تـبـسـم ثـغـر الكـون عـن طـالع السـعـد

الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 99 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تـبـسـم ثـغـر الكـون عـن طـالع السـعـد — فــبــشـر أهـل الأرض بـالخـيـر والرغـد

وســـارت بـــاقــطــار البــلاد بــشــائر — بــاعــراس انــجـال العـزيـز ذوي الجـد

مــحــمــد تــوفــيــق له الســعــد خــادم — واجــدر مــن يـؤتـى الولايـة عـن عـهـد

فـــإن له حـــزمـــا وعـــزمــا وفــطــنــة — وفــضــلا وإحــســانــا يــجــل عـن الحـد

لقـد عـرفـت مـنـه النـقـابـة في الصبى — كـمـا عـرفـت مـنـه النـجـابة في المهد

بـــذاك جـــرى امـــر الآله ومـــا لمــا — يــشــاء مــن الأمــر المــقــدر مــن رد

ومـنـهـم حـسـيـن ذو المـعـارف والحـجـى — تــدور مــســاعــيــه عـلى مـحـور الرشـد

تـــقـــلد تــفــتــيــش الأقــاليــم أولا — تــقــلد نــدب ليــس يــبــقـى عـلى جـهـد

ومـن بـعـدهـا الأوقـاف مـع خـطـتين من — نــظــائرهــا قــدرا فــحــسـبـك مـن جـلد

فــســنــى لهــا وجــه الســداد وزانـهـا — كما ازدان جيد المرأة الخود بالعقد

جــلاء الفــتــى فــي مــنـتـضـاه رئاسـة — يـليـهـا وإلا فـهـو كـالسـيـف فـي غـمد

وثـــالثـــهـــم رب النـــهـــى حـــســن له — مــحــامــد عــنــد الإنــكـليـز بـلا عـد

له بـــلســـان القـــوم اعـــذب مــنــطــق — فــتــحـسـبـه مـن مـورد العـرب الشـهـدي

أجـــلتـــه أمــلاك الفــرنــج لأن رأوا — شـــهـــامـــتـــه أنــمــوذج الأب والجــد

تــقــربــهــم عــيــن العــزيــز اذا راى — مــحــامــدهــم فـي النـاس قـدوة مـقـتـد

فــروع عــلى اصــل المــكـارم قـد نـمـت — فــصــار لهــا ظــل عــلى الخـلق ذو مـد

فــمــن عــائد مــن دهــره بــفــنــائهــم — ومــن شــاكــر نــعــمـى وقـتـه مـن الاد

بــدور كــمــال فــي المــعــالي طــوالع — الى مـغـنـم الدنـيـا ومـا بعدها تهدى

نــجــوم هـدى مـا ان يـغـيـب لهـا سـنـا — اذا غـاب نـور النـجـم عن عين مستهدى

ولو لم يـكـونـوا انـجـمـا مـا تـحملوا — عـن الوطـن المـانـوس يوما اسى البعد

كــــذلك ابــــنـــاء المـــلوك نـــراهـــم — يـجـولون اقـصـى الصين والسند والهند

فـهـل كـان مـن يـقـرو البـلاد تـعـرفـا — كـمـن لا يـرى مـنـهـا انـيـسا سوى هند

وشــتــان مــا بــيــن امـرئيـن تـبـادرا — الى فـهـم مـعـنـى مـا يـشـوق من النهد

هــم الســادة الغــر الذيــن تــبــوأوا — مـن العـز مـا تـعـنـو له سـطـوة الاسد

هــم الافــضــلون الاكـمـلون مـنـاقـبـا — يــطــوف مــن غــور ثــنــاهــم الى نـجـد

فــفــي كــل فــن بــان مــنــهــم بـراعـة — وفــي كـل فـضـل ادركـوا غـايـة القـصـد

لعـــمـــرك لو رب الخـــديـــو بــفــضــله — رقـيـقـا لفـاق ابن الاماجد في المجد

فـــكـــيــف وهــم مــن صــلبــه ولديــهــم — مــشــايـخ عـلم مـن ذوي الحـل والعـقـد

واثـن عـلى المـفـضـال طـوسـون نـجل من — تــوفــى سـعـيـدا وهـو فـي جـنـة الخـلد

لقــد شــب فــي حــجــر العــزيــز وبــره — فـــانـــزله فــي الحــب مــنــزلة الولد

وفــي مــدح ابــراهــيــم نـجـل شـقـيـقـه — مــجــال لراوي الصـدق او حـسـن السـرد

تــحـرى رضـى الرحـمـن فـي كـل مـا نـوى — فـكـان الذي يـخـفـى كـمـثـل الذي يبدى

وهــل لي ان انــســى فــريــضــة مــدحــة — لمــنــصــور الشـهـم الهـمـام وذا وردى

لئن فــات قــبــل الآن عــيــد زفــافــه — فــفــي كــل يـوم عـيـد شـكـرانـه عـنـدي

أيــاديــه مــصـداق عـلى مـا رووا لنـا — عـــن الكـــرمــاء الأوليــن م الشــكــد

تــعــلمــنــا والله ان كــيــف يـنـيـغـي — لنــا ان نــصــون النـفـس عـن ارب مـرد

فـمـا الشعر ما اعياك في الليل نفده — ولكـن مـا اغـنـاك فـي الصـبـح بـالنقد

يــفــيــدك مــن قـبـل السـؤال فـسـل بـه — خـبـيـرا ولا يـضـللك عـنـه امـرؤ بعدي

فـــذلك بـــحـــر فـــي المــكــارم زاخــر — فـمـن كـان مـنـه غـارفـا فـهـو ذو تـلد

ولو لم يـــكـــن الا ســمــاحــة خــلقــه — لقـلنـا تـعـالى الله خـالق ذا الفـرد

فــهــذا الذي ان قـلت اطـريـه فـالورى — مــعــي وعـلى الذنـب ان لم اقـل وحـدي

وامــدح ابــراهــيـم نـجـل العـزيـز مـن — تــرعــرع فــي حــب العــلى صــادق الود

تـــحـــلى بـــآداب الشـــيــوخ ولم يــزل — صــبــاه بــمــنــأى عـن حـلى زغـب الخـد

فــيــا رب صــنـهـم اجـمـعـيـن وصـن لهـم — مــربــيــهــم مــا طـاب نـشـر مـن الورد

وابــق لنــا ام العــزيــز التــي لهــا — فــواضــل تـجـرى فـي البـلاد عـلى وخـد

لهــا البــر والتــقــوى شــعــار وانــه — لا ظــهــر مــن فــنـد واشـهـر مـن بـنـد

مــصــون عــلى طــول الزمــان حـجـابـهـا — ومــعـروفـهـا فـي مـعـرض البـذل للوفـد

أنــالت بــنـي الآمـال مـا شـيـدوا بـه — بــيـوتـا وربـوا مـن بـهـا دون مـا كـد

فــفــي كــل قــلب شــكــرهــا ودعــاؤهــا — احــب الى الوســنــان مــن لذة الرقــد

ولو كــل انـثـى اوتـيـت عـشـر مـا لهـا — مــن الراي عـاشـرن الرجـال عـلى جـهـد

ولم تــلف فــي قــيــد التــزوج زاهــدا — عــلى ان جــل النــاس فــيــه ذوو زهــد

فـطـوبـى لمـن القـى الرجـاء بـبـابـهـا — ومـن بـايـاديـهـا عـلى الدهـر يـستعدى

بــايــامــهــا الغــراء مــصــر تــتـوجـت — بــتــيــجــان اعــراس مــتــمـمـة النـضـد

رعــى الله ايــام العــزيــز فــانــهــا — مـــواســـم افــراح وجــدوى لمــســتــجــد

