أرى الدهـر صـافاني ومال إلى الصلح
الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرى الدهـر صـافاني ومال إلى الصلح — ومــن بــعــد حـرمـانـي أتـانـي بـالنُـجـح
وأصـــغـــي إليَّ الجــد حــيــن دعــوتــه — ولاحـت تـبـاشـر المـنـى لي مـن صُـبـحـي
أتــانــي عــلى الإبــحــار والبـرّ بـرّه — بـأسـرع مـن شـكوى احتياجي إلى السمح
فـــلم تـــكُ إلا دعـــوة فـــأجــابــنــي — إجـــابـــة صـــنـــو وهـــو لي ســـيــد لحّ
ولو لم يــجـرنـي مـن زمـانـي بـفـضـله — لأصــبــحـت فـي بـؤس وأمـسـيـت فـي بـرح
وحــنــت بــأشــجــاء التــمــنـي فـإن لي — لجـــرحـــا مــمــضــاً دونــه ألم الجــرح
فــلي فــي نــهــار جــهــد سـبـح وحـرفـة — وفــي ليــلتــي حـبـس وحُـرف عـن السـبـح
إذا كــنـت لا أشـكـو إليـه فـمـن عـسـى — يــكــون إليــه مــشـتـكـى الضـرّ والتَّرح
ومـن ذا الذي تـلقاه في الناس مسجحاً — سـواه إذا اضـطـر المـضـيـم إلى السجح
خــلائق لا يـوفـي الثـنـاء بـوصـفـهـا — ولو كــنــت حــسّــان البـلاغـة والفـصـح
أغـــار عـــلى أوصــافــه الغــر أنــهــا — تــشــاركــهــا أوصــاف آخــر فـي المـدح
هــدانــي له جــدّي وقــد كــنــت غـاويـاً — مــع الشـعـراء البـائريـن ذوي الكـسـح
وكــان زمــانــي مــازحــاً فــمــزحــتــه — فــلمـا تـعـاطـى الجـدَّ مـلت عـن المـزح
فــــصــــار لشــــعــــري رونـــق وطـــلاوة — وحُـــقَّ له الإمـــلاء فـــي مـــلأ فــصــح
وقــد كــان فـي سـوق الأعـاجـم كـاسـداً — مــقــالي واطــرائي عــليـهـم بـلا ربـح
فــكــم بــتُّ أُنــضــي خـاطـري لمـديـحـهـم — فــقــمــت وبــي رنـح وأعـيـيـت كـالطـلح
ولم يــغــن عــنــي مــا مــدحـتـهـم بـه — فتيلاً وما ازدادوا سوى البخل والشح
ولم يــنــقــدوا كــفـارة الكـذب الذي — عـليّ بـأعـلى اللوح مـا هـو بـالمـمـحي
ولو أنــنــي راســيــن عــصــري فــيـهـم — ومـلطـن مـا اسـتحققت منهم سوى النشح
فــهــا أنــا ذو ربــح ولســت بـمـفـتـر — ثــنــاء وإطــراء وكــنــت بــهــا أُلحــي
فـحـل يـا زمـانـي بـيـن فـوزي ومطلبي — أن أسـطـعت واستعدى الخطوب على فدحي
فــلي بــاســمــه اسـتـفـتـاح كـلّ قـضـيـة — ويــمــنــاه اقــليــد السـعـادة والفـتـح
ألا فـليـزرنـي اليـوم من كان مزرياً — بــشــأنـي يـجـد كـوخـي اعـزَّ مـن الصـرح
عــلا بــمــعــاليــه مـقـامـي ورتـبـتـي — وصــرت إلى أقــصــى الأمـانـي ذا طـمـح
إذا أبــصــرت عــيــنـاي مـن هـو مـخـفـق — كــدأبـي مـن قـبـل انـتـحـلت له نـصـحـي
وقـــلت له أبـــشـــر بـــمــا أنــت طــالب — فـمـن يـدع يـومـاً بـاسمه فاز بالسنح
هـو المـاجد النائي مدى الدهر صيته — قـريـب مـن الداعـي على القرب والنزح
فـــليـــس عـــلي بـــعــد يــؤخــر رفــده — وليــس عــلى قــرب يــمــل مــن المــنــح
هــو الحــازم النــحــريـر طـلاّع أنـجـد — كــريــم نــزيــه النــفـس ذو خـلق سـجـح
مـليـك أجـلّ الخـلق سـامـي الذري الذي — مــنــاقـبـه الغـرَّاء تـغـنـي عـن الثـرح
أمـــيـــري ومــولاي الكــريــم وســيــدي — ومــن هــو بــعـد اللّه لي سـنـد الركـح
تــظــنّــيـت فـيـك الخـيـر والفـضـل كـله — فــحــقــقــت ظــنــي فــهـو دونـي فـي صـح
أتـــانـــي وعـــد عـــنــك إنــك مــنــزلي — لديــك كــمــا أنــزلت أهــلي فــي نــدح
ولا ريــب عــنــدي أن وعــدك مــنــجــز — وأنـــي لا أحـــتــاج مــعــه إلى فــســح
فــهــاك مــنــي المــدح خــدمــة مــخــلص — فــجـد بـالرضـى عـنـه فـديـتـك والصـفـح
ودم كـــهـــف عـــزَّ للذليـــل ومـــلجـــإ — لقــاصـده مـا انـجـاب ليـل مـن الصـبـح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتياجي: جمع: ـات. [ح و ج]. (مصدر اِحْتَاجَ). 1."كانَ احْتِيَاجُهُ سَبَباً في ذُلِّهِ ومهانَتِهِ" : اِفْتِقَارُهُ. 2. "وَجَدَ نَفْسَهُ في احْتِيَاجٍ إلى الْمُسَاعَدَةِ" : أَي في حاجَةٍ وضَرورَةٍ إِلَى...
- التمني: تَمَنَّي يَتَمَنَّى تَمَنَّ تَمَنِّياً [ مني ]:- الشيءَ: رغب في حصوله أو طلبه وهو صعب التحقيق أو مستحيله؛ تَمَنَّى العجوزُ عودة الشباب. ـ الحديثَ: اخترعه وافتعله؛ يتمنى المفسدُ الأحاديثَ على ألسنة الناس.
- السمح: سمح: السَّماحُ والسَّماحةُ: الجُودُ. سَمُحَ سَماحَةً[[. قوله [سمح سماحة] نقل شارح القاموس عن شيخه ما نصه: المعروف في هذا الفعل أنه كمنع، وعليه اقتصر ابن القطاع وابن القوطية وجماعة. وسمح ككرم معناه: صار من أهل السماحة، كم …
- الصلح: صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ اب …
- بالنجح: نجح: النُّجحُ والنَّجاحُ: الظَّفَرُ بالشيءِ. وَقَدْ أَنْجَحَ وَقَدْ نَجَحَتْ حَاجَتِي[[. قوله [وقد نجحت حاجتي إلخ] بابه منع كما في القاموس والمصباح.]] وأَنْجَحَتْ وأَنْجَحْتُها لَكَ، وأَنْجَحَها اللَّهُ تَعَالَى: أَسْعَف …
- بره: بره: البُرْهَة والبَرْهَة جَمِيعًا: الحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الدَّهْرِ، وَقِيلَ: الزمانُ. يُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ كَقَوْلِكَ أَقمت عِنْدَهُ سَنَةً مِنَ الدَّهْرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقمت عِنْدَهُ …
- تباشر: تَبَاشَرَ يَتَبَاشَرُ تَبَاشُراً :- القومُ: بشَّر بعضُهُم بعضاً، أي أَخبر بعضهم بعضاً بخبر مفرح.
- حرماني: الحَرَمَانِ : مكة والمدينة.