أمــن البــوادي فـاح مـسـك يـنـشـر
الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمــن البــوادي فـاح مـسـك يـنـشـر — أم مـن حـواضـر ومـصـر طـرس يـنـشر
كـلتـاهـمـا اذكـت بـمـهـجتي الهوى — وبــذكــر كــل مــنــهــمــا يـتـسـعـر
كـلتـاهـمـا انـسـى ومـطـمـح نـاظري — شــوقــا واول مــا بــبـالي يـخـطـر
كــلتــاهــمــا قــد قــلدتـنـي مـنـة — كــبـرى لهـا مـا دمـت حـيـا اشـكـر
لولاهــمــا مـا كـان هـذا مـخـبـري — فـي ذا اللسـان لكـل مـن يـسـتخبر
لهـفـي عـلى زمـن بـمـصر قد انقضى — ويـد الشـبـاب جـنى الاماني تهصر
والدهــر ســلم والزمــان مــطــاوع — والحــظ يــسـفـر ليـس عـنـي يـسـفـر
واليـوم قـد عـوضـت عـنـه بـالنـوى — وبـوحـشـة مـنـهـا المـدامـع تـهـمر
انـــي لبـــؤس آدنـــى مـــتـــصـــبــر — وعــلى نــعــيــم فــاتـنـي مـتـحـسـر
لو كان في التذكار يرجع ما مضى — لم يــعــدنـي الارب الذي اتـخـيـر
لكــن امــر الله يــجـرى عـكـس مـا — نــبــغــى وكـل فـي الكـتـاب مـقـدر
حــمــدا له ســبــحـانـه اذ لم ازل — مــمــن الى مـدح الاكـابـر يـبـكـر
ان كـنـت احـمـد فـيـه احمد موفيا — نــذرى له فــلذاك حــظــي الأوفــر
رب المـــعـــانــي مــرة هــي مــورد — لحــلى البــديــع ومـرة هـي مـصـدر
حــبــر اذا مــا خــط كـان مـحـبـرا — وكــلامــه عــنـد التـحـادث مـحـبـر
ذاكــرت فـيـه المـادحـيـن فـكـلهـم — اثــنــى عــليــه بــالذي هـو اجـدر
تـعـلو مـنـاقـبـه المـدائح مـثلما — يـعـلو عـلى عـرض الذوات الجـوهـر
سـبـحـان مـن جـعـل الشـعـور شعاره — ولكــم تــرى مـن شـاعـر لا يـشـعـر
يــحــكــى اللالئ لفـظـه سـيـان اذ — يــخــتـاره نـظـمـا واذ هـو يـنـثـر
يــا ســيـدا فـيـه الكـمـال سـجـيـة — فــســواك ان حــاكـاك فـهـو مـقـصـر
مــهــلا فـانـك لا تـجـارى فـارسـا — بــل راجــلا بــخــطــائه يــتــعـثـر
حــتــام تـسـقـيـنـا وانـت تـقـيـنـا — مــن راح نــظـمـك وهـي راح تـسـكـر
حــســبــي مــن الايــام انـك ذاكـر — ســر الليــال فــصــار مـمـا يـذكـر
حــســبــي ولاؤك ان تــولى مــعـشـر — عـنـي غـضـابـا او يـحـيـن المـحـشر
انــي لافــخــر ان وجـدت مـفـاخـرا — يـومـا بـمـدحـك لي فـمـن ذا يـفخر
مـــن ايـــن لي انــي اقــابــل دره — بــنــظــيــره والنـظـم عـنـي مـدبـر
فــصــروف اشــغـالي صـرفـن فـنـونـه — عـنـي ومـن ذا الشـغـل ذهـني يصفر
إن كــنــت فـيـه مـقـصـرا فـلعـلمـا — مـدح العـزيـز عـن الذنـوب يـكـفـر
العـادل المـفـضـال مـا مـن كـابـر — فــي النـاس الا وهـو مـنـه اكـبـر
شـــمـــل البــريــة عــدله ونــواله — فـاسـتـنـطـقـا بالشكر من لا يشكر
