويجلو الكلف، يستخرج منه دهن ذو منافع طبيِّة كثيرة/ شجرة الزَّقُّوم هي شجرة مُرَّةٌ كريهة، ثمرها طعامُ أَهل النار/ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّ …
  • سرر: سرر: السِّرُّ: مِنَ الأَسْرار الَّتِي تُكْتَمُ. وَالسِّرُّ: مَا أَخْفَيْتَ، وَالْجَمْعُ أَسرار. وَرَجُلٌ سِرِّيٌّ: يصنع الأَشياءَ سِرّاً مِنْ قَوْمٍ سِرِّيِّين. والسرِيرةُ: كالسِّرِّ، وَالْجَمْعُ السرائرُ. اللَّيْثُ: الس …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة