رسالة إلى رجل ما ..

الشاعر: نزار قباني · البحر: المديد

«رسالة إلى رجل ما ..» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في 415 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَدْخَلٌ : ... ثُورِي ž!.. أُحِبُّكِ أَنْ تَثُورِي ..

ثُورِي عَلَى شَرْقِ السَّبَايَا .. وَالتَّكَايَا .. وَالْبَخُورِ.. ... ثُورِي عَلَى التَّارِيخِ ، وَانْتَصِرِي عَلَى الْوَهْمِ الْكَبِيرِ ..

لَا تَرْهَبِي أَحَدًا . فَإِنَّ الشَّمْسَ مَقْبَرَةُ النُّسُورِ ... ثُورِي عَلَى شَرْقٍ يَرَاكِ وَلِيمَةً فَوْقَ السَّرِيرِ ..

****** ... رِسَالَةٌ إِلَى رَجُلٍ مَا ..

(1) ... يَا سَيِّدِي الْعَزِيزُ

هَذَا خِطَابُ امْرَأَةٍ حَمْقَاءَ ... هَلْ كَتَبَتْ إِلَيْكَ قَبْلِي امْرَأَةٌ حَمْقَاءُ ؟

اسْمِي أَنَا ؟ دَعْكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ ... رَانِيَةُ .. أَمْ زَيْنَبُ

أَمْ هِنْدُ .. أَمْ هَيْفَاءُ ... أَسْخَفُ مَا نَحْمِلُهُ _ يَا سَيِّدِي _ الْأَسْمَاءُ

(2) ... يَا سَيِّدِي

أَخَافُ أَنْ أَقُولَ مَا لَدَيَّ مِنْ أَشْيَاءَ ... أَخَافُ _ لَوْ فَعَلْتُ _

أَنْ تُحْرَقَ السَّمَاءُ .. ... فَشَرْقُكُمْ يَا سَيِّدِي الْعَزِيزُ

يُصَادِرُ الرَّسَائِلَ الزَّرْقَاءَ ... يُصَادِرُ الْأَحْلَامَ مِنْ خَزَائِنِ النِّسَاءِ

يُمَارِسُ الْحَجْرَ عَلَى عَوَاطِفِ النِّسَاءِ ... يَسْتَعْمِلُ السِّكِّينَ ..

وَالسَّاطُورَ.. ... كَيْ يُخَاطِبَ النِّسَاءَ

وَيَذْبَحُ الرَّبِيعَ وَالْأَشْوَاقَ .. ... وَالضَّفَائِرَ السَّوْدَاءَ

وَشَرْقُكُمْ يَا سَيِّدِي الْعَزِيزُ ... يَصْنَعُ تَاجَ الشَّرَفِ الرَّفِيعِ

مِنْ جَمَاجِمِ النِّسَاءِ .. ... (3)

لَا تَنْتَقِدْنِي سَيِّدِي ... إِنْ كَانَ خَطِّي سَيِّئًا ..

فَإِنَّنِي أَكْتُبُ وَالسَّيَّافُ خَلْفَ بَابِي ... وَخَارِجَ الْحُجْرَةِ صَوْتُ الرِّيحِ وَالْكِلَابِ ..

يَا سَيِّدِي ! ... عَنْتَرَةُ الْعَبْسِيُّ خَلْفَ بَابِي

يَذْبَحُنِي .. ... إِذَا رَأَى خِطَابِي ..

يَقْطَعُ رَأْسِي .. ... لَوْ رَأَى الشَّفَّافَ مِنْ ثِيَابِي ..

يَقْطَعُ رَأْسِي .. ... لَوْ أَنَا عَبَّرْتُ عَنْ عَذَابِي ..

فَشَرْقُكُمْ يَا سَيِّدِي الْعَزِيزُ ... يُحَاصِرُ الْمَرْأَةَ بِالْحِرَابِ ..

وَشَرْقُكُمْ يَا سَيِّدِي الْعَزِيزُ ... يُبَايِعُ الرِّجَالَ أَنْبِيَاءَ

وَيَطْمُرُ النِّسَاءَ فِي التُّرَابِ .. ... (4)

لَا تَنْزَعِجْ ! ... يَا سَيِّدِي الْعَزِيزُ.. مِنْ سُطُورِي

لَا تَنْزَعِجْ ! ... إِذَا كَسَرْتُ الْقُمْقُمَ الْمَسْدُودَ مِنْ عُصُورٍ ..

إِذَا نَزَعْتُ خَاتَمَ الرَّصَاصِ عَنْ ضَمِيرِي ... إِذَا أَنَا هَرَبْتُ

مِنْ أَقْبِيَةِ الْحَرِيمِ فِي الْقُصُورِ .. ... إِذَا تَمَرَّدْتُ ، عَلَى مَوْتِي ..

عَلَى قَبْرِي ، عَلَى جُذُورِي .. ... وَالْمَسْلَخِ الْكَبِيرِ ..

لَا تَنْزَعِجْ يَا سَيِّدِي ... إِذَا أَنَا كَشَفْتُ عَنْ شُعُورِي ..

فَالرَّجُلُ الشَّرْقِيُّ ... لَا يَهْتَمُّ بِالشِّعْرِ وَلَا بِالشُّعُورِ ..

الرَّجُلُ الشَّرْقِيُّ ... _ وَاغْفِرْ جُرْأَتِي _

لَا يَفْهَمُ الْمَرْأَةَ إِلَّا دَاخِلَ السَّرِيرِ .. ... (5)

مَعْذِرَةً يَا سَيِّدِي ... إِذَا تَطَاوَلْتُ عَلَى مَمْلَكَةِ الرِّجَالِ

فَالْأَدَبُ الْكَبِيرُ _ طَبْعًا _ أَدَبُ الرِّجَالِ ... وَالْحُبُّ كَانَ دَائِمًا

مِنْ حِصَّةِ الرِّجَالِ .. ... وَالْجِنْسُ كَانَ دَائِمًا

مُخَدِّرًا يُبَاعُ لِلرِّجَالِ .. ... خُرَافَةُ حُرِّيَّةِ النِّسَاءِ فِي بِلَادِنَا

فَلَيْسَ مِنْ حُرِّيَّةٍ ... أُخْرَى ، سِوَى حُرِّيَّةِ الرِّجَالِ ..

يَا سَيِّدِي .. ... قُلْ كُلَّ مَا تُرِيدُهُ عَنِّي . فَلَنْ أُبَالِي

سَطْحِيَّةٌ .. غَبِيَّةٌ .. مَجْنُونَةٌ .. بَلْهَاءُ . ... فَلَمْ أَعُدْ أُبَالِي ..

لِأَنَّ مَنْ تَكْتُبُ عَنْ هُمُومِهَا .. ... فِي مَنْطِقِ الرِّجَالِ تُدْعَى امْرَأَةً حَمْقَاءَ

أَلَمْ أَقُلْ فِي أَوَّلِ الْخِطَابِ إِنِّي امْرَأَةٌ حَمْقَاءُ . ... (1)

عَلَى دَفْتَرْ ... سَأَجْمَعُ كُلَّ تَارِيخِي

عَلَى دَفْتَرْ ... سَأُرْضِعُ كُلَّ فَاصِلَةٍ

حَلِيبَ الْكِلْمَةِ الْأَشْقَرْ ... سَأَكْتُبُ .لَا يُهِمُّ لِمَنْ..

سَأَكْتُبُ هَذِهِ الْأَسْطُرْ ... فَحَسْبِي أَنْ أَبُوحَ هُنَا

لِوَجْهِ الْبَوْحِ لَا أَكْثَرْ ... حُرُوفٌ لَا مُبَالِيَةٌ

أُبَعْثِرُهَا..عَلَى دَفْتَرْ.. بِلَا أَمَلٍ بِأَنْ تَبْقَى ... بِلَا أَمَلٍ بِأَنْ تُنْشَرْ

لَعَلَّ الرِّيحَ تَحْمِلُهَا ... فَتَزْرَعَ فِي تَنَقُّلِهَا

هُنَا حَرَجًا مِنَ الزَّعْتَرْ ... هُنَا كَرْمًا ، هُنَا بَيْدَرْ

هُنَا شَمْسًا ، وَصَيْفًا رَائِعًا أَخْضَرْ ... حُرُوفٌ سَوْفَ أُفَرِّطُهَا كَقَلْبِ الْخَوْخَةِ الْأَحْمَرْ

لِكُلِّ سَجِينَةٍ .. تَحْيَا ... مَعِي فِي سِجْنِيَ الْأَكْبَرْ

حُرُوفٌ سَوْفَ أَغْرِزُهَا بِلَحْمِ حَيَاتِنَا ..خِنْجَرْ ... لِتَكْسِرَ فِي تَمَرُّدِهَا

جَلِيدًا كَانَ لَا يُكْسَرْ.. ... لِتَخْلَعَ قُفْلَ تَابُوتٍ

أُعِدَّ لَنَا لِكَيْ نُقْبَرْ .. ... كِتَابَاتٌ أُقَدِّمُهَا لِأَيَّةِ مُهْجَةٍ تَشْعُرْ

سَيُسْعِدُنِي .. إِذَا بَقِيَتْ ... غَدًا مَجْهُولَةَ الْمَصْدَرْ

( 2 ) ... أَنَا أُنْثَى ..

أَنَا أُنْثَى ... نَهَارَ أَتَيْتُ لِلدُّنْيَا

وَجَدْتُ قَرَارَ إِعْدَامِي ... وَلَمْ أَرَ بَابَ مَحْكَمَتِي

وَلَمْ أَرَ وَجْهَ حُكَّامِي ... ( 3 )

عَقَارِبُ هَذِهِ السَّاعَةِ ... كَحُوتٍ أَسْوَدِ الشَّفَتَيْنِ يَبْلَعُنِي ..

عَقَارِبُهَا كَثُعْبَانٍ عَلَى الْحَائِطِ.. ... كَمِقْصَلَةٍ . كَمِشْنَقَةٍ

كَسِكِّينٍ تُمَزِّقُنِي .. ... كَلِصٍّ مُسْرِعِ الْخَطَوَاتِ

يَتْبَعُنِي .. وَيَتْبَعُنِي .. ... لِمَاذَا لَا أُحَطِّمُهَا

وَكُلُّ دَقِيقَةٍ فِيهَا تُحَطِّمُنِي .. ... أَنَا امْرَأَةٌ بِدَاخِلِهَا ..

تَوَقَّفَ نَابِضُ الزَّمَنِ ... فَلَا نَوَّارَ أَعْرِفُهُ

وَلَا نَيْسَانُ يَعْرِفُنِي .. ... (4)

أَنَا بِمَحَارَتِي السَّوْدَاءِ .. ... ضَوْءُ الشَّمْسِ يُوجِعُنِي

وَسَاعَةُ بَيْتِنَا الْبَلْهَاءُ ... تَعْلُكُنِي ، وَتَبْصُقُنِي ..

مَجَلَّاتِي مُبَعْثَرَةٌ .. ... وَمُوسِيقَايَ تُضْجِرُنِي .

مَعَ الْمَوْتَى .. أَعِيشُ أَنَا ... مَعَ الْأَطْلَالِ وَالدِّمَنِ

جَمِيعُ أَقَارِبِي مَوْتَى .. ... بِلَا قَبْرٍ وَلَا كَفَنٍ ..

أَبُوحُ لِمَنْ ؟ وَلَا أَحَدٌ ... مِنَ الْأَمْوَاتِ يَفْهَمُنِي

أَثُورُ أَنَا عَلَى قَدَرِي ... عَلَى صَدَئِي .. عَلَى عَفَنِي ..

وَبَيْتٍ كُلُّ مَنْ فِيهِ ... يُعَادِينِي وَيَكْرَهُنِي ..

نَوَافِذُهُ ... سَتَائِرُهُ

تُرَابُ الْأَرْضِ يَكْرَهُنِي ... أَدُقُّ بِقَبْضَتِي الْأَبْوَابَ ،

وَالْأَبْوَابُ تَرْفُضُنِي ... بِظُفْرِي .. أَحْفِرُ الْجُدْرَانَ

أَجْلِدُهَا وَتَجْلِدُنِي .. ... أَنَا فِي مَنْزِلِ الْمَوْتَى ..

فَمَنْ مِنْ قَبْضَةِ الْمَوْتَى ؟.. ... يُحَرِّرُنِي ؟.

(5) ... لِمَنْ صَدْرِي أَنَا يَكْبُرُ ؟

لِمَنْ ..كَرَزَاتُهُ دَارَتْ؟ ... لِمَنْ .. تُفَّاحُهُ أَزْهَرَ؟

لِمَنْ؟ ... صَحْنَانِ صِينِيَّانِ..مِنْ صَدَفٍ وَمِنْ جَوْهَرٍ

لِمَنْ؟ قَدَحَانِ مِنْ ذَهَبٍ .. ... وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَسْكَرُ؟

أَلِلشَّيْطَانِ.. لِلدِّيدَانِ.. لِلْجُدْرَانِ لَا تُقْهَرُ؟ ... أُرَبِّيهَا ، وَضَوْءَ الشَّمْسِ أَسْقِيهَا

سَنَابِلَ شَعْرِ الْأَشْقَرِ ... ( 6 )

خَلَوْتُ الْيَوْمَ سَاعَاتٍ إِلَى جَسَدِي.. ... أُفَكِّرُ فِي قَضَايَاهُ

أَلَيْسَ لَهُ هُوَ الثَّانِي قَضَايَاهُ؟ ... وَجَنَّتُهُ وَحِمَاهُ؟

لَقَدْ أَهْمَلْتُهُ زَمَنًا ... وَلَمْ أَعْبَأْ بِشَكْوَاهُ

نَظَرْتُ إِلَيْهِ فِي شَغَفٍ ... نَظَرْتُ إِلَيْهِ مِنْ أَحْلَى زَوَايَاهُ

لَمَسْتُ قِبَابَهُ الْبَيْضَاءَ .. ... غَابَتَهُ ، وَمَرْعَاهُ

أَنَا لَوْنِي حَلِيبِيٌّ ... كَأَنَّ الْفَجْرَ قَطَّرَهُ وَصَفَّاهُ

أَسِفْتُ لِأَنَّهُ جَسَدِي ... أَسِفْتُ عَلَى مَلَاسَتِهِ

وَثُرْتُ عَلَى مُصَمِّمِهِ ، وَعَاجِنِهِ ، وَنَاحِتِهِ ... رَثَيْتُ لَهُ ..

لِهَذَا الْوَحْشِ يَأْكُلُ مِنْ وِسَادَتِهِ .. ... لِهَذَا الطِّفْلِ لَيْسَ تَنَامُ عَيْنَاهُ

نَزَعْتُ غَلَالَتِي عَنِّي ... رَأَيْتُ الظِّلَّ يَخْرُجُ مِنْ مَرَايَاهُ

رَأَيْتُ النَّهْدَ كَالْعُصْفُورِ .. لَمْ يَتْعَبْ جَنَاحَاهُ ... تَحَرَّرَ مِنْ قَطِيفَتِهِ ..

وَمَزَّقَ عَنْهُ ( تَفْتَاهُ ) ... حَزِنْتُ أَنَا لِمَرْآهُ ..

لِمَاذَا اللَّهُ كَوَّرَهُ .. وَدَوَّرَهُ .. وَسَوَّاهُ ؟ ... لِمَاذَا اللَّهُ أَشْقَانِي بِفِتْنَتِهِ .. وَأَشْقَاهُ ؟

وَعَلَّقَهُ بِأَعْلَى الصَّدْرِ ... جُرْحًا .. لَسْتُ أَنْسَاهُ

( 7 ) ... لِمَاذَا يَسْتَبِدُّ أَبِي ؟

وَيُرْهِقُنِي بِسُلْطَتِهِ .. ... وَيَنْظُرُ لِي كَآنِيَةٍ

كَسَطْرٍ فِي جَرِيدَتِهِ ... وَيَحْرِصُ أَنْ أَظَلَّ لَهُ

كَأَنِّي بَعْضُ ثَرْوَتِهِ ... وَأَنْ أَبْقَى بِجَانِبِهِ

كَكُرْسِيٍّ بِحُجْرَتِهِ .. ... أَيَكْفِي أَنَّنِي ابْنَتُهُ

وَأَنِّي مِنْ سُلَالَتِهِ ... أَيُطْعِمُنِي أَبِي خُبْزًا ؟

أَيَغْمُرُنِي بِنِعْمَتِهِ ؟ ... كَفَرْتُ أَنَا .. بِمَالِ أَبِي

بِلُؤْلُؤِهِ .. بِفِضَّتِهِ.. ... أَبِي لَمْ يَنْتَبِهْ يَوْمًا

إِلَى جَسَدِي .. وَثَوْرَتِهِ ... أَبِي رَجُلٌ أَنَانِيٌّ

مَرِيضٌ فِي مَحَبَّتِهِ ... مَرِيضٌ فِي تَعَصُّبِهِ

مَرِيضٌ فِي تَعَنُّتِهِ.. ... يَثُورُ .. إِذَا رَأَى صَدْرِي

تَمَادَى فِي اسْتِدَارَتِهِ ... يَثُورُ .. إِذَا رَأَى رَجُلًا

يُقَرِّبُ مِنْ حَدِيقَتِهِ.. ... أَبِي لَنْ يَمْنَعَ التُّفَّاحَ عَنْ إِكْمَالِ دَوْرَتِهِ

سَيَأْتِي أَلْفُ عُصْفُورٍ ... لِيَسْرِقَ مِنْ حَدِيقَتِهِ

( 8 ) ... عَلَى كُرَّاسَتِي الزَّرْقَاءِ .. أَسْتَلْقِي بِحُرِّيَّةٍ

وَأَبْسُطُ فَوْقَهَا سَاقَيَّ فِي فَرَحٍ وَعَفَوِيَّةٍ ... أُمَشِّطُ فَوْقَهَا شَعْرِي

وَأَرْمِي كُلَّ أَثْوَابِي الْحَرِيرِيَّةِ ... أَنَامُ . أُفِيقُ عَارِيَةً ..

أَسِيرُ .. أَسِيرُ حَافِيَةً ... عَلَى صَفَحَاتِ أَوْرَاقِي السَّمَاوِيَّةِ

عَلَى كُرَّاسَتِي الزَّرْقَاءِ.. ... أَسْتَرْخِي عَلَى كَيْفِي ..

وَأَهْرُبُ مِنْ أَفَاعِي الْجِنْسِ ... وَالْإِرْهَابِ .. وَالْخَوْفِ ..

وَأَصْرُخُ مِلْءَ حَنْجَرَتِي ... أَنَا امْرَأَةٌ .. أَنَا امْرَأَةٌ ..

أَنَا إِنْسَانَةٌ حَيَّةٌ ... أَيَا مُدُنَ التَّوَابِيتِ الرُّخَامِيَّةِ

* * * ... عَلَى كُرَّاسَتِي الزَّرْقَاءِ..

تَسْقُطُ كُلُّ أَقْنِعَتِي الْحَضَارِيَّةِ .. ... وَلَا يَبْقَى سِوَى نَهْدِي

تَكَوَّمَ فَوْقَ أَغْطِيَتِي كَشَمْسٍ إِسْتِوَائِيَّةٍ.. ... وَلَا يَبْقَى سِوَى جَسَدِي

يُعَبِّرُ عَنْ مَشَاعِرِهِ بِلَهْجَتِهِ الْبِدَائِيَّةِ .. ... وَلَا يَبْقَى .. وَلَا يَبْقَى ..

سِوَى الْأُنْثَى الْحَقِيقِيَّةِ .. ... ( ٩ )

أُحِبُّ طُيُورَ تِشْرِينَ ... تُسَافِرُ .. حَيْثُمَا شَاءَتْ

وَتَأْخُذُ فِي حَقَائِبِهَا ... بَقَايَا الْحَقْلِ مِنْ لَوْزٍ وَمِنْ تِينٍ

أَنَا أَيْضًا .. ... أُحِبُّ أَكُونُ مِثْلَ طُيُورِ تِشْرِينَ

أُحِبُّ أَضِيعُ مِثْلَ طُيُورِ تِشْرِينَ .. ... فَحُلْوٌ أَنْ يَضِيعَ الْمَرْءُ ..

بَيْنَ الْحِينِ وَالْحِينِ .. ... أُرِيدُ الْبَحْثَ عَنْ وَطَنٍ ..

جَدِيدٍ .. غَيْرِ مَسْكُونٍ ... وَرَبٍّ لَا يُطَارِدُنِي .

وَأَرْضٍ لَا تُعَادِينِي . ... أُرِيدُ أَفِرُّ مِنْ جِلْدِي ..

وَمِنْ صَوْتِي وَمِنْ لُغَتِي ... وَأَشْرُدُ مِثْلَ رَائِحَةِ الْبَسَاتِينِ

أُرِيدُ أَفِرُّ مِنْ ظِلِّي ... وَأَهْرُبُ مِنْ عَنَاوِينِي ..

أُرِيدُ أَفِرُّ مِنْ شَرْقِ الْخُرَافَةِ وَالثَّعَابِينِ .. ... مِنَ الْخُلَفَاءِ وَالْأُمَرَاءِ ..

مِنْ كُلِّ السَّلَاطِينِ .. ... أُرِيدُ أُحِبُّ مِثْلَ طُيُورِ تِشْرِينَ ..

أَيَا شَرْقَ الْمَشَانِقِ وَالسَّكَاكِينِ .. ... (10)

صَبَاحَ الْيَوْمِ فَاجَأَنِي .. ... دَلِيلُ أُنُوثَتِي الْأَوَّلْ

كَتَمْتُ تَمَزُّقِي .. ... وَأَخَذْتُ أَرْقُبُ رَوْعَةَ الْجَدْوَلْ

وَأَتْبَعُ مَوْجَهُ الذَّهَبِيَّ .. ... أَتْبَعُهُ وَلَا أَسْأَلْ

هُنَا .. أَحْجَارُ يَاقُوتٍ ... وَكَنْزُ لَآلِئٍ مُهْمَلْ

هُنَا .. نَافُورَةٌ جَذْلَى ... هُنَا .. جِسْرٌ مِنَ الْمَخْمَلْ

هُنَا .. سُفُنٌ مِنَ التُّولِيبِ .. ... تَرْجُو الْأَجْمَلَ الْأَجْمَلْ ..

هُنَا .. حِبْرٌ بِغَيْرِ يَدٍ ... هُنَا .. جُرْحٌ وَلَا مَقْتَلْ

أَأَخْجَلُ مِنْهُ ... هَلْ بَحْرٌ بِعِزَّةِ مَوْجِهِ يَخْجَلْ؟

أَنَا لِلْخِصْبِ مَصْدَرُهُ ... أَنَا يَدُهُ

أَنَا الْمِغْزَلْ .. ... ( 11 )

أُسَائِلُ دَائِمًا نَفْسِي : ... لِمَاذَا لَا يَكُونُ الْحُبُّ فِي الدُّنْيَا ؟

لِكُلِّ النَّاسِ .. كُلِّ النَّاسِ .. ... مِثْلَ أَشِعَّةِ الْفَجْرِ ..

لِمَاذَا لَا يَكُونُ الْحُبُّ مِثْلَ الْخُبْزِ وَالْخَمْرِ ؟ ... وَمِثْلَ الْمَاءِ فِي النَّهْرِ ..

وَمِثْلَ الْغَيْمِ وَالْأَمْطَارِ ... وَالْأَعْشَابِ وَالزَّهْرِ..

أَلَيْسَ الْحُبُّ لِلْإِنْسَانِ ... عُمْرًا دَاخِلَ الْعُمْرِ ؟..

لِمَاذَا لَا يَكُونُ الْحُبُّ فِي بَلَدِي ؟ ... طَبِيعِيًّا ..

كَأَيَّةِ زَهْرَةٍ بَيْضَاءَ .. ... طَالِعَةٍ مِنَ الصَّخْرِ ..

طَبِيعِيًّا .. ... كَلُقْيَا الثَّغْرِ بِالثَّغْرِ ..

وَمُنْسَابًا كَمَا شَعْرِي عَلَى ظَهْرِي .. ... لِمَاذَا لَا يُحِبُّ النَّاسُ .. فِي لِينٍ وَفِي يُسْرٍ ؟..

كَمَا الْأَسْمَاكُ فِي الْبَحْرِ .. ... كَمَا الْأَقْمَارُ فِي أَفْلَاكِهَا تَجْرِي ..

لِمَاذَا لَا يَكُونُ الْحُبُّ فِي بَلَدِي ؟ ... ضَرُورِيًّا كَدِيوَانٍ مِنَ الشِّعْرِ ..

(12) ... أُفَكِّرُ : أَيُّنَا أَسْعَدُ ؟

أَنَا أَمْ قِطُّنَا الْأَسْوَدُ ؟ ... أَنَا ؟

أَمْ ذَلِكَ الْمَمْدُودُ .. سُلْطَانًا عَلَى الْمَقْعَدِ ؟ ... سَعِيدًا تَحْتَ فَرْوَتِهِ ..

كَرَبٍّ ، مُطْلَقٍ .. مُفَرَّ .. ... أُفَكِّرُ : أَيُّنَا حُرٌّ

وَمَنْ مِنَّا طَلِيقُ الْيَدِ ... أَنَا أَمْ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ

يَلْحَسُ فَرْوَهُ الْأَجْعَدَ ؟ ... أَمَامِي كَائِنٌ حُرٌّ ..

يَكَادُ لِلُطْفِهِ يُعْبَدُ ... لِهَذَا الْقِطِّ .. عَالَمُهُ

لَهُ طُرَرٌ .. لَهُ مِسْنَدُ ... لَهُ فِي السَّطْحِ مَمْلَكَةٌ

وَرَايَاتٌ لَهُ تُعْقَدُ .. ... لَهُ حُرِّيَّةٌ  وَأَنَا

أَعِيشُ بِقُمْقُمٍ مُوصَدٍ ... (13)

أَنَا نَهْدَايَ فِي صَدْرِي ... كَعُصْفُورَيْنِ .. قَدْ مَاتَا مِنَ الْحَرِّ

كَقِدِّيسَيْنِ شَرْقِيَّيْنِ مُتَّهَمَيْنِ بِالْكُفْرِ .. ... كَمِ اضْطُهِدَا .. وَكَمْ جُلِدَا

وَكَمْ رَقَدَا عَلَى الْجَمْرِ .. ... وَكَمْ رَفَضَا مَصِيرَهُمَا

وَكَمْ ثَارَا عَلَى الْقَهْرِ .. ... وَكَمْ قَطَعَا لِجَامَهُمَا

وَكَمْ هَرَبَا مِنَ الْقَبْرِ .. ... مَتَى سَيُفَكُّ قَيْدُهُمَا ..

مَتَى؟ يَا لَيْتَنِي أَدْرِي ... (14)

نَزَلْتُ إِلَى حَدِيقَتِنَا .. ... أَزُورُ رَبِيعَهَا الرَّاجِعَ

عَجَنْتُ تُرَابَهَا بِيَدِي .. ... حَضَنْتُ حَشِيشَهَا الطَّالِعَ ..

رَأَيْتُ شُجَيْرَةَ الدُّرَّاقِ .. ... تَلْبَسُ ثَوْبَهَا الْفَاقِعَ

رَأَيْتُ الطَّيْرَ مُحْتَفِلًا .. ... بِعَوْدَةِ طَيْرِهِ السَّاجِعِ

رَأَيْتُ الْمَقْعَدَ الْخَشَبِيَّ ... مِثْلَ النَّاسِكِ الرَّاكِعِ

سَقَطْتُ عَلَيْهِ بَاكِيَةً ... كَأَنِّي مَرْكَبٌ ضَائِعٌ

أَحَتَّى الْأَرْضُ يَا رَبِّي ؟ ... تُعَبِّرُ عَنْ مَشَاعِرِهَا

بِشَكْلٍ بَارِعٍ .. بَارِعٍ ... أَحَتَّى الْأَرْضُ يَا رَبِّي ؟

لَهَا يَوْمٌ … تُحِبُّ بِهِ .. ... تَبُوحُ بِهِ .. تَضُمُّ حَبِيبَهَا الرَّاجِعَ

*** ... رُفُوفُ الْعُشْبِ مِنْ حَوْلِي ..

لَهَا سَبَبٌ … لَهَا دَافِعٌ ... فَلَيْسَ الزَّنْبَقُ الْفَارِعُ

وَلَيْسَ الْحَقْلُ .. لَيْسَ النَّحْلُ ... لَيْسَ الْجَدْوَلُ النَّابِعُ

سِوَى كَلِمَاتِ هَذِي الْأَرْضِ .. ... غَيْرَ حَدِيثِهَا الرَّائِعِ ..

*** ... أُحِسُّ بِدَاخِلِي بَعْثًا

يُمَزِّقُ قِشْرَتِي عَنِّي ... وَيَسْقِي جَذْرِيَ الْجَائِعَ

وَيَدْفَعُنِي لِأَنْ أَعْدُوَ .. ... مَعَ الْأَطْفَالِ فِي الشَّارِعِ

أُرِيدُ .. أَيْدُ أَنْ أُعْطِيَ ... كَأَيَّةِ زَهْرَةٍ فِي الرَّوْضِ

تَفْتَحُ جَفْنَهَا الدَّامِعَ ... كَأَيَّةِ نَحْلَةٍ فِي الْحَقْلِ

تَمْنَحُ شَهْدَهَا النَّافِعَ ... ***

أُرِيدُ … أُرِيدُ أَنْ أَحْيَا ... بِكُلِّ خَلِيَّةٍ مِنِّي

مَفَاتِنَ هَذِهِ الدُّنْيَا .. ... بِمَخْمَلِ لَيْلِهَا الْوَاسِعِ

وَبَرْدِ شِتَائِهَا اللَّاذِعِ ... أُرِيدُ .. أُرِيدُ أَنْ أَحْيَا ..

بِكُلِّ حَرَارَةِ الْوَاقِعِ .. ... بِكُلِّ حَمَاقَةِ الْوَاقِعِ ..

(15) ... أَبِي صِنْفٌ مِنَ الْبَشَرِ ..

مَزِيجٌ مِنْ غَبَاءِ التُّرْكِ .. ... مِنْ عَصَبِيَّةِ التَّتَرِ ..

أَبِي .. أَثَرٌ مِنَ الْآثَارِ .. ... تَابُوتٌ مِنَ الْحَجَرِ ..

تَهَرَّأَ كُلُّ مَا فِيهِ .. ... كَبَابِ كَنِيسَةٍ نَخِرٍ ..

كَهَارُونَ الرَّشِيدِ أَبِي .. ... جَوَارِيهِ مَوَالِيهِ

تُمَطِّيهِ عَلَى تَخْتٍ مِنَ الطُّرَرِ ... نَحْنُ هُنَا ..

سَبَايَاهُ .. ضَحَايَاهُ ... مَمَاسِحُ قَصْرِهِ الْقَذِرِ ..

(16) ... أَغُطُّ الْحَرْفَ بِالْجُرْحِ

وَأَكْتُبُ فَوْقَ جُدْرَانٍ .. ... مِنَ الْكِبْرِيتِ وَالْمِلْحِ ..

وَأَبْصُقُ فَوْقَ أَوْثَانٍ .. ... عَوَاطِفُهَا مِنَ الْمِلْحِ ..

وَأَعْيُنُهَا .. ... وَمَنْطِقُهَا مِنَ الْمِلْحِ ..

(17) ... لِمَاذَا .. فِي مَدِينَتِنَا ؟

نَعِيشُ الْحُبَّ تَهْرِيبًا … وَتَزْوِيرًا ؟ ... وَنَسْرِقُ مِنْ شُقُوقِ الْبَابِ مَوْعِدَنَا ..

وَنَسْتَعْطِي الرَّسَائِلَ .. ... وَالْمَشَاوِيرَا..

لِمَاذَا فِي مَدِينَتِنَا ؟ ... يَصِيدُونَ الْعَوَاطِفَ وَالْعَصَافِيرَا

لِمَاذَا نَحْنُ قَصْدِيرٌ ؟ ... وَمَا يَبْقَى مِنَ الْإِنْسَانِ ..

