لعنة الزمن
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كان المغرب لون ذبيحوالأفق كآبة مجروح
والأشباح الغامضة اللون تجوس الظلمة في الآفقاقوالنهر ظنون سوداء
والريح مراوح نكراءوالضفّة أرض جرداء
تمضغها الظلمة في استغراقكانت خطوات الظلمة ترطم جو الشاطىء في استغراق
والصمت يفكر في الأحداق***
كنّا نتبع نعش الضوءونراقب خطو اللاشيء
إثنين يلوح على استغراقهما المبهم لون العشّاقكنّا نرقب كأس الأفق
ترضع من أوشال الشفقوتصبّ الحمرة في قلق
في سيقان صفر الأوراقفي سيقان عرّتها الريح من اللون , من الأوراق
ومضت تبكيها في إشفاق***
كنا كالأمواج الخرسفي عينينا لون الشمس
في وجهينا الوقرين خشوع المغرب والأبد الخلاّقكنا نهمس كالأنداء
كصدى مجداف في الماءلم تقطع صمت الظلماء
بمدامع ذكرى أو أشواقكنّا قد كفّنّا الماضي ودفنّا اللهفة والأشواق
في الظلمة في صمت الأعماق***
وأراق المغرب ألوانهفوق الأشياء الوسنانه
لم يبق بناء لم تحمّر أعاليه , لم يبق زقاقحتى في صفرة خدينا
حتى في وجمة قلبيناأحسسنا اليقظة واللونا
حتى في دمنا ,في الأعراقأحسسنا شيئا كالثورة في الدم , في الأعين , في الأعراق
شيئا كاللهفة , كالأشواق***
حتى طرق الماضي الخربهتلك الآفاق المكتئبه
لاحت واضحة الصمت يغازلها ضوء القمر المشتاقلا فيها أشباح حيرى
تتبعنا غاضبة غيرىذات عيون تقطر غدرا
في الليل , ولا فيها أنفاقلا فيها هاوية تسكن فيها الأغوال , ولا أنفاق
لا شيء سوى القمر البرّاق***
وهجسنا شيئا منفعلافي قلبينا , شيئا ثملا
يلهث عاطفة بعد جمود سنين مرّت في استغراقوانبجست أشواق وسنى
من أعيننا لونا..لونا..وتحرّك في دمنا معنى
ناريّ الشوق صد تواقوسدى حاولنا أن نسكته فهو صد مرح , توّاق
وسدى نطمره في الأعماق***
ووقفنا في الظلمة نحلمبالموج وبالليل المبهم
ونحوك من الأنجم والرؤيا والأمواج لنا أطواقونجوب العالم في عربات
صنعتها أذرع جنّياتمن عطر الأزهار الخجلات
من أسلاك الضوء الآلاّقفي قعر النهر على أرض لم يلمسها القمر الآلاّق
وتناست مولدها الآفاق***
لكنّ إذ كنّا نحلمأحسسنا شبه صدى مبهم
في الأمواج الداكنة الصمت , سمعنا شبه صدى خفّاق" الجنيات المنتقمات
يصعدن إلينا في عربات "وأجاب رفيقي : لا , هيهات
ذلك صوت الموج الرقراقالريح الحالمة البيضاء تمرّ على الموج الرقراق
وتخادع أسماع العشاق "***
لأيا وتبينّا الحركهثمّة وإذا جثّة سمكه
طافية فوق الموجة ميّتة والشاطيء في إشفاقوصرخت : رفيقي ! أين نسير ؟
لنعد , فالجثة همس نذيرأرسلها عملاق شرير
إنذار أسى ودليل فراقفأجاب رفيقي : " نحن هنا يحرسنا الحبّ فأي فراق ؟"
وغرقنا في صمت برّاق***
ومشينا لكنّ الحركهظلت تتبعنا , والسمكه
تكبر تكبر حتى عادت في حضن الموجة كالعملاقوصرخت " رفيقي أي طريق
يحمينا من هذا المخلوق ؟لنعد , فالدرب يضيق يضيق
والظلمة محكمة الإغلاق "فأجاب رفيقي مرتعشا , والظلمة محكمة الإغلاق :
" نهرب , لن تسلمنا الآفاق "***
وبقينا نهرب والسمكةتتبع أرجلنا المرتبكه
تلك الأحداق وأين المهرب من لعنة تلك الأحداق ؟وزعانفها السود الشوهاء
سدت في وجهينا الأرجاءوأراقت في الجوّ الوضاء
سحبا سوداء ولون محاقحتى وجه القمر السحريّ غشاه أسى وظلام محاق
وتلاشى مبسمه البرّاق***
ورجعنا نسحب قلبيناونجرّ كآبة ظلينا
تتبعنا الأحداق النهمات بنظرة هزء ليس تطاقحتى الأغصان المشتبكه
عادت تشبه عين السمكهوتروع خطانا المرتبكه
والأنجم عادت كالأحداقوالغد والماضي والدنيا وهوانا في تلك الأحداق
رسبت وتوارت في الأعماق
عن القصيدة
«لعنة الزمن» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في ٦٠ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.