أيـا صـديـقـاً جـعـلتـه سـندا
الشاعر: ابن هذيل التجيبي · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر ابن هذيل التجيبي، من المغرب والأندلس، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيـا صـديـقـاً جـعـلتـه سـندا — فــراح فــيــمـا أحـبـه وغـدا
طـلبـت مـنـكـم سـريدكاً خنثاً — وجــئتــم لي مــكــانـه لبـدا
صــيــر مــنــي مــؤرخـاً ولكـم — ظـللت مـن عـلمـه من البلدا
قــــلت له آدم أتــــعـــرفـــه — قـال حـفـيـدي بـعـصرنا ولدا
نــوح وطــوفـانـه رأيـتـهـمـا — قـال عـلونـا بـفـيـضـه أحـدا
فـقـلت هـل لي بـجـرهـم خـبـر — فـقـال قومي وجيرتي السعدا
فـقـلت قـحـطـان هـل مررت به — قـال نـفـثـنا ببرده الغقدا
فـقـلت صـف لي سـبا وساكنها — فـعـنـد هـذا تـنـفـس الصـعدا
فـقـال كـم لي بـدجنهم سحراً — مــن صـرخـة لي وللنـوم هـدا
فـقـلت هـاروت هـل سـمـعت به — فـقـال ريـشـي لسـهـمـه نـفدا
فــقــلت كــسـرى وآل شـرعـتـه — فــقـال كـنـا بـجـيـشـه وفـدا
ولوا وصـاروا وهـا أنا لبد — فـهـل رأيتم من فوقهم أحدا
ديـك إذا مـا انثنى لفكرته — رأى وجــوداً طــرائقـاً قـددا
يـرفـل فـي طـيـلسـانـه ولهـاً — قـد صـيـر الدهـر لونه كمدا
إذا دجـا الليـل غاب هيكله — كـأن حـبـراً عـليـه قـد جمدا
كــأنــمــا جــلنــار لحــيـتـه — برجان جازا من الهواء مدى
كــأن حـصـنـاً عـلا بـهـامـتـه — أعــده للقــتــال فــيـه عـدا
يـرنـو بـيـاقـوتـتـي لواحـظه — كـأنـما اللحظ منه قد رمدا
كــأن مــنــجــالتــي ذوائبــه — قـوس سـمـاء مـن أصـله بـعدا
وعــوســج مــد مــن مــخـالبـه — طـغـى بـهـا فـي نـقاده وعدا
فــذاك ديــك جــلت مـحـاسـنـه — له صـراخ بـيـن الديـوك بدا
يـطـلبـنـي بـالذي فـعـلت بـه — فـكـم فـللنـا بـلبـتـيـه مدا
وجـــهـــتــه مــحــنــة لآكــله — والله ما كان ذاك منك سدى
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصعدا: الصُّعَدَاءُ : المشقَّة؛ تنفَّسَ الصُّعَدَاءَ، أي تنفس تنفساً شاقاً ممدوداً وعميقاً من همٍ أو وَجَعٍ.
- ببرده: جمع: بُرَدٌ. [ب ر د]. 1."اِلْتَفَّ في بُرْدَتِهِ" : ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ يُلْتَحَفُ بِهِ. 2."البُرْدَةُ" : قَصيدَةٌ في مَدْحِ الرَّسولِ( لِكَعْبٍ بْنِ زُهَيْرٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأنَّ النَّبِيَّ خَلَعَ عَلَيْهِ بُرْدَتَهُ …
- بجرهم: بجر: البَجَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: خروجُ السُّرَّة ونُتُوُّها وغِلَظُ أَصلِها. ابْنُ سِيدَهْ: البُجْرَةُ السُّرَّةُ مِنَ الإِنسان وَالْبَعِيرِ، عَظُمَتْ أَو لَمْ تَعْظُمْ. وبَجَرَ بَجْراً، فَهُوَ أَبْجَرُ إِذا غَلُظَ أَصلُ س …
- بعصرنا: عصر: العَصْر والعِصْر والعُصْر والعُصُر؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: الدَّهْرُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَصْرِ الدهرُ، أَقسم اللَّهُ تَعَالَى بِهِ؛ وَق …
- بفيضه: فيض: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمعُ وَنَحْوُهُمَا يَفِيض فَيْضاً وفُيُوضةً وفُيُوضاً وفَيَضاناً وفَيْضُوضةً أَي كَثُرَ حَتَّى سالَ عَلَى ضَفّةِ الْوَادِي. وفاضَتْ عينُه تَفِيضُ فَيْضاً إِذا سَالَتْ. وَيُقَالُ: أَفاضَتِ العينُ …
- تنفس: تَنَفَّسَ يَتنفَّسُ تَنَفُّسًا :- الشخص أو الحيوان: أدخل الهواء إلى رئتيه وأخرجه منهما، أي عاقب الشهيق والزفير؛ يتنفَّس المريض بصعوبة / تنفس الصعداء، أي تنفَّس طويلا من تعب أو كرب/ تنفَّس النفس الأخير، أي مات /التَّنَفُّ …