العــيــد أقــبــل والهــنـاء بـشـيـر
الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
العــيــد أقــبــل والهــنـاء بـشـيـر — فــرواء وجــه الكــون مــنـه بـشـيـر
يــئنــى عــلى عــز العـزيـز ومـجـده — ويـــقـــول انــي بــالحــبــور أحــور
مـا دام فـي الدنـيـا بـهـاء جماله — لم يــغــش البــاب الورى تــكــديــر
عــيــد بــه يــأتــي إلى أعــتــابــه — للتــــهـــنـــئات مـــؤمـــر وأمـــيـــر
مــن كــل أروع إن تــبــوأ نــاديــا — يــرتــد عــنــه الطــرف وهـو حـسـيـر
كـالمـسـك نـكـهـتـه إذا شـهر الهوى — ولنــشــر نــجــواه يــفــوح عــبــيــر
يــصــبــيــهــم تـصـهـال خـليـهـم اذا — اصــبــى ســواهــم قــيــنــة وخــمــور
اســد اذا كــروا عــلى جــيــش فـقـل — هــي كــرة مــا بــعــدهــا تــكــريــر
ودعـــاوهـــم لله ســابــق حــشــدهــم — وثـــنـــاؤهـــم كـــلوائه مـــنـــشــور
مـهـمـا تـكـاثـر حـمـد حـامـد فـضـله — فـــعـــلى قــيــاس عــلائه مــكــثــور
اسـفـا عـلى مـعـنـى بـديـع ضـاع فـي — غــــيـــر المـــديـــح له فـــذلك زور
ربـحـت تـجـارة مـن لخـدمـتـه انتمى — وجـــنـــى الغــنــاء ودون ذلك بــور
والاخـسـرون هـم الذيـن تـقـاعـسـوا — عــنــهــا فـعـقـبـى امـرهـم تـحـسـيـر
الله نــاصــره فــمــا يــقـصـد يـنـل — ومــن اســتــعــان بــربــه مــنــصــور
والســعــد رائده فــليـس عـليـه مـن — صــعــب فــحـيـث يـسـيـر فـهـو يـسـيـر
للمـــلك مـــنـــه مـــؤيـــد ومـــعــزز — والديـــن مـــنــه مــعــزر وظــهــيــر
ذاك العــزيــز بــاصــله وبــفــعــله — الفــان بــيــنـهـمـا الثـنـاء يـدور
مــن بــشــره يــوم النــوال بــشـيـر — وعـــبـــوســه يــوم النــزال نــذيــر
يــا امــة الاســلام قــرى اعــيـنـا — هــذا مــجــيــرك ان عــداك مــجــيــر
هــذا الذي احــيــى عـلومـك بـعـدان — كــادت الى رمــم الرفــات تــصــيــر
هـــذا الذي مـــن عـــدله وامـــانــه — مــــدت عــــليـــك ســـرادق وســـتـــور
هـذا ابـن ابـراهـيـم قـهـار العـدى — مــن لم يــجــر مــن بــاســه ديـجـور
هـذا الذي يـرضـى المـهـيـمـن فـعله — ومـــن المـــلائك والورى مــشــكــور
هــذا الذي ضــمــن المـثـانـي ذكـره — مــثــنــى عــليــه واجــره مــســطــور
اذ كـان مـحـيـى نـفـس عـبـد مثل من — يــحـيـى العـبـاد ومـا لذاك نـكـيـر
العــمــر مــا انــفـقـتـه فـي مـدحـه — فــاذا اجــتـبـاك اجـابـك المـقـدور
ان يــســع ســاع وهـو نـدب لم يـفـز — مـــا لم بـــيــســره له التــقــديــر
والمــدح مــا يــهـدى إليـه لا الى — مــن ظــن ان غــنــاك مــنــه نــقـيـر
ويــــخــــال انــــك ســـائل ارضـــاؤه — رد الســلام عــليــه وهــو كــثــيــر
والشــعــر مــا جــلتـه مـنـه خـلائق — غـــراء لا مـــا ســـودتـــه شـــعـــور
قـل فـيـه شـعـرا كـيف شئت ودع لها — تــجــبــيــره ان فــاتــك التــجــيــر
فــهــي التــي مــنـهـا شـؤون خـلائق — تــزكــو ويــزكــو مــعــهــم الشـعـور
والعـدل مـا يـقـضـيـه ابـلج حـكـمـه — لا مـا اقـتـضـاه الاصـفـر المصرور
لم يــخــتــلف قــولان فــي اطــرائه — ســـيـــان فـــيـــه شـــاكـــر وكــفــور
كـــل يـــقـــر بـــانـــه فـــي عــصــره — فــرد عــزيــز مــا حــكــاه نــظــيــر
لا تنكروا من في المكارم قد اتى — مــتــقــدمــا ولعــصــره التــاخــيــر
ان الاصــيــل مــن الزمــان مــؤخــر — وهــو المــعــلل مــن اعــل هــجــيــر
قــد جــاء اسـمـاعـيـل فـي عـصـر بـه — حـــلك فـــجـــلاه فـــهـــا هـــو نــور
وسـعـت عـطـايـاه المـنى فعن الثنا — عــلثــيــه ضـاق مـن القـريـض بـحـور
