أرض الأعاجيب

الشاعر: مثنى ابراهيم دهام · البحر: البسيط

«أرض الأعاجيب» من شعر مثنى ابراهيم دهام، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما بالها لمْ تزلْ تبكي و تنتحبُ ... ما فاضَ فيها دمٌ أو أمطرتْ سُحُبُ

أو دبَّ فيها بنو صهيون صاخبةٌ ... أحلامهم والرؤى أمٌّ لهم و أبُ

هل مرَّ فوق ثراها الشرُّ منتشياً ... أمْ مرَّ فوق ثراها الخوف والتعبُ

أمْ أدركتها خيول الغاصبين وما ... أودى بها رَهَبٌ في طيّه رَهَبُ

أرضُ الأعاجيب والتاريخ مطحنة ٌ ... فيها وحربٌ وفيها الهول والعجبُ

ما مرَّ يومٌ عليها دون ملحمةٍ ... صخّابةٍ هكذا قالتْ ليَ الكتبُ

تحيا وتلك الرّحى تحيا على دمها ... وللجراح على أرجائها صخبُ

مُذ خَط َّ فيها حمورابي مسلّته ... بالأحرف البكر والإنسان ينتحبُ

رفقاً بها لمْ تزلْ تعبى مواجعها ... تخضلُّ من جرحها الآماد والحقبُ

الدهرُ يومان فيها ، يوم فاجعةٍ ... ويومُ نصرٍ لها في صبحهِ طربُ

فللمنايا على ساحاتها لعبٌ ... وللمناقب في آفــــاقها لعبُ

معاول الهدم فيها منذ نشأتها ... ولمْ تزلْ في مهبِّ الريح تنتصبُ

حينَ استفاقَ بها التاريخ داهمها ... طيش الحضارات فاستشرى بها العطبُ

واجتاحها الزمن العاتي وما صنعتْ ... فيها النوائبُ والحرمان و السغبُ

واليوم لا حرَّة ً تحيا سوى أملٍ ... يحيا عليها ولا لومٌ ولا عتبُ

هذا زمان الردى ظلٌّ له و يدٌ ... مخضوبة ُ الكفِّ منها يقدح الغضبُ

هذا هو الزمن المجنون علّمهُ ... وحي الأساطير ما يعطي وما يهبُ

ما زال يلقي ظلالا ً والمدى حُجُبٌ ... حتّى الثرى عن سماء الله يحتجبُ

و الأرضُ ضارعة ٌ لله باكــــيــــة ٌ ... مُذ أصبحتْ بدم الإنسان تختضبُ

تصخابُ موتٍ عليها وامتزاج دم ٍ ... فيها بدمع ٍ مع النهرين ينسكبُ

لا تعذلوها إذا ما أنبتتْ فزعاً ... لا تعذلوها إذا باحتْ بما يجبُ

لا تعذلوها فما جدَّ الزمان بها ... إلا وجدَّ عليها للأسى سببُ

من سالف الدهر عاث المجرمون بها ... و الظالمون وما شاءوا وما رغبوا

من سالف الدهر والأيام حالكة ٌ ... والشرُّ في حَلك الأيام يصطخبُ

من سالف الدهر ذا جرحٌ وذا لهبٌ ... بلْ تلك أرضٌ بها التاريخ يلتهبُ

كمْ سالَ فيها دمٌ كمْ نالها ألمٌ ... كمْ ضاع فيها غدٌ كمْ أظلمتْ حقبُ

كمْ روّعوها وكمْ داستْ مناكبها ... جحافل الغزو والطغيان والنوَبُ

كمْ دبَّ فيها كما دبَّ الردى تترٌ ... جاءوا إلى هذه الدنيا وما ذهبوا

مازال جنكيزها حيّا ً وغاصبها ... يجثو عليها وموج الموت يضطربُ

والسافلون الألى قامتْ قيامتهمْ ... لمّا رأوها إلى آفاقها تَثِبُ

أرض الأعاجيب لا يرضون أنَّ لها ... مجد الحضارات والخير الّذي نهبوا

الغربُ ما غربتْ عنها مكائــــدهُ ... والشرقُ تلكَ بنو صهيون والعربُ

والقاتلون الهوى فيها بلا سببٍ ... إلا لأنَّ الهوى فيها هوىً عذبُ

والقاطعون بحاراً دونها طلباً ... للحرب يا بئسَ ما شاءوا وما طلبوا

والحاشدون حشود الشرِّ جمَّعهمْ ... في ملّة الشرِّ أنْ كلٌّ له أَرَبُ

الغاصبون السنا فيها وما اغتصبوا ... والجالبون الردى فيها وما جلبوا

والناهبون غلالَ الأرض ضيّعهمْ ... شيطانهمْ في روابيها بما نهبوا

إذْ يستفيقون من خوفٍ ومن هلع ٍ ... والشمسُ في كبد الآفاق تحتجبُ

هـــــذا العراق وهذا دأبه وطنٌ ... لكل خطبٍ عظيم الهول يُنتدبُ

ماذا يقولون لو مادتْ أو انخسفتْ ... أرض المنايا بهمْ واهتزَّت الشهبُ

ماذا يقولون لو آنَ الأوان وما ... أبقى لهمْ ساعة ً ينجي بها الهربُ ؟

أرض الأعاجيب والأيام تجرفني ... نحو المجاهيل والساحات تلتهبُ

لا تعذليني إذا أسرفتُ في ألمي ... لا تعذليني إذا أودَتْ بيَ النوَبُ

أرض الأعاجيب ما غنّيت أغنيتي ... إلا لأنَّ الهوى في خافقي لجبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الغاصبين: غصب: الغَصْبُ: أَخْذُ الشيءِ ظُلْماً. غَصَبَ الشيءَ يَغْصِبُه غَصْباً، واغْتَصَبَه، فَهُوَ غاصِبٌ، وغَصَبه عَلَى الشيءِ: قَهَره، وغَصَبَه مِنْهُ. والاغْتِصابُ مِثْلُه، والشَّيْءُ غَصْبٌ ومَغْصُوب. الأَزهري: سَمِعْتُ الْع … (لسان العرب)
  • بالها: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
  • ثراها: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر … (لسان العرب)
  • خيول: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)
  • رهب: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • حياة ٌ و موت ْ
  • مواسم المتيم الغريب
  • خذيني
  • لغة الضاد
  • حُيّيتَ يا وطنَ النهرين
  • سوف أبقى
  • أزف الرحيل
  • حنين المنافي