غَسَقُ الدرويش
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لو تَعلمينَوعندَ كُلِّ مَساءِ
أبكي فتنتحبُ العصورُ ورائيوَلِأنَّكِ الدُّنيا
وقَفْتِ إزائي، ونَثَرْتِفَوقي سُورةَ الحِنّاءِ
فتَوَسَّدتْ غيمَ المَنافي أَحرُفي ،وتأبّدتْ شَجَراً
من الأضواءِوامْتَدَّ خَيطٌ
كان يَسرقُ إبرةًمن لهفتي السَّكرى
مع الإصغاءِلِيَخيطَ أفواهَ الشتاءِ
بِخَيْمَتِي لكنَّها جاءَتْبألفِ شتاءِ
كانت عصافيرُ التَّشَتُّتِترتدي قمصانَ ومضٍ
في جحيمِ فنائيفاستغفرتْ عِشْقاً يُريدُ
ضَلالةً حَجَّتْمَراكبُهُ فِجاجَ الباءِ
والحاءُ رملٌيستحيلُ علامةً تطوي الكثيرَ
برجفةِ الميناءِلو كانَ بيتُ الشعرِ مثلَ تَبَعثُري
وتَمَزُّقيلانداحَ في الأسماءِ
لكنَّهُ فردٌتوزَّعَ خيفةً من نفسهِ
فسَمَا إلى الإغواءِوغوايةٌ مثلُ التي مارستُها
تسمو عن الأشياءِفي الأشياءِ
*** *** ***تزدادُ في حلَكِ التصورِ
عندَما تُغرينَهابرهافةٍ وَسَناءِ
ماذا يريدُ الشعرُ إلاّ أن يرىقمراً كوجهِكِ باذِخَ الإدلاءِ
الشِّعْرُ أرضيتَستدرُّ مَشيئَتي
إني أنا أسطورةُ الشعراءِمِنْ عالمي وُلِدوا ومِنْ وَمْضِي
استطالوا وارتَقَوافجميعُهُمْ أبنائي
ومدينةُ الشعرِ البهيةُأضلُعي
وحدودُها بعباءتيوردائي
والشعرُ عنديكاندلاعِ ربابَةٍ باللحنِ
يُشْعِلُها فَتيلُغِناءِ
والحرفُ درويشٌ يَحُلُّبِدَهشَةِ الألوانِ
مُنْعَقِداً بألفِ لواءِيَمتارُ تاريخَ العَذابِ
لِيَنْبَني هَرَماً وَهَندَسَةًبِلا أخطاءِ
فَيَجيئُني امْرو القيسِبينَ عُيونِهِ:
شَتَّتَّ يا ابْراهيمُ عنأنحائي !!
- ما كانَ هَمِّي بالفحولةِ ،إنَّني فَحلٌ ،
وأوجاعُ البلادِنسائي!!
*** *** ***إنْ أخصبَتْ عِشتارُ مِنِّي
مَرَّةً ، وَقَفَتْ علىالخمسينَ من إخصائي
في خِصْرِ داحسَواقِفٌ رَحْلي برَغْمِ نُبُوَّتي !!
يَستافُ مِنْ غَبْرائي..الرومُ مازالتْ بصدريَ
صخرةً عُظمى ونيرانُ المجوسِورائي
هُبِّي أَلا هُبِّي فَرُبَّفَطيمِنا، غَدُهُ الذي يأتي
بِلا إغْضاءِوَمُغامِراً يَبْنِي عِمارةَ ظِلِّهِ
كالطائر المَحْكيِّكالعنقاءِ
إنْ لاذَ آبائي بأجداديوكانتْ غَلْطةً
سَألوذُ بالأبناءِحانَتْ عناقيدي وَريشُ
تَوَتُّري في مِحْنَتي،فمَضَيتُ في
إسرائيوإليكِ أسرجتُ الطُّقوسَ
وحَمْحَمَتْ خيليفجاوَزَها أنينُ
بُكائيفَعَلى مَسافاتِ الطريقِ
قوافِلُ الشُّهَداءِ ،والغُرَباءِ ،
والعُمَلاءِوَيَدايَ مِنْ خشَبٍ ،
وصَوتيَ مُتْعَبٌ !!ما أبْقَتِ الأَعْرابُ من خَضرائي
*** *** ***لكنَّكِ الدنيا وَقَفْتِ إزائي
وظَفَرْتِ بي ،وظفَرْتُ بالصهباءِ
أبوابُ نزفيَ مُشرَعاتٌوالرياحُ مُثَرْثِراتٌ
ضِعْنَ في أرجائيوعلى مَفازاتِ العذابِ
وجدْتُ وَجْهاً مُترَعاًبِحَنينِهِ الوَضّاءِ
يَسعى إلى المرآةِ وهيَ تقولُهُفَتَهَشَّمَتْ وسَعى
إلى الأنحاءِلا بيتَ يَأْويهِ فصارَ
مُجَزَّأً في أمَّةٍتَعِبَتْ من الأجزاءِ
يَجري بهِ العشقُ القديمُفيرتوي بحروفِهِ
إذ ترتوي بِحَداءِفَتَصُدُّ كَفُّ الريحِ صَدرَ
جنونِهِ من فرطِما عانى من الإقصاءِ
يحتاجُ كي يَبني عِمارةَ ظِلِّهِصُبحاً يَشِعُّ
بِأَلْسُنِ البُلَغاءِوحبيبةً كقصيدةٍ ،
وبيوتُها فُتِحتْ لَهُ ، عَن بيتِهِالمُتَنائي
وجهي بِرَكبِ العائدينَوإنَّني أعدو إليهِ
بدونِ أيِّ رجاءِوقريشُ تعرفُ ما تريدُ
قلوبُها وَرِمَتْمن الشَّحناءِ والبَغضاءِ
لكنَّ أهلي التائهينَرِماحُهُمْ في بَعضِهِمْ
وتَقاسموا أشلائيشاهَتْ وجوهُ الزاحفينَ
ضَلالَةًفدماءُ أهلي كُلُّهُنَّ
دِمائيقيثارتي تَعِبَتْ وَهُمْ
لَم يَهتَدواويئِستُ في التصريحِ والإِيماءِ
بايَعْتُهُمْ عندَ الصَّباحِوفي المَساءِ
اسْتَبْدَلونيَ بَيْعَةً بِشِراءِولأنّكِ الدُّنيا تراءى البيتُ
في عينيكِ لكنْ لَمْيُجِزْ إيوائي
فَكَّرتُ أن أصطادَهُمُتَنَكِّراً أو لابِساً
طاقيَّةَ الإخفاءِلكنَّ في عينيكِ كانت
شهرزادُ وقِصَّةٌسَرَقَتْ يَدِي
بِذكاءِقَدَري أسافرُ في ثيابِ
الطينِ بين مَسَلَّتيومَواجِعِ الفُقَراءِ
صُمْتُ الليالي الألْفَ فاستكثَرْتُهاوبِلَيلَةٍ أخرى وجدْتُ
شِفائيفي أن أُحَبَّكِ ما استطعتُ
وَعندَها ،سيكونُ فَتْحاً في الحياةِ
نِدائي .
عن القصيدة
«غَسَقُ الدرويش» من شعر إبراهيم مصطفى الحمد، وتقع في ٨٥ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.