كــثــرت مــآثــره فــضـوعـف اجـرنـا — فـالله مـن يـثـنـى عـليـهـا يـاجـر
لم يــعــتــصــم بـحـمـاه الا فـائز — ابــدا ومــا نــاواه الا الاخـسـر
تـجـري عـيـون الارض وهـي كـثـيـرة — لكــن عــيـون السـعـد مـنـه تـفـجـر
ثـلثـت مـزايـا ذا اللسـان بـمدحه — والاوليــان الوحــى ثــم المـنـذر
لا يـبـلغ الاطـراء كـنـه صـفـاتـه — ولو ان مــادحــه مــجــيــد مــكـثـر
الواحــد الفـرد الذي مـا ابـصـرت — نــدا له فــي النـاس عـيـن تـبـصـر
هـجـعـت عـيـون النـائمـيـن بـامـنه — ولطــالمــا بــاتــت لخــوف تــسـهـر
احـيـى بـه الله الكـرام فانشروا — وكــأنــهـم مـن قـبـله لم يـذكـروا
فـــهـــو العــزيــز وكــل راج امــه — فــي العــالمــيــن مــعــزز ومـعـزز
وهــو الكــريــم وكــل نــاح يــمــه — مــســتــوعــب مــن زخـره مـا يـذخـر
هــذا العـلاء فـهـل له مـن جـاحـد — هـذا الفـخـار فـهـل بـه مـن يـكفر
ان يـفـتن القوم الجواري فهو لم — يــتــصــبــه الا الجــواري تــمـخـر
حـمـلت كـتـائيـه الى حـيـث التـقى — بـــاغ وعـــضـــبـــهــم وكــل ابــتــر
لو كــتــبــت جـدوى يـديـه عـسـكـرا — يــغــزو لعـمـرك لم يـطـقـه عـسـكـر
ولو ان اراء له قــــد جــــســـمـــت — لاصـاب الزمـان بـعـرفـهـا يـتـعطر
الشاعر اللسن الخطيب الناثر ال — فــطــن الاديــب ومـا لذلك مـنـكـر
ان كــان قـد نـحـر العـلوم فـانـه — بـالنـشـر يـحـيـيـهـا وها هي تنشر
ظـهـرت مـعـاليـه ظـهـر الشـمـس فـي — كـبـد السـمـاء وقـد رآهـا الاجهر
فـــالنـــاس كــلهــم عــلى اطــرائه — قـد اجـمـعـوا وسـنـا هداه تنوروا
شــهــدت له صـحـف الوقـائع بـالذي — هــو اهــله وهــي التـي لا تـهـتـر
لله مــصــر وعــلمــهــا وعـليـمـهـا — هــي جــنـة والنـيـل فـيـهـا كـوثـر
لو لم تــكـن للفـضـل اجـمـع روضـة — مــا كــان ثــم ريـاضـهـا والازهـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشكر: [ش ك ر]. (فعل: رباعي لازم). أَشْكَرَ، يُشْكِرُ، مصدر إِشْكَارٌ. 1. "أَشْكَرَتِ الشَّجَرَةُ" : خَرَجَ مِنْهَا الشَّكِيرُ، أَي الْغُصْنُ الْغَضُّ أَوَّل مَا يَبْدُو، أَوْ مَا يَنْبُتُ حَوْلَهَا مِنْ أَصْلِهَا. 2. "أَشْكَرَ …
- البوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- ببالي: البالي [بلي]: فا.-: الرثُّ الخَلق؛ لبس ثوبا بالياً بسبب فقره المدقع،
- طرس: طرس: الطِّرْسُ: الصَّحِيفَةُ، وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي مُحِيت ثُمَّ كُتِبَتْ، وَكَذَلِكَ الطِّلْسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرْسُ الْكِتَابُ الَّذِي مُحِيَ ثُمَّ كُتِبَ، وَالْجَمْعُ أَطْراس وطُروس، وَالصَّادُ لُغَةٌ. اللَّيْثُ: …