اطـار النـوم عـن جـفني القريح

الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اطـار النـوم عـن جـفني القريح — طـمـوس الرشـم مـن بـعـد الوضوح

فقلت لعبرتي ها ان اهل الحمى — ســـاحـــوا فــانــت كــذاك ســجــى

وبــن يـا قـلبـي المـعـتـل عـنـي — فــمــا بــك للسـلامـة مـن صـلوح

عـهـدتـك حـيـث تـتـعـبـنـي سليما — فـكـيـف تـريـحـنـي بـعـد الجـروح

ومــن فــي عـمـره مـا ذاق روحـا — فــمــا هــو للمـعـنـى بـالمـريـح

جـمـحـت الى الهـوى فثنى عناني — هـــوى عـــن مــعــاودة الجــمــوح

عـدتـنـي عـبـرة الكـابـيـن قبلي — فــاتــرك عـبـرتـي زجـر الجـمـوح

لقـد عـلم الاحـبـة سـفـح دمـعـي — عــلى اطــلالهــم كــل الســفــوح

ومـا حـفـظـوا عـهـودي مثل حفظي — عــهــودهــم عــلى رمــق بــروحــي

ولولا ذاك مــا ضــنــوا بــوعــد — اعـــل بـــه ولو دون التـــشـــوح

عـهـدت الدهـر لا يـنـفـك يـغـرى — بــي الاحــزان اغـراء المـشـيـح

يـــولهـــنــي عــلى قــرب وبــعــد — ويــبــكــيــنــي عــلى طـلل وسـوح

ومــا نــفـع البـكـاء ولا وصـال — ولو فـي خـلسـة النـوم النـزيـح

تــركــت الحـذر حـتـى لا ابـالي — بــشــيــء مــن بــروح او ســنــوح

تــسـاوت عـنـدي الاشـيـاء زهـدا — فــنــعـمـة مـطـرب كـالمـسـتـنـيـح

وكـــن لا كـــوى فــيــه اذا مــا — خــلوت بــانــس فـكـري كـالصـروح

وان اســعــى عــلى قـدمـي بـهـرا — كــتــجــوالي عــلى فــرس ســبــوح

لكــــل اســـاءة عـــنـــدي اســـاء — يـداويـهـا فـتـسـتـفـر عـن مـصوح

ومــا هــمـي اذا سـاهـمـت يـومـا — ااطـفـر بـالسـفـيـح ام المـنـيح

فـــحـــظـــي كـــله فــي نــظــم در — يـليـق بـقـدر يـوسـف في المديح

عــلى ان الذي يــهــديــه مـدحـا — كــمــوقــد شـمـعـة فـي نـور بـوح

كــذاك ســمــيــه مــن قـبـل سـمـى — اسـيـرا وهـو ذو الحـسب القريح

امـــام لا يـــبـــاريـــه مــبــار — سـواء فـي المـتـون وفي الشروح

له غـــرر المـــعــانــي رافــلات — بــابــهـى حـلة اللفـظ الفـصـيـح

يــدرس يــومـه مـا فـي الليـالي — يــؤلفــه مــن النــظـم الصـحـيـح

لقــد شــهـدت له العـلمـاء طـرا — بــان اربــى عــليــهـم ذا رجـوح

فــفـي مـصـر له القـدح المـعـلى — وذكــر كــالغــوالي فـي الفـؤوح

ومـن عـليـاه ارض الشـام فـاقـت — مــواسـمـهـا عـلى طـيـب الفـيـوح

وفــي اقــصـى البـلاد له ثـنـاء — الذ مــن الغــبــوق او الصـبـوح

نـــــزيـــــه زاهــــد ورع ولكــــن — عــن العــليــاء ليـس بـذي ازوح

له روح مــــن الرحــــمـــن لكـــن — عــن العـزمـات ليـس بـمـسـتـريـح

تــليـن عـظـاتـه الجـلمـود حـتـى — تــفــجــر مــنــه سـاريـة الدلوح

بــراعــتــه لهـذا الديـن تـأتـي — بـمـا يـأتـي الحسام من الفتوح

لئن دقــت فــهــام الشــرك دقــت — وفــريــتــه فـرت جـهـد المـجـيـح

