مــا كــنــت أول عـاشـق بـيـن الورى

الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــا كــنــت أول عـاشـق بـيـن الورى — تـبـع العـشـيـقـة من أمام ومن ورا

ورأى البـكـاء له مـعـيـنـا شـافـيا — يـومـا ويـومـا أضـحـك المـسـتـعـبرا

ويـكـون مـصـروع الغـرام مـزبّـبـا — مــتــكـسّـسـا مـسـتـقـبـلا مـسـتـدبـراً

ومــحـنـبـشـا ومـجّـمـشـاً ومـدهـفـشـا — ومــكــنّــصــا ومــزنـجـرا ومـعـنـجـرا

ومــرنــمّــا ومــغــنّــيـا ومـصـفّـرا — ومـــشـــبــبــا ومــطــبــلا ومــزمــرا

وفــيـيـنـة مـتـثـائبـاً مـتـمّـطـيـا — وفـيـيـنـة مـتـقـاعـسـا مـقـعـنـصـرا

وإذا رأى رأيــا رشــيــدا كـان فـي — إبـــرامـــه مـــتـــرهــئا مــتــأخــرا

فـالعـشـق عـقـل العـقـل عـن صـيّـوره — حــتــى يــضـل عـن الصـواب ويـبـطـرا

قـد كـنـت أعْـجـب أن يـقـولوا شـاعر — ذو جِـــنَّةـــ وأخـــال ذلك مـــفــتــرى

حــتــى لَقِـيـتُ صُـوَيـحْـبـيّ كـليـهـمـا — فــإذا هــمــا مـن طـيـنـة قـد صُـوّرا

خُــلِق الجــمــال لعــيــن صــبّ جـنّـة — ولقــلبــه نــارا تــزيــد تــســعّــرا

لا غـرو أن يـغـدو لحـمرة وجه من — يــهـوى وقـد حـمـل الغـرام مـحـمّـرا

يـا ليـت يـغـني المرء يوما واحدا — عــنــهــن مـن شـيـء يـبـاع ويـشـتـرى

ليـت الجـمـال لهـن مـثـل الملح في — قــدر الطــعــام مــهــوَّعــا إن كـثّـرا

بــل ليــتـهـن خـلقـن اقـبـح مـا يـرى — كــيــلا نــهــيــم تــحــيّـرا وتـخـيّـرا

ليـت الكـواعـب كـن هُـضْـلا حـبـذا ال — طــرطـبّ مـع لا يـا كـبـادي مـنـظـرا

يا ليت ذي الهيفاء درْدحة وذي ال — دهـسـاء فَـلْحَـسـة فـيـهـنـئنـا الكرى

ليــت العـيـون النـجـل ضـيـقـة ومـا — فــي الثــغــر مــن در نـظـيـم صُـفَّرا

يــا ليــت كــانــت كــل سـاق فـعْـمـة — عــود الشُــكــاعـي بـل أدق وأضـمـرا

يــا ليـت لم يَـصـلُت جـبـيـن فـوقـه — شــــعــــر كــــلَيْـــل كـــل غِـــرٍ غـــررا

يـا ليـت ما في الجيد من عَنَط بدا — وقــصــا لأعــيـنـنـا وشـيّـاً مـنـكـرا

والحـسـن أن القـبـح أحـسـن ملمحا — إذ ليـس يـبـكـي العين ما منه يُرى

فــلأيّ داعٍ كــان شــغــل عــقــولنــا — وقـلوبـنـا بـهـوى الوثـائر أكـثـرا

ولمَ اخــتُــصــصــن بـكـل عـلق مـضـنّـة — وبـــكـــل حـــلي فـــاخــر دون الورى

وبـمَ ارتـفـعـن على الرجال تطاولاً — ولهـــنّ تـــحــتُ تــقــدمــا وتــأخــرا

والى مَ تـصـطـبـر الفحول وقد طغت — أفــعــالهــنَّ تــحــيّــر المــتــصـبـرا

مـنـا خـرجـن وعـقـلنـا يـخـرجـن إذ — يــدخــلن أو يـخـرجـن سـفّه مـن مـرى

ولأي شـــيـــء لم يــكــن قــود عــلى — مـن لحـظـهـا قـلب المـتـيـم قد فرى

ولأي شــيــء حــل رشــف الريــق مــن — ثــغــر الرشــوف وكـان ذلك مـسـكـرا

وعــلى مَ تــعـتـز الشـنِـاط عـلى شـج — يـمـسـي ويـصـبـح بـالغـرام مـحـسرا

سـلهـا هل التنور فار كما انبغى — فــي كــل شــهــر أم تـأخـر اشـهـرا

أيـن المـعـالي والمـكـارم أيـن من — فــخــر الأنــام بــعــزّه وتــجــبــرا

يـقـتـاده اسـم الخود إن ذكرت له — طـوعـاً وكـرهـا وهـو يـهـزم عـسـكـرا

وإذا تــجــشــأ ســاعــة فــي وجـهـه — مــن أي ســمّ قــال أنــشــي عــنـبـرا

ولربــمــا عـشـق الكـبـيـر فـجُـنّ مـن — ريـح مـن الحـسـنـاء تـفـعـم منخرا

ولو ان ذا القـرنـيـن جـاري كيدها — لرأى إلى قــرنــيــه قــرنــا آخــرا

لولا النــســاء لمــا رأيـت مـخـطّـأ — ومــســفّهــا ومــفــســقــا ومــفــجّــرا

ومــفــلسّــا ومــجــبَّهــا ومُــعــنّــنــا — ومــكــشــخــنــا ومــجــرّســا ومـعـزّرا

ومــتــيــمــا ومــهــيــمــا ومـسـهـمـا — ومـــدّمـــمـــا ومـــذّمــمــا ومــشّهــرا

ولمـا تـناثرت الجماجم في الوغى — تـحـت السـنـابك وهي توري المغفرا

ولمـا عـفـت دول بـهنّ لهَت فبيـ — يـتـها الدمار فأصبحت تحت الثرى

أمْــلت عــليّ حــوادث الأمـم التـي — غــبـرت فـقـلت مـقـال مـن قـد حـرّرا

يـا رب قـد فـتـن النـسـاء عقولنا — فـامـسـح مـحـاسـنـهـن قـبـحـا يـزدرى

أو فـاجـعـلن غـشـاوة تـغـشـى على — أبـصـارنـا أوْ لا فـأعـم المُـبـصِـرا

أو فانصُنا أو فابصُنا أو فالصِنا — أو فـاخـصِـنـا طـبـعـا بـصاء بالحرى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تبع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي …
  • فالعشق: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة