حياة ٌ و موت ْ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
- 1مابين حيٍّ وحيّ..
الأول:..
ويمرُّ حشدُ العابرين..يمرُّ حشدُ العابرين
فعلامَ تجهش بالبكاء ؟هي خطوةٌ أولى ، وبشرى بالولادة والضياء
والناس حولك يضحكون يعربدونوصدى غناء..
فعلامَ تجهش بالبكاء ؟سيمرُّ حشد العابرين
وتغيب أشرعة السنينوتظلُّ وحدك جاثياً خلف المساء
فعلامَ تجهش بالبكاء ؟..
الثاني:..
أنا ما بكيت من الضياءوبكيت من ليل ٍيغصُّ به الضياء
بؤَرُ الظلام تسود في أفق ٍتغلّفه الظنونْوالعابرون العابرون..إلى الفناء.!
يتسابقون ويلهثونوتدوسهمْ أقدامهم.. يتألّمون
أنا ما بكيت من الضياءوبكيت من قصر الذراع..
فكيف أحتضن المدىو أجزُّ ناصية الردى.!
وأكون فيها مثلما آثرت فيها أن أكونأنا ما بكيت من الضياء..
وبكيت إذ أبصرت في أفق الظنونليلاً تلطّخه الدماء.!
..الأول:
..قُلْ ما تشاء..
قُلْ إنهم يتسابقون إلى الفناءولتستبدَّ بك الشجونْ
إن كنت تأبى أن تكونيا أيها الباكي ستسلك ذلك الدرب الوحيدْ
قدرٌ عليك رضيت ذلك أم أبيتْأفإنْ بكيتْ ؟
ستحيدُ عن ذاك الطريقْ ؟لا.. لن تحيدْ.!
هي خطوةٌ أولى ، فأطبقْ مقلتيك عن الظلامْواحمل فؤادك في يديك فإنَّ دربك من حديدْ
وغداً تنامْ .. غداً تنامْفي ذلك الأفق البعيدْ .!
..الثاني:
..وسلكتُ دربَ العابرينْ..
متعثّرَ الخطوات أمشي بين أروقةِ السنينوعلى الطريق رأيتُ أشباحا ًحيارى بائسين
ورأيت نفسي بينهم أغفو فأحلمُثمَّ أصحو من صراخ العالم المجنون والدم والقيودْ
أغفو فأحلمُ بانبعاث الشمس في أفق تلوّنه الأماني بالورودْبالفجر أحلم ، بالروابي ، بانتمائي للوجودْ
مَنْ علّمَ الأشياء أن تحيا وتحلمَ بالخلود ؟يا أيها الجاثي هناك هناك.. خلفَ نهاية الأيام والليل البهيمْ
يا أيها الممتدُّ بين نهاية الأحزان والمجهولحيث يلفّكَ الأزلُ المسافر دون دربٍ.. يا عظامُ ويا رميمْ.!
ما زال في أفق السراب على طريق العابرين ؟باقٍ يؤرقني السؤال وذلك اللغز الكبيرْ .!
من أينَ جئنا ؟كيفَ أصبحنا نسيرْ ؟
ما سرُّ تلك الصرخة الأولى ؟وما سرُّ النهاية ؟
ما المصيرْ ؟..
الأول:..
لاتسألنَّ..فربما كان المصيرْفي ذلك الجسد المعفّن تحت أكوام الترابْ
في الأنف والفم والمحاجر يستحثُّ لكَ العذابْولربّما هي لحظة ٌ.. هي همسةٌ
ويلوح في أفق الظنونْظلٌّ ترنّح ثم غابْ .!
ولربّما تغفو وتحلمُ.. ثم تحيا بين أطياف السرابْولربّما هي صرخة ٌ.. وبها تكونْ
روحاً تئنُّ من العذابْ .!أنا لست أدري يا رفيقي.. ما النهاية ُ، ما المنونْ ؟
غادرْ تساؤلكَ الغبيّ .. فسوف يُتعبك الجوابْ .!جئنا .! ولكن كيف جئنا ؟
لا تَسَلْ .! أكمِلْ طريقكَ دونَ وعيٍدونَ حلمٍ
تستفيق .!أوَمارايتَ على الطريق ؟
سرّاً تبوح به الحياة ؟في الأرض في الأنهار في الأشجار في ألق الربيعْ
في ذلك الطير المغرّد واختلاجات المراعي إذ يطرّزها القطيعْفإلامَ تبقى خلفَ ذاكَ الوهمِ تعدو في متاهات الظلامْ
الأمس مات فلا تضيّعْ ما سيأتي بانتظارٍ واحتضارْوتظلُّ وحدكَ في الدياجي .. بعدما يمضي النهارْ..
..الثاني:
..الأمس مات.. ويوشك الغد أنْ يموتْ
وهناك ترقد في الظلامْ..ذكرى مضتْ عجلى..
وكانت في ليالي الأمس إنسانا ً..تلاشى واستحال إلى عظامْ .!
فاسمعْ أنيني .!لا تَسَلْني ما رأيتَ على الطريق ؟
أنا ما رأيتُ سوى المآسي والمنايا والظلامْسافرتُ وحدي في عوالم غربتي
وقطعتُ خاوية الدروب بلا رفيقْغيرَ الشقاء .!
وسطوة الدم ، والسلاسل ،واحتراق العمر، عاماً إثرَ عامْ
بقيَ الرمادْ .!وضاع زهو النظرة الأولى..
وغاب الضوء..والأنفاس أطفأها الحريقْ .!فاسمعْ أنيني .!
سوف أرحل عن قيود الطين في جسديولكن مرةً أخرى سألتحف الظلام
وهناك في ليل المدى وسراب خاتمتي أنامْفلربّما أغفو..
وأحلمُ بالحياة .!....
..2- رماد السنين
..رماداً..
غدا كلُّ شيءٍ رمادْرماداً..
وأسطورة ًغابرهرماداً..
وما كلُّ شيءٍ يعادْفلا تسألوه عن المجمره
دعوه يمرُّ.. مع العابرينْبأمنٍ ..إلى عتمة المقبره
ولا توجعوه..لقد كان يحلم بالياسمين
وعطر الصباح..قفوا.. واسمعوا منه عزف الجراحْ
فما قال شعراً.. ولا قال نثراً..ولكنّه همس قيثارة ٍمزّقتها الرياحْ
لقد كان بالأمس.. ويح الردى .!وميضاً يهمُّ بأنْ يولدا
ولكن أمانيه أودَتْ بهوعاثتْ به موجة ٌساخره
وبحرٌ من الدمع لفَّ الوميضفأطفأه قبل أن يوقدا
وذاب الصدى..فلا تسألوه إذا غرّدا
بصوت الجراح .!وأفضى بآلامه للرياح
فباحتْ بآلامه للمدىولا تسألوه إذا ما اغتدى
مع السندبادْ..عن الشمس والدوحة المزهره
وعن شهرزادْ..وعمّا توارى وعمّا بدا
ولا تسألوه إذا ما غدارماداً .. رمادْ
وغامَ على الذاكرهرمادٌ..
فأنّى له الإتّقادْ ؟إذا خمد الجمرُ تحت الرمادْ
وخانتْ به المجمره .!..
..- 3مرثيّة الإنسانْ
..في غابة الأيام عمرٌ يضيعْ
تساقطتْ أوراقه في الربيعْوغاب صوته ، وفي نهاية المدى
تفجّرَ الصدى..يا موت يا خاتمة الأيام يا ردى
أخذتَ إذ أخذته الربيع والندى.....
كانَ إذا مرَّ على روضةٍطافحةٍ بالعطر فوّاحه
مرَّ على آماله باكياًوأطبقَ الراحة بالراحه
كأنّما ذكّره بالهوىقلبٌ فأفشى سرَّه باحه
يا قلبُ ما هذا التصابي وقدبثَّ إليك الزهر قدّاحه
فأيقظ الجرح على غفلةٍوآهةٍ بالصمت نوّاحه
هذا غدٌ.. هذا دمٌ سائلٌملءَ الثرى والبوم صدّاحة
هذا صراعٌ في بطون الدجىوالشرُّ مزهوٌّ على الساحه
مازالَ ذاكَ الدرب يفضي إلىلهيبها، والنار لوّاحه
يا أيها الراحل عن حلمهِهلْ تبتغي أن تملك الواحه ؟
كلا .. فإنَّ الدهرَ لايرتضيأن يخلدَ الإنسان للراحه .!
.....سلاسلٌ..تهافتٌ..رغبةٌ
تبعده عن عالم الاخضرارْعن البراءة الّتي أوشَكتْ
أنْ تنتهي في زمن الاندثاروعزلة الإنسان عن أ ُفقهِ
إلى كهوف الليل خلف الجدارسلاسلٌ، تهافتٌ، رغبةٌ
تبعده عن السنا والنهارْكانَ شقيّاً مثل أحلامهِ
غرامهُ محضُ أسىً وانكسارْيحلمُ بالحبِّ وأسرارهِ
يحلمُ بالنشوة ِوالانتصارْيقول للنهر وأمواجهِ
كعاشق ٍطال به الانتظارنحن أسيرا حُلُمٍ واحدٍ
نحن كلانا رهن هذا المدار.......
كانَ شغوفاً بالهوى والغرامْكان شغوفاً بالندى والمطرْ
قيثاره يصدح رغم الظلاميفضي بمكنوناتهِ للبشر:
عن موسم الصبا وعن مواسم الحصادْعن ضفّةٍ تنفّستْ أشعّة القمرْ
و ليلةٍ فاضتْ بها دموع شهرزادتكلّمَ الصمت بها وغرّد الوتر..
وغربةِ الأرواح في مراكب الضياعْوسندبادٍ صارعَ الرياح والقدر
مازال يشدو وكأنَّ الريح والشراعصدىً يبثُّ شدوَهُ..فيهطلُ المطر .!
هو السنا لاحَ على أجنحة الوداعمن عمره الّذي مضى.. كلمحة البصر..
.....يا أيها الحالمُ آنَ الأوانْ
للروح أن تستريحْ..ضاقتْ بك الدنيا وضاق الزمان
هل يحتويكَ الضريح..؟قد كنت بالأمس وما كان كان
صيحة روحٍ وريح..لم يبقَ من ملحمة العنفوان
الا هواك الجريح..!..
يا أيها الراقد ما كان كانْبالأمس والأيام دوّاره
ها قد ألفتَ الموت والسرُّ بانْمن عالمٍ يكتم أسراره
ماذا ترى مما بدا للعيانْ ؟في عالمٍ جاوزتَ أسواره ..!
....
4صوتٌ من عالم الموتْ ..
أنا الّذي كنتُ على حيرةٍفي عالم السابلة العابرينْ
أنهكني الترحال خلف المدىوهاجسُ الشكّ وصوت اليقين
أطارد الأحلام أنّى بداسرابها ألهث بين السنينْ
أحلمُ أنْ أصنعَ لي عالماًمن الندى والنور والياسمينْ
ما كنتُ أدري أنّني حينهاما كنتُ إلاّ محضَ ماءٍ وطينْ
حتى تغشّاني جليّ الرؤىوأيقظتني صحوة الغافلين
ماضون لا ندري لعلّ المنىتفضي لها قافلة الراحلين
.....ماذا أحسُّ اليومَ.. ماذا أرى ؟
كأنّني محلّقٌ بالفضاء ..ما كان حلماً ذاك .. لكنّها
تحرّرتْ روحي وزال العناء ؟كأنّني من قاع قبري أرى
إشراقة الفجر ونبعَ الضياءوروضةً طافحة ًبالندى
طيورها صاخبةٌ بالغناءكأنّني .. بَلْ إنّني سامعٌ
في جنّة الأحلام صوتَ السماء.!.....
تبدّدَ الوهم وزالَ الضبابْوذابَ ماء الغيمة الشارده
وانهتكتْ أستارها والحجابْفبانتْ الحقيقة الخالده..
ليسَ فناءً.. إنّها صحوةٌويقظةٌ للأنفس الراقده
كلُّ أمانيكمْ سرابٌ سرابْأيامكمْ شاردةٌ شارده
قد غاب ماضيكم ورغم الغيابيأتي غداً من صيحةٍ واحده..
.....ليسَ فناءً.. إنّها عودةٌ
إلى أديم الفطرةِ الأولىإلى أديم الأرض كلٌّ بما
يحمل من دنياه محمولا.!مَنْ لوَّثتْ أيامكم روحه
يخلد مذموماً ومخذولاومَنْ أتى صافية ًروحه
يبقى بفيض النور مجبولافي عالم الخلدِ نديُّ الرؤى
معانقاً أحلامه الأولى .!.....
براءة ٌ..سعادة ٌ..نشوةٌتجمعها حقيقةٌ كالخيالْ
مباهجٌ تملؤه لهفةًتحمله نحو السنا والجمالْ
كأنّما عاد إليه الصبافي غفلةٍ من دهره ما يزال
عند ضفاف النهر مستودعاًأحلامه بين الحصى والرمالْ
براءةٌ تمنحه بهجةًفي عالم ٍخلفَ حدود المحالْ
تحققتْ فيه المُنى كلّهاللفائزين البالغين المنالْ..
.....يا عابرين الدرب لا تجزعوا
فإنّما أيامكم فانيه ..ولايغرَّنّكمُ زيفها
إذا بَدَتْ مغريةٌ غاويهفإنَّ مستقرَّكمْ هاهنا
في عالم الحقيقة ِالباقيهيا عابرين الدرب إنَّ الخطى
تدفعها الرّيح إلى الهاويهدنياكمُ خيرٌ وشرٌّ فلا
تجرفكم رياحها العاتيهنحوَ كهوف الشرِّ نحو الدجى
نحو الخطايا والخطى داميهإنَّ على الشرِّ هنا لعنةً
سوداء من أهوالها داجيهوإنَّ للخير هنا جنّةً
سيعلم الآتي غداً ما هيهكلٌّ يجازى بالّذي ناله
كلٌّ يجازيهِ غداً ماضيَهْ ..
عن القصيدة
«حياة ٌ و موت ْ» من شعر مثنى ابراهيم دهام، وتقع في ١٦٢ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.