رسالة إلى رجل ما ..
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مَدْخَلٌ :ثُورِي !.. أُحِبُّكِ أَنْ تَثُورِي ..
ثُورِي عَلَى شَرْقِ السَّبَايَا .. وَالتَّكَايَا .. وَالْبَخُورِ..ثُورِي عَلَى التَّارِيخِ ، وَانْتَصِرِي عَلَى الْوَهْمِ الْكَبِيرِ ..
لَا تَرْهَبِي أَحَدًا . فَإِنَّ الشَّمْسَ مَقْبَرَةُ النُّسُورِثُورِي عَلَى شَرْقٍ يَرَاكِ وَلِيمَةً فَوْقَ السَّرِيرِ ..
******رِسَالَةٌ إِلَى رَجُلٍ مَا ..
(1)يَا سَيِّدِي الْعَزِيزُ
هَذَا خِطَابُ امْرَأَةٍ حَمْقَاءَهَلْ كَتَبَتْ إِلَيْكَ قَبْلِي امْرَأَةٌ حَمْقَاءُ ؟
اسْمِي أَنَا ؟ دَعْكَ مِنَ الْأَسْمَاءِرَانِيَةُ .. أَمْ زَيْنَبُ
أَمْ هِنْدُ .. أَمْ هَيْفَاءُأَسْخَفُ مَا نَحْمِلُهُ _ يَا سَيِّدِي _ الْأَسْمَاءُ
(2)يَا سَيِّدِي
أَخَافُ أَنْ أَقُولَ مَا لَدَيَّ مِنْ أَشْيَاءَأَخَافُ _ لَوْ فَعَلْتُ _
أَنْ تُحْرَقَ السَّمَاءُ ..فَشَرْقُكُمْ يَا سَيِّدِي الْعَزِيزُ
يُصَادِرُ الرَّسَائِلَ الزَّرْقَاءَيُصَادِرُ الْأَحْلَامَ مِنْ خَزَائِنِ النِّسَاءِ
يُمَارِسُ الْحَجْرَ عَلَى عَوَاطِفِ النِّسَاءِيَسْتَعْمِلُ السِّكِّينَ ..
وَالسَّاطُورَ..كَيْ يُخَاطِبَ النِّسَاءَ
وَيَذْبَحُ الرَّبِيعَ وَالْأَشْوَاقَ ..وَالضَّفَائِرَ السَّوْدَاءَ
وَشَرْقُكُمْ يَا سَيِّدِي الْعَزِيزُيَصْنَعُ تَاجَ الشَّرَفِ الرَّفِيعِ
مِنْ جَمَاجِمِ النِّسَاءِ ..(3)
لَا تَنْتَقِدْنِي سَيِّدِيإِنْ كَانَ خَطِّي سَيِّئًا ..
فَإِنَّنِي أَكْتُبُ وَالسَّيَّافُ خَلْفَ بَابِيوَخَارِجَ الْحُجْرَةِ صَوْتُ الرِّيحِ وَالْكِلَابِ ..
يَا سَيِّدِي !عَنْتَرَةُ الْعَبْسِيُّ خَلْفَ بَابِي
يَذْبَحُنِي ..إِذَا رَأَى خِطَابِي ..
يَقْطَعُ رَأْسِي ..لَوْ رَأَى الشَّفَّافَ مِنْ ثِيَابِي ..
يَقْطَعُ رَأْسِي ..لَوْ أَنَا عَبَّرْتُ عَنْ عَذَابِي ..
فَشَرْقُكُمْ يَا سَيِّدِي الْعَزِيزُيُحَاصِرُ الْمَرْأَةَ بِالْحِرَابِ ..
وَشَرْقُكُمْ يَا سَيِّدِي الْعَزِيزُيُبَايِعُ الرِّجَالَ أَنْبِيَاءَ
وَيَطْمُرُ النِّسَاءَ فِي التُّرَابِ ..(4)
لَا تَنْزَعِجْ !يَا سَيِّدِي الْعَزِيزُ.. مِنْ سُطُورِي
لَا تَنْزَعِجْ !إِذَا كَسَرْتُ الْقُمْقُمَ الْمَسْدُودَ مِنْ عُصُورٍ ..
إِذَا نَزَعْتُ خَاتَمَ الرَّصَاصِ عَنْ ضَمِيرِيإِذَا أَنَا هَرَبْتُ
مِنْ أَقْبِيَةِ الْحَرِيمِ فِي الْقُصُورِ ..إِذَا تَمَرَّدْتُ ، عَلَى مَوْتِي ..
عَلَى قَبْرِي ، عَلَى جُذُورِي ..وَالْمَسْلَخِ الْكَبِيرِ ..
لَا تَنْزَعِجْ يَا سَيِّدِيإِذَا أَنَا كَشَفْتُ عَنْ شُعُورِي ..
فَالرَّجُلُ الشَّرْقِيُّلَا يَهْتَمُّ بِالشِّعْرِ وَلَا بِالشُّعُورِ ..
الرَّجُلُ الشَّرْقِيُّ_ وَاغْفِرْ جُرْأَتِي _
لَا يَفْهَمُ الْمَرْأَةَ إِلَّا دَاخِلَ السَّرِيرِ ..(5)
مَعْذِرَةً يَا سَيِّدِيإِذَا تَطَاوَلْتُ عَلَى مَمْلَكَةِ الرِّجَالِ
فَالْأَدَبُ الْكَبِيرُ _ طَبْعًا _ أَدَبُ الرِّجَالِوَالْحُبُّ كَانَ دَائِمًا
مِنْ حِصَّةِ الرِّجَالِ ..وَالْجِنْسُ كَانَ دَائِمًا
مُخَدِّرًا يُبَاعُ لِلرِّجَالِ ..خُرَافَةُ حُرِّيَّةِ النِّسَاءِ فِي بِلَادِنَا
فَلَيْسَ مِنْ حُرِّيَّةٍأُخْرَى ، سِوَى حُرِّيَّةِ الرِّجَالِ ..
يَا سَيِّدِي ..قُلْ كُلَّ مَا تُرِيدُهُ عَنِّي . فَلَنْ أُبَالِي
سَطْحِيَّةٌ .. غَبِيَّةٌ .. مَجْنُونَةٌ .. بَلْهَاءُ .فَلَمْ أَعُدْ أُبَالِي ..
لِأَنَّ مَنْ تَكْتُبُ عَنْ هُمُومِهَا ..فِي مَنْطِقِ الرِّجَالِ تُدْعَى امْرَأَةً حَمْقَاءَ
أَلَمْ أَقُلْ فِي أَوَّلِ الْخِطَابِ إِنِّي امْرَأَةٌ حَمْقَاءُ .(1)
عَلَى دَفْتَرْسَأَجْمَعُ كُلَّ تَارِيخِي
عَلَى دَفْتَرْسَأُرْضِعُ كُلَّ فَاصِلَةٍ
حَلِيبَ الْكِلْمَةِ الْأَشْقَرْسَأَكْتُبُ .لَا يُهِمُّ لِمَنْ..
سَأَكْتُبُ هَذِهِ الْأَسْطُرْفَحَسْبِي أَنْ أَبُوحَ هُنَا
لِوَجْهِ الْبَوْحِ لَا أَكْثَرْحُرُوفٌ لَا مُبَالِيَةٌ
أُبَعْثِرُهَا..عَلَى دَفْتَرْ.. بِلَا أَمَلٍ بِأَنْ تَبْقَىبِلَا أَمَلٍ بِأَنْ تُنْشَرْ
لَعَلَّ الرِّيحَ تَحْمِلُهَافَتَزْرَعَ فِي تَنَقُّلِهَا
هُنَا حَرَجًا مِنَ الزَّعْتَرْهُنَا كَرْمًا ، هُنَا بَيْدَرْ
هُنَا شَمْسًا ، وَصَيْفًا رَائِعًا أَخْضَرْحُرُوفٌ سَوْفَ أُفَرِّطُهَا كَقَلْبِ الْخَوْخَةِ الْأَحْمَرْ
لِكُلِّ سَجِينَةٍ .. تَحْيَامَعِي فِي سِجْنِيَ الْأَكْبَرْ
حُرُوفٌ سَوْفَ أَغْرِزُهَا بِلَحْمِ حَيَاتِنَا ..خِنْجَرْلِتَكْسِرَ فِي تَمَرُّدِهَا
جَلِيدًا كَانَ لَا يُكْسَرْ..لِتَخْلَعَ قُفْلَ تَابُوتٍ
أُعِدَّ لَنَا لِكَيْ نُقْبَرْ ..كِتَابَاتٌ أُقَدِّمُهَا لِأَيَّةِ مُهْجَةٍ تَشْعُرْ
سَيُسْعِدُنِي .. إِذَا بَقِيَتْغَدًا مَجْهُولَةَ الْمَصْدَرْ
( 2 )أَنَا أُنْثَى ..
أَنَا أُنْثَىنَهَارَ أَتَيْتُ لِلدُّنْيَا
وَجَدْتُ قَرَارَ إِعْدَامِيوَلَمْ أَرَ بَابَ مَحْكَمَتِي
وَلَمْ أَرَ وَجْهَ حُكَّامِي( 3 )
عَقَارِبُ هَذِهِ السَّاعَةِكَحُوتٍ أَسْوَدِ الشَّفَتَيْنِ يَبْلَعُنِي ..
عَقَارِبُهَا كَثُعْبَانٍ عَلَى الْحَائِطِ..كَمِقْصَلَةٍ . كَمِشْنَقَةٍ
كَسِكِّينٍ تُمَزِّقُنِي ..كَلِصٍّ مُسْرِعِ الْخَطَوَاتِ
يَتْبَعُنِي .. وَيَتْبَعُنِي ..لِمَاذَا لَا أُحَطِّمُهَا
وَكُلُّ دَقِيقَةٍ فِيهَا تُحَطِّمُنِي ..أَنَا امْرَأَةٌ بِدَاخِلِهَا ..
تَوَقَّفَ نَابِضُ الزَّمَنِفَلَا نَوَّارَ أَعْرِفُهُ
وَلَا نَيْسَانُ يَعْرِفُنِي ..(4)
أَنَا بِمَحَارَتِي السَّوْدَاءِ ..ضَوْءُ الشَّمْسِ يُوجِعُنِي
وَسَاعَةُ بَيْتِنَا الْبَلْهَاءُتَعْلُكُنِي ، وَتَبْصُقُنِي ..
مَجَلَّاتِي مُبَعْثَرَةٌ ..وَمُوسِيقَايَ تُضْجِرُنِي .
مَعَ الْمَوْتَى .. أَعِيشُ أَنَامَعَ الْأَطْلَالِ وَالدِّمَنِ
جَمِيعُ أَقَارِبِي مَوْتَى ..بِلَا قَبْرٍ وَلَا كَفَنٍ ..
أَبُوحُ لِمَنْ ؟ وَلَا أَحَدٌمِنَ الْأَمْوَاتِ يَفْهَمُنِي
أَثُورُ أَنَا عَلَى قَدَرِيعَلَى صَدَئِي .. عَلَى عَفَنِي ..
وَبَيْتٍ كُلُّ مَنْ فِيهِيُعَادِينِي وَيَكْرَهُنِي ..
نَوَافِذُهُسَتَائِرُهُ
تُرَابُ الْأَرْضِ يَكْرَهُنِيأَدُقُّ بِقَبْضَتِي الْأَبْوَابَ ،
وَالْأَبْوَابُ تَرْفُضُنِيبِظُفْرِي .. أَحْفِرُ الْجُدْرَانَ
أَجْلِدُهَا وَتَجْلِدُنِي ..أَنَا فِي مَنْزِلِ الْمَوْتَى ..
فَمَنْ مِنْ قَبْضَةِ الْمَوْتَى ؟..يُحَرِّرُنِي ؟.
(5)لِمَنْ صَدْرِي أَنَا يَكْبُرُ ؟
لِمَنْ ..كَرَزَاتُهُ دَارَتْ؟لِمَنْ .. تُفَّاحُهُ أَزْهَرَ؟
لِمَنْ؟صَحْنَانِ صِينِيَّانِ..مِنْ صَدَفٍ وَمِنْ جَوْهَرٍ
لِمَنْ؟ قَدَحَانِ مِنْ ذَهَبٍ ..وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَسْكَرُ؟
أَلِلشَّيْطَانِ.. لِلدِّيدَانِ.. لِلْجُدْرَانِ لَا تُقْهَرُ؟أُرَبِّيهَا ، وَضَوْءَ الشَّمْسِ أَسْقِيهَا
سَنَابِلَ شَعْرِ الْأَشْقَرِ( 6 )
خَلَوْتُ الْيَوْمَ سَاعَاتٍ إِلَى جَسَدِي..أُفَكِّرُ فِي قَضَايَاهُ
أَلَيْسَ لَهُ هُوَ الثَّانِي قَضَايَاهُ؟وَجَنَّتُهُ وَحِمَاهُ؟
لَقَدْ أَهْمَلْتُهُ زَمَنًاوَلَمْ أَعْبَأْ بِشَكْوَاهُ
نَظَرْتُ إِلَيْهِ فِي شَغَفٍنَظَرْتُ إِلَيْهِ مِنْ أَحْلَى زَوَايَاهُ
لَمَسْتُ قِبَابَهُ الْبَيْضَاءَ ..غَابَتَهُ ، وَمَرْعَاهُ
أَنَا لَوْنِي حَلِيبِيٌّكَأَنَّ الْفَجْرَ قَطَّرَهُ وَصَفَّاهُ
أَسِفْتُ لِأَنَّهُ جَسَدِيأَسِفْتُ عَلَى مَلَاسَتِهِ
وَثُرْتُ عَلَى مُصَمِّمِهِ ، وَعَاجِنِهِ ، وَنَاحِتِهِرَثَيْتُ لَهُ ..
لِهَذَا الْوَحْشِ يَأْكُلُ مِنْ وِسَادَتِهِ ..لِهَذَا الطِّفْلِ لَيْسَ تَنَامُ عَيْنَاهُ
نَزَعْتُ غَلَالَتِي عَنِّيرَأَيْتُ الظِّلَّ يَخْرُجُ مِنْ مَرَايَاهُ
رَأَيْتُ النَّهْدَ كَالْعُصْفُورِ .. لَمْ يَتْعَبْ جَنَاحَاهُتَحَرَّرَ مِنْ قَطِيفَتِهِ ..
وَمَزَّقَ عَنْهُ ( تَفْتَاهُ )حَزِنْتُ أَنَا لِمَرْآهُ ..
