النهر العاشق
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أين نمضي? إنه يعدو إليناراكضًا عبْرَ حقول القمْح لا يَلْوي خطاهُ
باسطًا, في لمعة الفجر, ذراعَيْهِ إليناطافرًا, كالريحِ, نشوانَ يداهُ
سوف تلقانا وتَطْوي رُعْبَنا أنَّى مَشَيْنا**
إنه يعدو ويعدووهو يجتازُ بلا صوتٍ قُرَانا
ماؤه البنيّ يجتاحُ ولا يَلْويه سَدّإنه يتبعُنا لهفانَ أن يَطْوي صبانا
في ذراعَيْهِ ويَسْقينا الحنانا**
لم يَزَلْ يتبعُنا مُبْتسمًا بسمةَ حبِّقدماهُ الرّطبتانِ
تركتْ آثارَها الحمراءَ في كلّ مكانِإنه قد عاث في شرقٍ وغربِ
في حنانِ**
أين نعدو وهو قد لفّ يدَيهِحولَ أكتافِ المدينهْ?
إنه يعمَلُ في بطءٍ وحَزْمٍ وسكينهْساكبًا من شفَتَيْهِ
قُبَلاً طينيّةً غطّتْ مراعيْنا الحزينهْ**
ذلكَ العاشقُ, إنَّا قد عرفناهُ قديماإنه لا ينتهي من زحفِهِ نحو رُبانا
وله نحنُ بنَيْنا, وله شِدْنا قُرَاناإنه زائرُنا المألوفُ ما زالَ كريما
كلَّ عامٍ ينزلُ الوادي ويأتي للِقانا**
نحن أفرغنا له أكواخنا في جُنْح ليلِوسنؤويهِ ونمضي
إنه يتبعُنا في كل أرضِوله نحنُ نصلّي
وله نُفْرِغُ شكوانا من العيشِ المملِّ**
إنه الآن إلهُأو لم تَغْسِل مبانينا عليه قَدَمَيْها?
إنه يعلو ويُلْقي كنزَهُ بين يَدَيهاإنه يمنحُنا الطينَ وموتًا لا نراهُ
من لنا الآنَ سواهُ?
عن القصيدة
«النهر العاشق» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في ٢١ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.