الدمــع بــعــدك مــا ذكــرتــك جــارِ

الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الدمــع بــعــدك مــا ذكــرتــك جــارِ — والذكــــر مــــا واراك تــــربُ وارِ

يــا راحــلاً عــن مـهـجـة غـادرتـهـا — تــصــلَى مــن الحــســرات كــل أوار

خــطــأ وهـمـتُ فـأيـن بـعـدك مـهـجـتـي — مــا فــي حـشـاي سـوى لهـيـب النـار

رَمَــقــاً أقــل الجـسـم مـنـي فـادحـاً — فـــكـــأنـــه وقـــر مــن الأوقــار

مـا كـان ضـرّ الدهـر لو أبقاك لي — عــيــنــاً عــلى الآثــار والأذكــار

مــا بـعـد فـقـدك رائعـي أو رائقـي — شـــيـــء مــن الظــلمــات والأنــوار

ســـيـــان إن جــنّ الظــلام عــليّ أو — طــلع الصــبــاح وأنــت عــنــي ســار

يـا بـئس ذاك الليل إذ لم يبق لي — مــن مــطــمــع فــيــه إلى الأسـحـار

أرّقــتــنــي مــن قــبـله سـتّـاً وفـي — ه حُـرمْـت خـمـسـي واسـتـطـبـت شـعاري

أبُـنـي مـا يـجـدي التـصـبـر قولهم — حــكــم المــنـيـة فـي البـريـة جـار

كـلا ولا بـي قـرّ بـعـدك مـن حـمـى — مـــا هـــذه الدنــيــا بــدار قــرار

كـم قـد حـمـلتك فوق راحي إذ غدو — تــورحــت ثُــمــت حُــرْتُ خـيـر مـحـار

ولكـم سـهـرت الليـل مـن جـزع فـمـا — أغــنــى بــكــاي عـليـك أو أسـهـاري

ولكــم جــأرت لبــرء دائك ضــارعــاً — ولغــيــر نــفــع كــان طــول جــؤاري

ولكـم حـضـنـتك في الحنادس خوف أن — يــطــرأ عــليـك مـن الحـوادث طـاري

وجــمــال وجــهــك لي يــخــيــل أنـنـي — فـــي روضـــة أُنُـــف ضـــحــاء نــهــار

إن لم يــصــورك المـصـور لي فـقـد — صُــوّرت بــالمــأثــور مــن أشــعــاري

أو إن يـــكـــن واراك لحـــد ضـــيــق — فــالأرض عــنـدي اليـوم أضـيـق دار

أو إن تــكــن عـنـي حـجـبـت فـإنـمـا — بــقــيــتْ خــلال خــوالج الأفــكــار

لا أنــسـيـنـك أو أحـيـن فـمـا أتـى — حــيــن عــليّ خــلا مــن اســتــذكــار

ولأرثــيــنــك مــا بــقــيـت وإن أمُـت — فـــليـــتــلون رثــاك عــنــي القــاري

يــا حــسـرة عـدم التـبـصـر بـعـدهـا — عـدم التـبـصـر فـي احـتـمـال خساري

كــثــر المــعـايـن لي وقـل مـعـاونـي — وكـــوت حـــشـــاي شـــمــاتــة الزوار

فــرويــتُ بـيـتـاً قـاله مـن ذاق مـا — قــد ذقــت مــن ثــكــل ووحــشـة جـار

جــــاورت أعــــدائي وجــــاور ربــــه — شـــتـــان بـــيـــن جـــواره وجـــواري

يــا فــجــعــة نــزلت فــحـطـم كـاهـلي — تــأويــقــهــا وأبــان قـصـم فـقـاري

فــي ليــلة فــارقــت فــيـهـا نـاظـري — أبـــدا وفـــارقــنــي عــلى إجــبــار

لا غـرو إن يـك قـد سـرى جنح الدجى — عـــن نـــاظـــريّ فـــكـــل نـــجــم ســار

قــد كــنــت أطـمـع أن يـعـيـش مـهـنـأً — بــعــدي ويــبــلغ أطــول الأعــمــار

ووددت لو أن ذقــت حــتـفـي قـبـله — لكــن خــيــار الله غــيــر خــيــاري

وسَّدتــــه بـــيـــديّ رغـــمـــاً ليـــتـــه — هــو كــان وســدنــي عــلى إيــثــاري

عــيــنـي إليـه رنـت ومـا لي حـيـلة — يــا ليــت مــن نــظــرِ مُـنَـى إنـظـار

قــصــرت يــدي عـن كـف مـا أودى بـه — إن القـــصـــور مـــظـــنــة الإقــصــار

لهــفــي عــليــه وطـرفـه لي يـشـتـكـي — إذ كــان لم يــقــدر عــلى الإخـبـار

لهــفـي عـليـه عـلى السـريـر مـوسّـداً — ولو اســتــطـعـت لكـان فـوق يـسـاري

لكــن أدنــى اللمــس كــان يــزيــده — ألمــاً فــكــان يــؤوه مــن أشـعـاري

ويــئنّ أنــة مــســتــجــيــر واجـفـاً — كــالطــيــر قُــرّ فــبــات دون قــرار

حــتــى خـشـيـت الدمـع يـؤلم جـسـمـه — لمـــا عـــليـــه هـــمــي كــودْق جــار

يــا رعــشــة أودت بــه قــد أورثــت — قــلبــي الوجــوب ولوعــة التـذكـار

ليـت النـفـوض أقـرّ عـيـنـي بـعد أن — ســخــنــت بــنــفــض فــيـه ذي إقـرار

لهـفـي عـليـه فـي الظـلام مـعـانقي — وكـــرايَ مـــن شـــفـــق أليـــم غـــرار

لهــفــي عـليـه والغـنـاء يـنـمـيـه — وإذا ســكــتّ صــبــا إلى الإكــثــار

لهــفــي عــليـه وهـو يـأخـذ مـن يـدي — ويــعــيــد مــا يـعـطـوه لاسـتـغـزار

لهــفــي عــليــه وهــو لائك رُدْنــه — بــــــــلآلئٍ وضــــــــاحــــــــة ودراري

يـا يـوم أنـشـبـت المـنـيـةُ فيه طف — لاً لا يـــطـــيــق عــوالق الأظــفــار

يــا خــطــة عــالت فــســوَّت بــيـن حـت — فـــي والحـــيــاة إلى مــدى مــقــدار

قـد كـان يحلو العيش حين يلوح لي — والآن مــــرّ فــــصــــار ذا إمــــرار

لا البـعـد يسليني ولا طول المدى — وتـــخـــالف الأعــصــار والأمــصــار

مـا تـنـقـضي الحسرات أو أقضي أمىً — فــبــذا عــليّ جــرى قــضـاء البـاري

كــلا ولا تــطــفــي أواري عــبـرتـي — ولئن هــمــت فــي الصـب كـالأمـطـار

فـالنـار إلا النـار ثـكـل تـنـطـفي — والمـــاء إلا الدَّمـــع ضــد النــار

يـا ليـت راهـي العـيـش يـوماً راجع — وفـــداء مـــربـــوب أبـــوه الهــاري

فــأكـون فـاديَ عـمـر نـجـليَ لاقـيـا — حــتــفــي لقـاء القـانـع المـخـتـار

داريــت مـا لا ضـيـر فـيـه لأجـله — فــاليــوم لســت لمـا يـضـيـر أداري

أن المــنــيــة والأمــانــي بــعــده — ســيــان مـسـتـويـان فـي اسـتـئثـاري

فـلتـفـعـل الأيـام بـي مـا تـشـتـهي — مــا بــعـد هـذا الخـطـب مـن أضـرار

ولتــذهــب الآمــال عــنــي إنــنــي — لم يـبـق لي فـي العـيـش مـن أوطار

مـن ذاق ثـكـلاً مـثـل ثـكـلي فـاجعا — فــليُــقــصــرنَّ اليــوم عــن أصْـبـاري

وليــبـكـيـنّ مـعـي ويـحـمـلنـي عـلى — فـــرط البـــكــاء بــمــدمــع مــدرار

مـا هـدّ ركـن الصـبـر مـثل الثكل أو — حَــسَــم المــطــا كـحـسـامـه البـتّـار

الطـــفـــل يــقــضــي مــرة لكــنــمــا — يـــقـــضـــي أبـــوه قــبــله بــمــرار

تــمــروه فــي نـزع ابـنـه وخـفـوتـه — أدوار حـــــيـــــن أيّـــــمـــــا أدوار

هــيـهـات مـن قـد أشـبـهـت أطـواره — فــــي فــــقــــده أوطـــاره أطـــواري

أو أنّ فـي سـوء الأسـى لي أسـوة — أو أن فــي طــول الحــيــاة قـصـاري

لن يــنـفـع الإنـسـان شـيـئاً حـرصـه — كــــلَّ إلى أجــــل عــــلى مــــقــــدار

المــوت غــايــة كــل حــيّ يــســتــوي — فـــيـــه ذرو الأيــســار والأعــســار

والســابـقـون يـضـعـهـم يـوم مـع ال — مـــتـــأخــريــن إلى ثــرىً مــنــهــار

لكـن يـوم الطـفـل أفـجـع حـيـث لم — يـــعـــرف له مـــضـــمــار ســعــي دار

مــا لذّ طـعـم العـيـش إلاّ مـن عـدا — ه الثــكــل لا مـن كـان ذا أيـسـار

فالرزء في الأموال مثل الشعر تر — زأه فــيــنــبــت خِــلفــة الأطــوار

فــليــهْــنِ مـن عـاشـت بـنـوه عـيـشـه — وليـــصـــف مـــورده عـــن الأكــدار

بـعـض الزوايـا قـد يـسـاغ وبـعـضها — يـبـقـى شـجـا يـشـجـي مـدى الأعـصار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • حشاي: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل …
  • رائعي: الرَّائِعُ [روع]: فا.-: الَّذِي يُعجبُ الناس بحسنِه أو شجاعتِه أو جاوز الحدَّ في مناحي الأخلاق أو الفكر أو الفنّ؛ خُلُقٌ رائع/ فكر رائع/ جمالٌ رائع ج رُوَّعٌ ورَائِعُونَ.
  • رائقي: الرائق [روق]: فا.-: الخالص الصافي؛ إنَّه شرابٌ رائق/ مِسْكٌ رائق.- [ريق]: من كان على الرِّيقِ فلم يأكلْ ولم يشرب شيئاً.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة