الحــق يــعــلو والصــلاح يــعــمــر
الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 112 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحــق يــعــلو والصــلاح يــعــمــر — والزور يــمــحــق والفــســاد يـدمـر
والبــغــي مــصــرعـه ذمـيـم لم يـزل — آتــيــه عــرضــة كــل ســوء يــثــبــر
والوغـد تـبـطـره من النعم التي — يـغـنـى بـهـا الحـرّ الكريم ويشكر
طــغـت الطـغـاة الروس لمـا غـرَّهـم — فـي الأرض كـثـر سـوادهـم وتـجبروا
كـادوا ويـرجـع كـيدهم في نحرهم — فــطُــلاهــم دون القــواضــب يــنـحـر
المــعـتـدون ولا نـهـى تـنـهـاهـم — الظــالمــون القــاســطــون الفــجّــر
نـقـضـوا العـهود وكان ذلك دأبهم — لؤمــاً وللعــدوان بــغـيـاً أضـمـروا
حــتــى أرى بــعــض المــآثـر رأسُهـم — بـخـس الحـقـوق وسـاء مـن يـسـتـأثـر
أيـظـن أن الدولة العـليـا السويد — وإنّه هــــو بــــطـــرس المـــتـــأخـــر
كـــلاّ ليـــرتــدعــنَّ ثــم ليــعــلمــنّ — أن ربَّهــا مــن يــبــتـغـيـهـا يـثـأر
يـا مـسـلمـون تـثـبّـتـوا إن جـاءكـم — نــبـأ عـن الروس العـدى وتـبـصّـروا
لا يــغــررنَّكــم كــثــيــر جـمـوعـهـم — فــالحـق ليـس يـضـيـره المـسـتـكـثـر
يـا مـؤمـنـون هـو الجـهاد فبادروا — مــتــطـوعـيـن إليـه حـتـى تـؤجـروا
هــذا جـهـاد الله يـحـمـي عـرضـكـم — فــاســخـوا عـليـه بـكـل عـلق يُـدخـر
فـي لَنْ تـنالوا البر حتى تنفقوا — مّــمــا تُــحــبــون الدليــل الأظـهـر
وتـمـسـكـوا بالعروة الوثقى من ال — صـبـر الجـمـيـل عـلى القتال وذمّروا
يـغـنـيـكـم التـكـبـيـر والتـهليل عن — أن تـعـمـلوا فـيـهـم سـلاحـاً يـبـتر
فـالقـوهـم بـهـمـا كـفـاحـاً تـظـفـروا — وعــليـهـم صـولوا وطـولوا وانـفـروا
واغــزوهــم بــحـراً وبـراً واحـشـدوا — ركـبـاً وفـرسـانـا ونـسـرهـم انـسـروا
لو لم يــكـن مـنـكـم سـوى نـفـر لمـا — غــلبـوا فـكـيـف بـكـم وأنـتـم أكـثـر
مــن كــل فــتــاك إذا اعــتـرضـت له — يــــومــــاً شــــعــــوب ... يُــــدمــــر
انـتـم عـبـاد الله حـقـاً فاعبدوا — للدّيــن فــهــو بــكـم يـعـزّ ويـجـبـر
واحـمـوا حـقـيـقـتكم فحفظ ذماركم — فــرض عــليــكــم ليــس عــنــه تـأخـر
غـاروا عـلى الإسلام حتى ترفعوا — أعــلامــه فــلكــم بـه أن تـفـخـروا
لا تـسـمـع الأجـراس فـي أوطـانـكـم — بــدل النــداء ولا يــنــجـس مـنـبـر
وليــســمـعـن اليـوم فـي أرجـائكـم — قـرع القـوانس بالظبى أو تخدروا
فــلذاك أشــجــى مــن غـنـاء مـطـرّب — بـمـسـامـع القـوم الذيـن بـه ضـروا
لكــن يــد الله القــويـة مـعـكـم — تــوليــكـم أيـداً فـلن تـتـقـهـقـروا
مـا أن يـقـاويـكـم بـهـم مـن عـسـكر — لو أن مـــلء الأرض طـــراً عــســكــر
قـد قـال فـي الذكـر المـفـصـل ربـكم — حــقــاً عــليـنـا نـصـرهـم فـتـذكـروا
مــا الله مــخــلف وعــده لعــبــاده — إن هـم بـعـصـمته اتقوا واستنصروا
قــد كـان مـولاكـم وهـاهـو لم يـزل — وزراً لكــم أيّــان كــنــتــم يــخـفـر
ولربــمــا شـرعـوا الرمـاح عـليـكـم — لكــن عــلى إنــفـاذهـا لن يـقـدروا
لن يــعــمــل البـتّـار إلا أن يـشـا — ءالله مـــا شـــيـــء ســـواه مــؤثــر
والنـار مـنـهـم إن يُـرد إطـفـاؤهـا — بـــرد فـــلا تــلظــى ولا تــتــســعّــر
وإذا يــشــاء يــثــلّ عــرشــهـم فـلن — يـسـتـقـدمـوا عـنـه ولن يـسـتـأخروا
غــاروا عــلى حــرم مــخــدرة لكــم — قــد طــالمــا أُحْــصــنَّ عــمـن يـعـهـر
أيـــقـــودهــن اليــوم عــلج فــاجــر — وســيــوفــكــم بـدمـائهـم لا تـقـطـر
ولئن يــكــن نـجـسـا ورجـسـاً مـسـهـا — فـبـخـوضـهـا قـد حـلّ أن تـتـطـهروا
الصــبــر مــحــمــود ولكــن حــيـن تـن — تـهـك المـحـارم لا أرى أن تـصـبروا
لا خــيــر فــي عــيــش يــقــارف ذلّة — حـاشـاكـم أن تـفـشـلوا أو تـدبـروا
شـــهـــد الإله بـــأنـــه مـــولاكـــم — ونـصـيـركـم فـبـحـمـده فـاسـتـظـهروا
والله قـد وعـد المـجـاهـد مـنـكـم — فـتـحـاً مـبيناً في الكتاب فأبشروا
ويــبــوّئ الشــهــداء خــيــر مـبـوّإِ — جــنــات عــدن مــلكــهــا لا يــغــبــر
الحــرب بـيـنـكـم سـجـال فـاثـبـتـوا — والنـصـر عـقـبـى أمـركم فاستبشروا
فـــي أهـــل بــدر عــبــرة لكــم ألاَ — يــا قــوم فــليــتــذكــر المــتـذكـر
أبْـلُوا ليـرضـى ربـكـم عـنـكـم فـمـن — أبــلى فــعــنــد اللائمــيــة يـعـذر
كـم بـيـن مـن يـأتـي القتال تطوعاً — ومــســخــر كــرهــا عــليــه يــجــبــر
يـــقـــتـــاده ويـــســوقــه مــولى له — فـــظ زنـــيــم غــاشــم مــتــغــشــمــر
ويــبــيــعــه لو شــاء للنــخـاس مـع — ولد له وبـــــزوجـــــه يــــتــــســــرّر
لا عــرض يــمـنـعـهـم ولا كـرم لهـم — يـثـنـيـهم في الناس عن أن يفجروا
يـتـتـرعـون إلى الفـواحـش حيث مع — أهـل المـحـامـد فـاتـهم أن يذكروا
وكـذا الطـغَّاـم إذا عـدتـهـم مـدحـة — ودّوا بــأيــة شــهــرة أن يــشـهـروا
ســـعـــدوا ولكــن ربَّ ســعــد ذابــح — للفــائزيــن بــه إذا لم يــشـكـروا
ولعـــل نـــســرهــم المــدوم واقــع — فــمــن الهــلال عــلاه ضـوء يـبـهـر
لن يفلح العاثون ما عاشوا ولا ال — عـاتـون مـا رغـدوا ولن يـتـيـسـروا
أو لم يـعـوا مـا جـاءهـم عـمن طغى — مــن قــبــلهــم بـطـراً وأنـى دُمـروا
أم يـعـجـزون الله إذ يـمـلي لهـم — عــن أن يــغـار لقـومـه أن يـنـصـروا
أو أن يـــمـــدهــم بــجــنــد لا تــرى — وبـــمـــنـــشـــئات مُــخَّرٍ لا تــبــحــر
لو أن تــخــرمـهـم وهـم مـرحـون فـي — أمــن رخــيــو البــال ريــح صــرصــر
أو يـرسـل الطـيـر الأبـابـيل التي — قــد أهــلكــت أمـثـالهـم لا كُـثِّروا
مـا كـان عـبّـاد البـعـيـم ليـغلبوا — قــومــا عــلى "إيّــاك نـعـبـد" تـحـشـر
مـن كـان يُـرضـي الله خـالص سـعيه — فـي النـاس فـهـو بـكـل خـيـر يـجـدر
مــن لم يــصــخ أذنــاً لنــصــح وليّه — ركــب الضــلال ولم يُـفـده المـنـذر
مـن أبـطـرتـه نـعـمـة المـولى عـتـا — عــســفــاً وغــشــمـرة يَـمِـيـنُ ويـغـدر
مـن لم تـكـن تـغـنـيـه قـسـمـة رزقه — فـإذا اشـرأب إلى الزيـادة يـخـسـر
مــن يــتــكــل سـفـهـا عـلى جـنـد له — دون الإله يــحــق بــه مــا يــحــذر
مــن ظــن أن يــقــوى بـقـوة بـأسـه — وســـلاحـــه وذويـــه فـــهــو مــغــرَّر
مــن غــالب القــهــار عــاد مـخـشـيـا — مــســتــضــعــفـاً وكـلا يُـذل ويـقـهـر
مـــن ســـرَّه فــي يــومــه كــفــرانــه — وافــاه فــي غـده العـذاب الأكـبـر
مــن كـان يـومـاً راغـبـاً فـي عـاجـل — عـــن آجـــل أودي بـــه مـــا يـــؤثـــر
مـن كـان مـن بـيـن الورى سـلطانه — عــبــد المــجــيــد فــإنــه لمــظـفـر
سـلطـانـنـا الأسـمـى الذي سعدت به — أيــامــنــا وزهــت فــدتــه الأعـصـر
نـشـر العـدالة فـي البـلاد فـكـلنـا — مــســتــأمــن فــي ظــله مــســتــبــشــر
ولكـــلّ جـــيــل فــي مــمــالكــه يــد — مــــنـــه وآلاء تـــعـــمّ وتـــغـــمـــر
مـــا أن عـــداهــم عــدله وأمــانــه — سـيـان هـم إن أعـسـروا أو أيـسروا
إنـا إذا أتـخـذ العـدى طـاغـوتـهـم — ربَّاـــً لنـــأتــمــر الذي هــو يــأمــر
لسـنـا نـروم بـغـيـر طاعته إلى ال — رحــمــن مــن زلفــى ولا نــتــخــيــر
كــلاّ ولا فــي غــيــر خــدمــتـنـا له — عـــــرض وإخـــــلاص لنــــا وتــــبــــرّر
كــفــر المـبـايـع غـيـره والمـعـتـدى — بــغــيــاً وطــغــيـانـاً عـليـه أكـفـر
مــن ذا يــحـاكـيـه عُـلىً ومـنـاقـبـا — ومــن الذي فَــضْــلى حــلاه يــنــكــر
لو أنـه اقـتـرح الوجـود تـحـكـمـاً — مــا زاد فـيـهـا غـيـر مـا نـتـنـظـر
مــن جــوهــر الإخــلاص صــوّر ذاتــه — رب قـــديـــر كـــيـــف شـــاء يـــصــور
ولاه أمــر الديــن والدنـيـا مـعـاً — فــهــو الإمـام الحـاكـم المـتـأمـر
وهـو الذي بـيـن المـلوك مقامه ال — أعـــلى يـــكـــرم هـــيـــبـــة ويــوقــر
وهــو الذي بــيــن العــبـاد مـحـبـب — ومــــعــــظـــم ومـــبـــجـــل ومـــعـــزر
يـسـتـدفـعـون الضـر فـيـهـم بـاسـمـه — وعــلى المــنــابـر حـمـده المـتـكـرّر
إن قــال لم يــســتــثـن مـمـا قـاله — أحــد وإن يــفــعــله فــهــو مــخــيَّر
ليــس الفــرنــج مــشـايـعـي أعـدائه — مــا هــم لهــم حــزب ولاهـم مـعـشـر
أفــمــن يــكــون عـلى هـدى مـن ربـه — كــغــوي اســتــهــواه جــبــت مــنـكـر
أم مـن له الخـلق الكريم يقاس بال — نـــكـــد اللئيـــم جـــبــلة ويــنــظَّر
أم يـسـتـوي فـي العرف والإمكان من — يــهــب الجـزيـل ومـن يـشـح ويـضـمـر
أيـه أمـيـر المـؤمـنـيـن ومـن دعا — أيـه أمـيـر المـؤمـنـيـن فـقد سرُوا
ســد بـالمـعـالي فـائقـاً كـل الورى — مـجـدا وشـانـئك البـغـيـض الأبـتر
وسـعـت عـوارفـك العـمـيمة سؤلنا ال — أقــصــى ومــا بــالبـال مـنـا يـخـطـر
حــتــى لقــد كـلّت خـواطـرنـا بـمـا — اقــتــرحـت وأنـت مـنـفّـل لا تـضـجـر
نـطـق العـيـي بـفـرض مـدحـك مـفـصحاً — حــتـى الجـمـاد يـكـاد عـنـه يـعـبـرّ
ولقــد أضــاء الكــون مــجــدك كــله — حـتـى اسـتـوى فـي العـمـي والمـبصر
نــظـر الطـغـاة إليـك نـظـرة حـاسـد — فـتـجـرعـوا مـضـضـاً بـهـا وتـحـسـروا
إن يـجـلبـوا فـالله مـا حـق جيشهم — أو يــمـكـروا فـالمـكـر ربـك أكـبـر
إن المـحـال مـن المـحال إذا جرى — بـــخـــلاف طـــيّـــتـــه وحـــق مــقــدر
مــا كـان جـمـعـهـم سـوى كـسـف هـبـت — والشــمــس ليـسـت بـالهـبـاء تـسـتـر
ليـسـت فـروق لغـيـر عـرشـك وهـي ما — بـقـيـت عـلى الفـرقـان ليـسـت تقفر
أنــت الذي بـمـديـح وصـفـك تـنـجـلي — عــنــا الهــمــوم وأفــقـنـا يـتـعـطـر
وتـصـحّ أحـلام الأمـاني في غد ال — لاّهــي بــهـا والدهـر أنـكـد أعـسـر
مــا إن يـفـي نـظـم اللآلئ مـدحـة — لك بـاللهـى مـن سـحـب كـفـك تـنـثـر
لم يـبـق مـا بـيـن الورى مـن ناطق — إلاّ وعـــن آلاء فـــضـــلك يـــخــبــر
حـرس الإله جـنـابـك الأعلى ولا — زالت عــبــادك فــي حــمــاه تــخـفـر
وأدام دولتــك العــليــة مـا سـرى — نــجــم ومــا زخــرت كــجــودك أبـحـر
أنــشـدت تـاريـخـيـن هـجـريّـيـن فـي — خـتـمـي مـديـحـك وهـو حـظـي الأوفـر
عــبـد المـجـيـد الله أركـى ضـده — ســلطــانــنــا خــيــر بــجـد يـنـصـر
ســـــــــــــــــــــنـــــــــــــــــــــة 1270 — ســــــــــــــــــــــنــــــــــــــــــــــة 1270
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الروس: روس: رَاسَ رَوْساً: تَبَخْتَر، وَالْيَاءُ أَعلى. وراسَ السَّيْلُ الغُثاءَ: جَمَعَهُ وحَمَلَه. ورَوائِس الأَودية: أَعاليها، مِنْ ذَلِكَ. والرَّوائِسُ: المتقدِّمة مِنَ السَّحَابِ. والرَّوْسُ: الْعَيْبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والرّ …
- بغيا: غيا: الغَايَةُ: مَدَى الشَّيْءِ. والغَايَةُ أَقْصى الشَّيْءِ. الليْثُ: الغَايَةُ مَدى كلِّ شيءٍ وأَلِفُه ياءٌ، وَهُوَ مِنْ تأْليف غَيْنٍ وياءَينِ، وتَصْغيرُها غُيَيَّة، تَقُولُ: غَيَّيْت غَايِةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه س …