لِمَاذَا اللَّهُ كَوَّرَهُ .. وَدَوَّرَهُ .. وَسَوَّاهُ ؟لِمَاذَا اللَّهُ أَشْقَانِي بِفِتْنَتِهِ .. وَأَشْقَاهُ ؟
وَعَلَّقَهُ بِأَعْلَى الصَّدْرِجُرْحًا .. لَسْتُ أَنْسَاهُ
( 7 )لِمَاذَا يَسْتَبِدُّ أَبِي ؟
وَيُرْهِقُنِي بِسُلْطَتِهِ ..وَيَنْظُرُ لِي كَآنِيَةٍ
كَسَطْرٍ فِي جَرِيدَتِهِوَيَحْرِصُ أَنْ أَظَلَّ لَهُ
كَأَنِّي بَعْضُ ثَرْوَتِهِوَأَنْ أَبْقَى بِجَانِبِهِ
كَكُرْسِيٍّ بِحُجْرَتِهِ ..أَيَكْفِي أَنَّنِي ابْنَتُهُ
وَأَنِّي مِنْ سُلَالَتِهِأَيُطْعِمُنِي أَبِي خُبْزًا ؟
أَيَغْمُرُنِي بِنِعْمَتِهِ ؟كَفَرْتُ أَنَا .. بِمَالِ أَبِي
بِلُؤْلُؤِهِ .. بِفِضَّتِهِ..أَبِي لَمْ يَنْتَبِهْ يَوْمًا
إِلَى جَسَدِي .. وَثَوْرَتِهِأَبِي رَجُلٌ أَنَانِيٌّ
مَرِيضٌ فِي مَحَبَّتِهِمَرِيضٌ فِي تَعَصُّبِهِ
مَرِيضٌ فِي تَعَنُّتِهِ..يَثُورُ .. إِذَا رَأَى صَدْرِي
تَمَادَى فِي اسْتِدَارَتِهِيَثُورُ .. إِذَا رَأَى رَجُلًا
يُقَرِّبُ مِنْ حَدِيقَتِهِ..أَبِي لَنْ يَمْنَعَ التُّفَّاحَ عَنْ إِكْمَالِ دَوْرَتِهِ
سَيَأْتِي أَلْفُ عُصْفُورٍلِيَسْرِقَ مِنْ حَدِيقَتِهِ
( 8 )عَلَى كُرَّاسَتِي الزَّرْقَاءِ .. أَسْتَلْقِي بِحُرِّيَّةٍ
وَأَبْسُطُ فَوْقَهَا سَاقَيَّ فِي فَرَحٍ وَعَفَوِيَّةٍأُمَشِّطُ فَوْقَهَا شَعْرِي
وَأَرْمِي كُلَّ أَثْوَابِي الْحَرِيرِيَّةِأَنَامُ . أُفِيقُ عَارِيَةً ..
أَسِيرُ .. أَسِيرُ حَافِيَةًعَلَى صَفَحَاتِ أَوْرَاقِي السَّمَاوِيَّةِ
عَلَى كُرَّاسَتِي الزَّرْقَاءِ..أَسْتَرْخِي عَلَى كَيْفِي ..
وَأَهْرُبُ مِنْ أَفَاعِي الْجِنْسِوَالْإِرْهَابِ .. وَالْخَوْفِ ..
وَأَصْرُخُ مِلْءَ حَنْجَرَتِيأَنَا امْرَأَةٌ .. أَنَا امْرَأَةٌ ..
أَنَا إِنْسَانَةٌ حَيَّةٌأَيَا مُدُنَ التَّوَابِيتِ الرُّخَامِيَّةِ
* * *عَلَى كُرَّاسَتِي الزَّرْقَاءِ..
تَسْقُطُ كُلُّ أَقْنِعَتِي الْحَضَارِيَّةِ ..وَلَا يَبْقَى سِوَى نَهْدِي
تَكَوَّمَ فَوْقَ أَغْطِيَتِي كَشَمْسٍ إِسْتِوَائِيَّةٍ..وَلَا يَبْقَى سِوَى جَسَدِي
يُعَبِّرُ عَنْ مَشَاعِرِهِ بِلَهْجَتِهِ الْبِدَائِيَّةِ ..وَلَا يَبْقَى .. وَلَا يَبْقَى ..
سِوَى الْأُنْثَى الْحَقِيقِيَّةِ ..( ٩ )
أُحِبُّ طُيُورَ تِشْرِينَتُسَافِرُ .. حَيْثُمَا شَاءَتْ
وَتَأْخُذُ فِي حَقَائِبِهَابَقَايَا الْحَقْلِ مِنْ لَوْزٍ وَمِنْ تِينٍ
أَنَا أَيْضًا ..أُحِبُّ أَكُونُ مِثْلَ طُيُورِ تِشْرِينَ
أُحِبُّ أَضِيعُ مِثْلَ طُيُورِ تِشْرِينَ ..فَحُلْوٌ أَنْ يَضِيعَ الْمَرْءُ ..
بَيْنَ الْحِينِ وَالْحِينِ ..أُرِيدُ الْبَحْثَ عَنْ وَطَنٍ ..
جَدِيدٍ .. غَيْرِ مَسْكُونٍوَرَبٍّ لَا يُطَارِدُنِي .
وَأَرْضٍ لَا تُعَادِينِي .أُرِيدُ أَفِرُّ مِنْ جِلْدِي ..
وَمِنْ صَوْتِي وَمِنْ لُغَتِيوَأَشْرُدُ مِثْلَ رَائِحَةِ الْبَسَاتِينِ
أُرِيدُ أَفِرُّ مِنْ ظِلِّيوَأَهْرُبُ مِنْ عَنَاوِينِي ..
أُرِيدُ أَفِرُّ مِنْ شَرْقِ الْخُرَافَةِ وَالثَّعَابِينِ ..مِنَ الْخُلَفَاءِ وَالْأُمَرَاءِ ..
مِنْ كُلِّ السَّلَاطِينِ ..أُرِيدُ أُحِبُّ مِثْلَ طُيُورِ تِشْرِينَ ..
أَيَا شَرْقَ الْمَشَانِقِ وَالسَّكَاكِينِ ..(10)
صَبَاحَ الْيَوْمِ فَاجَأَنِي ..دَلِيلُ أُنُوثَتِي الْأَوَّلْ
كَتَمْتُ تَمَزُّقِي ..وَأَخَذْتُ أَرْقُبُ رَوْعَةَ الْجَدْوَلْ
وَأَتْبَعُ مَوْجَهُ الذَّهَبِيَّ ..أَتْبَعُهُ وَلَا أَسْأَلْ
هُنَا .. أَحْجَارُ يَاقُوتٍوَكَنْزُ لَآلِئٍ مُهْمَلْ
هُنَا .. نَافُورَةٌ جَذْلَىهُنَا .. جِسْرٌ مِنَ الْمَخْمَلْ
هُنَا .. سُفُنٌ مِنَ التُّولِيبِ ..تَرْجُو الْأَجْمَلَ الْأَجْمَلْ ..
هُنَا .. حِبْرٌ بِغَيْرِ يَدٍهُنَا .. جُرْحٌ وَلَا مَقْتَلْ
أَأَخْجَلُ مِنْهُهَلْ بَحْرٌ بِعِزَّةِ مَوْجِهِ يَخْجَلْ؟
أَنَا لِلْخِصْبِ مَصْدَرُهُأَنَا يَدُهُ
أَنَا الْمِغْزَلْ ..( 11 )
أُسَائِلُ دَائِمًا نَفْسِي :لِمَاذَا لَا يَكُونُ الْحُبُّ فِي الدُّنْيَا ؟
لِكُلِّ النَّاسِ .. كُلِّ النَّاسِ ..مِثْلَ أَشِعَّةِ الْفَجْرِ ..
لِمَاذَا لَا يَكُونُ الْحُبُّ مِثْلَ الْخُبْزِ وَالْخَمْرِ ؟وَمِثْلَ الْمَاءِ فِي النَّهْرِ ..
وَمِثْلَ الْغَيْمِ وَالْأَمْطَارِوَالْأَعْشَابِ وَالزَّهْرِ..
أَلَيْسَ الْحُبُّ لِلْإِنْسَانِعُمْرًا دَاخِلَ الْعُمْرِ ؟..
لِمَاذَا لَا يَكُونُ الْحُبُّ فِي بَلَدِي ؟طَبِيعِيًّا ..
كَأَيَّةِ زَهْرَةٍ بَيْضَاءَ ..طَالِعَةٍ مِنَ الصَّخْرِ ..
طَبِيعِيًّا ..كَلُقْيَا الثَّغْرِ بِالثَّغْرِ ..
وَمُنْسَابًا كَمَا شَعْرِي عَلَى ظَهْرِي ..لِمَاذَا لَا يُحِبُّ النَّاسُ .. فِي لِينٍ وَفِي يُسْرٍ ؟..
كَمَا الْأَسْمَاكُ فِي الْبَحْرِ ..كَمَا الْأَقْمَارُ فِي أَفْلَاكِهَا تَجْرِي ..
لِمَاذَا لَا يَكُونُ الْحُبُّ فِي بَلَدِي ؟ضَرُورِيًّا كَدِيوَانٍ مِنَ الشِّعْرِ ..
(12)أُفَكِّرُ : أَيُّنَا أَسْعَدُ ؟
أَنَا أَمْ قِطُّنَا الْأَسْوَدُ ؟أَنَا ؟
أَمْ ذَلِكَ الْمَمْدُودُ .. سُلْطَانًا عَلَى الْمَقْعَدِ ؟سَعِيدًا تَحْتَ فَرْوَتِهِ ..
كَرَبٍّ ، مُطْلَقٍ .. مُفَرَّ ..أُفَكِّرُ : أَيُّنَا حُرٌّ
وَمَنْ مِنَّا طَلِيقُ الْيَدِأَنَا أَمْ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ
يَلْحَسُ فَرْوَهُ الْأَجْعَدَ ؟أَمَامِي كَائِنٌ حُرٌّ ..
يَكَادُ لِلُطْفِهِ يُعْبَدُلِهَذَا الْقِطِّ .. عَالَمُهُ
لَهُ طُرَرٌ .. لَهُ مِسْنَدُلَهُ فِي السَّطْحِ مَمْلَكَةٌ
وَرَايَاتٌ لَهُ تُعْقَدُ ..لَهُ حُرِّيَّةٌ وَأَنَا
أَعِيشُ بِقُمْقُمٍ مُوصَدٍ(13)
أَنَا نَهْدَايَ فِي صَدْرِيكَعُصْفُورَيْنِ .. قَدْ مَاتَا مِنَ الْحَرِّ
كَقِدِّيسَيْنِ شَرْقِيَّيْنِ مُتَّهَمَيْنِ بِالْكُفْرِ ..كَمِ اضْطُهِدَا .. وَكَمْ جُلِدَا
وَكَمْ رَقَدَا عَلَى الْجَمْرِ ..وَكَمْ رَفَضَا مَصِيرَهُمَا
وَكَمْ ثَارَا عَلَى الْقَهْرِ ..وَكَمْ قَطَعَا لِجَامَهُمَا
وَكَمْ هَرَبَا مِنَ الْقَبْرِ ..مَتَى سَيُفَكُّ قَيْدُهُمَا ..
مَتَى؟ يَا لَيْتَنِي أَدْرِي(14)
نَزَلْتُ إِلَى حَدِيقَتِنَا ..أَزُورُ رَبِيعَهَا الرَّاجِعَ
عَجَنْتُ تُرَابَهَا بِيَدِي ..حَضَنْتُ حَشِيشَهَا الطَّالِعَ ..
رَأَيْتُ شُجَيْرَةَ الدُّرَّاقِ ..تَلْبَسُ ثَوْبَهَا الْفَاقِعَ
رَأَيْتُ الطَّيْرَ مُحْتَفِلًا ..بِعَوْدَةِ طَيْرِهِ السَّاجِعِ
رَأَيْتُ الْمَقْعَدَ الْخَشَبِيَّمِثْلَ النَّاسِكِ الرَّاكِعِ
سَقَطْتُ عَلَيْهِ بَاكِيَةًكَأَنِّي مَرْكَبٌ ضَائِعٌ
أَحَتَّى الْأَرْضُ يَا رَبِّي ؟تُعَبِّرُ عَنْ مَشَاعِرِهَا
بِشَكْلٍ بَارِعٍ .. بَارِعٍأَحَتَّى الْأَرْضُ يَا رَبِّي ؟
لَهَا يَوْمٌ
تُحِبُّ بِهِ ..تَبُوحُ بِهِ .. تَضُمُّ حَبِيبَهَا الرَّاجِعَ
***رُفُوفُ الْعُشْبِ مِنْ حَوْلِي ..
لَهَا سَبَبٌ
لَهَا دَافِعٌفَلَيْسَ الزَّنْبَقُ الْفَارِعُ
وَلَيْسَ الْحَقْلُ .. لَيْسَ النَّحْلُلَيْسَ الْجَدْوَلُ النَّابِعُ
سِوَى كَلِمَاتِ هَذِي الْأَرْضِ ..غَيْرَ حَدِيثِهَا الرَّائِعِ ..
***أُحِسُّ بِدَاخِلِي بَعْثًا
يُمَزِّقُ قِشْرَتِي عَنِّيوَيَسْقِي جَذْرِيَ الْجَائِعَ
وَيَدْفَعُنِي لِأَنْ أَعْدُوَ ..مَعَ الْأَطْفَالِ فِي الشَّارِعِ
أُرِيدُ .. أَيْدُ أَنْ أُعْطِيَكَأَيَّةِ زَهْرَةٍ فِي الرَّوْضِ
تَفْتَحُ جَفْنَهَا الدَّامِعَكَأَيَّةِ نَحْلَةٍ فِي الْحَقْلِ
تَمْنَحُ شَهْدَهَا النَّافِعَ***
أُرِيدُ
أُرِيدُ أَنْ أَحْيَابِكُلِّ خَلِيَّةٍ مِنِّي
مَفَاتِنَ هَذِهِ الدُّنْيَا ..بِمَخْمَلِ لَيْلِهَا الْوَاسِعِ
وَبَرْدِ شِتَائِهَا اللَّاذِعِأُرِيدُ .. أُرِيدُ أَنْ أَحْيَا ..
بِكُلِّ حَرَارَةِ الْوَاقِعِ ..بِكُلِّ حَمَاقَةِ الْوَاقِعِ ..
(15)أَبِي صِنْفٌ مِنَ الْبَشَرِ ..
مَزِيجٌ مِنْ غَبَاءِ التُّرْكِ ..مِنْ عَصَبِيَّةِ التَّتَرِ ..
أَبِي .. أَثَرٌ مِنَ الْآثَارِ ..تَابُوتٌ مِنَ الْحَجَرِ ..
تَهَرَّأَ كُلُّ مَا فِيهِ ..كَبَابِ كَنِيسَةٍ نَخِرٍ ..
كَهَارُونَ الرَّشِيدِ أَبِي ..جَوَارِيهِ مَوَالِيهِ
تُمَطِّيهِ عَلَى تَخْتٍ مِنَ الطُّرَرِنَحْنُ هُنَا ..
سَبَايَاهُ .. ضَحَايَاهُمَمَاسِحُ قَصْرِهِ الْقَذِرِ ..
(16)أَغُطُّ الْحَرْفَ بِالْجُرْحِ
وَأَكْتُبُ فَوْقَ جُدْرَانٍ ..مِنَ الْكِبْرِيتِ وَالْمِلْحِ ..
وَأَبْصُقُ فَوْقَ أَوْثَانٍ ..عَوَاطِفُهَا مِنَ الْمِلْحِ ..
وَأَعْيُنُهَا ..وَمَنْطِقُهَا مِنَ الْمِلْحِ ..
(17)لِمَاذَا .. فِي مَدِينَتِنَا ؟
نَعِيشُ الْحُبَّ تَهْرِيبًا
وَتَزْوِيرًا ؟وَنَسْرِقُ مِنْ شُقُوقِ الْبَابِ مَوْعِدَنَا ..
وَنَسْتَعْطِي الرَّسَائِلَ ..وَالْمَشَاوِيرَا..
لِمَاذَا فِي مَدِينَتِنَا ؟يَصِيدُونَ الْعَوَاطِفَ وَالْعَصَافِيرَا
لِمَاذَا نَحْنُ قَصْدِيرٌ ؟وَمَا يَبْقَى مِنَ الْإِنْسَانِ ..
حِينَ يَصِيرُ قَصْدِيرًا ؟لِمَاذَا نَحْنُ مُزْدَوِجُونَ
إِحْسَاسًا .. وَتَفْكِيرًا ؟لِمَاذَا نَحْنُ أَرْضِيُّونَ ..
تَحْتِيُّونَ ..نَخْشَى الشَّمْسَ وَالنُّورَا ؟
لِمَاذَا أَهْلُ بَلْدَتِنَا ؟يُمَزِّقُهُمْ تَنَاقُضُهُمْ ..
يَسُبُّونَ الضَّفَائِرَ وَالتَّنَانِيرَا ..وَحِينَ اللَّيْلُ يَطْوِيهِمْ ..
يَضُمُّونَ التَّصَاوِيرَا
.(18)
يَعُودُ أَخِي مِنَ الْمَاخُورِ ..عِنْدَ الْفَجْرِ سَكْرَانَا ..
يَعُودُ كَأَنَّهُ السُّلْطَانُ ..مَنْ سَمَّاهُ سُلْطَانَا ؟..
وَيَبْقَى فِي عُيُونِ الْأَهْلِأَجْمَلَنَا .. وَأَغْلَانَا ..
وَيَبْقَى _ فِي ثِيَابِ الْعُهْرِ _أَطْهَرَنَا .. وَأَنْقَانَا .
يَعُودُ أَخِي مِنَ الْمَاخُورِ ..مِثْلَ الدِّيكِ .. نَشْوَانَا ..
فَسُبْحَانَ الَّذِي سَوَّاهُ مِنْ ضَوْءٍ ..وَمِنْ فَحْمٍ رَخِيصٍ .. نَحْنُ سَوَّانَا ..
وَسُبْحَا الَّذِي يَمْحُو خَطَايَاهُوَلَا يَمْحُو خَطَايَانَا
.
(19)خَرَجْتُ الْيَوْمَ لِلشُّرْفَةِ ..
عَلَى الشُّبَّاكِ .. جَارَتُنَا الْمَسِيحِيَّةُتُحَيِّينِي ..
فَرِحْتُ لِأَنَّ إِنْسَانًا يُحَيِّينِيلِأَنَّ يَدًا صَبَاحِيَّةً
يَدًا كَمِيَاهِ تِشْرِينَ ..تُلَوِّحُ لِي .. تُنَادِينِي ..
أَيَا رَبِّي !مَتَى نُشْفَى ، هُنَا ،
مِنْ عُقْدَةِ الدِّينِ ،أَلَيْسَ الدِّينُ كُلُّ الدِّينِ ،
إِنْسَانًا يُحَيِّينِي ..وَيَفْتَحُ لِي ذِرَاعَيْهِ ..
وَيَحْمِلُ غُصْنَ زَيْتُونٍ(20)
تُخِيفُ أَبِي مُرَاهَقَتِي..يَدُقُّ لَهَا
طُبُولَ الذُّعْرِ وَالْخَطَرِ ..يُقَاوِمُهَا ..
يُقَاوِمُ دَعْوَةَ الْخُلْجَانِيَلْعَنُ جُرْأَةَ الْمَطَرِ ..
يُقَاوِمُ دُونَ مَا جَدْوَى ..أَبِي يَشْقَى ..
إِذَا سَأَلَتْ رِيَاحُ الصَّيْفِ عَنْ شَعْرِيوَيَشْقَى إِنْ رَأَى نَهْدَيَّ
يَرْتَفِعَانِ فِي كِبْرٍ ..وَيَغْتَسِلَانِ كَالْأَطْفَالِ ..
تَحْتَ أَشِعَّةِ الْقَمَرِ ..فَمَا ذَنْبِي وَذَنْبُهُمَا؟
هُمَا مِنِّي .. هُمَا قَدَرِي ..( 21 )
سَمَاءُ مَدِينَتِي تُمْطِرُوَنَفْسِي .. مِثْلَهَا تُمْطِرُ
وَتَارِيخِي مَعِي .. طِفْلٌنَحِيلُ الْوَجْهِ لَا يُبْصِرُ
أَنَا حُزْنِي رَمَادِيٌّكَهَذَا الشَّارِعِ الْمُقْفِرِ
أَنَا نَوْعٌ مِنَ الصُّبَيْرِ ..لَا يُعْطِي .. وَلَا يُثْمِرُ
حَيَاتِي مَرْكَبٌ ثَمِلٌتَحَطَّمَ قَبْلَ أَنْ يُبْحِرَ ..
وَأَيَّامِي مُكَرَّرَةٌكَصَوْتِ السَّاعَةِ الْمُضْجِرِ
وَكَيْفَ أُنُوثَتِي مَاتَتْأَنَا مَا عُدْتُ أَسْتَفْكِرُ
فَلَا صَيْفِي أَنَا صَيْفٌوَلَا زَهْرِي أَنَا يَزْهَرُ
بِمَنْ أَهْتَمُّ .. هَلْ شَيْءٌبِنَفْسِي _ بَعْدَ _ مَا دُمِّرَ
أَبِالْعَفَنِ الَّذِي حَوْلِي ..أَمِ الْقِيَمِ الَّتِي أُنْكِرُ
حَيَاتِي كُلُّهَا عَبَثٌفَلَا خَبَرٌ .. أَعِيشُ لَهُ .. وَلَا مَخْبَرٌ
لَا أَحَدٌ .. أَعِيشُ أَنَا ..وَلَا .. لَا شَيْءَ أَسْتَنْظِرُ
(22)مَتَى يَأْتِي تُرَى بَطَلِي ؟
لَقَدْ خَبَّأْتُ فِي صَدْرِيلَهُ زَوْجَانِ مِنَ الْحَجَلِ
وَقَدْ خَبَّأْتُ فِي ثَغْرِيلَهُ، كُوزًا مِنَ الْعَسَلِ ..
مَتَى يَأْتِي عَلَى فَرَسٍلَهُ، مَجْدُولَةِ الْخُصَلِ
لِيَخْطَفَنِي ..لِيَكْسِرَ بَابَ مُعْتَقَلِي
فَمُنْذُ طُفُولَتِي وَأَنَا ..أَمُدُّ عَلَى شَبَابِيكِي ..
حِبَالَ الشَّوْقِ وَالْأَمَلِ ..وَأَجْدِلُ شَعْرَ الذَّهَبِيِّ كَيْ يَصْعَدَ ..
عَلَى خُصْلَاتِهِ .. بَطَلِي ..(23)
سَأَكْتُبُ عَنْ صَدِيقَاتِي ..فَقِصَّةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ
أَرَى فِيهَا .. أَرَى ذَاتِيوَمَأْسَاةً كَمَأْسَاتِي ..
سَأَكْتُبُ عَنْ صَدِيقَاتِي ..عَنِ السِّجْنِ الَّذِي يَمْتَصُّ أَعْمَارَ السَّجِينَاتِ ..
