غَسَقُ الدرويش

الشاعر: إبراهيم مصطفى الحمد · البحر: المديد

«غَسَقُ الدرويش» من شعر إبراهيم مصطفى الحمد، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لو تَعلمينَ ... وعندَ كُلِّ مَساءِ

أبكي فتنتحبُ العصورُ ورائي ... وَلِأنَّكِ الدُّنيا

وقَفْتِ إزائي، ونَثَرْتِ ... فَوقي سُورةَ الحِنّاءِ

فتَوَسَّدتْ غيمَ المَنافي أَحرُفي ، ... وتأبّدتْ شَجَراً

من الأضواءِ ... وامْتَدَّ خَيطٌ

كان يَسرقُ إبرةً ... من لهفتي السَّكرى

مع الإصغاءِ ... لِيَخيطَ أفواهَ الشتاءِ

بِخَيْمَتِي لكنَّها جاءَتْ ... بألفِ شتاءِ

كانت عصافيرُ التَّشَتُّتِ ... ترتدي قمصانَ ومضٍ

في جحيمِ فنائي ... فاستغفرتْ عِشْقاً يُريدُ

ضَلالةً حَجَّتْ ... مَراكبُهُ فِجاجَ الباءِ

والحاءُ رملٌ ... يستحيلُ علامةً تطوي الكثيرَ

برجفةِ الميناءِ ... لو كانَ بيتُ الشعرِ مثلَ تَبَعثُري

وتَمَزُّقي ... لانداحَ في الأسماءِ

لكنَّهُ فردٌ ... توزَّعَ خيفةً من نفسهِ

فسَمَا إلى الإغواءِ ... وغوايةٌ مثلُ التي مارستُها

تسمو عن الأشياءِ ... في الأشياءِ

*** *** *** ... تزدادُ في حلَكِ التصورِ

عندَما تُغرينَها ... برهافةٍ وَسَناءِ

ماذا يريدُ الشعرُ إلاّ أن يرى ... قمراً كوجهِكِ باذِخَ الإدلاءِ

الشِّعْرُ أرضي ... تَستدرُّ مَشيئَتي

إني أنا أسطورةُ الشعراءِ ... مِنْ عالمي وُلِدوا ومِنْ وَمْضِي

استطالوا وارتَقَوا ... فجميعُهُمْ أبنائي

ومدينةُ الشعرِ البهيةُ ... أضلُعي

وحدودُها بعباءتي ... وردائي

والشعرُ عندي ... كاندلاعِ ربابَةٍ باللحنِ

يُشْعِلُها فَتيلُ ... غِناءِ

والحرفُ درويشٌ يَحُلُّ ... بِدَهشَةِ الألوانِ

مُنْعَقِداً بألفِ لواءِ ... يَمتارُ تاريخَ العَذابِ

لِيَنْبَني هَرَماً وَهَندَسَةً ... بِلا أخطاءِ

فَيَجيئُني امْرو القيسِ ... بينَ عُيونِهِ:

شَتَّتَّ يا ابْراهيمُ عن ... أنحائي !!

- ما كانَ هَمِّي بالفحولةِ ، ... إنَّني فَحلٌ ،

وأوجاعُ البلادِ ... نسائي!!

*** *** *** ... إنْ أخصبَتْ عِشتارُ مِنِّي

مَرَّةً ، وَقَفَتْ على ... الخمسينَ من إخصائي

في خِصْرِ داحسَ ... واقِفٌ رَحْلي برَغْمِ نُبُوَّتي !!

