ســمــعــنـا قـائلا بـشـرى لمـصـرا
الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســمــعــنـا قـائلا بـشـرى لمـصـرا — وآخــر قــد أشــاد لمــصــر بـشـرى
فــكــل النــاس مــتـفـقـون مـعـنـى — عــلى ان مــصــر طـابـت مـسـتـقـرا
هـنـي الفـلك المـنبر وشاهدى ان — بــهــا قـد لاح اسـمـاعـيـل بـدرا
هــو النــور الذي لولاه امــســى — جــمــال الكــون عــنــا مـسـتـسـرا
ومــا رأت العــيــون سـواه بـدرا — يـــدوم تـــمــامــه ويــفــيــض درا
كــأن ثــنــاءه فــي النــاس مـسـك — اذا مـــا صـــر صـــرا لن يـــســرا
تـــعـــطــر كــل ثــغــر مــن شــذاه — وجــاب الارض ثــغــرا ثــم ثـغـرا
له غــرر المــعــالي لو افــيـضـت — عــلى دهــم الليــالي عــدن غــرا
فــمــن تــعـزيـز ديـن الله بـدءا — بـــعـــزم صـــادق ســـرا وجـــهـــرا
ومـن نـصـر الخـليـفـة بـالمـواضي — وابــطــال تــذيــب القــرن ذعــرا
يـــلاقـــون الحــمــام لقــاء صــب — مـــتـــيــمــه وقــد أولاه هــجــرا
نــفــوســهــم العـزيـزة فـي رضـاه — تــهــون كــانــهـا رخـصـت فـتـشـرى
مــتــى تـسـمـع بـحـربـهـم فـانـشـد — عــليــهــم انــزل الرحـمـن نـصـرا
فـهـم كـالنـون اذ يـغـشـون بـحرا — وهــم كــالضــب اذ يــعــشـون بـرا
فـلو عـاذل البـغـاث بـهـم لامسى — ومــخــلبــه يـنـوش النـسـر نـسـرا
تــمــر عــلى مــبــاريــهــم ليــال — طــوال تــنــبــرى ســودا وغــبــرا
اذا نــظــروا بـهـا بـرقـا حـجـوه — ومــيـض سـيـوفـهـم فـبـغـوا مـفـرا
وان سمعوا مكاء الطير ما عاوا — له ذعـــرا وقـــد حــســبــوه زأرا
فــهــل لعـزيـز مـصـر يـرى نـظـيـر — وهـــل لجـــيـــوشـــه نــد فــيــدرى
ومــن جــبــر لحــال المــلك حـتـى — عــلا شــانـا وبـاهـى مـلك كـسـرى
ومـــن فـــضـــل واحـــســـان وعـــدل — وبـــذل صـــنـــيـــعــة وهــلم جــرا
خــلائق مــا تــعــاب ســوى بـانـا — ســحــرنــا فــي مــحـبـتـهـن سـحـرا
وأنــا مــع تـجـنـبـنـا المـعـاصـي — تــرنــحــنــا مــدائحــهــن ســكــرا
لنــا مــن نــور طــلعــتــه صـبـاح — اذا مـا الافـق اظـلم واكـفـهـرا
ومــن ذكــرى أيــاديــه ارتــيــاح — إلى نــشـر الثـنـاء عـليـه دهـرا
ولو عـشـنـا مـئات سـنـيـن نـثـنـى — لمـا اسـطـعـنـا لمـا اولاه حصرا
وهــب هــذا القــريــض له بــحــور — فـمـا تـحـصـى لفـيـض يـديـه قـطرا
جــرت ســفــن الامــانــي ثـم قـرت — عــلى الجــودى مــن يــده مــقــرا
فــلا تــقــصـد سـواه ولا تـسـاوم — بــقـصـد الشـعـر زيـدا ثـم عـمـرا
فان نعم واين نعم يراها السوى — نــعــمــا وتــشــغــل مــنــه فـكـرا
جـــرى احـــســـانـــه كــفــارة عــن — اســـاءة غـــيــره فــازداد اجــرا
بــبــضـع سـنـيـن احـيـى ارض مـصـر — وابــدلهــا مـكـان العـسـر يـسـرا
وقــــام لهـــا مـــقـــام اب مـــرب — فــاوســع طــفــلهـا والشـيـخ بـرا
فــكــل نــال مــن يــمـنـاه خـيـرا — وكــل قــال فــي مــغــنــاه شـكـرا
كـمـا احـيـى لسـان العـرب فـيـها — وانــشــر عــلمــه ســفـرا فـسـفـرا
ومــن قــدم عــزوا لســمــيــه مــا — بــه قــد زاد افــصــاحــا وسـفـرا
فــذكــرنــا الرشــيــد ومــادحـيـه — وللمــأمــون والنــدمــاء عــصــرا
ذمـمـنـا الدهـر قـبـل وكـان انـي — عــكــســت حــروفــه يــنــثـال شـرا
فــصـار اليـوم سـلمـا لا يـعـادى — وان عــاديــتــه نــهــيــا وزجــرا
وآلى انــــه يــــبـــقـــى وفـــيـــا — ويـــوفـــي كـــل حـــر مــا تــحــرى
فــهــل عــاد الزمــان إلى صـبـاه — واصــلح شــان هــذا الخــلق طــرا
فــزال عـن القـلوب الخـوف جـذرا — ومـكـن فـي النـفـوس الامـن جذرا
فــانــي لســت انــظــر غـيـر بـشـر — وانــي لســت اســمــع غـيـر بـشـرى
وكــل نــثـا يـفـوه بـه امـرؤ فـي — مــديــح عـزيـز مـصـر اراه شـعـرا
عـزيـز الشـان ذو القـدر المعلى — له صــيــت يــبـارى الريـح نـشـرا
واراء تــعــيــد الليــل صــبــحــا — واخــلاق تــعــيــر الروض نــشــرا
حــبــاه الله مــلكـا لا يـضـاهـى — وشـــد بـــه لهــذا الديــن اســرا
وانـــمـــى حـــبـــه فــي كــل قــلب — فــمـا كـادت لتـشـرب بـعـد كـفـرا
اذا ســاد امــرؤ نــهــيـا وامـرا — فــاســمـاعـيـل اعـظـم مـنـه قـدرا
اشــاد لقــومــه مــنــتــاب شــورى — فــهــم فــيــه لى مــا بـان احـرى
فـــان الله يـــأمــر بــالتــأنــي — وتــفــويــض المــشــورة عـن امـرا
فــليــس لمـصـرفـي ذا العـصـر نـد — وان يــك واحــد البــلدان مـصـرا
فــمــا كــل الديـار ديـار سـلمـى — ولا كــل الخــدور تــكــن بــكــرا
كـفـاهـا الفـخـر ان بـهـا عـزيزا — عـــلى كـــل المــلوك عــلى ابــرا
وفـيـهـا العـلم والعـلمـاء جمكا — لقـد فـاقـوا الورى شـانا وذكرا
فـمـا تـلفـى لهـم فـي الراي غرا — ولا تــلقــى بــهــم الا الاغــرا
ومــن ان قــال لم يـتـرك مـجـالا — لآخـــر قـــائل فــظــمــا ونــثــرا
وقــد مــا كــان ازهــرهــا سـمـاء — بـه طـلعـوا لاقـصـى الارض زهـرا
قــــرنــــت بــــمــــدحـــهـــم لاولى — كــريــم بــالمــديــح ونــلت ســرا
وانـــي مـــعـــهـــم اهـــدى دعـــاء — وتــهــنــئة بــعــيـد الفـطـر غـرا
أدام الله ســــؤدده عــــليـــنـــا — وزاد مـــقـــامـــه عـــزا وفــخــرا
ومــــتـــعـــه بـــأنـــجـــال كـــرام — له فــيــهــم يــدوم المـلك ذخـرا
أرى فــي مــدحـه الإطـنـاب نـزرا — وأن أدعـــو له فـــرضـــا ونـــذرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المنبر: المِنْبَرُ : مَرْقَاة يرْتَقِيها الخَطيب أو الوَاعِظُ في المسجد؛ما بين بيتي ومِنبَرِي رَوْضَة من ريَاض الجنَّة ج منابرُ.
- تعطر: تَعَطَّرَ يَتَعَطَّرُ تَعَطُّراً : تطيَّبَ؛ لا يتعطَّر حين يذهب إلى العمل.
- تمامه: [ت م م]. (مصدر تَمَّ). 1."أَنْجَزَ عَمَلَهُ بِالتَّمامِ" : بِالكَمالِ، على وَجْهٍ كامِلٍ. 2."سَيَبْدَأُ الدَّرْسُ في تَمامِ السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ" : في الثَّامِنَةِ بِالضَّبْطِ. 3."بَلَغَ البَدْرُ تَمامَهُ" : اِكْتِمال …
- ثناءه: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.
- دهم: دهم: الدُّهْمَةُ: السَّوَادُ. والأَدْهَمُ: الأَسْود، يَكُونُ فِي الْخَيْلِ والإِبل وَغَيْرِهِمَا، فَرس أَدْهَمُ وَبَعِيرٌ أَدْهَمُ، قَالَ أَبو ذؤيب: أَمِنْكِ البَرْقُ أَرْقُبُهُ فهَاجَا، ... فبتُّ إِخالُهُ دُهْماً خِلاجَ …