يــا تــونـس الخـضـراء جـئتـك عـاشـقـا
الشاعر: نزار قباني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
هذه القصيدة من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا تــونـس الخـضـراء جـئتـك عـاشـقـا — وعــــلى جـــبـــيـــنـــي وردة وكـــتـــاب
إنــي الدمـشـقـي الذي احـتـرف الهـوى — فــاخــضــوضــرت بــغــنــائه الأعــشــاب
أحــرقــت مــن خـلفـي جـمـيـع مـراكـبـي — إن الهـــــوى ألا يـــــكـــــون إيـــــاب
أنــا فــوق أجــفــان النــسـاء مـكـسـر — قــطــعــاً فــعــمـري المـوج والأخـشـاب
لم أنــس أســمــاء النــســاء وإنــمــا — للحــــســــن أســــبــــاب ولي أســـبـــاب
يــا ســاكــنــات البـحـر فـي قـرطـاجـة — جــــف الشــــذى وتـــفـــرق الأصـــحـــاب
أيـــن اللواتـــي حـــبـــهـــن عـــبــادة — وغــــيــــابـــهـــن وقـــربـــهـــن عـــذاب
اللابـــســـات قـــصـــائدي ومــدامــعــي — عـــاتـــبــتــهــن فــمــا أفــاد عــتــاب
أحــبــبــتــهــن وهــن مــا أحــبـبـنـنـي — وصــــدقــــتــــهــــن ووعــــدهـــن كـــذاب
إنـــي لأشـــعـــر بـــالدوار فــنــاهــد — لي يــــطــــمــــئن ونـــاهـــد يـــرتـــاب
هـــل دولة الحـــب التــي أســســتــهــا — ســــقــــطــــت عــــلي وســـدت الأبـــواب
تـبـكـي الكـؤوس فـبـعـد ثـغـر حـبيبتي — حـــلفـــت بـــألا تُـــســكــر الأعــنــاب
أيـــصـــدنــي نــهــد تــعــبــت بــرســمــه — وتـــخـــونـــنـــي الأقــراط والأثــواب
مــاذا جــرى لمــمــالكــي وبــيــارقــي — أدعـــو ربـــاب فـــلا تـــجــيــب ربــاب
أأحــاســب امــرأة عــلى نــســيــانـهـا — ومــتــى اسـتـقـام مـع النـسـاء حـسـاب
مـا تـبـت عـن عـشـقـي ولا اسـتـغـفرته — مــا أســخــف العــشـاق ان هـمُ تـابـوا
قــمــر دمــشــقــي يــســافــر فــي دمــي — وبــــلابــــل وســــنــــابــــل وقـــبـــاب
الفــل يــبــدأ مــن دمــشــق بــيــاضــه — وبـــعـــطــرهــا تــتــطــيــب الأطــيــاب
والمــاء يـبـدأ مـن دمـشـق فـحـيـثـمـا — أســــنـــدت رأســـك جـــدول يـــنـــســـاب
والشــعــر عــصــفــور يــمــد جــنــاحــه — فـــــوق الشـــــآم وشـــــاعـــــر جــــواب
والحــب يــبــدأ مــن دمــشـق فـأهـلنـا — عــبــدوا الجــمــال وذوبــوه وذابــوا
والخــيــل تـبـدأ مـن دمـشـق مـسـارهـا — وتـــشـــد للفـــتـــح الكــبــيــر ركــاب
والدهــر يــبــدأ مـن دمـشـق وعـنـدهـا — تــبــقــى اللغــات وتــحـفـظ الأنـسـاب
ودمــشــق تــعــطــي للعــروبـة شـكـلهـا — وبـــأرضـــهـــا تـــتــشــكــل الأحــقــاب
بــدأ الزفـاف فـمـن تـكـون مـضـيـفـتـي — هـــذا المـــســـاء ومـــن هــو العــراب
أأنــا مــغــنــي القـصـر يـا قـرطـاجـة — كـــيـــف الحــضــور ومــا عــلي ثــيــاب
مــاذا أقــول فــمــي يـفـتـش عـن فـمـي — والمـــــفـــــردات حــــجــــارة وتــــراب
فــــمــــآدب عــــربــــيــــة وقــــصــــائد — هـــــمـــــزيـــــة ووســـــائد وحــــبــــاب
لا الكـأس تـنـسـيـنـا مـسـاحـة حـزننا — يــــومــــا ولا كــــل الشـــراب شـــراب
مـن أيـن يـأتـي الشـعـر يـا قـرطـاجـة — والمـــــفـــــردات حــــجــــارة وتــــراب
مـن أيـن يـأتـي الشـعـر حـيـن نهارنا — قـــمـــع وحـــيـــن مـــســـاؤنــا إرهــاب
ســرقــوا أصــابـعـنـا وعـطـر حـروفـنـا — فـــبـــأي شـــيـــء يـــكـــتــب الكــتــاب
والحـــكـــم شــرطــي يــســيــر وراءنــا — ســرا فــنــكــهــة خــبــزنـا اسـتـجـواب
الشــعــر رغــم ســيــاطـهـم وسـجـونـهـم — مــــلك وهــــم فــــي بـــابـــه حـــجـــاب
مـن أيـن أدخـل فـي القـصـيدة يا ترى — وحـــدائق الشـــعــر الجــمــيــل خــراب
لم يــبــق فــي دار البــلابــل بـلبـل — لا البـــحـــتـــري هـــنــا ولا زريــاب
شـــعـــراء هــذا اليــوم جــنــس ثــالث — فـــالقـــول فــوضــى والكــلام ضــبــاب
يــتــكــلمــون مــع الفــارغ فــمـا هـم — عـــجـــم إذا نـــطـــقـــوا ولا أعـــراب
اللاهــثــون عــلى هــوامــش عــمــرنــا — ســيــان إن حــضــروا وإن هــمُ غـابـوا
يــتــهــكـمـون عـلى النـبـيـذ مـعـتـقـا — وهـــمُ عـــلى ســطــح النــبــيــذ ذبــاب
الخــمــر تــبــقـى إن تـقـادم عـهـدهـا — خـــمـــرا وقـــد تـــتــغــيــر الأكــواب
مـن أيـن أدخـل فـي القـصـيدة يا ترى — والشـــمـــس فـــوق رؤوســـنـــا ســـرداب
إن القــصــيــدة ليـس مـا كـتـبـت يـدي — لكـــنـــهـــا مـــا تـــكـــتــب الأهــداب
نــار الكــتــابــة أحــرقـت أعـمـارنـا — فــحــيــاتــنــا الكــبـريـت والأحـطـاب
ما الشعر ما وجع الكتابة ما الرؤى — أولى ضـــحـــايـــانـــا هـــم الكـــتــاب
يـعـطـونـنـا الفـرح الجـمـيـل وحـظـهـم — حـــظ البـــغـــايـــا مـــا لهـــن ثــواب
يـــا تـــونــس الخــضــراء هــذا عــالم — يــــثــــري بــــه الأمــــي والنـــصـــاب
فــمـن الخـليـج إلى المـحـيـط قـبـائل — بَـــــطِـــــرَت فــــلا فــــكــــر ولا آداب
فــي عــصــر زيـت الكـاز يـطـلب شـاعـر — ثــوبــا وتــرفــل بــالحــريــر قــحــاب
هـل فـي العـيـون التـونـسـيـة شـاطـيء — تـــرتـــاح فـــوق رمـــاله الأعـــصـــاب
أنــا يــا صـديـقـة مـتـعـب بـعـروبـتـي — فـــهـــل العـــروبـــة لعــنــة وعــقــاب
أمــشــي عــلى ورق الخــريـطـة خـائفـا — فـــعـــلى الخــريــطــة كــلنــا أغــراب
أتــكــلم الفــصــحــى أمــام عـشـيـرتـي — وأعـــيـــد لكـــن مـــا هـــنـــاك جــواب
لولا العـبـاءات التـي التـفـوا بـها — مـــا كـــنـــت أحـــســب أنــهــم أعــراب
يــتــقــاتــلون عــلى بــقــايــا تـمـرة — فــــخــــنـــاجـــر مـــرفـــوعـــة وحـــراب
