لمــولانــا أمــيـر المـؤمـنـيـنـا

الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 104 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمــولانــا أمــيـر المـؤمـنـيـنـا — مـدى الاعـصـار كـل المـادحـيـنـا

له الشــيـم التـي تـوحـى اليـنـا — مـعـانـي نـسـتـقـل لهـا الفـنـونا

فــان نـفـصـح فـمـنـهـا او نـقـصـر — فــمــن دهــش وروع يــعــتــريــنــا

وانــــي لا وان تــــذكـــر عـــلاه — تــخــر لهــا الاعــزة صـاغـريـنـا

تــجــمــعـت المـحـامـد فـيـه حـتـى — حـسـبـنـا ذا الورى مـاء وطـيـنـا

اتــانــا والزمــان يــئن ســقـمـا — فــخــلنــا مــا بــه داء زمــيـنـا

فــلم يــك ان اطــل عــليــه حـتـى — اتــاه مــلبــيــا حــفــدا ارونــا

فـــقـــال له يــمــيــن الله انــي — اعــز لديــنــه مــلكــا مــتــيـنـا

وانــفــى عــنـه ليـت ولو فـبـادر — بــان اذا دعــوتــك ان تــفــيـنـا

فــقـال كـذلك كـنـت وكـنـت قـدمـا — لآلك خــادمــا عــبــدا امــيــنــا

فــمــر بــي بــالذي تـرضـى فـانـي — فــخـارى بـالمـلوك المـصـلحـيـنـا

اليــس العــام قــد ولى فــابـقـى — مــآثــر لي بــهــا ذكــر قــرونــا

الم تــضــبــط بــتــســديــد وحــزم — اصـول المـلك فـانـتـظـمـت شـؤونا

الم تـــســـهــر ليــالي حــالكــات — عـلى اسـتـقـرائهـا حـتـى وعـيـنـا

الم تـــرض الورى طـــرا بـــقـــول — وفــعــل تــوأمــيـن فـمـا ابـيـنـا

فــكــان القـول مـعـروفـا وفـصـلا — وكــان الفــعـل احـسـانـا وليـنـا

الم يـك مـا سـنـنـت مـن اقـتـصاد — وفـــضـــل قــدوة للمــقــتــديــنــا

اليــس الأرض قــد مــاجـت بـجـيـش — تــعــبــئه لقــهــر المــعـتـديـنـا

فــقــلنـا امـس قـد مـادت شـمـالا — وقـلنـا اليـوم قـد مـارت يـمينا

مـتـى يـقـدم عـلى الأعـداء ينزل — عــليــه ربــه نــصــرا مــبــيــنــا

فــيــنــثـر بـالصـفـاح لهـم رؤسـا — ويــنـظـم بـالرمـاح لهـم وتـيـنـا

كــأن قــلاهــم تــحــت المــذاكــي — تــبــعــثــرهـا بـارجـلهـا قـلونـا

يــؤم بــهــا إلى الهــجــاء شــوس — غــطــارفــة يــلون ولا يــنــونــا

اذا مـــا كـــرّ فـــردهـــم بــرازا — عــلى جــمــع يــجــزئه عــضــيــنــا

مـتـى قـدروا عـفـوا كـرما وبذلا — فــنــعــم القــادرون البـاذلونـا

اليــس اليــم تــمــخـر فـيـه فـلك — بـواخـر تـحـمـل البـعـث القـمينا

مـتـى نـشـرت لهـا شـرعـا لتـطوعى — بــحــارا خــلتـهـا بـرزت حـصـونـا

واخـــرى ذات نـــجــز عــن قــريــب — بـهـا تـبـغـى التـيـمـن كـل مـينا

اليــس مــعــز هــذا المــلك اولى — بـقـول مـفـاخـر فـي الغـابـريـنـا

مــلانــا البــر حــتـى ضـاق عـنـا — ومــاء البــحــر تـمـلأه سـفـيـنـا

نـعـم قـد انـطـقـت بـالفـخـر حـقا — حـلى عـبـد العـزيـز الفـاخـريـنا

فــكــل النــاس اجـمـع اكـبـرتـهـا — وفــي اطــرائهــا مــتــنـافـسـونـا

حـلى لم تـحـوهـا الخـلفـاء يوما — وان كــانــوا اذا عـدوا مـئيـنـا

حـكـت زهـر النـجـوم نـوى وقـربـا — واصــغــرهــا يـفـوق الواصـفـيـنـا

لو ان النــاس اوتـوهـا لكـانـوا — بــاجــمــعــهــم مـلوكـا خـبـريـنـا

ولو ان الاوائل اشــــبــــهـــنـــه — لمــا انـقـرضـت قـرون الاوليـنـا

اجـــل مـــســـلط حـــزمــا وعــزمــا — واشــرف حــاكــم حــســبــا وديـنـا

اذا مــــا رام امــــرا روضـــتـــه — خـــواطـــره فــارســله المــرونــا

تـــــودد كـــــل ذي مــــلك اليــــه — وامــحــضـه عـلى الود اليـمـيـنـا

فـــليـــس اليــوم الا مــن اتــاه — بــقــلب يــســتـخـيـر رضـاه ديـنـا

فـمـن نـكـث التـعـاهـر بـعـد هـذا — فـــذاك لربـــه يــضــحــى خــؤونــا

وجـــدنـــا مــدحــه فــي كــل طــرس — وكــان الاعــجــمــي بــه مـبـيـنـا

فــخــلنـا ذا اللسـان له لسـانـا — او اسـتـوت اللحـون مـع اللغينا

خـــلائق لم يـــشــبــهــا قــط ذأم — وان لم تــعـدم الحـسـنـاء ذيـنـا

فــايــا تــمــتــدح مــنـهـا تـجـده — بــديــعـا لا تـصـيـب له تـنـيـنـا

يــزيــد مــحــامــدا فــي كـل يـوم — بـمـا سـحـر المـسـامـع ولعـبـونـا

فــهــاتــوا مــن يـمـاجـده بـفـعـل — ويــقــرب ان يــكــون له قــريـنـا

وهــاتــوا مــن اذا ذكــرت مـعـال — له بـــرقـــت اســـرتـــه مـــزونـــا

ومـــن ان تـــعـــتـــرضــه ام دفــر — بــزيــنـتـهـا فـيـوليـهـا شـفـونـا

له مــن خــشــيــة الرحــمــن قــلب — يـرى الجـلل الانـيـق لفا مهينا

فــمــا يــطــبــيـه امـر عـن رضـاه — ولم يــك مــن هـوى شـيـء مـريـنـا

فــلولا المــلك لم يــشــغـله هـم — مـن الدنـيـا عـن الاقـنـات حينا

ولكــــن الامــــارة كــــلفــــتــــه — امــورا كــان ايــســرهــا رزيـنـا

فـراعـى الديـن والدنـيـا جـميعا — قــوامــا بــيــن ذلك مـسـتـبـيـنـا

ولو ســقــت القـلوب وجـدتـهـا لم — تــســر الا جــمــوحــا او حـرونـا

اغــر مــبــارك المــرأى فـمـا ان — يـرى فـي العـمـر نـاظـره حـزيـنا

جــلا عــنــا الهــمــوم له جــلاء — بــه يــتــبــرك المــتــبــركــونــا

وذي شـــطـــب يـــقـــوم كـــل امـــر — عــلى حــدب له حــتــى الظــنـونـا

جــلاه الســر مــن انــا فـتـحـنـا — فــمــا قــيــن يــمــس له مــتـونـا

وذاك الفـــتـــح حــتــف للاعــادي — يــبــيــدهــم وهــم لا يـنـصـرونـا

حــــديــــا كـــل ســـلطـــان ومـــلك — مــن القــدمــاء والمــتـأخـريـنـا

عــلا شــانــا وافــضـالا عـليـهـم — كـمـا يـعـلو الجنى شان الرقينا

رايــنــا مــن مــعــاليـه بـشـيـرا — بـمـا نـرجـو مـن العـقـبـى ضمينا

فــبــشــرى للبــريــة ثــم بــشــرى — فــان لهــا لســلطــانــا امــيـنـا

ســـهـــا عــن ذكــر ربــهــم انــاس — فــابــرزه لذكــر الغــافــليــنــا

فــمــن يــنــظـر اليـه اذا تـبـدى — يـسـبـح لاسـم خـيـر الخـالقـيـنـا

ومــن يــسـمـع بـمـا ابـدى واجـدى — يــكــبــر بـاسـم رب العـالمـيـنـا

فـمـا وجـه الغـزالة فـي ضـحـاهـا — بــاحــسـن مـن وجـهـا ضـاء فـيـنـا

اذا مــا لاح فــي ليــل بــهــيــم — اعــاد ســنـاه لون الجـون جـونـا

ومــا قــطــر السـحـاب عـلى ريـاض — بـانـدى مـنـه اذ يـهـب الثـمـينا

ومـــا والله رنـــات المــثــانــي — بــاطــرب مــن ثــنــاه للشـجـيـنـا

شـجـا في القوم من لم يدر شجوا — وصــاغ عــليــه عــازفـهـم لحـونـا

يــمـيـنـا لم تـكـن مـنـى غـمـوسـا — فــسـل ان كـنـت فـي ريـب عـزيـنـا

لئن يـك غـاظ هـذا الدهـر قـومـا — فــانـا اليـوم عـنـه قـد رضـيـنـا

وان يـك لم يـزل يـكـدى ضـنـيـنـا — فــانــا بــالذي نــلنــا غـنـيـنـا

الا ان الخـــليـــف اليــوم كــاف — خــلافــتــه وامــتــه الشــجــونــا

اذا مــا شــك فــي واقــف لهــيــف — فــقــدك امــان مـولانـا يـقـيـنـا

تـــولى امـــرنـــا واجـــد فـــيـــه — فــاســعــدنــا كــذلكـم البـنـونـا

فــمــنــا شــاكــر يــدعــو ومــنــا — مــجــيــب اذ يــقــول له امــيـنـا

تــهــنــأ ايــهـا المـلك المـفـدى — بــعــام خــيــره يــهــمـى هـتـونـا

يـــبـــشـــرنـــا بــايــســار وفــوز — ويــهــديـنـا المـسـرة والهـدونـا

يـظـن الشـيـخ ان قـد عـاد طـفـلا — بــه ولخـلده اقـتـبـل السـنـيـنـا

تــمــر الحــادثــات عــليــه حـتـى — تــزعــزعــه فــبــوسـعـهـا سـكـونـا

لانــت خــليــفــة اللَه المــرجــى — بــدولتــه صــلاح العــالمــيــنــا

يـهـابـك مـن يـهـاب ومـنـك يـرجـو — امــانـا مـن يـجـيـر الهـيـبـيـنـا

وانـــت الآمـــر النــاهــي بــحــق — تــراه جــهــرة مــقــل العـمـيـنـا

جــمــال الكــون انــك كـنـت فـيـه — عــلى هـذي الصـفـات وان تـكـونـا

وان يــفــد الخـلود عـليـك تـلوا — لا وفــاد المــلوك مــهــنــئيـنـا

ومــهــمــا كــانـت الاهـواء شـتـى — تــزيــغ حـجـى وتـسـتـهـوى قـرونـا

فـــان النـــاس كــلهــم عــلى مــا — تـــؤلفـــهـــم له مـــتـــألفـــونــا

فــمــا يــعــصــيــك الا كــل غــاو — قــد اتــخـذ التـبـاب له قـريـنـا

وكــل فــتـى كـمـا يـسـعـى يـجـازى — ويــصــبـح بـالذي يـجـنـى رهـيـنـا

عــلوت مــكــانــة حــتــى حـسـبـنـا — لهـا مـا فاق من ذا المدح دونا

ولو انــا اتــيــح لنــا الثـريـا — لا هــبـنـا كـهـا نـظـمـا وضـيـنـا

وانــي كــالمـهـاة مـتـى يـصـبـهـا — شـعـاع الشـمـس يـكـسـبـهـا عـنونا

رويــنــا عـن خـلالك مـا يـريـنـا — لمـدّ النـون فـي الايـمـاض نـونا

مـتـى رقـت يـكـاد الحـبـر مـنـهـا — يــضــيـء فـيـبـهـر المـتـأمـليـنـا

لآلك ذلت الامـــــلاك قـــــهــــرا — وكــان الاعـظـمـون لهـم قـطـيـنـا

بنوا ذا الملك بالبيض المواضي — وبــالسـمـر العـوالي والربـيـنـا

وانــت تــشــيــده بــجــمــيـع هـذا — وتــبــقــيـه ركـيـن المـرتـكـبـنـا

وقــــاك اللَه للالام حــــصـــنـــا — يــقــيــه مــن مــقـاويـه حـصـيـنـا

وشـــب له شـــبـــابـــك عـــز شـــان — يــديــم عــليــه اشــبـاء مـصـونـا

ســاجــعــل مـا بـدأت بـه خـتـامـا — لهـذا المـدح تـاريـخ السـنـيـنـا

لمــولانــا أمــيـر المـؤمـنـيـنـا — مـدى الاعـصـار كـل المـادحـيـنـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارونا: (أَرَوَ) وَأَمَّا الْهَمْزَةُ وَالرَّاءُ وَالْوَاوُ فَلَيْسَ إِلَّا الْأَرْوَى، وَلَيْسَ هُوَ أَصْلًا يُشْتَقُّ مِنْهُ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْأُرْوِيَّةُ الْأُنْثَى مِنَ الْوُعُولِ وَثَلَاثُ أَر …
  • الاعصار: الإعْصارُ : ريح ترتفع بمياه البحر أو التراب وتستدير كأنها عمود؛ هبَّ الإعصار فهزَّ الأشجار وكسر غصونها؛ (إنْ كنت ريحًا فقد لاقيتَ إعصارًا) أي لاقيت من هو أقوى منك.
  • الشيم: شيم: الشِّيمةُ: الخُلُقُ. والشِّيمةُ: الطَّبِيعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الْهَمْزَ فِيهَا لُغَيَّة، وَهِيَ نَادِرَةٌ. وتَشَيَّم أَبَاهُ: أَشْبَهَهُ فِي شيمتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَالشَّامَةُ: عَلَامَةٌ مُخَالِفَةٌ لِ …
  • المؤمنينا: المُؤَمَّنُ : مفعـ.- عَلَيْه: المضمونُ أي ما يحميه تأمِينٌ أو ضمانٌ؛ هذه سيّارةٌ مؤمَّنٌ عليها.
  • المادحينا: جمع: ـون، ـات [م د ح]. (فاعل من مدح). 1."جَاءهُ مَادِحاً" : مُثْنِياً عَلَيْهِ، أَيْ مُبْرِزاً مَزَايَاهُ وَفَضاَئِلَهُ. 2."كَانَ مِنْ بَيْنِ الْمَادِحِينَ" : مَنْ يُنْشِدُ الأَمداحَ النَّبوِيَّةَ، أي القَصَائِدَ الشِّعْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة