فـديـتـك مـن ظـبـي وان لم تـرد قـربي
الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فـديـتـك مـن ظـبـي وان لم تـرد قـربي — ولم تـحـن مـن شـكـو ولم تـدن من عتب
تـعـامـلنـي بـالهـجـر مـن غـيـر مـوجـب — وتـبـدهـنـي بـاللوم فـي غـيـر ما ذنب
وان كــنــت تــجــفــونــي فــانـك مـالك — فـمـا لك لا تـنـفـك عـن خـصـلة العجب
ومـالي ارى الواشـيـن بـي بك احدقوا — وكـــلهـــم والله يـــنـــطــق بــالكــذب
يـرومـون انـي ضـائع الاجر في الهوى — واصــبــح مـن بـعـد التـصـبـر فـي تـلب
فـلا والذي اولاك ذا الحـسن لم يزل — مــثــالك فــي طــرفــي وحـبـك فـي لبـى
لئن ضــقــت ذرعــا بــالصـدود فـكـلمـا — عــرانــي وجـد فـيـك قـلت عـلى الرحـب
ومــا كــنـت ادرى قـبـل عـشـقـك ان لي — عـدويـن مـخـفـيـيـن فـي الماق والخلب
فـهـذا مـتـى ثـار الجـوى حادم اللهب — وذاك مـتـى جـار الهـوى دائم السـكـب
ومــن دون نــحـب مـنـك يـقـضـى لمـغـرم — حــمــام وكــم نــحــب يــؤول الى نـحـب
ومـن عـجـبـي ان ليس يرضيك في الهوى — تــــطـــوع قـــلب دون غـــزو ولا حـــرب
ولكــنــمــا تـبـغـى مـع الحـسـن شـهـرة — بـان للصـغـيـر اليـوم عـزة مـن يـسبى
ولو لم يــكـن مـشـهـور لحـظـك صـارمـا — لما صرت مشهورا لدى الناس في الحب
وســائل دمــعــي قــد نـهـرت ولم يـمـل — فـــؤادك نـــهــر مــنــه صــب عــلى صــب
ولا نــار اشــواقــي الانــت حــديــده — ولا كـل مـا عـانـيـتـه فـيـك مـن طـبي
ولكـــنـــمــا ربــي قــضــى لك بــالتــي — تـطـيـب بـهـا نـفـسـي ويصبو لها قلبي
قـضـى بـيـنـنـا بـالفـرق مـنـذ فتنتني — فــجـسـمـي فـي مـحـل وجـسـمـك فـي خـصـب
وطــرفــي لا يــغــفــى وطــرفــك نـاعـس — وقــلبــك فــي امــن وقــلبــي فـي رعـب
وان كــان دابـى ان اجـافـي مـن جـفـا — فــانــي مــنــقـاد لمـا قـد قـضـى ربـي
اذل لذي حــســن واعــنــوا لذي حــجــا — وامـدح مـن يـحـويـهـمـا مـصـطـفى وهبي
كــريــم الســجـايـا لن يـنـال مـثـاله — فـتـى ليـس فـي كسب المعالي بذي داب
اضــــآت لنــــا اقــــواله وفــــعــــاله — ديــاجــي اوقــات تــمــخــضــن بـالكـرب
واســفــاره اللاءى طــبــعــن بـضـبـطـه — وتـصـحـيـحـه اسـفرن في الشرق والغرب
اقــر له النــاؤون بــالفــضــل والذي — يـدانـيـه يـسـتـفـتـيه في مشكل الكتب
مــســاعــيــه قــد جـلت وافـعـاله زكـت — فـكـانـت عـلى اطـراء مـادحـهـا تـربـى
فـــمـــا ورد الوراد مــنــهــل نــاجــر — الذ واحــلى مــن جــنـي لفـظـه العـذب
ولا اتـسـعـت للخـيـر فـيـحـاء مـثـلما — تـرى اعـيـن الراجـين في صدره الرحب
لعــمــرك مـا تـدنـو المـعـالي لمـولع — بـلهـو ولا تـزكـو المـسـاعي لذي لعب
ولكــن لمــن يــســعــى ويــدأب عــمــره — وان يــدع للجــلى يــكــن ايــمـا نـدب
الم تــر مــمــا ســنــه مــصـطـفـى لنـا — مـثـالا عـلى ان اللذاذة فـي الصـعـب
الم تـره قـد جـد فـي العـلم وانـتهى — الى امــد مــنــه بــعــيـد عـن الصـحـب
الم تـــر اربـــاب المـــعـــارف عــولت — عــليــه ومــنــهــم عــارف شـرف العـرب
تـحـرى غـنـاء النـاس فـي نـظـم لجـنـة — تـجـدد رسـم العـلم فـي سـالف الحـقـب
فــان يــك نــظــم يــســتـجـاد فـنـظـمـه — ودعــنـي مـن نـظـم عـلى حـانـة الشـرب
وان حــق اطــراء لمــن يــنـفـع الورى — فــــاطــــراؤه حــــق عـــلى كـــل ذي لب
فــلولا مــسـاعـيـه الحـمـيـدة اوشـكـت — مـآثـر اهـل الفـضـل تـرمـس فـي الترب
إذا الخــلق طــرا بــاللوم فــحــبــذا — غـذاء بـه الارواح تـنـمـو بـلا نـحـب
بــداهــتــه تــجــلو لنــا كــل مــشـكـل — وتـدبـيـره يـغـنـى عـن السـمر والقضب
واقــلامــه تــلك النـحـيـلة كـم شـفـت — ســقــيــم زمــان بــعـد يـأس مـن الطـب
فــان تــرهــا ظــمــأى لنــقـس فـانـهـا — لتـروى فـتـغـنـى القـوم عن لغب الغب
تــفــجــر مــنــهـا كـل يـنـبـوع حـكـمـة — فـتـهـدى الى مـا فـيـه كسب رضى الرب
فــدعــنــي مــن ابــهــام قــول مــوارب — وصــرح بــمــدح فـي عـلاه فـذا حـسـبـي
لقــد كــان ابــهــام الكـلام يـضـلنـي — ويــســلك بــي يــا رب غــوثـك فـي ردب
عـلى انـنـي مـا زلت مـذ صـرت كـاتـبا — احـاذر مـهـمـا اسـطـعـت غـائلة العقب
ومــا كــان ابــغــاض الخــليـل بـهـيـن — عـلى ولا اغـضـب ذي الفـضـل مـن كسبي
وان تــســأل الركــبـان عـنـي تـجـدهـم — يـمـلون عـن عـهـدي ويـمـلون عـن حـبـي
ولكــنـمـا يـكـبـو الفـتـى وهـو سـابـق — ويـــنـــخـــدع اللب المـــحــاذر للخــب
وهــذا زمــان لا يــســامــح مــن هـفـا — وليـس يـعـافـى مـن تـجـافـى عن الشغب
امــنــت ســهــام المــعــتـديـن وانـمـا — ابــى الله الا ان اصــاب مـن الغـرب
فــلله مــصــر مــعـدن الفـضـل والوفـا — ومــطــلع انــوار العــلوم بــلا حـجـب
كــأن بــهــا النــيــل المـبـارك والد — مــرب فــكــل فــي المــحـاسـن كـالتـرب
تــجــمــعــت الآداب فـيـهـا فـان تـجـد — اديـبـا لبـيـبـا فـهـو فـي ارضها ربي
سـرى فـي جـمـيـع الارض سـارى ثنائها — فـاعـجـب مـن يـروى واطـرب مـن يـنـبـى
بـهـا مـا يـسـر النـفـس مـن كـل بـغية — فــــمـــن ادب غـــض ومـــن كـــرم الادب
واشــوق مــا فــيــهـا مـديـح عـزيـزهـا — فــذاك الذي كــل امــرء نــطـق يـصـبـى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التصبر: تَصَبَّرَ يَتَصَبَّرُ تَصَبُّرًا : - الشخصُ: حَمَل نفسه على الصبر أَو تكلَّف الصبر، أَي الاحتمال؛ تَصَبَّرْ صبراً جميلاً.
- اولاك: أُولاءِ :[ يستوي فيها المذكر والمؤنث] اسم إشارة لجمع القريب، وتدخل عليه هاء التنبيه كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاَءِ وهَؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً وتلحقه كاف الخطاب فيصير أولئك إِنَّ السّ …
- بالكذب: كذب: الكَذِبُ: نقيضُ الصِّدْقِ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً[[. قوله [كذباً] أي بفتح فكسر، ونظيره اللعب والضحك والحبق، وقوله وكذباً، بكسر فسكون، كما هو مضبوط في المحكم والصحاح، وضبط في القاموس بفتح فسكون، وليس بلغة مستقلة بل …
- باللوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
- بالهجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ …