أرض الأعاجيب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ما بالها لمْ تزلْ تبكي و تنتحبُما فاضَ فيها دمٌ أو أمطرتْ سُحُبُ
أو دبَّ فيها بنو صهيون صاخبةٌأحلامهم والرؤى أمٌّ لهم و أبُ
هل مرَّ فوق ثراها الشرُّ منتشياًأمْ مرَّ فوق ثراها الخوف والتعبُ
أمْ أدركتها خيول الغاصبين وماأودى بها رَهَبٌ في طيّه رَهَبُ
أرضُ الأعاجيب والتاريخ مطحنةٌفيها وحربٌ وفيها الهول والعجبُ
ما مرَّ يومٌ عليها دون ملحمةٍصخّابةٍ هكذا قالتْ ليَ الكتبُ
تحيا وتلك الرّحى تحيا على دمهاوللجراح على أرجائها صخبُ
مُذ خَطَّ فيها حمورابي مسلّتهبالأحرف البكر والإنسان ينتحبُ
رفقاً بها لمْ تزلْ تعبى مواجعهاتخضلُّ من جرحها الآماد والحقبُ
الدهرُ يومان فيها ، يوم فاجعةٍويومُ نصرٍ لها في صبحهِ طربُ
فللمنايا على ساحاتها لعبٌوللمناقب في آفــــاقها لعبُ
معاول الهدم فيها منذ نشأتهاولمْ تزلْ في مهبِّ الريح تنتصبُ
حينَ استفاقَ بها التاريخ داهمهاطيش الحضارات فاستشرى بها العطبُ
واجتاحها الزمن العاتي وما صنعتْفيها النوائبُ والحرمان و السغبُ
واليوم لا حرَّةً تحيا سوى أملٍيحيا عليها ولا لومٌ ولا عتبُ
هذا زمان الردى ظلٌّ له و يدٌمخضوبةُ الكفِّ منها يقدح الغضبُ
هذا هو الزمن المجنون علّمهُوحي الأساطير ما يعطي وما يهبُ
ما زال يلقي ظلالاً والمدى حُجُبٌحتّى الثرى عن سماء الله يحتجبُ
و الأرضُ ضارعةٌ لله باكــــيــــةٌمُذ أصبحتْ بدم الإنسان تختضبُ
تصخابُ موتٍ عليها وامتزاج دمٍفيها بدمعٍ مع النهرين ينسكبُ
لا تعذلوها إذا ما أنبتتْ فزعاًلا تعذلوها إذا باحتْ بما يجبُ
لا تعذلوها فما جدَّ الزمان بهاإلا وجدَّ عليها للأسى سببُ
من سالف الدهر عاث المجرمون بهاو الظالمون وما شاءوا وما رغبوا
من سالف الدهر والأيام حالكةٌوالشرُّ في حَلك الأيام يصطخبُ
من سالف الدهر ذا جرحٌ وذا لهبٌبلْ تلك أرضٌ بها التاريخ يلتهبُ
كمْ سالَ فيها دمٌ كمْ نالها ألمٌكمْ ضاع فيها غدٌ كمْ أظلمتْ حقبُ
كمْ روّعوها وكمْ داستْ مناكبهاجحافل الغزو والطغيان والنوَبُ
كمْ دبَّ فيها كما دبَّ الردى تترٌجاءوا إلى هذه الدنيا وما ذهبوا
مازال جنكيزها حيّاً وغاصبهايجثو عليها وموج الموت يضطربُ
والسافلون الألى قامتْ قيامتهمْلمّا رأوها إلى آفاقها تَثِبُ
أرض الأعاجيب لا يرضون أنَّ لهامجد الحضارات والخير الّذي نهبوا
الغربُ ما غربتْ عنها مكائــــدهُوالشرقُ تلكَ بنو صهيون والعربُ
والقاتلون الهوى فيها بلا سببٍإلا لأنَّ الهوى فيها هوىً عذبُ
والقاطعون بحاراً دونها طلباًللحرب يا بئسَ ما شاءوا وما طلبوا
والحاشدون حشود الشرِّ جمَّعهمْفي ملّة الشرِّ أنْ كلٌّ له أَرَبُ
الغاصبون السنا فيها وما اغتصبواوالجالبون الردى فيها وما جلبوا
والناهبون غلالَ الأرض ضيّعهمْشيطانهمْ في روابيها بما نهبوا
إذْ يستفيقون من خوفٍ ومن هلعٍوالشمسُ في كبد الآفاق تحتجبُ
هـــــذا العراق وهذا دأبه وطنٌلكل خطبٍ عظيم الهول يُنتدبُ
ماذا يقولون لو مادتْ أو انخسفتْأرض المنايا بهمْ واهتزَّت الشهبُ
ماذا يقولون لو آنَ الأوان وماأبقى لهمْ ساعةً ينجي بها الهربُ ؟
أرض الأعاجيب والأيام تجرفنينحو المجاهيل والساحات تلتهبُ
لا تعذليني إذا أسرفتُ في ألميلا تعذليني إذا أودَتْ بيَ النوَبُ
أرض الأعاجيب ما غنّيت أغنيتيإلا لأنَّ الهوى في خافقي لجبُ
عن القصيدة
«أرض الأعاجيب» من شعر مثنى ابراهيم دهام، وتقع في ٤٤ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.