كـم فـي المـمـالك مـن يـلوذ بـظـله — ورجــــاهـــم بـــرجـــائه مـــعـــمـــور
قــد امــرعـت ارض الامـانـي مـنـهـم — لمــا ســقــاهــا مــن نــداه نــمـيـر
كــم فــي دجــى رمــضـان مـن داع له — وله فـــــطـــــور رفــــده وســــحــــور
كـم فـي المـسـاجـد والزوايـا نعمة — مــنــه وكــم بــنــيــت عــليـهـا دور
مـــن مـــنـــه فـــي كــل عــيــن قــرة — وبـــكـــل قـــلب مـــن مــنــاه ســرور
ان قـيـل قـد جـبـر الفـقـيـر عطاؤه — قـــل ليـــس الاجـــبـــره اكـــســـيــر
فــطـرت عـلى حـب العـزيـز قـلوبـنـا — وعــلى المــحــامــد طـبـعـه مـفـطـور
انــا لفــي زمــن يــقــول البـر فـي — تــرك الاذى لا ان يــغــاث مــضـيـر
فـــلذاك كـــل يــطــلب الدنــيــا له — وله بــخــيــبــة مــن ســواه حــبــور
لو لم نــشــاهـد مـن اعـاد شـبـابـه — انــفــا لقــلنـا انـه انـه مـهـتـور
يـا ارض مـصـر نـعـمـت حالا فاشهدي — ان كــــل فــــعـــل صـــالح مـــبـــرور
وبــان مــن افـراد هـذا الخـلق مـن — يــسـطـيـع مـا لا يـفـعـل الجـمـهـور
الله اقـــــدره عـــــليـــــه لانـــــه — رضـــوانـــه لعــبــاده التــيــســيــر
والعــدل والاحــســان فــي قــرآنــه — فـــرض عـــلى كـــل امـــرء مـــامـــور
لا ســيــمـا مـن سـاس قـومـا مـحـصـت — مــنــهــم له فــيــمــا يــشـاء صـدور
بــالعـدل تـعـمـيـر البـلاد وعـزهـا — وبــضــده التــتــبــيــر والتــدمـيـر
ان لم يــكــن للمــصــر ســور شـامـخ — فـــالعـــدل فــي ارجــائه هــو ســور
وكـــتـــائب ومـــقـــانـــب ومـــضــارب — وحـــــدائق وجـــــواســــق وقــــصــــور
ان كـنـت تـطـلب شـاهـداً فانظر إلى — عــمــران مــصــر وحـسـبـك التـذكـيـر
انـا نـهـنـى ذا المـليـك بـمـا حوى — ويـــدور عـــيـــد يـــمــنــد مــاثــور
نــدعــو له المــولى بـطـول بـقـائه — فـــبـــقـــأوه للعـــالمــيــن جــبــور
وبــقـاء مـن ولدتـه اشـرف مـن لهـا — حــمــد عــلى انــجــابــهــا مــذكــور
دامــت مــهــنــأة بــه فــهــي التــي — للنــاس مــن تــعــمــيـرهـا تـعـمـيـر
بــفــروق مــن احــســانـهـا مـا قـله — مـــســـتـــكـــثـــر واقـــله مــشــهــور
هــذي العــيــال تــظـل داعـيـة لهـا — حـــتـــى كــأن دعــاءهــم تــكــبــيــر
مــا بــشــر الاسـلام قـط بـمـثـلهـا — فـــاتـــاه مــنــهــا امــة ونــصــيــر
وبــقــاء انــجــال له مــا لاح فــي — افــــق الســــمــــاء اهـــلة وبـــدور
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالحبور: [ح ب ر]. (مصدر حَبَرَ). "جاءَ وَقَدْ مُلِئَ صَدْرُهُ حُبوراً" : سروراً، فَرَحاً، بَهْجَةً، جَذَلاً.
- بشير: البَشِيرُ : الحسن الوجه المتهلل؛ أخوك بشير الوجه.-: من يحمل خبراً مفرحاً فَلَمَّا أَنْ جَاءَ البَشِيرُ أُلْقَاهُ عَلَى وَجْههِ فَارْتدَّ بَصيراً.-: مُدوِّن الإنجيل عند المسيحيين.
- تكدير: [ك د ر]. (مصدر كَدَّرَ). 1."تَكْديرُ الماءِ" : خَلْطُهُ بِمادَّةٍ، تَغْيِيرُ لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ. 2."تَكْديرُ العَيْشِ" : تَنْغيصُهُ، تَكْديرُ صَفْوِهِ. "فَهُمْ مَعَ هَذا في تَكْديرٍ وَتَنْغيصٍ خَوْفاً مِنْ سَطْوَةِ الرّ …
- حسير: الحَسِيرُ :- من الإبل: الذي أصابه الكلل.- من البصر: الكليل يَنْقلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرُ.
- خليهم: الخَلى [خلي]: الحَشيش؛ أحلى ما تتزيَّنُ به الأرضُ الخلَى. -: النَّديُّ من النبات، واحدته خَلاة ج أخْلاءُ.
- سواهم: سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، …
- فرواء: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …