أصـيـبـت فـرنـسـا بـالرجـال وبـالمـال
الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أصـيـبـت فـرنـسـا بـالرجـال وبـالمـال — فــيـا ويـحـهـا مـن بـعـد عـز واقـبـال
اعـــدت جـــيــوشــا للقــتــال وجــهــزت — بــوارج حــرب فــي البــحـار كـاجـبـال
وقـالت الى بـرليـن يـا جندي انفروا — فـتـلك التـي قـد كـدرت صـفـوا حـوالي
وتـلك التـي قـد زاحـمتني على العلى — ولم تـك قـبـل اليـوم تـخـطـر بـالبال
وصـولوا عـلى جـرمـانـيـا كـلهـا فـقـد — اراهــا يــدا مــعـهـا تـحـاةل اذلالي
فــلي قــيــصــر قــرم جــليــل تــهـابـه — جــمــيــع مــلوك الارض هـيـبـة رئبـال
اذا انــذر الامــلاك حــربـا تـزلزلت — مـــمـــالكــهــم مــن بــأســه أي زلزال
فــهــذي جــيــوشـي وهـو فـيـهـا مـحـكـم — رئيــس عــليــهــا آمــر امــر مــزيــال
وقــد نــاب عــنـه فـي الامـارة زوجـه — ومـعـهـا رجـال من ذوي الحدس والخال
واكــثــرهــم صــخــبـا وشـغـبـا واحـنـة — غــرامــون شــيــخ ذو هــيـاج وتـصـهـال
نـدا مـع اولي الشـورى وقـال اميرنا — يرى الحرب فرضا فانفروا دون امهال
فــعــارض قــوم مــنــهــم فـي وجـوبـهـا — فــضــجــوا ولجــوا فـي جـدال وبـلبـال
الى ان بــدا للاكــثــريــن لزومــهــا — وكــانــوا عــلى راي لقــيـصـرهـم تـال
فـسـارت الى الريـن الجـيـوش وعـسكرت — هـــنـــالك ســكــرى مــن وســاوس آمــال
ورافــقــهــم ذاك المــحــكــم وابــنــه — وحـلوا بـمـتـز كـلهـم نـاعـمـي البـال
وكــانــت لهــم مــثــوى لعـزة شـانـهـا — ومــعــقــل امــن لم يــنــظـر بـامـثـال
عــلى ثــلث مــليــون انــاف عــديـدهـم — وكــل له فــي الحــرب مـشـيـة مـخـتـال
ومـنـهـم رعـيـل كـان فـي حـرب مـكـسكو — وآخــــر فــــي ارض الجـــزائر ذوبـــال
وقــال الورى يـا ويـح مـن بـرزوا له — ويــا ويــل مــغــرور لنــارهــم صــالي
فــاول مــا اصــمــوا بــروك مــديــنــة — عـلى السـار لكـن ادبـروا بعد اقبال
فــان العــدو اشــتــد بــاسـا عـليـهـم — وكـــان له ضـــعــفــا جــيــوش وعــمــال
فــكــان له فــيــهــم نــكــايــة ظـافـر — وردهــــم قـــهـــرا بـــخـــيـــل ورجـــال
ويــا يــوم فـلوا فـي بـروت وادبـروا — شــمــاطــيــط فـلا عـز عـن كـل مـنـوال
ومــذ ايــقــنـوا ان قـد تـقـلص ظـلهـم — ذوى مــنــهــم يــقــطــيـن بـطـش وآمـال
واثـــمـــر للجــرمــان غــرس مــنــاهــم — بــفــوز قــريــب لا يــشــاب بــاخــلال
فـهـابـتـهـم الدنـيـا واثـنـت عـليـهـم — ومـــالت اليـــهــم مــيــل راج وامــال
وكــان يــديـر الامـر بـسـمـرك فـيـهـم — وسـيـر السـرايـا مـلتـكـى دون اغـفال
فــيــا لهــمــا مــن حـازمـيـن تـرفـعـا — عـــلى كـــل ذي حــزم وعــزم وافــضــال
فــلمــا احــس الامــبــراطـور بـاسـهـم — نـجـا مـنـهـم مـنـجـى الجـبـان بترحال
وغـادر شـطـر الجـيـش فـي مـتـز هاربا — وقــال يــداجــيــهــم مــقــالة فــعــال
ســـاطـــلب آثـــار العـــدو مــقــاتــلا — بـمـن هـوا بـاق مـن كـمـاتـى وابطالى
بــمــن هــو بـاق بـعـد كـبـرى هـزيـمـة — وقـــائدكـــم يــا لايــن اجــرأ صــوال
وقــائد جــيــشــي مــكــمــهــون وانـنـي — بــه قـاهـر الاعـداء عـن روم ايـغـال
وســـار الى حـــصــن يــســمــى بــفــردن — يــظــن بــه امــنــا وارجــاء افــشــال
فـــطـــارده جــيــش العــدو مــعــقــبــا — فـــولى الى شـــالون يــمــزع كــالرال
ومــنــهــا الى سـيـدان بـالجـيـش كـله — عـــقـــيــب مــعــانــاة وبــوس واوجــال
وذلك حـــســـن عــنــد بــلجــيــك حــوله — ربــى وتــلال حــبــذا الوزر العــالي
ولكــنــهــم نـآوا سـفـاهـا عـن الربـى — فـحـلت بـهـا الجـرمـان من دون امهال
هــنــالك عــم الويــل والشــر والردى — بــتــرمــيــل ازواج وتـيـتـيـم اطـفـال
وتــبــضــيــع آراب وتــقــطــيـع أوصـال — وتــفــليــق هــامــات وتـدمـيـر اطـلال
ويـلاتـهـم الجـرمـان فـاستسلموا لهم — ثـمـانـيـن الفـا اويـزيدون في الحال
ومــن قــبــلهــم عــشـرون ألفـا ونـيـف — اجــيــئوا إلى اسـر وقـيـدوا بـاذلال
واكــثـر مـن هـذا ابـادتـهـم الوعـغـى — وذلك مــن بــعــد اقــتــحـام وقـيـتـال
فـــانـــهــم والله ابــلوا وصــابــروا — وكــــلهــــم ابــــدى بــــســـالة جـــدال
وكــم هـجـمـوا فـي وقـعـة بـعـد وقـعـة — وخـاضـوا المـنـايـا دون خـشية اوهال
ولكـــنـــمـــا قـــوادهـــم ابـــســلوهــم — وقــيــصــرهــم يــرمــى بــاول ابــســال
فــقـد آثـر التـسـليـم تـسـليـم نـاكـص — فـسـبـق اسـيـرا واسـتـخـف بـه القـالي
فـلم يـبـق مـن ذا الجـيـش اجمع راجل — ولا فــارس فــالجــو مـن ذكـرهـم خـال
فـلمـا درت بـاريـس ذا الخـطـب اعولت — وضــجــت وبــاتــت فــي شــجــون وولوال
وقــالت مــنــتــنــى دولة قــيــصــريــة — بــاهــلاك اجــنــادي واتـلاف امـوالي
وان صـــــلاحـــــي دولة جـــــهـــــريــــة — تـــســـدد اعــمــالي وتــصــلح احــوالي
فــنـادت بـخـلع الامـبـراطـور وابـنـه — وثــارت لاخــذ الثــار ثـورة قـسـطـال
فــفــرت حــليــل الامـبـراطـور بـغـتـة — وكـان لهـا فـي السـيـر سـرعـة مـرقال
تــحــرت بــلاد الانــكــليــز مــبــاءة — وقــدمــا اليــهــا فـر كـل امـرء جـال
وجــمــع غــمــيــتــا جــمــوعـا كـثـيـرة — وخــال بـذا التـجـمـيـع ادراك اذحـال
وبــث عــلى نــهــر اللوار جــحــافــلا — مـــولفـــة مـــن بـــيــن طــاه وبــقــال
فـلم يـغـن عـنـهـم مـا اعـدوا وعددوا — وايــن دفـاع الغـر مـن بـطـش مـحـتـال
فــاوغــل فــي ارض الســويــس هــزيـمـة — ثــمــانــون الفــا مــنـهـم أي ايـغـال
وقـد حـصـرت بـاريـس مـن بـعـد ما جرى — بــســيــدان مــن حـصـر واسـر وتـقـتـال
وحـــل حـــواليـــهـــا عــســاكــر جــمــة — عـلى اهـبـة بـعـنـو لهـا بـاس اشـبـال
وحـل المـليـك القـرم ولهـلم شـاتـيـا — بــفــرســاي مـع جـيـش عـظـيـم واثـقـال
وحـــيـــنــئذ جــآتــه اقــيــال قــومــه — بـتـاج وقـالوا انـت قـيـصرنا العالي
كــذلك تــبــقــى القــيــصــريـة دائمـا — لنــســلك مــا دامــت عــشــائر اجـيـال
ومـن عـجـبـي ان الفـرنـسـيـس فـاخـروا — بـذا الامـر واعتدوه من ايمن الفال
لانـــهـــم خـــالوا ســـعــادة ارضــهــم — اظــلتــه حــتــى صــار قــيـصـر اقـبـال
وبــالغـت الجـرمـان فـي حـصـرهـا فـلم — تــغـادر لهـا قـونـا ولا بـر مـفـضـال
وكــم مــن مــئات مــن مــدافــع صـوبـت — عـليـهـا وكـم شـبـت بـهـا نـار اثـكال
فــيــا حـصـرة مـا كـان اشـأم وقـتـهـا — عـليـهـم فـقـد عـانـوا بـها شر اهوال
وقــد اكــلوا لحــم الكـلاب وفـاتـهـم — مـن الدفـء مـا لا بـد منه لذي الآل
وبــثــوا بــريـدا مـن حـمـام وطـيـروا — قــبــابــا الى طــور مــسـافـة امـيـال
لان اولى الاحـكـام كانوا ثووا بها — ولم يـلبـثـوا ان غـادروهـا بـاعجدال
وحــلوا بـبـردو وانـتـدوا بـفـنـائهـا — لاصــــلاح اخـــلال وانـــمـــاء آمـــال
وقـالوا اذا لم يـبق في الارض ملجأ — لنـا فـفـسـيـح البـحر ملجأنا الكالي
واعـجـب شـيـء قـيـل حـرب القـبـاب فـي — مـدى الجـو مثل الدو من صادق القال
ويـقـرب مـنـه مـا حـوى البحر من لظى — اعـادت سـفـيـن الحـرب مـن دون اعمال
وفـي تـلكـم الاثـنـاء عـزت عساكر ال — شــمــال فـكـانـت تـحـتـوي مـدن الغـال
فـكـم فـتـحـوا مـن قـلعـة بـعـد حصرها — وكــم اســروا مــن زاجــل مــع ابـطـال
وكــم غــنــمــوا مــن رايــة ومــدافــع — وخــــيــــل وآلات ومــــال وانــــفــــال
وقــام بــامــر الجــمــهــريـة نـاهـضـا — تــيــار ومــعــه اهــل شــوى وانــقــال
ودابـــهـــم فـــي كـــل نـــدوة مـــجــلس — مــعــارضــة الراوي بــانــكــر اسـجـال
فـمـا ان يـزال الشـغـب والشـر فـيـهم — مــثــيــرا لاضــغــان واصــلا لبـلبـال
فــان فــريــقــا مــنـهـم مـا يـروقـهـم — ســـوى مـــلك مــن آل بــربــون عــضــال
وقــومــا يــرون الامــبــراطـور وحـده — جــديــرا بـهـذا المـلك فـهـو له كـال
وهـــذا الذي لا يـــهـــتـــدى لعــداله — ولو قــام فــيـهـم خـاطـبـا الف قـوال
اذا لم يــكــن للمــرء مــن ربـه هـدى — فـلا شـي يـهـديـه مـن القـيـل والقال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اذلالي: [ذ ل ل]. (مصدر أَذَلَّ). "تَعَرَّضَ لِلإِذْلاَلِ وَالْمَهانَةِ": الإهَانَةُ، التَّحْقِيرُ.
- انذر: أنذَرَ يُنْذِز إِنْذَاراً ونذيراً ـــ ـه الأمر أو به: أعلمه به وخوّفه منه في وقوعه؛ أنذرت المؤسسة المتخلّفين عن تسديد الذمم قبل تغريمهم.
- بالبال: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …