فـي النـاس مـن يـتـجـنـب التـدنـيـسا
الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة هجاء
هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فـي النـاس مـن يـتـجـنـب التـدنـيـسا — طــبــعــا وآخــر يــشــتـهـيـه غـطـوسـا
مـن شـاقـه اسـتـنـشـاق انـتـن جـيـفـة — فــليــلس البــرجــيــس فــي بــاريـسـا
بــالوعــة فــتــحـت فـافـعـم نـتـنـهـا — كــل الانــوف وســامــهــا تــعـطـيـسـا
ابـدا تـرى الاقـذار مـن فـوهـاتـهـا — مــثــل الســحــاب تـراكـمـا وعـمـوسـا
نـاديـت اذ عـايـنـت مـبـعـث خـبـثـهـا — ايــن الانــوف الآنــفــات دســيــســا
ايــن الذي تــعــنــيــه صــحـة جـسـمـه — فــيــجـانـب التـدنـيـس والتـنـجـيـسـا
ايــن الذي يــبــغــى ســلامــة عـقـله — فــيــبــاعــد الفــسـفـاس والمـألوسـا
مـا كـان لي مـن بـعـد هـذا الرزءان — ارضــى بــقــطــر بــثــهــا تــعــريـسـا
اذ مــا يــقــوم مـقـام انـفـى غـيـره — لو كــان عــنــدي الف جــاليــنــوســا
يـا اهـل بـاريـس اقـذعـوا ظـربـانكم — عـن ذي الروائح واحـذروا التدنيسا
لا تــقــربــوهــا انــهــا رجــس لكــم — تــنــفـى الكـرى اوتـورث الكـابـوسـا
عـار عـلى مـن شـاع عـنـه الفـضـل ان — يـرضـى النـقـيـصـة او بـرود خـسـيـسا
يــا مــعــشـر الافـرنـج ان انـكـرتـم — خـلق السـعـالي فـانـظـروا العتريسا
يـا مـعـشـر الادباء ذودوا العث عن — شـمـل الصـحـاح واخـفـروا القـامـوسا
غــاروا عــلى لغـة لكـم قـد شـانـهـا — الحــوشــى مــمــن يـنـكـر المـانـوسـا
لو اطـــلقـــت لي قـــدرة لربـــطــتــه — مــع صــنــوه اعــنـى بـه العـكـمـوسـا
مــــا كــــادنــــي الا غــــبـــى مـــدع — ان كــان للعــلمــاء قــبــل جــليـسـا
ويــقــةل انــي قــد حــضــرت مــدرســا — حــبــرا اريــبــا لازم التــدريــســا
وهــو الجــهــول وليــس يــدي جــهــله — وهــو العــمــى ويـقـول لحـت شـمـوسـا
لو كـان نـيـل العـلم بـالدعـوى لما — ســهــر المــجــاور ليــله الادمـوسـا
ســـفـــه عــلى هــوج عــلى خــرق عــلى — دهــش عــلى بــطــر جــمــعــن دكــيـسـا
ان تــرو مــن ســفــر دليــلا يــعــزه — هـــوجـــا اليـــك وغـــرة وشـــريـــســا
ان كان لا يهدى الصباح ذوي العمى — فــعــلام تــزهــر عــنــدهـم فـانـوسـا
واذا البــراعــة جــردت عـن قـلبـهـا — فـــلاي شـــي تـــســـتــعــيــر لبــوســا
مــاذا يـحـيـك العـذل فـي مـن شـانـه — ان لا يــرى الا الســفــاهــة سـوسـا
مـــا ضـــاره غـــيـــر الســـوى لانـــه — يــبــغــيــه مــثـل طـبـاعـه مـعـكـوسـا
طـــالت دعـــاويـــه وقـــصــر فــهــمــه — وحـجـا الائمـة فـي العـلوم قـسـوسـا
فــتــراه يـلغـو مـسـهـبـا ومـشـاغـبـا — فــي كــيــف يــضــبـط كـاتـب بـاريـسـا
هـــذا الفـــضــول بــعــيــنــه لمــؤرس — عــنــد الابــيــل رئيــســه تــأريـسـا
ولقـــد تـــراه مــفــاخــرا فــي انــه — يــتــلو صــحــائف او يــقــل طــروســا
ولكـــم رايـــنــا حــامــلا اســفــاره — وهــو الحــمــار تــزيــده تــخـيـيـسـا
يــا خــطــة عــظــمــت وعــز مـصـابـهـا — عــن ان نــرى شــيــا عــليــه قــيـسـا
ظــربــان ســوء كــل طــرف قــد نــبــا — عــنــه ويــحــســب نــفــســه طــاووســا
يـفـشـى الخـبـائث لاسـتـطـابـة حـاله — مــنــهـا ويـسـرط رغـبـه التـقـسـيـسـا
يـــاللورى هـــل فــيــكــم مــتــحــمــل — هــذا البــلاء وقــد تــفـاقـم بـوسـا
افــليــس بــيــنــكـم امـرؤ لم يـغـوه — ويـــضـــله الوســواس مــن ابــليــســا
فـيـكـون فـي فـصـل الدعـاوى مـنـصـفا — حـكـمـا ويـكـشـف عـنـه ذا التـلبـيسا
افــيـسـتـوي مـن يـخـدم السـلطـان ذا — نـــصـــح وآخــر يــخــدم القــســيــســا
ام يــســتــوى مــن بـات الف كـتـابـه — واليــف عــلج يــنــقــس النــاقــوســا
مــذ شـاقـه الاجـراس مـطـروقـا بـهـا — لم يــتــرك التــنـديـد والتـجـريـسـا
جــعــل التــقــول والتــمــحــل دأبــه — وعـــليـــه اســـس جـــده تـــاســـيــســا
مــتــطــلبــا عــثــرات خـلق الله كـي — يــغــتــاب مــفــتــخـرا بـهـا لقـيـسـا
فـــي كـــل مـــقـــذرة يــغــرز انــفــه — يــنــشــى بـهـا خـبـرا يـسـوء رئيـسـا
فــي كــل مــخــبــثــة تــراه كــارفــا — مــتــكــهــنــاً شــرا يــســوم نــحـوسـا
ان يــبــصـر الجـعـلان تـحـمـل بـعـرة — لم يــلف مــن حــســد لهـا تـنـفـيـسـا
لم لا يــنــدد بــالهــنـات اذا بـدت — مــــمـــن حـــكـــاه مـــذلة وبـــؤوســـا
لكــن تـراه يـلوك عـرض اولى العـلى — غــيــظــا عـليـهـم ان عـلوه نـسـيـسـا
كـالثـعـلب النـكر ازدرى ما طاب من — عــنــب بــغــى اذ آب عــنــه يــئوســا
لم يــنــع الا بــالخــراب وبـالبـلا — كــالبــوم يــنــذر نــعـبـه انـكـيـسـا
فــهــو الذي فــي شـعـر احـمـد وصـفـه — يـاوى الخـراب ويـسـكـن النـاووصـسـا
وعــنـاه جـمـعـا فـي الخـداع بـقـوله — كــثــر المـدارس فـاحـذر التـدليـسـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استنشاق: [ن ش ق]. (مصدر اِسْتَنْشَقَ). 1."اسْتِنْشاقُ الهواءِ": شَمُّهُ. 2."اِسْتِنْشاقُ الماءِ" : إِدْخالُهُ إلى الأَنْفِ.
- الانوف: الأَنُوفُ :[ سواء فيه المذكر والمؤنث] من كان شديد الأَنَفَة؛ أي العزَّة والكرامة؛ لا يقبل الأَنُوفُ الذلَّ لشعبه. ــ: من يأبى أن يأتي الدنايا. ــ من النِّساءِ: الطِّيبةَ رائحة الأنْف.
- البرجيس: البِرْجِيسُ : لعبة هندية الأصل تشبه النرد (معـ).
- التدنيس: [د ن س]. (مصدر دَنَّسَ). 1."تَدْنِيسُ العِرْضِ أَوِ الشَّرَفِ" : تَصْييِرُهُ دَنِساً. 2."تَدْنِيسُ مَكَانٍ" : تَلْطِيخُهُ بِالدَّنَسِ، وَمَجَازِياً العَبَثُ بِقُدْسِيَّتِهِ وَمَكَانَتِه. 3."تَدْنِيسُ الثَّوْبِ" : تَلْطِي …
- انتن: أنتن: الأَزهري: سَمِعْتُ بَعْضَ بَنِي سُلَيم يَقُولُ كَمَا انْتني[[. قوله [كما انتني] هكذا بضبط الأَصل]]. يقولُ انْتَظِرْني فِي مكانك.