قـــبـــلاتــهــم عــربــيــة مــن ذا رأى — فـــيـــمــا رأى قُــبَــلاً لهــا أنــيــاب
يــا تــونــس الخــضــراء كـأسـي عـلقـم — أعــلى الهــزيــمــة تــشــرب الأنـخـاب
وخــريــطــة الوطـن الكـبـيـر فـضـيـحـة — فــــحــــواجــــزٌ ومــــخــــافـــرٌ وكـــلاب
والعـــالم العـــربـــي إمـــا نــعــجــةٌ — مــــذبــــوحــــة أو حــــاكــــمٌ قـــصـــاب
والعــالم العــربــي يــرهــن ســيــفــه — فــحــكــايــة الشــرف الرفــيــع ســراب
والعــالم العــربــي يــخــزن نــفــطــه — فـــي خـــصـــيـــتـــيـــه وربـــك الوهـــاب
والنــاس قــبـل النـفـط أو مـن بـعـده — مــــســــتــــنـــزفـــون فـــســـادة ودواب
يــا تــونــس الخــضـراء كـيـف خـلاصـنـا — لم يــبــق مــن كــتــب السـمـاء كـتـاب
مــاتــت خــيــول بــنــي أمــيــة كـلهـا — خــــجــــلا وظــــل الصـــرف والإعـــراب
فــكــأنــمــا كــتــب التــراث خــرافــة — كــــبـــرى فـــلا عـــمـــرٌ ولا خـــطـــاب
وبـيـارق ابـن العـاص تـمـسـح دمـعـهـا — وعـــزيـــز مــصــر بــالفــصــام مــصــاب
مـــن ذا يـــصـــدق أن مـــصــر تــهــودت — فــمــقــام ســيــدنــا الحــسـيـن يـبـاب
مـــا هـــذه مـــصـــر فـــإن صـــلاتــهــا — عــــبــــريــــة وإمــــامــــهــــا كــــذاب
مـــا هـــذه مـــصـــر فـــإن ســـمــاءهــا — صــــغــــرت وإن نــــســــاءهـــا أســـلاب
إن جــاء كــافــور فــكــم مــن حــاكــم — قـــهـــر الشــعــوب وتــاجــه قــبــقــاب
بــحــريــة العــيــنــيــن يـا قـرطـاجـة — شـــاخ الزمـــان وأنــت بــعــد شــبــاب
هــل لي بــعــرض البـحـر نـصـف جـزيـرة — أم أن حــــبــــي التــــونــــســـي ســـراب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احترف: احترَفَ يَحْتَرِفُ احْتِرافًا : اتخذ حرفة، أي مهنة زراعية أو صناعية أو تجارية.- لأهله: اكتسب.
- الدمشقي: دمشق: دَمْشَقَ عَمَلَه: أسْرَع فِيهِ. ودَمْشَقَ الشيءَ: زَيَّنَه؛ قَالَ أَبُو نُخَيْلةَ: دُمْشِقَ ذاكَ الصَّخَرُ المُصَخَّرُ والدَّمْشقُ: النَّاقَةُ الخَفِيفة السَّرِيعَةُ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلَ الزَّفَيَانِ …
- تونس: : مِنَ البُلْدانِ العَرَبِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ الكَبير (الجُمْهُورِيَّةُ التُّونِسِيَّةُ). عاصِمَتُها تُونِسُ.
- جئتك: جيت: جايَتَ الإِبل: قَالَ لَهَا: جَوْتِ جَوْتِ، وَهُوَ دُعاؤُه إِياها إِلى الْمَاءِ؛ قَالَ: جايَتَها فهاجَها جُواتُه هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وَهَذَا يُبْطِلُهُ التَّصْرِيفَ، لأَن جايتها من الياء، وجَوْتِ جَوْتِ …
- جبيني: الجَبينُ : ما فَوق الصُّدْغ عن يمين الجَبْهَةِ أو شِمالها فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ج أَجْبِنَةُ وأَجبُنُ وجُبُنُ.