عَنِ الزَّمَنِ الَّذِي أَكَلَتْهُ أَعْمِدَةُ الْمَجَلَّاتِ ..عَنِ الْبَوَّابِ لَا تُفْتَحُ
عَنِ الرَّغَبَاتِ وَهِيَ بِمَهْدِهَا تُذْبَحُعَنِ الْحَلَمَاتِ تَحْتَ حَرِيرِهَا تَنْبَحُ
عَنِ الزِّنْزَانَةِ الْكُبْرَىوَعَنْ جُدْرَانِهَا السُّودِ ..
وَنَ آلَفٍ .. آلَفِ الشَّهِيدَاتِدُفِنَّ بِغَيْرِ أَسْمَاءٍ بِمَقْبَرَةِ التَّقَالِيدِ ..
صَدِيقَاتِي ..دُمًى مَلْفُوفَةٌ بِالْقُطْنِ
دَاخِلَ مَتْحَفٍ مُغْلَقٍنُقُودٌ .. صَكَّهَا التَّارِيخُ، لَا تُهْدَى وَلَا تُنْفَقُ
مَجَامِيعُ مِنَ الْأَسْمَاكِ فِي أَحْوَاضِهَا تُخْنَقُوَأَوْعِيَةٌ مِنَ الْبَلُّورِ مَاتَ فَرَاشُهَا الْأَزْرَقُ
بِلَا خَوْفٍ سَأَكْتُبُ عَنْ صَدِيقَاتِي ..عَنِ الْغِلَالِ دَامِيَةً بِأَقْدَامِ الْجَمِيلَاتِ ..
عَنِ الْهَذَيَانِ .. وَالْغَثَيَانِ .. عَنْ لَيْلِ الضَّرَاعَاتِ ..عَنِ الْأَشْوَاقِ تُدْفَنُ فِي الْمُخَدَّاتِ ..
عَنِ الدَّوَرَانِ فِي اللَّاشَيْءِ ..عَنْ مَوْتِ الْهُنَيْهَاتِ ..
صَدِيقَاتِي ..رَهَائِنُ تُشْتَرَى وَتُبَاعُ فِي سُوقِ الْخُرَافَاتِ ..
سَبَايَا فِي حَرِيمِ الشَّرْقِ .. مَوْتَى غَيْرُ أَمْوَاتٍ ..يَعِشْنَ ، يَمُتْنَ ، مِثْلَ الْفِطْرِ فِي جَوْفِ الزُّجَاجَاتِ
صَدِيقَاتِي ..طُيُورٌ فِي مَغَائِرِهَا تَمُوتُ بِغَيْرِ أَصْوَاتِ
(24)بِلَادِي تَرْفُضُ الْحُبَّا
تُصَادِرُهُ كَأَيِّ مُخَدِّرٍ خَطِرٍتَسُدُّ أَمَامَهُ الدَّرْبَا ..
تُطَارِدُهُ ..تُطَارِدُ ذَلِكَ الطِّفْلَ الرَّقِيقَ الْحَالِمَ الْعَذْبَا
تَقُصُّ لَهُ جَنَاحَيْهِ ..وَتَمْلَأُ قَلْبَهُ الرُّعْبَا ..
بِلَادِي تَقْتُلُ الرَّبَّ الَّذِي أَهْدَى لَهَا الْخِصْبَاوَحَوَّلَ صَخْرَهَا ذَهَبَا ..
وَغَطَّى أَرْضَهَا عُشْبَا ..وَأَعْطَاهَا كَوَاكِبَهَا
وَأَجْرَى مَاءَهَا الْعَذْبَابِلَادِي لَمْ يَزُرْهَا الرَّبُّ
مُنْذُ اغْتَالَتِ الرَّبَّا(25)
كَفَى يَا شَمْسَ تَمُّوزَغُبَارُ الْكِلْسِ يُعْمِينَا
فَمُنْذُ الْبَدْءِ ، غَيْرَ الْكِلْسِ لَمْ تَشْرَبْ أَرَاضِينَاوَمُنْذُ الْبَدْءِ غَيْرَ الدَّمْعِ ، لَمْ تَسْكُبْ مَآقِينَا
وَمُنْذُ الْبَدْءِ نَسْتَعْطِي سَمَاءً لَيْسَ تُعْطِينَا ..كَفَانَا نَلْعَقُ الْأَحْجَارَ
وَالْإِسْفَلْتَ ، وَالطِّينَاكَفَانَا ، يَا سَمَاوَاتٍ
مِنَ الْقَصْدِيرِ تَكْوِينَا ..جُلُودُ وُجُوهِنَا يَبِسَتْ
تَشَقَّقَ لَحْمُ أَيْدِينَا ..لِمَاذَا ؟ تَرْفُضُ الْأَمْطَارُ أَنْ تَسْقِي رَوَابِينَا
لِمَاذَا ؟ تَنْشَفُ الْأَنْهَارُ إِنْ مَرَّتْ بِوَادِينَا ..لِمَاذَا ؟ تُصْبِحُ الْأَزْهَارُ فَحْمًا فِي أَوَانِينَا
لِأَنَّا قَدْ قَتَلْنَا الْعِطْرَ .. وَاغْتَلْنَا الرَّيَاحِينَا..وَأَغْمَدْنَا بِصَدْرِ الْحُبِّ ، أَغْمَدْنَا السَّكَاكِينَا ..
لِأَنَّ الْأَرْضَ تُشْبِهُنَامُنَاخَاتٍ وَتَكْوِينَا ..
لِأَنَّ الْعُقْمَ ، كُلَّ الْعُقْمِلَا فِي الْأَرْضِ بَلْ فِينَا
(26)يُرَوِّعُنِي ..
شُحُوبُ شَقِيقَتِي الْكُبْرَىهِيَ الْأُخْرَى
تُعَانِي مَا أُعَانِيهِتَعِيشُ السَّاعَةَ الصَّفْرَا ..
تُعَانِي عُقْدَةً سَوْدَاءَتَعْصِرُ قَلْبَهَا عَصْرَا
قِطَارُ الْحُسْنِ مَرَّ بِهَاوَلَمْ يَتْرُكْ سِوَى الذِّكْرَى
وَلَمْ يَتْرُكْ مِنَ النَّهْدَيْنِإِلَّا اللِّيفَ وَالْقِشْرَا
لَقَدْ بَدَأَتْ سَفِينَتُهَاتَغُوصُ .. وَتَلْمِسُ الْقَعْرَا ..
أُرَاقِبُهَا .. وَقَدْ جَلَسَتْبِرُكْنٍ ، تُصَلِّحُ الشَّعْرَا
تُصَفِّفُهُ .. تُخَرِّبُهُ ..وَتُرْسِلُ زَفْرَةً حَرَّى
تَلُوبُ .. تَلُوبُ ..فِي الرَّدْهَاتِ ..وَتَقْبَعُ فِي مَحَارَتِهَا
كَنَهْرٍ لَمْ يَجِدْ مَجْرَى ..( 27 )
فَسَاتِينِي !لِمَاذَا صِرْتُ أَكْرَهُهَا ؟
لِمَاذَا لَا أُمَزِّقُهَا ؟أُقَلِّبُ فَوْقَهَا طَرْفِي
كَأَنِّي لَسْتُ أَعْرِفُهَاكَأَنِّي .. لَمْ أَكُنْ فِيهَا
أُحَرِّكُهَا وَأَمْلَؤُهَا ..لَمْ تَتَهَدَّلِ الْأَثْوَابُ .. أَحْمَرُهَا وَأَزْرَقُهَا
وَوَاسِعُهَا .. وَضَيِّقُهَاوَعَارِيهَا .. وَمُغْلَقُهَا
لِمَنْ قَصَبِي .. لِمَنْ ذَهَبِي ؟لِمَنْ عِطْرٌ فَرَنْسِيٌّ ؟
يُقِيمُ الْأَرْضَ مِنْ حَوْلِي وَيُقْعِدُهَافَسَاتِينِي !
فَرَاشَاتٌ مُحَنَّطَةٌعَلَى الْجُدْرَانِ لَأَصُبَّهَا
وَفِي قَبْرٍ مِنَ الْحِرْمَانِ أَدْفِنُهَا ..مَسَاحِيقِي وَأَقْلَامِي
أَخَافُ أَخَافُ أُقَرِّبُهَاوَأَمْشَاطِي .. وَمِرْآتِي
أَخَافُ أَخَافُ أَلْمِسُهَا ..فَمَا جَدْوَى فَرَادِيسِي ؟..
وَلَا إِنْسَانٌ يَدْخُلُهَا(28)
مَدِينَتُنَا ..تَظَلُّ أَثِيرَةً عِنْدِي .
بِرَغْمِ جَمِيعِ مَا فِيهَاأُحِبُّ نِدَاءَ بَاعَتِهَا
أَزِقَّتَهَا أَغَانِيهَامَآذِنَهَا .. كَنَائِسَهَا
سَكَارَاهَا .. مُصَلِّيهَا ..تَسَامُحَهَا .. تَعَصُّبَهَا
عِبَادَتَهَا لِمَاضِيهَا ..مَدِينَتُنَا _ بِحَمْدِ اللَّهِ _
رَاضِيَةٌ بِمَا فِيهَا ..وَمَنْ فِيهَا ..
بِآلَافٍ مِنَ الْأَمْوَاتِ تَعْلُكُهُمْ مَقَاهِيهَا ..لَقَدْ صَارُوا ، مَعَ الْأَيَّامِ
جُزْءًا مِنْ كَرَاسِيهَا ..صَرَاصِيرَ مُحَنَّطَةً ، خُيُوطُ الشَّمْسِ تُعْمِيهَا
مَدِينَتُنَا .. وَرَاءَ النَّرْدِ ، مُنْفِقَةٌ لَيَالِيهَاوَرَاءَ جَرِيدَةٍ كَسْلَى وَعَابِرَةٍ تُعَرِّيهَا..
فَلَا الْأَحْدَاثُ تَنْفُضُهَاوَلَا التَّارِيخُ يَعْنِيهَا ..
مَدِينَتُنَا .. بِلَا حُبٍّيُرَطِّبُ وَجْهَهَا الْكِلْسِيَّ .. أَوْ يَرْوِي صَحَارِيهَا
مَدِينَتُنَا بِلَا امْرَأَةٍ ..تُذِيبُ صَقِيعَ عُزْلَتِهَا
وَتَمْنَحُهَا مَعَانِيهَا(29)
أَقَمْنَا نِصْفَ دُنْيَانَا عَلَى حِكَمٍ وَأَمْثَالٍوَشَيَّدْنَا مَزَارَاتٍ .. لِأَلْفِ .. وَأَلْفِ دَجَّالٍ ..
وَكَالْبَبَّغَاءِ .. رَدَّدْنَا مَوَاعِظَ أَلْفِ مُحْتَالٍ ..قَصَدْنَا شَيْخَ حَارَتِنَا ، لِيَرْزُقَنَا بِأَطْفَالٍ
فَأَدْخَلَنَا لِحُجْرَتِهِوَقَامَ بِنَزْعِ جُبَّتِهِ
وَبَارَكَنَا وَضَاجَعَنَاوَعِنْدَ الْبَابِ طَالَبَنَا
بِدَفْعِ ثَلَاثِ لِيرَاتٍ لِصُنْعِ حِجَابِهِ الْبَالِي ..وَعُدْنَا مِثْلَمَا جِئْنَا
بِلَا وَلَدٍ .. وَلَا مَالٍ(30)
يَعِيشُ بِدَاخِلِي وَحْشٌجَمِيلٌ اسْمُهُ الرَّجُلُ
لَهُ عَيْنَانِ دَافِئَتَانِ ..يَقْطُرُ مِنْهُمَا الْعَسَلُ
أُلَامِسُ صَدْرَهُ الْعَارِيأُلَامِسُهُ . أَخْتَجِلُ ..
قُرُونًا .. وَهُوَ مَخْبُوءٌبِصَدْرِي
لَيْسَ يَرْتَحِلُ
يَنَامُ وَرَاءَ أَثْوَابِي ..يَنَامُ كَأَنَّهُ الْأَجَلُ
أَخَافُ .. أَخَافُ أُوقِظُهُفَيُشْعِلُنِي .. وَيَشْتَعِلُ
كَمَخْلُوقٍ خُرَافِيٍّ يَعِيشُ بِذِهْنِنَا الرَّجُلُتَصَوَّرْنَاهُ تِنِّينًا .. لَهُ تِسْعُونَ إِصْبَعَةً
وَشِدْقٌ أَحْمَرُ ثَمِلٌ ..تَصَوَّرْنَاهُ خُفَّاشًا .. مَعَ الظُّلُمَاتِ يَنْتَقِلُ
تَخَيَّلْنَاهُ قُرْصَانًا ، تَخَيَّلْنَاهُ ثُعْبَانًاأَمُدُّ يَدِي لِأَقْتُلَهُ
أَمُدُّ يَدِي وَلَا أَصِلُ**
إِلَهٌ فِي مَعَابِدِنَا ، نُصَلِّيهِ وَنَبْتَهِلُيُغَازِلُنَا .. وَحِينَ يَجُوعُ يَأْكُلُنَا
وَيَمْلَأُ الْكَأْسَ مِنْ دَمِنَا .. وَيَغْتَسِلُ ..إِلَهٌ لَا نُقَاوِمُهُ ، يُعَذِّبُنَا وَنَحْتَمِلُ ..
وَيَجْذِبُنَا نِعَاجًا مِنْ ضَفَائِرِنَا وَنَحْتَمِلُ ..وَيَلْهُو فِي مَشَاعِرِنَا ، وَيَلْهُو فِي مَصَائِرِنَا وَنَحْتَمِلُ
وَيُدْمِينَا
وَيُؤْذِينَاوَيَقْتُلُنَا .. وَيُحْيِينَا
وَيَأْمُرُنَا فَنَمْتَثِلُإِلَهٌ مَا لَهُ عُمْرٌ إِلَهٌ اسْمُهُ الرَّجُلُ .
(31)تُلَاحِقُنَا الْخُرَافَةُ وَالْأَسَاطِيرُ
مِنَ الْقَبْرِ الْخُرَافَةُ وَالْأَسَاطِيرُوَيَحْكُمُنَا هُنَا أَمْوَاتٌ .. وَالسَّيَّافُ مَسْرُورٌ
مَلَايِينُ مِنَ السَّنَوَاتِ..لَا شَمْسَ وَلَا نُورَ
بِأَيْدِينَا مَسَامِيرُوَأَرْجُلُنَا مَسَامِيرُ
وَفَوْقَ رِقَابِنَا سَيْفٌرَهِيفُ الْحَدِّ مَسْعُورُ
وَفَوْقَ فِرَانَا عَبْدٌقَبِيحُ الْوَجْهِ مَجْدُورُ
مِنَ النَّهْدَيْنِ يَصْلُبُنَاوَبِالْكُرْبَاجِ يَجْلِدُنَا..
مَلَايِينُ مِنَ السَّنَوَاتِ .. وَالسَّيَّافُ مَسْرُورُيُفَتِّشُ فِي خَزَائِنِنَا
يُفَتِّشُ فِي مَلَابِسِنَا ..عَنِ الْأَحْلَامِ نَحْمِلُهَا
عَنِ الْأَسْرَارِ تَكْتُمُهَا الْجَوَارِيرُعَنِ الْأَشْوَاقِ تَحْمِلُهَا التَّحَارِيرُ ..