حِينَ يَصِيرُ قَصْدِيرًا ؟ ... لِمَاذَا نَحْنُ مُزْدَوِجُونَ

إِحْسَاسًا .. وَتَفْكِيرًا ؟ ... لِمَاذَا نَحْنُ أَرْضِيُّونَ ..

تَحْتِيُّونَ .. ... نَخْشَى الشَّمْسَ وَالنُّورَا ؟

لِمَاذَا أَهْلُ بَلْدَتِنَا ؟ ... يُمَزِّقُهُمْ تَنَاقُضُهُمْ ..

يَسُبُّونَ الضَّفَائِرَ وَالتَّنَانِيرَا .. ... وَحِينَ اللَّيْلُ يَطْوِيهِمْ ..

يَضُمُّونَ التَّصَاوِيرَا …. ... (18)

يَعُودُ أَخِي مِنَ الْمَاخُورِ .. ... عِنْدَ الْفَجْرِ سَكْرَانَا ..

يَعُودُ كَأَنَّهُ السُّلْطَانُ .. ... مَنْ سَمَّاهُ سُلْطَانَا ؟..

وَيَبْقَى فِي عُيُونِ الْأَهْلِ ... أَجْمَلَنَا .. وَأَغْلَانَا ..

وَيَبْقَى _ فِي ثِيَابِ الْعُهْرِ _ ... أَطْهَرَنَا .. وَأَنْقَانَا .

يَعُودُ أَخِي مِنَ الْمَاخُورِ .. ... مِثْلَ الدِّيكِ .. نَشْوَانَا ..

فَسُبْحَانَ الَّذِي سَوَّاهُ مِنْ ضَوْءٍ .. ... وَمِنْ فَحْمٍ رَخِيصٍ .. نَحْنُ سَوَّانَا ..

وَسُبْحَا الَّذِي يَمْحُو خَطَايَاهُ ... وَلَا يَمْحُو خَطَايَانَا ….

(19) ... خَرَجْتُ الْيَوْمَ لِلشُّرْفَةِ ..

عَلَى الشُّبَّاكِ .. جَارَتُنَا الْمَسِيحِيَّةُ ... تُحَيِّينِي ..

فَرِحْتُ لِأَنَّ إِنْسَانًا يُحَيِّينِي ... لِأَنَّ يَدًا صَبَاحِيَّةً

يَدًا كَمِيَاهِ تِشْرِينَ .. ... تُلَوِّحُ لِي .. تُنَادِينِي ..

أَيَا رَبِّي ! ... مَتَى نُشْفَى ، هُنَا ،

مِنْ عُقْدَةِ الدِّينِ ، ... أَلَيْسَ الدِّينُ كُلُّ الدِّينِ ،

إِنْسَانًا يُحَيِّينِي .. ... وَيَفْتَحُ لِي ذِرَاعَيْهِ ..

وَيَحْمِلُ غُصْنَ زَيْتُونٍ ... (20)

تُخِيفُ أَبِي مُرَاهَقَتِي.. ... يَدُقُّ لَهَا

طُبُولَ الذُّعْرِ وَالْخَطَرِ .. ... يُقَاوِمُهَا ..

يُقَاوِمُ دَعْوَةَ الْخُلْجَانِ ... يَلْعَنُ جُرْأَةَ الْمَطَرِ ..

يُقَاوِمُ دُونَ مَا جَدْوَى .. ... أَبِي يَشْقَى ..

إِذَا سَأَلَتْ رِيَاحُ الصَّيْفِ عَنْ شَعْرِي ... وَيَشْقَى إِنْ رَأَى نَهْدَيَّ

يَرْتَفِعَانِ فِي كِبْرٍ .. ... وَيَغْتَسِلَانِ كَالْأَطْفَالِ ..

تَحْتَ أَشِعَّةِ الْقَمَرِ .. ... فَمَا ذَنْبِي وَذَنْبُهُمَا؟

هُمَا مِنِّي .. هُمَا قَدَرِي .. ... ( 21 )

سَمَاءُ مَدِينَتِي تُمْطِرُ ... وَنَفْسِي .. مِثْلَهَا تُمْطِرُ

وَتَارِيخِي مَعِي .. طِفْلٌ ... نَحِيلُ الْوَجْهِ لَا يُبْصِرُ

أَنَا حُزْنِي رَمَادِيٌّ ... كَهَذَا الشَّارِعِ الْمُقْفِرِ

أَنَا نَوْعٌ مِنَ الصُّبَيْرِ .. ... لَا يُعْطِي .. وَلَا يُثْمِرُ

حَيَاتِي مَرْكَبٌ ثَمِلٌ ... تَحَطَّمَ قَبْلَ أَنْ يُبْحِرَ ..

وَأَيَّامِي مُكَرَّرَةٌ ... كَصَوْتِ السَّاعَةِ الْمُضْجِرِ

وَكَيْفَ أُنُوثَتِي مَاتَتْ ... أَنَا مَا عُدْتُ أَسْتَفْكِرُ

فَلَا صَيْفِي أَنَا صَيْفٌ ... وَلَا زَهْرِي أَنَا يَزْهَرُ

بِمَنْ أَهْتَمُّ .. هَلْ شَيْءٌ ... بِنَفْسِي _ بَعْدَ _ مَا دُمِّرَ

أَبِالْعَفَنِ الَّذِي حَوْلِي .. ... أَمِ الْقِيَمِ الَّتِي أُنْكِرُ

حَيَاتِي كُلُّهَا عَبَثٌ ... فَلَا خَبَرٌ .. أَعِيشُ لَهُ .. وَلَا مَخْبَرٌ

لَا أَحَدٌ .. أَعِيشُ أَنَا .. ... وَلَا .. لَا شَيْءَ أَسْتَنْظِرُ

(22) ... مَتَى يَأْتِي تُرَى بَطَلِي ؟

لَقَدْ خَبَّأْتُ فِي صَدْرِي ... لَهُ زَوْجَانِ مِنَ الْحَجَلِ

وَقَدْ خَبَّأْتُ فِي ثَغْرِي ... لَهُ، كُوزًا مِنَ الْعَسَلِ ..

مَتَى يَأْتِي عَلَى فَرَسٍ ... لَهُ، مَجْدُولَةِ الْخُصَلِ

لِيَخْطَفَنِي .. ... لِيَكْسِرَ بَابَ مُعْتَقَلِي

فَمُنْذُ طُفُولَتِي وَأَنَا .. ... أَمُدُّ عَلَى شَبَابِيكِي ..

حِبَالَ الشَّوْقِ وَالْأَمَلِ .. ... وَأَجْدِلُ شَعْرَ الذَّهَبِيِّ كَيْ يَصْعَدَ ..

عَلَى خُصْلَاتِهِ .. بَطَلِي .. ... (23)

سَأَكْتُبُ عَنْ صَدِيقَاتِي .. ... فَقِصَّةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ

أَرَى فِيهَا .. أَرَى ذَاتِي ... وَمَأْسَاةً كَمَأْسَاتِي ..

سَأَكْتُبُ عَنْ صَدِيقَاتِي .. ... عَنِ السِّجْنِ الَّذِي يَمْتَصُّ أَعْمَارَ السَّجِينَاتِ ..

عَنِ الزَّمَنِ الَّذِي أَكَلَتْهُ أَعْمِدَةُ الْمَجَلَّاتِ .. ... عَنِ الْبَوَّابِ لَا تُفْتَحُ

عَنِ الرَّغَبَاتِ وَهِيَ بِمَهْدِهَا تُذْبَحُ ... عَنِ الْحَلَمَاتِ تَحْتَ حَرِيرِهَا تَنْبَحُ

عَنِ الزِّنْزَانَةِ الْكُبْرَى ... وَعَنْ جُدْرَانِهَا السُّودِ ..

وَنَ آلَفٍ .. آلَفِ الشَّهِيدَاتِ ... دُفِنَّ بِغَيْرِ أَسْمَاءٍ بِمَقْبَرَةِ التَّقَالِيدِ ..

صَدِيقَاتِي .. ... دُمًى مَلْفُوفَةٌ بِالْقُطْنِ

دَاخِلَ مَتْحَفٍ مُغْلَقٍ ... نُقُودٌ .. صَكَّهَا التَّارِيخُ، لَا تُهْدَى وَلَا تُنْفَقُ

مَجَامِيعُ مِنَ الْأَسْمَاكِ فِي أَحْوَاضِهَا تُخْنَقُ ... وَأَوْعِيَةٌ مِنَ الْبَلُّورِ مَاتَ فَرَاشُهَا الْأَزْرَقُ

بِلَا خَوْفٍ سَأَكْتُبُ عَنْ صَدِيقَاتِي .. ... عَنِ الْغِلَالِ دَامِيَةً بِأَقْدَامِ الْجَمِيلَاتِ ..

عَنِ الْهَذَيَانِ .. وَالْغَثَيَانِ .. عَنْ لَيْلِ الضَّرَاعَاتِ .. ... عَنِ الْأَشْوَاقِ تُدْفَنُ فِي الْمُخَدَّاتِ ..

عَنِ الدَّوَرَانِ فِي اللَّاشَيْءِ .. ... عَنْ مَوْتِ الْهُنَيْهَاتِ ..

صَدِيقَاتِي .. ... رَهَائِنُ تُشْتَرَى وَتُبَاعُ فِي سُوقِ الْخُرَافَاتِ ..

سَبَايَا فِي حَرِيمِ الشَّرْقِ .. مَوْتَى غَيْرُ أَمْوَاتٍ .. ... يَعِشْنَ ، يَمُتْنَ ، مِثْلَ الْفِطْرِ فِي جَوْفِ الزُّجَاجَاتِ

صَدِيقَاتِي .. ... طُيُورٌ فِي مَغَائِرِهَا تَمُوتُ بِغَيْرِ أَصْوَاتِ

(24) ... بِلَادِي تَرْفُضُ الْحُبَّا

تُصَادِرُهُ كَأَيِّ مُخَدِّرٍ خَطِرٍ ... تَسُدُّ أَمَامَهُ الدَّرْبَا ..

تُطَارِدُهُ .. ... تُطَارِدُ ذَلِكَ الطِّفْلَ الرَّقِيقَ الْحَالِمَ الْعَذْبَا

تَقُصُّ لَهُ جَنَاحَيْهِ .. ... وَتَمْلَأُ قَلْبَهُ الرُّعْبَا ..

بِلَادِي تَقْتُلُ الرَّبَّ الَّذِي أَهْدَى لَهَا الْخِصْبَا ... وَحَوَّلَ صَخْرَهَا ذَهَبَا ..

وَغَطَّى أَرْضَهَا عُشْبَا .. ... وَأَعْطَاهَا كَوَاكِبَهَا

وَأَجْرَى مَاءَهَا الْعَذْبَا ... بِلَادِي لَمْ يَزُرْهَا الرَّبُّ

مُنْذُ اغْتَالَتِ الرَّبَّا ... (25)

كَفَى يَا شَمْسَ تَمُّوزَ ... غُبَارُ الْكِلْسِ يُعْمِينَا

فَمُنْذُ الْبَدْءِ ، غَيْرَ الْكِلْسِ لَمْ تَشْرَبْ أَرَاضِينَا ... وَمُنْذُ الْبَدْءِ غَيْرَ الدَّمْعِ ، لَمْ تَسْكُبْ مَآقِينَا

وَمُنْذُ الْبَدْءِ نَسْتَعْطِي سَمَاءً لَيْسَ تُعْطِينَا .. ... كَفَانَا نَلْعَقُ الْأَحْجَارَ

وَالْإِسْفَلْتَ ، وَالطِّينَا ... كَفَانَا ، يَا سَمَاوَاتٍ

مِنَ الْقَصْدِيرِ تَكْوِينَا .. ... جُلُودُ وُجُوهِنَا يَبِسَتْ

تَشَقَّقَ لَحْمُ أَيْدِينَا .. ... لِمَاذَا ؟ تَرْفُضُ الْأَمْطَارُ أَنْ تَسْقِي رَوَابِينَا

لِمَاذَا ؟ تَنْشَفُ الْأَنْهَارُ إِنْ مَرَّتْ بِوَادِينَا .. ... لِمَاذَا ؟ تُصْبِحُ الْأَزْهَارُ فَحْمًا فِي أَوَانِينَا

لِأَنَّا قَدْ قَتَلْنَا الْعِطْرَ .. وَاغْتَلْنَا الرَّيَاحِينَا.. ... وَأَغْمَدْنَا بِصَدْرِ الْحُبِّ ، أَغْمَدْنَا السَّكَاكِينَا ..

لِأَنَّ الْأَرْضَ تُشْبِهُنَا ... مُنَاخَاتٍ وَتَكْوِينَا ..

لِأَنَّ الْعُقْمَ ، كُلَّ الْعُقْمِ ... لَا فِي الْأَرْضِ بَلْ فِينَا

(26) ... يُرَوِّعُنِي ..

شُحُوبُ شَقِيقَتِي الْكُبْرَى ... هِيَ الْأُخْرَى

تُعَانِي مَا أُعَانِيهِ ... تَعِيشُ السَّاعَةَ الصَّفْرَا ..

تُعَانِي عُقْدَةً سَوْدَاءَ ... تَعْصِرُ قَلْبَهَا عَصْرَا

قِطَارُ الْحُسْنِ مَرَّ بِهَا ... وَلَمْ يَتْرُكْ سِوَى الذِّكْرَى

وَلَمْ يَتْرُكْ مِنَ النَّهْدَيْنِ ... إِلَّا اللِّيفَ وَالْقِشْرَا

لَقَدْ بَدَأَتْ سَفِينَتُهَا ... تَغُوصُ .. وَتَلْمِسُ الْقَعْرَا ..

أُرَاقِبُهَا .. وَقَدْ جَلَسَتْ ... بِرُكْنٍ ، تُصَلِّحُ الشَّعْرَا

تُصَفِّفُهُ .. تُخَرِّبُهُ .. ... وَتُرْسِلُ زَفْرَةً حَرَّى

تَلُوبُ .. تَلُوبُ ..فِي الرَّدْهَاتِ .. ... وَتَقْبَعُ فِي مَحَارَتِهَا

كَنَهْرٍ  لَمْ يَجِدْ مَجْرَى .. ... ( 27 )

فَسَاتِينِي ! ... لِمَاذَا صِرْتُ أَكْرَهُهَا ؟

لِمَاذَا لَا أُمَزِّقُهَا ؟ ... أُقَلِّبُ فَوْقَهَا طَرْفِي

كَأَنِّي لَسْتُ أَعْرِفُهَا ... كَأَنِّي .. لَمْ أَكُنْ فِيهَا

أُحَرِّكُهَا وَأَمْلَؤُهَا .. ... لَمْ تَتَهَدَّلِ الْأَثْوَابُ .. أَحْمَرُهَا وَأَزْرَقُهَا

وَوَاسِعُهَا .. وَضَيِّقُهَا ... وَعَارِيهَا .. وَمُغْلَقُهَا

لِمَنْ قَصَبِي .. لِمَنْ ذَهَبِي ؟ ... لِمَنْ عِطْرٌ فَرَنْسِيٌّ ؟

يُقِيمُ الْأَرْضَ مِنْ حَوْلِي وَيُقْعِدُهَا ... فَسَاتِينِي !

فَرَاشَاتٌ مُحَنَّطَةٌ ... عَلَى الْجُدْرَانِ لَأَصُبَّهَا

وَفِي قَبْرٍ مِنَ الْحِرْمَانِ أَدْفِنُهَا .. ... مَسَاحِيقِي وَأَقْلَامِي

أَخَافُ أَخَافُ أُقَرِّبُهَا ... وَأَمْشَاطِي .. وَمِرْآتِي

أَخَافُ أَخَافُ أَلْمِسُهَا .. ... فَمَا جَدْوَى فَرَادِيسِي ؟..

وَلَا إِنْسَانٌ يَدْخُلُهَا ... (28)

مَدِينَتُنَا .. ... تَظَلُّ أَثِيرَةً عِنْدِي .

بِرَغْمِ جَمِيعِ مَا فِيهَا ... أُحِبُّ نِدَاءَ بَاعَتِهَا

أَزِقَّتَهَا أَغَانِيهَا ... مَآذِنَهَا .. كَنَائِسَهَا

سَكَارَاهَا .. مُصَلِّيهَا .. ... تَسَامُحَهَا .. تَعَصُّبَهَا

عِبَادَتَهَا لِمَاضِيهَا .. ... مَدِينَتُنَا _ بِحَمْدِ اللَّهِ _

رَاضِيَةٌ بِمَا فِيهَا .. ... وَمَنْ فِيهَا ..

بِآلَافٍ مِنَ الْأَمْوَاتِ تَعْلُكُهُمْ مَقَاهِيهَا .. ... لَقَدْ صَارُوا ، مَعَ الْأَيَّامِ

جُزْءًا مِنْ كَرَاسِيهَا .. ... صَرَاصِيرَ مُحَنَّطَةً ، خُيُوطُ الشَّمْسِ تُعْمِيهَا

مَدِينَتُنَا .. وَرَاءَ النَّرْدِ ، مُنْفِقَةٌ لَيَالِيهَا ... وَرَاءَ جَرِيدَةٍ كَسْلَى وَعَابِرَةٍ تُعَرِّيهَا..

فَلَا الْأَحْدَاثُ تَنْفُضُهَا ... وَلَا التَّارِيخُ يَعْنِيهَا ..

مَدِينَتُنَا .. بِلَا حُبٍّ ... يُرَطِّبُ وَجْهَهَا الْكِلْسِيَّ .. أَوْ يَرْوِي صَحَارِيهَا

مَدِينَتُنَا بِلَا امْرَأَةٍ .. ... تُذِيبُ صَقِيعَ عُزْلَتِهَا

وَتَمْنَحُهَا مَعَانِيهَا ... (29)

أَقَمْنَا نِصْفَ دُنْيَانَا عَلَى حِكَمٍ وَأَمْثَالٍ ... وَشَيَّدْنَا مَزَارَاتٍ .. لِأَلْفِ .. وَأَلْفِ دَجَّالٍ ..

وَكَالْبَبَّغَاءِ .. رَدَّدْنَا مَوَاعِظَ أَلْفِ مُحْتَالٍ .. ... قَصَدْنَا شَيْخَ حَارَتِنَا ، لِيَرْزُقَنَا بِأَطْفَالٍ

فَأَدْخَلَنَا لِحُجْرَتِهِ ... وَقَامَ بِنَزْعِ جُبَّتِهِ

وَبَارَكَنَا وَضَاجَعَنَا ... وَعِنْدَ الْبَابِ طَالَبَنَا

بِدَفْعِ ثَلَاثِ لِيرَاتٍ لِصُنْعِ حِجَابِهِ الْبَالِي .. ... وَعُدْنَا مِثْلَمَا جِئْنَا

بِلَا وَلَدٍ .. وَلَا مَالٍ ... (30)

يَعِيشُ بِدَاخِلِي وَحْشٌ ... جَمِيلٌ اسْمُهُ الرَّجُلُ

لَهُ عَيْنَانِ دَافِئَتَانِ .. ... يَقْطُرُ مِنْهُمَا الْعَسَلُ

أُلَامِسُ صَدْرَهُ الْعَارِي ... أُلَامِسُهُ . أَخْتَجِلُ ..

قُرُونًا .. وَهُوَ مَخْبُوءٌ ... بِصَدْرِي … لَيْسَ يَرْتَحِلُ

يَنَامُ وَرَاءَ أَثْوَابِي .. ... يَنَامُ كَأَنَّهُ الْأَجَلُ

أَخَافُ .. أَخَافُ أُوقِظُهُ ... فَيُشْعِلُنِي .. وَيَشْتَعِلُ

كَمَخْلُوقٍ خُرَافِيٍّ يَعِيشُ بِذِهْنِنَا الرَّجُلُ ... تَصَوَّرْنَاهُ تِنِّينًا .. لَهُ تِسْعُونَ إِصْبَعَةً

وَشِدْقٌ أَحْمَرُ ثَمِلٌ .. ... تَصَوَّرْنَاهُ خُفَّاشًا .. مَعَ الظُّلُمَاتِ يَنْتَقِلُ

تَخَيَّلْنَاهُ قُرْصَانًا ، تَخَيَّلْنَاهُ ثُعْبَانًا ... أَمُدُّ يَدِي لِأَقْتُلَهُ

أَمُدُّ يَدِي وَلَا أَصِلُ ... **

إِلَهٌ فِي مَعَابِدِنَا ، نُصَلِّيهِ وَنَبْتَهِلُ ... يُغَازِلُنَا .. وَحِينَ يَجُوعُ يَأْكُلُنَا

وَيَمْلَأُ الْكَأْسَ مِنْ دَمِنَا .. وَيَغْتَسِلُ .. ... إِلَهٌ لَا نُقَاوِمُهُ ، يُعَذِّبُنَا وَنَحْتَمِلُ ..

وَيَجْذِبُنَا نِعَاجًا مِنْ ضَفَائِرِنَا وَنَحْتَمِلُ .. ... وَيَلْهُو فِي مَشَاعِرِنَا ، وَيَلْهُو فِي مَصَائِرِنَا وَنَحْتَمِلُ

وَيُدْمِينَا … وَيُؤْذِينَا ... وَيَقْتُلُنَا .. وَيُحْيِينَا

وَيَأْمُرُنَا فَنَمْتَثِلُ ... إِلَهٌ مَا لَهُ عُمْرٌ إِلَهٌ اسْمُهُ الرَّجُلُ .

(31) ... تُلَاحِقُنَا الْخُرَافَةُ وَالْأَسَاطِيرُ

مِنَ الْقَبْرِ الْخُرَافَةُ وَالْأَسَاطِيرُ ... وَيَحْكُمُنَا هُنَا أَمْوَاتٌ .. وَالسَّيَّافُ مَسْرُورٌ

مَلَايِينُ مِنَ السَّنَوَاتِ.. ... لَا شَمْسَ وَلَا نُورَ

بِأَيْدِينَا مَسَامِيرُ ... وَأَرْجُلُنَا مَسَامِيرُ

وَفَوْقَ رِقَابِنَا سَيْفٌ ... رَهِيفُ الْحَدِّ مَسْعُورُ

وَفَوْقَ فِرَانَا عَبْدٌ ... قَبِيحُ الْوَجْهِ مَجْدُورُ

مِنَ النَّهْدَيْنِ يَصْلُبُنَا ... وَبِالْكُرْبَاجِ يَجْلِدُنَا..

مَلَايِينُ مِنَ السَّنَوَاتِ .. وَالسَّيَّافُ مَسْرُورُ ... يُفَتِّشُ فِي خَزَائِنِنَا

يُفَتِّشُ فِي مَلَابِسِنَا .. ... عَنِ الْأَحْلَامِ نَحْمِلُهَا

عَنِ الْأَسْرَارِ تَكْتُمُهَا الْجَوَارِيرُ ... عَنِ الْأَشْوَاقِ تَحْمِلُهَا التَّحَارِيرُ ..

مَلَايِينُ مِنَ السَّنَوَاتِ .. وَالسَّيَّافُ مَسْرُورُ ... مُقِيمٌ فِي مَدِينَتِنَا

أَرَاهُ فِي ثِيَابِ أَبِي ... أَرَاهُ فِي ثِيَابِ أَخِي

أَرَاهُ .. هَاهُنَا .. وَهُنَا ... فَكُلُّ رِجَالِ بَلْدَتِنَا ..

هُمُ السَّيَّافُ مَسْرُورُ ... (32)

ثَقَافَتُنَا .. ... فَقَاقِيعُ مِنَ الصَّابُونِ وَالْوَحْلِ ..

فَمَا زَالَتْ بِدَاخِلِنَا ... رَوَاسِبُ مِنْ ( أَبِي جَهْلٍ )

وَمَا زِلْنَا ... نَعِيشُ بِمَنْطِقِ الْمِفْتَاحِ وَالْقُفْلِ

نَلُفُّ نِسَاءَنَا بِالْقُطْنِ .. نَدْفِنُهُنَّ فِي الرَّمْلِ ... وَنَمْلِكُهُنَّ كَالسَّجَّادِ ..

كَالْأَبْقَارِ فِي الْحَقْلِ ... وَنَهْزَأُ مِنْ قَوَارِيرَ

بِلَا دِينٍ وَلَا عَقْلٍ .. ... وَنَرْجِعُ آخِرَ اللَّيْلِ ..

نُمَارِسُ حَقَّنَا الزَّوْجِيَّ كَالثِّيرَانِ وَالْحَيْلِ .. ... نُمَارِسُهُ خِلَالَ دَقَائِقَ خَمْسٍ

بِلَا شَوْقٍ .. وَلَا ذَوْقٍ .. ... وَلَا مَيْلٍ ..

نُمَارِسُهُ .. كَآلَاتٍ ... تُؤَدِّي الْفِعْلَ لِلْفِعْلِ ..

وَنَرْقُدُ بَعْدَهَا مَوْتَى .. ... وَنَتْرُكُهُنَّ وَسْطَ النَّارِ ..

وَسْطَ الطِّينِ وَالْوَحْلِ ... قَتِيلَاتٍ بِلَا قَتْلِ

بِنِصْفِ الدَّرْبِ نَتْرُكُهُنَّ .. ... يَا لَفَظَاظَةِ الْحِيَلِ ..

( 33 ) ... قَضَيْنَا الْعُمْرَ فِي الْمَخْدَعِ

وَجَيْشُ حَرِيمِنَا مَعَنَا ... وَصَكُّ زَوَاجِنَا مَعَنَا

وَصَكُّ طَلَاقِنَا مَعَنَا.. ... وَقُلْنَا : اللَّهُ قَدْ شَرَّعَ

لَيَالِينَا مُوَزَّعَةٌ ... عَلَى زَوْجَاتِنَا الْأَرْبَعِ..

هُنَا شَفَةٌ .. هُنَا سَاقٌ .. ... هُنَا ظُفْرٌ .. هُنَا إِصْبَعٌ

كَأَنَّ الدِّينَ حَانُوتٌ ... فَتَحْنَاهُ لِكَيْ نَشْبَعَ ..

تَمَتَّعْنَا ( بِمَا أَيْمَانُنَا مَلَكَتْ ) ... وَعِشْنَا فِي غَرَائِزِنَا بِمُسْتَنْقَعٍ

وَزَوَّرْنَا كَلَامَ اللَّهِ بِالشَّكْلِ الَّذِي يَنْفَعُ ... وَلَمْ نَخْجَلْ بِمَا نَصْنَعُ

عَبِثْنَا فِي قَدَاسَتِهِ ... نَسِينَا نُبْلَ غَايَتِهِ..

وَلَمْ نَذْكُرْ سِوَى الْمَضْجَعِ ... وَلَمْ نَأْخُذْ

سِوَى زَوْجَاتِنَا الْأَرْبَعِ ... (34)

أَنَا طُرْوَادَةُ أُخْرَى أُقَاوِمُ كُلَّ أَسْوَارِي ... وَأَرْفُضُ كُلَّ مَا حَوْلِي .. وَمَنْ حَوْلِي .. بِإِصْرَارٍ ..

أُقَاوِمُ وَاقِعِي الْمَصْنُوعَ .. ... مِنْ قَشٍّ وَفَخَّارٍ ..

أُقَاوِمُ كُلَّ أَهْلِ الْكَهْفِ . وَالتَّنْجِيمِ ، وَالزَّارِ .. ... تَوَاكُلَهُمْ ، تَآكُلَهُمْ ، تَنَاسُلَهُمْ كَأَبْقَارٍ ..

أَمَامِي أَلْفُ سَيَّافٍ وَسَيَّافٍ ... وَخَلْفِي أَلْفُ جَزَّارٍ وَجَزَّارٍ

فَيَا رَبِّي ! ... أَلَيْسَ هُنَاكَ مِنْ عَارٍ سِوَى عَارِي ؟

وَيَا رَبِّي ! ... أَلَيْسَ هُنَاكَ مِنْ شُغْلٍ

لِهَذَا الشَّرْقِ .. غَيْرَ حُدُودِ زُنَّارِي ؟؟. ... (35)

تَظَلُّ بَكَارَةُ الْأُنْثَى ... بِهَذَا الشَّرْقِ عُقْدَتَنَا وَهَاجِسَنَا

فَعِنْدَ جِدَارِهَا الْمَوْهُومِ قَدَّمْنَا ذَبَائِحَنَا.. ... وَأَوْلَمْنَا وَلَائِمَنَا ..

نَحَرْنَا عِنْدَ هَيْكَلِهَا شَقَائِقَنَا ... قَرَابِينًا .. وَصِحْنَا _( وَاكَرَامَتَنَا ) .

صُدَاعُ الْجِنْسِ ..مُفْتَرِسٌ جَمَاجِمَنَا ... صُدَاعٌ مُزْمِنٌ بَشِعٌ مِنَ الصَّحْرَاءِ رَافَقَنَا

فَأَنْسَانَا بَصِيرَتَنَا ، وَأَنْسَانَا ضَمَائِرَنَا ... وَأَطْلَقْنَا ..

قَطِيعًا مِنْ كِلَابِ الصَّيْدِ .. تَسْتَوْحِي غَرَائِزَنَا .. ... أَكَلْنَا لَحْمَ مَنْ نَهْوَى وَمَسَّحْنَا خَنَاجِرَنَا ..

وَعِنْدَ مِنَصَّةِ الْقَاضِي صَرَخْنَا ( وَاكَرَامَتَنَا ) .. ... وَبَرَّمْنَا كَعَنْتَرَةَ بْنِ شَدَّادٍ شَوَارِبَنَا

(36) ... وَدَاعًا .. أَيُّهَا الدَّفْتَرْ

وَدَاعًا يَا صَدِيقَ الْعُمْرِ ، يَا مِصْبَاحِيَ الْأَخْضَرْ ... وَيَا صَدْرًا بَكَيْتُ عَلَيْهِ ، أَعْوَامًا ، وَلَمْ يَضْجَرْ

وَيَا رَفْضِي .. وَيَا سُخْطِي .. ... وَيَا رَعْدِي .. وَيَا بَرْقِي ..

وَيَا أَلَمًا تَحَوَّلَ فِي يَدِي خِنْجَرْ .. ... تَرَكْتُكَ فِي أَمَانِ اللَّهِ

يَا جُرْحِي الَّذِي أَزْهَرْ ... فَإِنْ سَرَقُوكَ مِنْ دُرْجِي

وَفَضُّوا خَتْمَكَ الْأَحْمَرْ ... فَلَنْ يَجِدُوا سِوَى امْرَأَةٍ

مُبَعْثَرَةٍ عَلَى دَفْتَرْ ..

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • النسور: نسر: نَسَرَ الشيءَ: كشَطَه. والنِّسْر [النَّسْر]: طَائِرٌ[[. قوله [والنسر طائر] هو مثلث الأول كما في شرح القاموس نقلًا عن شيخ الإسلام]] مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَنْسُر فِي الْعَدَدِ الْقَلِيلِ، ونُسُور فِي الْكَثِيرِ، زَعَ … (لسان العرب)
  • تثوري: تثر: ابْنُ الأَعرابي: التَّواثِيرُ الجَلَاوِزَةُ. (لسان العرب)
  • ترهبي: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ … (لسان العرب)
  • ثوري: ثور: ثارَ الشيءُ ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً وتَثَوَّرَ: هَاجَ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: يَأْوي إِلى عُظُمِ الغَرِيف، ونَبْلُه ... كَسَوامِ دَبْرِ الخَشْرَمِ المُتَثَوِّرِ وأَثَرْتُه وهَثَرْتُهُ عَلَى الْبَدَلِ و … (لسان العرب)
  • خطاب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
  • دعك: دعك: دَعَك الثوبَ بِاللُّبْسِ دَعْكاً: أَلانَ خُشْنَتَه. ودَعَك الخصمَ دَعْكاً: ليَّنه وذلَّله ومَعَكه مَعْكاً. وَرَجُلٌ مِدْعَك ومُدَاعِك: شَدِيدُ الْخُصُومَةِ. وتَدَاعك الرَّجُلَانِ فِي الْحَرْبِ أَي تَمَرَّسَا. وَرَجُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ساعي البريد
  • فاطمة
  • المتنبي
  • ماذا أقول له
  • رصاصة الرحمة
  • يوميات إمرأة
  • قصيدة بلقيس
  • رسالة من تحت الماء