جنازة المرح
الشاعر: نازك الملائكة · البحر: المتقارب
«جنازة المرح» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سأغلق نافذتي فالضياء ... يعكّر ظلمتي البارده
سأسدل هذا الستار السميك ... على صفحة القصة البائده
وأطرد صوت الرياح البليد ... وإشعاعة الأنجم الحاقده
وأسند رأسي إلى الذكريات ... وأغمس عينيّ في دمعتين
وأرسل حبي يلفّ القتيل ... ويدفىء جبهته الهامده
لعلي أردّ إليه الحياة ... وأمسح من زرقه الشفتين
سأغلق نافذتي فالقتيل ... يحب الظلام العميق العميق
واكره أن يتمطّى الضياء ... على جسمه الشاعريّ الرقيق
على جبهة زرعتها النجوم ... ولوّنها ضوؤها بالبريق
وكانت تشعّ الحياة فعادت ... تمجّ الأسى والرّدى والعذاب
تخطّ عليها ذراع الممات ... أساطير عهد سحيق سحيق
أمرّ عليها بكفّي فأصر ... خ رعبا واسقط فوق التراب
سأغلق نافذتي فالظهير ... ة لا ينتهي حقدها الراعب
تصبّ سكينتها في برود ... ويسخر بي وجهها الغاضب
يطاردني صمتها السرمديّ ... ويكئبني لونها الراسب
وأين المفر ؟ تكاد الستائر ... تدخلها غرفتي المظلمه
وأين المفر ؟ وهذا القتيل ... يروّعني وجهه الشاحب
أمامي القتيل وخلفي الظهير ... ة يا للمطاردة المؤلمه
سأصبر حتى يجيء الدجى ... ويغرب خلف الوجود الضياء
فأحمل هذا القتيل البريء ... إلى هوّة من كهوف المساء
أسير بأشلائه موكبا ... بطيء الخطى كليالي الشتاء
وتتبعني شهقات التذكّ ... ر مهمومة في أسى وشرود
وفي آخر الموكب المترّنح وجه يشيعه في ازدراء ... وفي آخر الموكب المترّنح وجه يشيعه في برود
عرفت الجبين عرفت الشفاه ... وهذي العيون الغلاظ الأديم
عرفت بها وجه حزني الدفين ... وقد عاد يحمل جرحي القديم
وفي يده مدية لم يزل ... علة حدّها دم أمسي الأليم
عرفت العدوّ اللجوج هناك ... يسير على أثر الموكب
يحدّق مستهزئا بالقتيل ... ويضحك ضحكة فظّ أثيم
نعم هو ..أعرفه جيدا ... فكم مرّة قبل قد مرّ بي
وأبصرت في أثري ألف طيف ... حزين تلفّع بالعبرات
عرفت بها البسمات التي ... لقيت بها لطمات الحياة
عرفت بها الضحكات التي ... سكبت نداها على الذكريات
أهذي إذن بسماتي ؟ حنانا ... أعدن عبوسا ورجع أنين ؟
أهذي إذن ضحكاتي أهذي ... نهاية ما صغت من بسمات
وهذا القتيل أحقا فقدت ... به مرحي المضمحلّ الدفين ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البائده: أيد: الأَيْدُ والآدُ جَمِيعًا: الْقُوَّةُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: مِنْ أَن تبدلت بآدِي آدا يَعْنِي قُوَّةَ الشَّبَابِ. وَفِي خُطْبَةِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: وأَمسكها مِنْ أَن تَمُورَ بأَيْدِه أَي بِقُوَّتِهِ؛ وَق … (لسان العرب)
- البارده: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)
- البليد: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
- الحاقده: حقد: الحِقْدُ: إِمساك الْعَدَاوَةِ فِي الْقَلْبِ وَالتَّرَبُّصُ لِفُرْصَتِها. والحِقْدُ: الضِّغْنُ، وَالْجَمْعُ أَحقاد وحُقود، وَهُوَ الحقِيدَةُ، وَالْجَمْعُ حَقَائِدُ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وعَدِّ إِلى قَوْمٍ … (لسان العرب)
- الرقيق: رقق: الرَّقِيقُ: نَقِيضُ الغَلِيظ والثَّخِينِ. والرِّقَّةُ: ضدُّ الغِلَظ؛ رَقَّ يَرِقُّ رِقَّة فَهُوَ رَقِيقٌ ورُقاقٌ وأَرَقَّه ورَقَّقه والأُنثى رَقيقةٌ ورُقاقةٌ؛ قَالَ: مِنْ ناقةٍ خَوَّارةٍ رَقِيقهْ، ... تَرْمِيهمُ ببَ … (لسان العرب)
- الستار: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ … (لسان العرب)
- السميك: سمك: السَّمَكُ: الحُوتُ مِنْ خَلْق الْمَاءِ، وَاحِدَتُهُ سَمَكَة، وجمعُ السَّمَكِ سِماكٌ وسُمُوكٌ. والسَّمَكَةُ: بُرْجٌ فِي السَّمَاءِ مِنْ بُرُوج الفَلَك؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراد عَلَى التَّشْبِيهِ لأَنه بُرْجٌ ماوِي … (لسان العرب)
- الشاعري: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)