مَلَايِينُ مِنَ السَّنَوَاتِ .. وَالسَّيَّافُ مَسْرُورُمُقِيمٌ فِي مَدِينَتِنَا
أَرَاهُ فِي ثِيَابِ أَبِيأَرَاهُ فِي ثِيَابِ أَخِي
أَرَاهُ .. هَاهُنَا .. وَهُنَافَكُلُّ رِجَالِ بَلْدَتِنَا ..
هُمُ السَّيَّافُ مَسْرُورُ(32)
ثَقَافَتُنَا ..فَقَاقِيعُ مِنَ الصَّابُونِ وَالْوَحْلِ ..
فَمَا زَالَتْ بِدَاخِلِنَارَوَاسِبُ مِنْ ( أَبِي جَهْلٍ )
وَمَا زِلْنَانَعِيشُ بِمَنْطِقِ الْمِفْتَاحِ وَالْقُفْلِ
نَلُفُّ نِسَاءَنَا بِالْقُطْنِ .. نَدْفِنُهُنَّ فِي الرَّمْلِوَنَمْلِكُهُنَّ كَالسَّجَّادِ ..
كَالْأَبْقَارِ فِي الْحَقْلِوَنَهْزَأُ مِنْ قَوَارِيرَ
بِلَا دِينٍ وَلَا عَقْلٍ ..وَنَرْجِعُ آخِرَ اللَّيْلِ ..
نُمَارِسُ حَقَّنَا الزَّوْجِيَّ كَالثِّيرَانِ وَالْحَيْلِ ..نُمَارِسُهُ خِلَالَ دَقَائِقَ خَمْسٍ
بِلَا شَوْقٍ .. وَلَا ذَوْقٍ ..وَلَا مَيْلٍ ..
نُمَارِسُهُ .. كَآلَاتٍتُؤَدِّي الْفِعْلَ لِلْفِعْلِ ..
وَنَرْقُدُ بَعْدَهَا مَوْتَى ..وَنَتْرُكُهُنَّ وَسْطَ النَّارِ ..
وَسْطَ الطِّينِ وَالْوَحْلِقَتِيلَاتٍ بِلَا قَتْلِ
بِنِصْفِ الدَّرْبِ نَتْرُكُهُنَّ ..يَا لَفَظَاظَةِ الْحِيَلِ ..
( 33 )قَضَيْنَا الْعُمْرَ فِي الْمَخْدَعِ
وَجَيْشُ حَرِيمِنَا مَعَنَاوَصَكُّ زَوَاجِنَا مَعَنَا
وَصَكُّ طَلَاقِنَا مَعَنَا..وَقُلْنَا : اللَّهُ قَدْ شَرَّعَ
لَيَالِينَا مُوَزَّعَةٌعَلَى زَوْجَاتِنَا الْأَرْبَعِ..
هُنَا شَفَةٌ .. هُنَا سَاقٌ ..هُنَا ظُفْرٌ .. هُنَا إِصْبَعٌ
كَأَنَّ الدِّينَ حَانُوتٌفَتَحْنَاهُ لِكَيْ نَشْبَعَ ..
تَمَتَّعْنَا ( بِمَا أَيْمَانُنَا مَلَكَتْ )وَعِشْنَا فِي غَرَائِزِنَا بِمُسْتَنْقَعٍ
وَزَوَّرْنَا كَلَامَ اللَّهِ بِالشَّكْلِ الَّذِي يَنْفَعُوَلَمْ نَخْجَلْ بِمَا نَصْنَعُ
عَبِثْنَا فِي قَدَاسَتِهِنَسِينَا نُبْلَ غَايَتِهِ..
وَلَمْ نَذْكُرْ سِوَى الْمَضْجَعِوَلَمْ نَأْخُذْ
سِوَى زَوْجَاتِنَا الْأَرْبَعِ(34)
أَنَا طُرْوَادَةُ أُخْرَى أُقَاوِمُ كُلَّ أَسْوَارِيوَأَرْفُضُ كُلَّ مَا حَوْلِي .. وَمَنْ حَوْلِي .. بِإِصْرَارٍ ..
أُقَاوِمُ وَاقِعِي الْمَصْنُوعَ ..مِنْ قَشٍّ وَفَخَّارٍ ..
أُقَاوِمُ كُلَّ أَهْلِ الْكَهْفِ . وَالتَّنْجِيمِ ، وَالزَّارِ ..تَوَاكُلَهُمْ ، تَآكُلَهُمْ ، تَنَاسُلَهُمْ كَأَبْقَارٍ ..
أَمَامِي أَلْفُ سَيَّافٍ وَسَيَّافٍوَخَلْفِي أَلْفُ جَزَّارٍ وَجَزَّارٍ
فَيَا رَبِّي !أَلَيْسَ هُنَاكَ مِنْ عَارٍ سِوَى عَارِي ؟
وَيَا رَبِّي !أَلَيْسَ هُنَاكَ مِنْ شُغْلٍ
لِهَذَا الشَّرْقِ .. غَيْرَ حُدُودِ زُنَّارِي ؟؟.(35)
تَظَلُّ بَكَارَةُ الْأُنْثَىبِهَذَا الشَّرْقِ عُقْدَتَنَا وَهَاجِسَنَا
فَعِنْدَ جِدَارِهَا الْمَوْهُومِ قَدَّمْنَا ذَبَائِحَنَا..وَأَوْلَمْنَا وَلَائِمَنَا ..
نَحَرْنَا عِنْدَ هَيْكَلِهَا شَقَائِقَنَاقَرَابِينًا .. وَصِحْنَا _( وَاكَرَامَتَنَا ) .
صُدَاعُ الْجِنْسِ ..مُفْتَرِسٌ جَمَاجِمَنَاصُدَاعٌ مُزْمِنٌ بَشِعٌ مِنَ الصَّحْرَاءِ رَافَقَنَا
فَأَنْسَانَا بَصِيرَتَنَا ، وَأَنْسَانَا ضَمَائِرَنَاوَأَطْلَقْنَا ..
قَطِيعًا مِنْ كِلَابِ الصَّيْدِ .. تَسْتَوْحِي غَرَائِزَنَا ..أَكَلْنَا لَحْمَ مَنْ نَهْوَى وَمَسَّحْنَا خَنَاجِرَنَا ..
وَعِنْدَ مِنَصَّةِ الْقَاضِي صَرَخْنَا ( وَاكَرَامَتَنَا ) ..وَبَرَّمْنَا كَعَنْتَرَةَ بْنِ شَدَّادٍ شَوَارِبَنَا
(36)وَدَاعًا .. أَيُّهَا الدَّفْتَرْ
وَدَاعًا يَا صَدِيقَ الْعُمْرِ ، يَا مِصْبَاحِيَ الْأَخْضَرْوَيَا صَدْرًا بَكَيْتُ عَلَيْهِ ، أَعْوَامًا ، وَلَمْ يَضْجَرْ
وَيَا رَفْضِي .. وَيَا سُخْطِي ..وَيَا رَعْدِي .. وَيَا بَرْقِي ..
وَيَا أَلَمًا تَحَوَّلَ فِي يَدِي خِنْجَرْ ..تَرَكْتُكَ فِي أَمَانِ اللَّهِ
يَا جُرْحِي الَّذِي أَزْهَرْفَإِنْ سَرَقُوكَ مِنْ دُرْجِي
وَفَضُّوا خَتْمَكَ الْأَحْمَرْفَلَنْ يَجِدُوا سِوَى امْرَأَةٍ
مُبَعْثَرَةٍ عَلَى دَفْتَرْ ..
عن القصيدة
«رسالة إلى رجل ما ..» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في ٤١٥ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.