يَستافُ مِنْ غَبْرائي.. ... الرومُ مازالتْ بصدريَ

صخرةً عُظمى ونيرانُ المجوسِ ... ورائي

هُبِّي أَلا هُبِّي فَرُبَّ ... فَطيمِنا، غَدُهُ الذي يأتي

بِلا إغْضاءِ ... وَمُغامِراً يَبْنِي عِمارةَ ظِلِّهِ

كالطائر المَحْكيِّ ... كالعنقاءِ

إنْ لاذَ آبائي بأجدادي ... وكانتْ غَلْطةً

سَألوذُ بالأبناءِ ... حانَتْ عناقيدي وَريشُ

تَوَتُّري في مِحْنَتي، ... فمَضَيتُ في

إسرائي ... وإليكِ أسرجتُ الطُّقوسَ

وحَمْحَمَتْ خيلي ... فجاوَزَها أنينُ

بُكائي ... فَعَلى مَسافاتِ الطريقِ

قوافِلُ الشُّهَداءِ ، ... والغُرَباءِ ،

والعُمَلاءِ ... وَيَدايَ مِنْ خشَبٍ ،

وصَوتيَ مُتْعَبٌ !! ... ما أبْقَتِ الأَعْرابُ من خَضرائي

*** *** *** ... لكنَّكِ الدنيا وَقَفْتِ إزائي

وظَفَرْتِ بي ، ... وظفَرْتُ بالصهباءِ

أبوابُ نزفيَ مُشرَعاتٌ ... والرياحُ مُثَرْثِراتٌ

ضِعْنَ في أرجائي ... وعلى مَفازاتِ العذابِ

وجدْتُ وَجْهاً مُترَعاً ... بِحَنينِهِ الوَضّاءِ

يَسعى إلى المرآةِ وهيَ تقولُهُ ... فَتَهَشَّمَتْ وسَعى

إلى الأنحاءِ ... لا بيتَ يَأْويهِ فصارَ

مُجَزَّأً في أمَّةٍ ... تَعِبَتْ من الأجزاءِ

يَجري بهِ العشقُ القديمُ ... فيرتوي بحروفِهِ

إذ ترتوي بِحَداءِ ... فَتَصُدُّ كَفُّ الريحِ صَدرَ

جنونِهِ من فرطِ ... ما عانى من الإقصاءِ

يحتاجُ كي يَبني عِمارةَ ظِلِّهِ ... صُبحاً يَشِعُّ

بِأَلْسُنِ البُلَغاءِ ... وحبيبةً كقصيدةٍ ،

وبيوتُها فُتِحتْ لَهُ ، عَن بيتِهِ ... المُتَنائي

وجهي بِرَكبِ العائدينَ ... وإنَّني أعدو إليهِ

بدونِ أيِّ رجاءِ ... وقريشُ تعرفُ ما تريدُ

قلوبُها وَرِمَتْ ... من الشَّحناءِ والبَغضاءِ

لكنَّ أهلي التائهينَ ... رِماحُهُمْ في بَعضِهِمْ

وتَقاسموا أشلائي ... شاهَتْ وجوهُ الزاحفينَ

ضَلالَةً ... فدماءُ أهلي كُلُّهُنَّ

دِمائي ... قيثارتي تَعِبَتْ وَهُمْ

لَم يَهتَدوا ... ويئِستُ في التصريحِ والإِيماءِ

بايَعْتُهُمْ عندَ الصَّباحِ ... وفي المَساءِ

اسْتَبْدَلونيَ بَيْعَةً بِشِراءِ ... ولأنّكِ الدُّنيا تراءى البيتُ

في عينيكِ لكنْ لَمْ ... يُجِزْ إيوائي

فَكَّرتُ أن أصطادَهُ ... مُتَنَكِّراً أو لابِساً

طاقيَّةَ الإخفاءِ ... لكنَّ في عينيكِ كانت

شهرزادُ وقِصَّةٌ ... سَرَقَتْ يَدِي

بِذكاءِ ... قَدَري أسافرُ في ثيابِ

الطينِ بين مَسَلَّتي ... ومَواجِعِ الفُقَراءِ

صُمْتُ الليالي الألْفَ فاستكثَرْتُها ... وبِلَيلَةٍ أخرى وجدْتُ

شِفائي ... في أن أُحَبَّكِ ما استطعتُ

وَعندَها ، ... سيكونُ فَتْحاً في الحياةِ

نِدائي .

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحناء: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي … (لسان العرب)
  • المنافي: نفي: نفَى الشيءُ يَنْفِي نَفْياً: تنَحَّى، ونَفَيْتُه أَنَا نَفْياً؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنْ هَذَا يُقَالُ نَفَى شَعَرُ فُلَانٍ يَنْفِي إِذا ثارَ واشْعانَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظي لعُمر بْنِ عَبْدِ … (لسان العرب)
  • بخيمتي: خيم: الخَيْمَةُ: بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مُسْتَدِيرٌ يَبْنِيهِ الأَعراب مِنْ عيدانِ الشَّجَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَو مَرْخَة خَيَّمَتْ«1» فَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وابن الأَعرابي أَعْر … (لسان العرب)
  • تعلمين: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
  • شتاء: شتا: ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّنة عِنْدَ الْعَرَبِ اسمٌ لاثْنَي عشَر شَهْرًا؛ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّنة فَجَعَلُوهَا نِصْفَيْنِ: سِتَّةَ أَشهر وستة أَشهر، فبدؤوا بأَوَّل السَّنَةِ أَول الشِّتَاءِ لأَنه ذكَرٌ وَالصَّيْفُ أُنث … (لسان العرب)
  • فتوسدت: وسد: الوِساد والوِسادَةُ: المِخَدَّةُ، وَالْجَمْعُ وسائِدُ وَوُسُدٌ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: الوِسادُ المُتَّكَأُ وَقَدْ تَوَسَّد ووَسَّدَه إِياه فَتَوسَّد إِذا جعَله تَحْتَ رأْسه، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فكُنْتُ ذَنُوبَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ارتكابات ليل لم ينته
  • إلى متى يبقى البعيرُ
  • لغتي تتهجّى الفرح
  • أنثى الماس
  • منزلات فاتنتي
  • صلاة عراقية
  • أميرة القلب
  • أميرة الشعراء