وذرت قــــرفـــه فـــي كـــل نـــار — وذرت عـــصـــفـــه فـــي كــل ريــح

بـعـيـد الصـيت داني الفضل سمح — بــابــكـار النـهـى للمـسـتـمـيـح

ولكــن فــي حــقــوق الله صــعــب — حــريــص مــا لديــه مــن ســمــوح

اتـتـنـي يـا امـام العـصر بشرى — جــلت وجـه الزمـان عـن الكـلوح

بـانـك قـد جـنـحـت الى انتصاري — فـلاح النـجح لي من ذا الجنوح

تــهــددنــي بــنــفــث الســم صــل — يــســاورنــي وطــورا بـالفـحـيـح

ولم يــعــلم بــان رقــى يـراعـى — تـــقـــاوم كـــل ارقـــم ذي ريــح

وان العـــلم تـــخـــدمـــه رجــال — وقـد خـفـرت حـمـاه عـن المـبـيح

نــعـم سـفـه الجـهـول وجـاء ادا — وصــال عــليّ صــول المــسـتـبـيـح

وصـــم عـــن الدليــل ولم يــزده — ســـوى هـــوج وافـــجـــاس قـــيـــح

يـعـيـب القـول مـن غـيري ويعزو — اليّ عــيــوبــه فــعــل المــريــح

وقــد طــال النـزاع ومـا تـصـدى — لنــا احــد لتــمـيـيـز الصـحـيـح

فـمـا يـدرى الذي قـد جـاء مـنا — بــبــســر مــســتــطـاب او بـمـيـح

ولا مـــن شـــانـــه غـــش وغــبــن — ولا مــن شــأنــه شــان النـصـوح

ولا مــنـجـاء بـالوفـر المـوفـى — ولا مــن آب بــالنــزر الوتـيـح

ولا مــن شــف عــن راي ســفــيــه — ولا مــن مــازغــيــا عـن نـجـيـح

ومـا ان يـسـكـت الخـصـمـان حـتى — يــعــرض مــا ابــانــا للفــضــوح

فــقــلت قــصــيــدة فــيـه شـرودا — تـجـوب مـنـاكـب الكـون الفـسـيح

وغــادرت الحــقـيـقـة للمـحـامـي — لوجــه اللَه عــن حـقـي الطـريـح

فــكــن انـت الذي اعـنـيـه مـنـا — فــانــك خــيــر مــصــمــود صـفـوح

وكــن حــكــمــا عــلى ولي فـانـي — اسـيـر الحـق بـالحـكـم الصـريـح

اذا مــا ضــن ذو وســع بــفــضــل — فـمـثـلك ليـس بـوصـف بـالشـحـيـح

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اطار: أطَار يُطِيرُ أَطِرْ إطَارةَ [ طير]:- المكان: كثر طيْره.- ـه: طيَّره، أي جعله يطير؛ هوايته أن يُطِير الحمام ويلاحقه.- نومَه: نفّره، إنّ خبر السوء قد أطار نومي وأقلقني.- المال: ذهب به وبعثره/ أطار شهرته، أي نشرها.
  • اطلالهم: [ط ل ل]. (مصدر أَطَلَّ). "الإِطْلالُ مِنَ الشُّرْفَةِ": الإِشْرافُ مِنْها على...
  • الجموح: الجَمُوحُ : الذي يركب هواه ولا يمكنُ ردّه؛ فرسٌ جَموجُ، أي خارج عن سيطرة صاحبه/ رَجُلٌ جَموحٌ/ خانك الطَّرْفُ الطَّمُوحُ ** أَيُّها القلبُ الجَموحُ
  • القريح: القَرِيحُ : الجريح؛ حَمَلَ القريحَ إلى قسم الإسعاف في المستشفى ج قَرْحَى.- من الماء: الصافي الذي لا يخالطه شيء؛ شربنا ماءً قريحاً بعد عطش.- السحابةِ: ماوْها ج أَقْرِحَةٌ.
  • المعتل: المِعْتَلُ : القَويُّ على العَتْلِ، أي الجرِّ جَرّاً عنيفاً.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة