هــذا كــتــابــي للظــريــف ظــريـفـاً
الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 100 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــذا كــتــابــي للظــريــف ظــريـفـاً — طَــلِقَ اللســان وللســخـيـف سـخـيـفـا
أودعـــتـــه كــلمــا وألفــاظــاً حــلت — وحــشــوتــهُ نــقــطــاً زهــت وحــروفــا
وبـــداهـــةً وفـــكـــاهـــة ونـــزاهــة — وخــــلاعـــة وقـــنـــاعـــة وعُـــزوفـــا
كـالجـسـم فـيـه غـيـرُ عـضوٍ تعشق ال — مــســتـور مـنـه وتـحـمـد المـكـشـوفـا
فــصَّلــتــه لكــن عــلى عــقــلي فــمــا — مــقــيــاس عــقــلك كـان لي مـعـروفـا
قــعّــرتــه بــمــحــافـر الأفـكـار كـي — يــســع الكــلام وســمــتــه تـجـويـفـا
لفــقّــتــه وخــصــفــتــه بـيـدي فـقـل — نِــعــمَ الكــتــابُ مــلفـقـاً مـخـصـوفـا
أفـــرغـــت فـــيـــه كـــل حـــبــرٍ راقَه — وله بـــريـــت مــن اليــراع ألوفــا
وكــأنــمــا بــيــدي قــد نــمــقــتــه — حــتــى أتــى مــســتــحـكـمـاً مـرصـوفـا
ألّفــــتـــه والليـــل أســـود حـــالك — فــلذاك جــاء مــســخــمــاً مــســجـوفـا
تــبــلتــه لك دون طـاهـي القـوم بـال — ربــلات فــهــي تــزيــل مــنــك خُـلوفـا
وتــصــخ مــا بــك مــن طُــلاطـلة ومـن — ضــرَسٍ فــتــلقــم بــعــد ذاك الفـوفـا
يُـغـنـيـك عـن مـيـن الطـبـيـب وسحله — مــا مــن جـراه تـخـازم الحـتـروفـا
قــد أنــبــتــت غــضــراء أرض سـطـوره — روضــــاً وجــــنَّاـــت تـــروق وريـــفـــا
فــتــشــمّ مــنــهــا عـرف كـل ربـحـلة — دهـسـاء يـفـتـن حـسـنـهـا الغـطـريـفا
وتــرى المــلعـظـة الشـنـاط بـجـبـهـا — والفــارض القــرطــاس والســرعــوفــا
ووراءهـــا وأمـــامـــهـــا مــرمــورة — وغـــرانـــق مـــا أن تـــزال أنــوفــا
وإذا بـــدت لك مـــن خــلال حــروفــه — ردح وثـــائر فـــاخـــطـــبــنَّ رشــوفــا
فـإذا عـجـزت عـن المـؤونـة واسـتـقل — ت وجــدت فــي أعــقــابــهــن الهــيـفـا
فـاخـتـر هـداك الله ما تهوى ولا — تــتــراخ عــن أن تــدرك الحــرنـوفـا
غـيـري مـن الوصَّاـف فـي ذا صـنـفـوا — لكــنــهـم لم يـحـسـنـوا التـصـنـيـفـا
إذ كــان مــا قــالوه مـبـذولاً ولم — يــتــقــصَّ مــنــهــم واصــف مــوصـوفـا
لكــن كــتــابــي أو أنــا بـخـلاف ذا — نــكــفـي الحـفـيَّ الحـدّ والتـعـريـفـا
لا عــيـب فـيـنـا غـيـر أنـك لا تـرى — ضــواً لنــا فــي فــنــنــا وحــريــفــا
فــهـو اليـتـيـم المـسـتـحـيـل إخـاؤه — وهـو الفـريـد فـكـن عـليـه عـطـوفـا
الفــضــل لي ولصـاحـب القـامـوس إذ — مـــن لجـــه قــولي غــداً مــغــروفــا
حــلبــت بــه رأســي خــلافــاً للنـسـا — عــامــاً وكــل العــام كــان خــريـفـا
لكـــن تـــولد فــي ثــلاثــة أشــهــر — وحــبــا عــلى عــجــل وشــب لطــيــفــا
لم أدرِ هـل رجـلتـه أو مـخـطـته أو — بــصــقــتــه أو ألقــتـه ثـم كـنـيـفـا
عـانـيـت فـيـه مـن الزحـيـر أعازك ال — مــولى عــنــاء لا يُــكــال جــزيــفــا
وقــطــعــت سـرتـه عـلى أهـل الحـجـى — وعـلى اسـمـهـم لا يـبـرحـن مـوقـوفـا
مــا كــان مــن ظـئر له عـنـدي سـوى — فــكــري ومــع ذا خــلتــه مــســروفــا
قــدمــاً عـليـه تـوحـمـت نـفـسـي ولم — يــك شــوقــهــا عـن نـحـوه مـصـروفـا
ورشــحــتُ لذَّات قــبــيــل نــتــاجــه — حــتــى إذا بــاشــرت عــدت نــشــوفــا
أولدت لي ولديـــن لا لك ثـــم ذا — لك ثـالثـاً لا لي فَـعُـلْهُ القـوفـا
عـــهـــدي إلى ولديَّ أن يـــتـــحــدَّيــا — أســـلوبـــه وبــدفــتــيــه يــطــيــفــا
ليـؤمـنـاه مـن الحـريـق ... احـتـمي — أحـــد عـــليـــه لكـــونــه حــريــفــا
إنــي بــريــء مــنــهـمـا أن يـعـدلا — عــنــه ويــتــحــذا عــليــه حــليــفــا
مـن كـان يـرغـب فـيـه فـهـو مـوفـق — أو لا فــقــد ضــلَّ الســبـيـل وايـفـا
فـي الليـل يـسـمع منه غطغطة يطي — ب نــعــاســه بــدوامــهــا وحــجــيـفـا
ولرُبَّ نــــور ســـاطـــع يـــغـــدو إذا — قــابــلتــه يــومــاً بــه مــكــســوفــا
وكــبــيــر بــطــن ضــاق عـنـه وفـاتـك — ذي شِــرَّة عــنــه يــخــيــم ضــعــيــفــا
كـــالزئبـــق الفــرار يــنــظــره ولا — يــسـتـطـيـع يـمـسـك مـن قـفـاه صـوفـا
يــهـوي هـويَّ الريـح فـي الوادي إذا — مــا هــيــج ثــم يــسـنـم الشـنـعـوفـا
هـــو خـــيــر داحٍ للذي لم يــرض مــن — لعـــب الزمـــان ولهـــوه خـــذروفــا
إن تــتــله يــطــربـك حـسـن بُـغـامـه — أو تُــلغــه يــســمــعـك مـنـه عـزيـفـا
فـيـه تـرى فـي البـرد مـشتى ثم إن — ثــارت خــجــوجــاة السـهـام مـصـيـفـا
وإذا ثــقــلت مــن الطـعـام وغـيـره — تــلقــى بــه مــن ثــقــلة تــخــفــيـفـا
وإذا اتـخـذت حـديـقـة فـاغـرس بـها — مـــنـــه كــليــمــات تــزدك قــطــوفــا
تـغـنـيـك عـن نـصب الخيال بها فلو — أضــحــى شــظـاظـاً لصـحـهـا لا خـيـفـا
إنــي ضــمـنـت لك الفـدور فـمـا تـرى — مــن بــعــده عــزهــاً ولا مـنـجـوفـا
كــلا ولا مــســتــثـقـلاً نـومـاً ولا — أرقــاً ولا تــشــكــو صــدى وعــجـوفـا
لا تــقــدمــن عــلى ركــوب الصـعـب إن — لم تـــتـــخــذه صــاحــبــاً ورديــفــا
حـتـى إذا تُـعـتـعـت أصـبـح عاصماً — لك أن تــزل فــتــخــطــى الخــرنـوفـا
إنــي لا عــلم والســداد يــدلنــي — إن الجــنـاب يـرى الأبـيـل مـخـيـفـا
فــأخــفــه أنـت بـكـل حـرف بـاتـر — قــد خــط فــيــه يـكـفّ عـنـك كـفـيـفـا
هــو حــصــرم فــي طـرف مـن يـغـتـابـه — مــا زال أن ذكــر اســمــه مــطـروفـا
وهـو الحـديد القاطع الماضي الذي — يـبـري العـظـام ويـحـسـم الشـرسـوفـا
إن شــئت تــلبــســه عــلى عــلاتــه — فــاهــنـأ بـه أو لا فـدعـه نـظـيـفـا
ولقـــد أجـــزتـــك ســـفَّهــُ أو لعــقَهُ — أو إن تــخــف قــيــئاً فـخـذه مـدوفـا
لكــن حــذار مـن الزيـادة فـيـه أو — أن تــرتــأي اســتــعــمـاله مـحـذوفـا
إذ ليــس فــيــه مــن مــحــل قــابــل — للحـــذف أو لزيـــادة تــثــقــيــفــا
لوكــان يــعــشــق جــامــد لجـمـاله — لغــدا الورى طــراً بــه مــشــغــوفــا
ولئن نــزحــت عــن الأنــام فــإنــه — يــمــشــي إليــه حــيــث كــان زحـوفـا
وإذا تــخــاصـم كـاذبـان فـلحـيـة ال — أشــقــى يــغــادر شــعــرهــا مـنـتـوفـا
حــتــى كــأنَّ الشـعـر مـن لحـيـيـهـمـا — قــطــن الحــشـايـا نـاعـمـاً مـنـدوفـا
وحــــيـــاة رأســـك إن رأســـي عـــارف — أنــي بــه لن أســتــفــيــد رغــيــفــا
كــلا ولا أقــطــا ولا حــشــفــا ولا — خـــزّا عـــلى وتـــدي ولا كـــرســوفــا
لكــن بــقــرنــي حــكــة هــاجـت عـلى — إنــــي أعــــالج مــــرة تــــأليـــفـــا
مــن كــان يــؤجـر كـي يـؤلف خـطـبـة — فــهــو الخــليـق بـأن يـعـد عـسـيـفـا
مـا راح مـن قـولي فـخـذه ومـا تجد — مــن زائف فــاتــركــه لي مــلفــوفــا
لا بـــد أن تـــجــد الصــيــارف مــرة — بــيــن الدراهــم درهــمــاً مــزيـوفـا
ولربَّ ديـــنـــار يـــجـــر إليــك مــن — تــهــوى بــلحــيــتــه وليـس مـشـوفـا
لا يــعـلقـن بـزجـاج عـقـلك مـا تـرى — فـيـه مـن الصـدأ القـديـم كـثـيـفـا
مــن كــان فـي بـلد لطـيـفـاً طـبـعـه — يــجــد الغـليـظ مـن المـحـب لطـيـفـا
لا تـرفـسـن مـا سـرَّ مـنه لأجل ما — قــد ســاء بــل لا تــولهِ تــأفــيـفـا
إن المــصــنــف لا يــكــون مــصــنـفـاً — إلا إذا جـــعـــل الكـــلام صـــنــوفــا
أو ليس أن الضرب مثل الصنف في ال — مــعــنــى وقــرع عــصــا إليـه أضـيـفـا
حــاشــاك أن تــقــضـي عـليّ تـهـافـتـاً — مــن قــبــل أن تـتـحـقـق التـوقـيـفـا
فـتـقـول قـد كـفـر المـؤلف فـاحـشـدوا — يــا قــوم صــاحــبــكـم أتـى تـجـديـفـا
فــتــهــيــج أربـاب الكـنـائس هـيـجـة — شــؤمــى فـيـخـتـرطـوا عـليـه سـيـوفـا
بــيــنــي وبــيــنـك مـن صـلات مـودة — مـا يـقـطـع التـفـسـيـق والتـسـقـيـفا
لا تـزبـئرّ إلى القتال ولا إلى ال — شــكــوى ولا تــك بــيــنــنـا قـذِّيـفـا
إن كــنـتُ إحـسـانـاً أتـيـت فـدونـك ال — تــحــبــيــذ لي أو لا فــلا تـقـذيـفـا
لا تــشــتــمــن أبــي ولا أمــي ولا — عــرضــي ولا تــك لي بــذاك أليــفــا
إثــمــي عــلى أنــفـي يـنـاط مـدلدلا — مــا أن يـصـيـب مـن العـبـاد أنـوفـا
ولربِّ فـــســـيـــق اللســـان مـــبـــاذئ — يـغـدو وقـد فـسـق العـفـيـف عـفـيـفـا
ونـــزيـــه نــفــس أن يــزر ذا زوجــة — ويــكــون أن ضــحــكــت له عــتــريـفـا
كــلب الكــواعــب ليــس يـعـدي غـيـره — ودواؤه كـــعـــب يـــليـــه مـــنـــوفــا
مـــاذا عـــلى مـــهـــدٍ إلى إخــوانــه — شــيــئاً ألذَّ مــن المــدام طــريــفــا
ســهــرُ الليــالي مـحـكـمـاً تـفـصـيـلهُ — وهــم رقــود يــحــكــمــون جــحــيــفــا
أرأيــــت ذا كــــرم يــــردّ هــــديــــة — ويــســوم مــهــديــهــا له تــعــنــيـفـا
أو ليـــس أن الدهـــر ... مـــازحـــاً — يــهـذي ويـأتـي المـضـحـكـات جـنـوفـا
فــاشــتــق مــن خـرف الجـنـى ... ومـن — حـصـف تـهـي الأظـفـار مـنـه حـصـيفا
دع عـنـك تـعـبـيـس الأسـود وكـن أخاً — لأبــي الحــصــيــن مـراوغـاً يـهـفـوفـا
مــن أضــحــك السـلطـان صـوت ردامـه — فــهــو الذي فـي النـاس عـدَّ عـريـفـا
تـمـت بـهـذا البـيـت فـاتـحـتـي وقد — صــيــرتــه لبــنــائهــا تــســقــيــفــا
لا تــقــرأن مــن بـعـده شـيـئاً ولو — كـــلفـــت حــرفــاً واحــداً تــكــليــفــا
فــتــكــون قــد أزلفـت ثـم تـجـاوزت — بــك رجــلك اليــســرى له تــاريــفــا
إنــي أرى كــالريــح فــي أذنــيـك عـر — ف نــصــيــحــتــي راحــت سـدى وطـليـفـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تعشق: تَعَشَّقَ يَتَعَشَّقُ تَعَشُّقاً :- ـه: عشقه، أي أحبّه حباً شديداً؛ أُعحب بالتمثال وتعشّقه.-: تكلَّفَ العشق.
- راقه: رَاقَ يَرُوقُ رُقْ رَوْقاً [روق]:- الشَّرابُ: صفا؛ راق الجوّ/ راق طبعُه.- عليه: زاد عليه فضلاً.- الشيءُ فلاناً رَوْقاً ورَوَقَاناً: أعجبه وسرَّه؛ راقني المنظرُ/ راقَنِي أن أجدك سعيداً.
- عضو: (عَضَوَ) الْعَيْنُ وَالضَّادُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَجْزِئَةِ الشَّيْءِ. مِنْ ذَلِكَ الْعِضْوُ وَالْعُضْوُ. وَالتَّعْضِيَةُ: أَنْ يُعَضِيَ الذَّبِيحَةَ أَعْضَاءً. وَالْعِضَةُ: الْقِطْعَةُ …
- عقلك: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ …