عـوجـوا عـلى ربـع الربوع الاسنع
الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 101 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـوجـوا عـلى ربـع الربوع الاسنع — وتـعـجـبـوا مـن حـسـن صـنع الاصبع
ســبـحـان مـن سـوى البـنـانـة آيـة — كـبـرى عـلى اتـقـان خـلق المـبـدع
دقـــت ولكـــن جــل مــا جــادت بــه — مـمـا يـعـيـد القـفـر اعـمـر مـربع
قــصــرت ولكــن لم يـعـادل طـولهـا — شـــي لمـــدرك طـــائل او مـــطــمــع
ان الانــامــل للمــشــاعــر عـتـرة — ونــظــيــرهــا عــدا وطــول تــمـتـع
عـوجـوا عـلى دار تـذيع الحمد عن — سـلطـانـنـا الاسمى الاعز الارفع
عـبـد العـزيـز مـن اسـتـعـز بـعـزه — مـــن كـــان فـــي ذل وشـــان اوضــع
فــهــو الذي سـن المـآثـر والعـلى — مـن بـعـد مـا خـفـيـت بـاوضح مهيع
وهـو الذي احـيـا البـلاد بـحـزمه — فــالحـزم يـحـفـظ شـمـل كـل مـضـيـع
مـا زال مـذ ضـبـط المـمـالك امره — كــلفــا بـغـبـطـتـهـا بـقـلب اصـمـع
وبـان تـجـل عـلى البـسـيـطـة بسطة — اجــلال رفــعــتــه عـلى المـتـرفـع
مـا حـاد عـن نـهـج العـدالة آمرا — او نــاهــيــا وبــغــيـره لم يـولع
وسـعـت بـديـهـتـه الامور فضاق عن — اطــرائه مــدح الخـطـيـب المـصـقـع
لو كـان فـي الافـلاك مـثل جماله — مــا غــمــهــا غــيـم فـلم يـتـقـشـع
لو كــان للامــلاك مــثــل خــلاله — لم يـبـق بـيـن الخـلق مـن متضعضع
مـن كـان يـروى عـن كـريـم فـعـاله — فـهـو المـلقـب عـنـدنـا بـالاصمعي
طــرب المـلوك عـلى سـمـاع ثـنـائه — وهــو الذي للصــم انــدى مــســمــع
لم يـشـد شـاديـنـا بـمـثـل مـديـحه — ســيــان ســجـع فـيـه ام لم يـسـجـع
لم تـنـطـق الاعـداء يـومـا باسمه — الا ووافــــوه بــــقــــلب طــــيــــع
ولربــمــا اوزعــت امــرا لم تـكـن — يــومــا له بــالطـالب المـسـتـوزع
ذلت لعــــزتـــه العـــصـــاة لانـــه — مــهــمـا يـرم فـالعـز خـيـر مـوقـع
بــهــرت مــحــاســن ذاتـه وصـفـاتـه — خــلقــا غــريــريــا بـغـيـر تـصـنـع
لا عــيــب فــيــه غـيـر ان عـطـاءه — بــغــت فــيــذهــب لذة المــتــوقــع
واليـوم انـشـأ مـعـرضـا تـبـدو به — هـمـم الرجـال ومـا بـهـم مـن صـنع
فــيــه الغــرائب والبــدائع جـمـة — تـقـصى الهموم عن الفؤاد الموجع
مـن كـل مـا راق النـواظـر حـسـنـه — وســنــاه بــيــن مــجــنــس ومــنــوع
ومـــنـــشـــر ومـــنـــضـــد ومـــرصـــف — ومــــرصــــص ومــــرصــــن ومــــرصــــع
ويــزيــده رمــضــان مــن بــركـاتـه — فـنـعـا ومـنـفـعـة يـعـيـها من يعى
واعـز شـيـء قـد حـوى اسـم خـليـفة — بـــرقـــاده لعـــبـــاده مـــتـــبــرع
ســهـر الليـالي هـاجـدا مـتـفـكـرا — حــتــى تــقــربــهــا عـيـون الهـجـع
يــضــحــى وعـمـران المـمـالك هـمـه — ويــبــيــت وهــو مـجـانـب للمـضـجـع
ان يــغــف ظـل فـواده مـسـتـيـقـظـا — لجـــلاء مـــكـــرمـــة وامــن مــروع
فــالنــاس طــرا فـي ظـلال امـانـه — مــتــمــتــعــون بــكــل خـيـر امـتـع
مـن كـان فـي المـرآة يـبـصر وجهه — فـبـذا المكان يرى ذكاء الالمعي
ويـرى سـنـا نـور الخـلافـة مشرقا — مــتــلألئا شــرفـا بـابـهـى مـطـلع
فــليـغـتـنـم انـس التـعـارف وفـده — فــالدهــر بــيــن مــفــرق ومــجـمـع
وليــنــتــظـم شـمـل التـآلف عـنـده — فــالســفــر بــيــن مــســلم ومــودع
هـذا الذي فـيـه تـنافس ذو الحجى — واليــه يــهــطــع كــل طـرف مـهـطـع
يــا مـسـلمـون تـذكـروا ان كـنـتـم — فـي العـلم والتـمـصير اغزر منبع
ايــام ســطــوتــكــم يــذل لعــزهــا — كــل المــلوك وكــل ذي مــتــمــنــع
اذ كـنـتـم تـخـزونـهـم بـسـيـوفـكـم — طــورا وطــورا بــالرمــاح الشــرع
مـنـكـم قـد اقتبس الفرنج علومهم — اذ كــان حـبـرهـم اخـا المـتـسـكـع
كـانـوا مـتـى ذكـرت مـعاليكم لهم — يــتــصــعـصـعـون لهـا واي تـصـعـصـع
ويــنــكــسـون رؤوسـهـم خـجـلا وقـد — فــاضــت عـيـونـهـم بـسـيـل الادمـع
كـم قـد بـنـيـتـم من مفاخر عرفها — كـالمـسـك فـاح بـنـشـره المـتـضـوع
ولكــم مــلكـتـم مـن بـلاد امـرعـت — بــكــم وكـانـت كـالخـراب البـلقـع
ولكــم ضــبــطـتـم مـن كـنـوز وزعـت — فــي البــر والاحــســان كـل مـوزع
والله ايـــدكـــم بــنــص كــتــابــه — وصــدوركــم للعــلم كــالمــسـتـودع
فـتـنـجـزوا نـفـع الصـنـائع انـهـا — للمــلك والعــمـران اعـظـم مـصـنـع
واسـتـثـمـروا الارض التي اورثتم — فـتـكـون انـضـر مـرتـعـى او مـرتـع
ان الذي يحيى البري يحيى الورى — ويــحــل عــنــد الله اكــرم مـرجـع
او فـي الانـام يـدا امـدهـم يـدا — لاغــاثــة المــلهــوف والمــتـضـرع
لا يـسـبـقـنـكـم الى الفـضـل امرؤ — مـن فـضـلكـم قـد عـاش عـيـش الامع
كـنـتـم حـذام القـول احـقـابـا له — والى وجــوه الخــيـر ارشـد مـدسـع
وادعـوا لمـولانا المعظم بالبقا — فــي كــل حــيــن مـخـلصـيـن ومـوضـع
فــهــو الذي مــنـه صـلاح امـورنـا — ولدى مــقــام الهــول آمــن مـفـزع
فــليــنـدع الاقـصـى الى مـرضـاتـه — امــا دعــاه بــنــيــة المــتــطــوع
ورضـاه ان تـوفـوا المـعالي حقها — وتــنــزهــوا تــنـزيـهـه عـن خـيـذع
فـاقـفـوا مـحـامـده وان بـهـرتـكـم — وتـنـافـسـوا فـيـهـا بـجهد الموسع
مـا لذ مـثـل الاشـتـغـال بـذكـرها — شــيــء لطــالب بــغــيــة مـسـتـبـدع
كــلا ولا شــي ســوى اعــظــامــهــا — اغــلى الورى فــيــه بـراي مـجـمـع
لو كــان كـل النـاس حـسـابـا لمـا — احـصـوا لهـا مـجـمـوع ربع الاربع
قــل للغــوى المــســتــعـز بـغـيـره — ضـيـعـت سـعـيـك فـي الضـلال فاقلع
هــذا امـيـر المـؤمـنـيـن مـطـيـعـه — نــاج وعــاصــيــه وخــيــم المـصـرع
ان كـنـت لم تـبـصـر عـلاه فكل ذي — عــمــه الى الانــوار لم يــتـطـلع
كـــــم ذللت آبـــــاؤه مــــن امــــة — كـــانـــت تـــعـــز بــادرع وبــاذرع
حــســب قــديــم مــعــرق بــاق عــلى — طــول الزمــان بــعــزه المـتـمـنـع
مــن ايــن للامــلاك مــثـل رجـاله — مـــن كـــل شـــهـــم اريـــحـــي اروع
غــمــر الرداء مــهــذب مــتــخــمــط — كـلفـا بـاحـيـاء الحـقـوق سـميدعي
فـليـخـسـأ العـازي اليـهـم مـنكرا — وكــذا جــزاء السـامـع المـتـسـمـع
مـن كـان مـغـتـابـا لهم فهو الذي — لم يــبــق فـيـه للهـدى مـن مـنـزع
وهــو الذي يــضـحـى عـلى سـلطـانـه — وامـــامـــه والديــن شــر مــشــنــع
فــليــتــق الله الظــلوم لنــفـسـه — وليـذكـر فـي الحـشـر هـول الموقع
ليـس الذي يـعـصـيـه يـعـصـي عاهلا — بــل ربــه فــالزم نــجــاتــك اودع
هـذا الفـخـار لمـلة الاسـلام فـي — حـلق العـداة شـجـا ونـار الاضـلع
جـنـب سـمـاعـي غـيـر ذكـر مـديـحهم — ان كـنـت مـن حـزب التقى المتورع
فــالاذن تـأنـف مـن مـديـح مـبـخـل — مـــتـــلون فــي خــلقــه كــالخــولع
ان الثـنـاء عـلى الكـريـم بـشارة — بـحـيـاتـه وعلى اللئيم هي النعى
يــا ويــح حـاسـدهـم وفـي احـشـائه — نــار تــلظـى وهـي فـيـهـا تـرتـعـي
انـــي ارق له لشـــقـــوتـــه بــهــم — لكـــنـــنـــي اوليـــه اغــلظ مــوزع
واذيــقـه مـن حـز هـذا القـول مـا — يــنــفـي حـزازة قـلبـه المـتـقـطـع
فــلربــمـا مـصـح السـقـام بـمـثـله — حـتـى يـؤول الى الشـفـاء الانـصع
ويـلي عـلى الحـسـاد مـا اشـقـاهـم — واضــلهـم عـن نـهـج رشـد المـنـصـع
لو انـهـم بـرضـاء خـالقـهـم رضـوا — لكــفــوا عـنـاء نـفـوسـهـم والردع
لكــن ابــوا الا الفــراشـة قـدوة — لهــم فــآبـوا بـالخـسـار الاشـنـع
ابـدا تـراهـم حـائمين على الردى — وعـلى اخـتـلاف التـرهـات الافـظع
مــاذا اجــادهــم تــقــولهــم عــلى — انــســاب مـجـد ليـس بـيـنـهـم دعـى
مــاذا افــادهــم نــبــاحــهـم عـلى — اقـــمـــار تــم بــالفــضــائل طــلع
لكـــنـــمــا مــن صــم عــن انــذاره — مــهــمــا تـبـلغ سـمـعـه لم يـسـمـع
مـن لم تـحك فيه النصيحة لم يحك — فـيـه المـلام ومـا العتاب بانجع
من كان يختار الضلال على الهدى — فــذكــا بـيـانـك عـنـده لم يـسـطـع
مــن ظـن ان الريـح تـتـبـع نـفـخـه — فــرداه ان يــبــحــر بــريـح زعـزع
مــن ظــن ان صــداه مــن انــصــاره — فــمــتــى دعــاه لنـصـره لم يـنـدع
مــن يــفـتـرش عـنـد التـقـيـل ظـله — مــتــبــردا احــمــاه حـر المـضـجـع
مـن يـتـق الرمـى المـصـيـب بـكـفـه — عـنـد التـنـاضـل سـاء مـن مـستدفع
مـن كـان مـعـتـمـدا عـلى افـجـاسـه — فــالحـق يـفـضـحـه كـمـا هـو يـدعـى
مــن ضــاع عــنـد الله قـط ثـوابـه — لم تـخـلف الدنـيـا عـليـه بـانـفع
مــن صــده الطــاغــوت عـن اقـراره — بـــالحـــق كــلفــه بــضــرب مــوجــع
هـــذا بـــلاغ للغـــوى يـــســـومـــه — فـي العـرض خسفا ان يكن لم يرجع
يـا مـؤمـنـون اسـتـبـشـروا بمناكم — فــي ظــل مـولانـا التـقـى الاورع
فـادعـوا له كـي تـرتـضـي اعمالكم — تــاريــخـهـن احـيـوا بـعـرض اصـنـع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتقان: [و ق ن]. (مصدر أَتْقَنَ). "صَانِعٌ يُنْجِزُ أعْمَالَهُ بِإِتْقَانٍ" : بِإِحْكَامٍ، بِضَبْطٍ .
- استعز: اسْتَعَزَّ يَسْتَعِزُّ اسْتِعْزازاً :- الرْملُ: تماسك فلا ينهالُ.- عليه المرضُ: اشتد عليه وغلبه؛ كتب المريض وصيتَه حين استعز عليه المرض.- اللَّه به: أماته.
- اعمر: أَعْمَرَ يُعْمِرُ إِعمارًا :- اللهُ منزلَه: جعله آهلاً؛ أعمر المولى ديارَكم. - ـه المكانَ: أسكنه فيه. - الأرضَ: وجدها عامرةً - عليه: أغناه. - فلان على أمرأته: بنى عليها في أهلها.
- الاصبع: الأُصْبُعُ والإصْبِعُ والإصْبَعُ : [ مؤنث وقد يذكر] عضو مستطيل ينشعب من طرف الكف أو القدم، أشار بإصبعه إلى قمة الجبل.-: الأثر؛ له في الأمر إصبع.-: اُلأُنْملَةُ، أي عُقدة الإصبع يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِن …
- الاعز: أعَزَّ يُعِزُّ إعْزازًا :- ـه: قوّاه وجعله عزيزًا، أي قولاً وتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ / أعزت الدولة قوَّاتها. - ـه: أحبه وأكرمه / أُعْزِزتُ بما أصابه، أي عظم عليَّ واشتد / أُعْزِزْ عليَّ بذلك، أي ما أشد …
- الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.