واعــظــم مــا يــصــبـى الفـؤاد ثـنـاؤه — وذكـــر مـــعـــاليـــه الذ مــن الشــهــد

وتـكـريـر مـا اجـدى واسـدى مـن اللهـى — فــذلك احــلى فــي اللهـاة مـن القـنـد

اشـــادة بـــيـــت واحـــد فــي مــديــحــه — يــشــاد بـهـا بـيـت مـن الحـجـر الصـلد

دليــل عــلى تــوحــيــد مـن بـرا الورى — تـــفـــرده بـــالمـــكــرمــات عــن النــد

فـلا جـور فـي حـكـم ولا مـيـل عـن على — ولا ســأم مــن بـذل ولا خـلف فـي وعـد

ومــا هــو بــاللاهــي وحــاشــاه سـاعـة — عــن الديــن بــل فــيـه له داب ذي جـد

يــرى مــشــفــقــا ليـنـا عـلى اوليـائه — ولكــن عــلى الاعــداء اصــعــب مــشـتـد

يـــعـــز عـــليـــنـــا ان نـــودى شــكــره — بــلفــظــيــه بــه شــكــر لآخـر قـد ادى

ولكـن فـي اللفـظ اشـتـراكـا كـمـا اتى — سـمـيـوه لم يـهـدوا الانـام لما يهدى

زهــت مــصــر فــي ايــامــه فــهــي غـضـة — تــبــرج مــن قــبــل الزفـاف ومـن بـعـد

وفــاخــرت الدنــيــا بـنـيـليـن احـدقـا — بــهــا نـيـل مـاء ثـم نـيـل مـن الرفـد

فـلا الجـدب يـذوبـهـا ولا ضـير يعترى — مـرابـعـهـا مـن طـارى العـسـر والنـكـد

غـــمـــام ولكــن يــكــشــف الضــر ســحــه — فـيـعـمـر ما في الحزن والسهل من جرد

حـسـام بـنـو مـن سـيـنـه ليـس فـي اسمه — او الحــاء مــنـه ظـللوا تـحـت افـرنـد

وانـــكـــر شـــيـــء ان يـــؤمـــك جــاحــد — لجـدوى فـان تـنـقـله عـاد الى الجـحـد

الا لا يــســود النــاس مــالك قــيـنـة — تـغـنـيـه اذ تـسـقـيـه يـا مـالك العيد

ولا مــن يــزكــى نــفــســه وهــو عـاجـز — ولا مـن بـرى ان المـحـاسـن فـي البرد

ولا مــن يـخـال الفـخـر فـي عـنـجـهـيـة — وزهــو فــان يــســأل تــغــضــن كـالجـلد

كــــأن البــــرايـــا كـــلفـــت بـــولائه — فــمــا هــو الا ان يــقــول لهـا جـدوى

يــقــول انــا هــادي الورى وامــامـهـم — فــعــمــا قــليــل يــدعـى انـه المـهـدى

ولا مــن روى بــيــتــيــن فـي ذي تـدلل — عــليـه وفـيـمـا شـفـه مـن ضـنـى الوجـد

يــحــذرنــا مــن حــيــنــه فــي غــرامــه — ويــنـذرنـا الآفـات مـن دائه المـعـدي

ولكــنــمــا مــن يــعــتـق العـبـد جـوده — ويـبـنـي بـيـوتـا سـامـها العدم بالهد

ومـن فـي حـمـاه قـد انـام الانـام فـي — امــان وعــيــش نــاعــم وهــو فــي سـهـد

وتـــلك لعـــمــري عــادة لابــي الفــدا — ومـــا لامـــرئ عــمــا تــعــود مــن صــد

وهـيـل ينكر الشمس المنيرة في الضحى — سوى العمى او يقلى سناها سوى الرمد

ابــــى الله الا ان تـــكـــون مـــزيـــة — وفــضــل لبــحــر يــســتــمـاح عـلى جـعـد

وان يــثــبــت المــلك المـؤثـل راسـخـا — مـصـونـا لذي جـنـد عـلى غـيـر ذي جـنـد

كــفــى حــاسـديـه انـهـم عـنـد سـمـعـهـم — مــديــح مــعــاليــه يــذوبــون مـن نـأد

يــودون لو صــمــوا اذا ســمــعــوا بــه — فـمـا شـانـهم ان ينظروا عين ما يسدى

لعــمــرك ان الحــس اصــل الحــســود اذ — يــحــس فــوادا فــيــه يـمـكـث كـالحـصـد

فــلســت تــرى مــن حــاســد غــيـر جـائر — اذا ذكــر المــحـسـود مـن وجـع الكـبـد

فـــداء له ارواحـــهـــم غـــيــر انــهــا — اراحــت فـليـسـت بـالجـديـرة ان تـفـدى

ولو ان مــن يــحــصــى وفــو هــنــاتـهـم — يــثــاب لا حــيـاه الثـواب مـن اللحـد

لئن فــقـدوا طـرا فـفـي مـنـظـر الدمـى — يــديـل يـلهـى النـفـس عـن ذلك الفـقـد

فــانــهــم مــثــل التــمــاثــيــل صــورة — مــنــقــشــة مــا ان تــعـيـد ولا تـبـدى

فـــابـــلغـــهـــم ان العــزيــز ورهــطــه — لفــى غــبــطـة مـا يـعـبـأون بـذي حـقـد

وفــي النــاس اشــرار اتــيــح وجـودهـم — ليــعــرف قــدر الخــيــريــن عــلى وكــد

كــمــا تـوجـد الحـيـات يـغـتـال سـمـهـا — الوفــا ومــا مــن رقــيــة مـعـه تـجـدى

كــذا حــكـمـة الخـلاق فـي خـلقـه فـمـا — اتــيــح لخــيــر او لشــر فــعــن عــمــد

هــنــيــئاً لمــن كـان العـزيـز مـجـيـره — فـيـوقـى سـمـوم الهـم مـن لافـح الجهد

ويـــأمـــن مــن كــيــد الزمــان وجــوره — ويــرتــع فــي عــيــش هــنــئ مـع الرغـد

هـو العـمـر فـاغـنـم مـا تـيسر فيه من — قــضــاء لبــانــات تــوافــيـك بـالنـشـد

وانــفــعــهــا ان تـسـتـجـيـر بـمـن تـرى — عـلى بـابـه الراجـيـن وفـدا عـلى وفـد

وتـــنـــشــد مــســرورا مــعــي ومــؤرخــا — بــاهـدا التـهـانـي للخـديـوي والحـمـد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • انجال: [ج و ل].(فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). اِنْجالَ ، يَنْجالُ، مصدر اِنْجِيالٌ. 1."اِنْجالَ التُّرابُ" : اِنْتَشَرَ، اِرْتَفَعَ. "اِنْجالَ الغُبارُ". 2."اِنْجالَ في البِلادِ" : طافَ فيها.
  • توفيق: [و ف ق]. (مصدر وَفَّقَ). 1. "حَاوَلَ التَّوْفِيقَ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ" : إصْلاَحَ ذَاتِ بَيْنِهِمَا. 2."حَالَفَهُ التَّوْفِيقُ": النَّجَاحُ. هود آية 88وَمَا تَوْفِيقِي إلاَّ بِاللَّهِ (قرآن) "أدَامَ اللَّهُ تَوْفِيقَكَ ف …
  • خادم: الخَادِمُ : فا. -: القائم بحاجة غيره؛ من خَبَّبَ خادِماً على أهلها فليس منّا الناسُ للناسِ من بَدْوٍ وحاضِرةٍ ** بعَضٌ لبَعضٍ وإن لم يشعروا خَدَمُ. ج خَدَمٌ وخَدَمَةٌ وخُدَّامُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة