يوميات إمرأة
الشاعر: نزار قباني · البحر: التفعيله · الغرض: قصيدة عتاب
«يوميات إمرأة» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في 151 بيتًا. نُظمت على بحر التفعيله، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَاذَا فِي مَدِينَتِنَا ؟ ... نَعِيشُ الْحُبَّ تَهْرِيبًا وَتَزْوِيرًا ؟
وَنَسْرِقُ مِنْ شُقُوقِ الْبَابِ مَوْعِدَنَا ... وَنَسْتَعْطِي الرَّسَائِلَ
وَالْمَشَاوِيرَا ... لِمَاذَا فِي مَدِينَتِنَا ؟
يَصِيدُونَ الْعَوَاطِفَ وَالْعَصَافِيرَا ... لِمَاذَا نَحْنُ قَصْدِيرًا ؟
وَمَا يَبْقَى مِنَ الْإِنْسَانِ ... حِينَ يَصِيرُ قَصْدِيرًا ؟
لِمَاذَا نَحْنُ مُزْدَوِجُونَ ... إِحْسَاسًا وَتَفْكِيرًا ؟
لِمَاذَا نَحْنُ أَرْضِيُّونَ .. ... تَحْتِيُّونَ .. نَخْشَى الشَّمْسَ وَالنُّورَا ؟
لِمَاذَا أَهْلُ بَلْدَتِنَا ؟ ... يُمَزِّقُهُمْ تَنَاقُضُهُمْ
فَفِي سَاعَاتِ يَقْظَتِهِمْ ... يَسُبُّونَ الضَّفَائِرَ وَالتَّنَانِيرَا
وَحِينَ اللَّيْلُ يَطْوِيهِمْ ... يَضُمُّونَ التَّصَاوِيرَا
أُسَائِلُ دَائِمًا نَفْسِي ... لِمَاذَا لَا يَكُونُ الْحُبُّ فِي الدُّنْيَا ؟
لِكُلِّ النَّاسِ ... كُلِّ النَّاسِ
مِثْلَ أَشِعَّةِ الْفَجْرِ ... لِمَاذَا لَا يَكُونُ الْحُبُّ مِثْلَ الْخُبْزِ وَالْخَمْرِ ؟
وَمِثْلَ الْمَاءِ فِي النَّهْرِ ... وَمِثْلَ الْغَيْمِ ، وَالْأَمْطَارِ ،
وَالْأَعْشَابِ وَالزَّهْرِ ... أَلَيْسَ الْحُبُّ لِلْإِنْسَانِ
عُمْرًا دَاخِلَ الْعُمْرِ ؟ ... لِمَاذَا لَا يَكُونُ الْحُبُّ فِي بَلَدِي ؟
طَبِيعِيًّا ... كَلُقْيَا الثَّغْرِ بِالثَّغْرِ
وَمُنْسَابًا ... كَمَا شَعْرِي عَلَى ظَهْرِي
لِمَاذَا لَا يُحِبُّ النَّاسُ فِي لِينٍ وَفِي يُسْرٍ ؟ ... كَمَا الْأَسْمَاكُ فِي الْبَحْرِ
كَمَا الْأَقْمَارُ فِي أَفْلَاكِهَا تَجْرِي ... لِمَاذَا لَا يَكُونُ الْحُبُّ فِي بَلَدِي
ضَرُورِيًّا ... كَدِيوَانٍ مِنَ الشِّعْرِ
أَنَا نَهْدَيَّ فِي صَدْرِي ... كَعُصْفُورَيْنِ
قَدْ مَاتَا مِنَ الْحَرِّ ... كَقِدِّيسَيْنِ شَرْقِيَّيْنِ مُتَّهَمَيْنِ بِالْكُفْرِ
كَمِ اضْطُهِدَا ... وَكَمْ رَقَدَا عَلَى الْجَمْرِ
وَكَمْ رَفَضَا مَصِيرَهُمَا ... وَكَمْ ثَارَا عَلَى الْقَهْرِ
وَكَمْ قَطَعَا لِجَامَهُمَا ... وَكَمْ هَرَبَا مِنَ الْقَبْرِ
مَتَى سَيُفَكُّ قَيْدُهُمَا ... مَتَى ؟
يَا لَيْتَنِي أَدْرِي ... نَزَلْتُ إِلَى حَدِيقَتِنَا
أَزُورُ رَبِيعَهَا الرَّاجِعَ ... عَجَنْتُ تُرَابَهَا بِيَدِي
حَضَنْتُ حَشِيشَهَا الطَّالِعَ ... رَأَيْتُ شُجَيْرَةَ الدُّرَّاقِ
تَلْبَسُ ثَوْبَهَا الْفَاقِعَ ... رَأَيْتُ الطَّيْرَ مُحْتَفِلًا
بِعَوْدَةِ طَيْرِهِ السَّاجِعِ ... رَأَيْتُ الْمَقْعَدَ الْخَشَبِيَّ
مِثْلَ النَّاسِكِ الرَّاجِعِ ... سَقَطْتُ عَلَيْهِ بَاكِيَةً
كَأَنِّي مَرْكَبٌ ضَائِعٌ ... أَحَتَّى الْأَرْضُ يَا رَبِّي ؟
تُعَبِّرُ عَنْ مَشَاعِرِهَا ... بِشَكْلٍ بَارِعٍ ... بَارِعٍ
أَحَتَّى الْأَرْضُ يَا رَبِّي ... لَهَا يَوْمٌ .. تُحِبُّ فِيهِ ..
تَبُوحُ بِهِ .. ... تَضُمُّ حَبِيبَهَا الرَّاجِعَ
وَفَوْقَ الْعُشْبِ مِنْ حَوْلِي ... لَهَا سَبَبٌ .. لَهَا الدَّافِعُ
فَلَيْسَ الزَّنْبَقُ الْفَارِعُ ... وَلَيْسَ الْحَقْلُ ، لَيْسَ النَّحْلُ
لَيْسَ الْجَدْوَلُ النَّابِعُ ... سِوَى كَلِمَاتِ هَذِي الْأَرْضِ ..
غَيْرَ حَدِيثِهَا الرَّائِعِ ... أُحِسُّ بِدَاخِلِي بَعْثًا
يُمَزِّقُ قِشْرَتِي عَنِّي ... وَيَدْفَعُنِي لِأَنْ أَعْدُو
مَعَ الْأَطْفَالِ فِي الشَّارِعِ ... أُرِيدُ..
أُرِيدُ.. ... كَأَيَّةِ زَهْرَةٍ فِي الرَّوْضِ
تَفْتَحُ جَفْنَهَا الدَّامِعَ ... كَأَيَّةِ نَحْلَةٍ فِي الْحَقْلِ
تَمْنَحُ شَهْدَهَا النَّافِعَ ... أُرِيدُ..
أُرِيدُ أَنْ أَحْيَا ... بِكُلِّ خَلِيَّةٍ مِنِّي
مَفَاتِنَ هَذِهِ الدُّنْيَا ... بِمَخْمَلِ لَيْلِهَا الْوَاسِعِ
وَبَرْدِ شِتَائِهَا اللَّاذِعِ ... أُرِيدُ..
أُرِيدُ أَنْ أَحْيَا ... بِكُلِّ حَرَارَةِ الْوَاقِعِ
بِكُلِّ حَمَاقَةِ الْوَاقِعِ ... يَعُودُ أَخِي مِنَ الْمَاخُورِ ...
عِنْدَ الْفَجْرِ سَكْرَانَا ... ... يَعُودُ .. كَأَنَّهُ السُّلْطَانُ ..
مَنْ سَمَّاهُ سُلْطَانًا ؟ ... وَيَبْقَى فِي عُيُونِ الْأَهْلِ
أَجْمَلَنَا ... وَأَغْلَانَا .. ... وَيَبْقَى فِي ثِيَابِ الْعُهْرِ
أَطْهَرَنَا ... وَأَنْقَانَا ... يَعُودُ أَخِي مِنَ الْمَاخُورِ
مِثْلَ الدِّيكِ .. نَشْوَانَا ... فَسُبْحَانَ الَّذِي سَوَّاهُ مِنْ ضَوْءٍ
وَمِنْ فَحْمٍ رَخِيصٍ نَحْنُ سَوَّانَا ... وَسُبْحَانَ الَّذِي يَمْحُو خَطَايَاهُ
وَلَا يَمْحُو خَطَايَانَا ... تُخِيفُ أَبِي مُرَاهَقَتِي
يَدُقُّ لَهَا ... طُبُولَ الذُّعْرِ وَالْخَطَرِ
يُقَاوِمُهَا ... يُقَاوِمُ رَغْوَةَ الْخُلْجَانِ
يَلْعَنُ جُرْأَةَ الْمَطَرِ ... يُقَاوِمُ دُونَمَا جَدْوَى
مُرُورَ النَّسْغِ فِي الذَّهْرِ ... أَبِي يَشْقَى
إِذَا سَأَلَتْ رِيَاحُ الصَّيْفِ عَنْ شَعْرِي ... وَيَشْقَى إِنْ رَأَى نَهْدَايَ
يَرْتَفِحَانِ فِي كِبَرٍ ... وَيَغْتَسِلَانِ كَالْأَطْفَالِ
تَحْتَ أَشِعَّةِ الْقَمَرِ ... فَمَا ذَنْبِي وَذَنْبُهُمَا
هُمَا مِنِّي هُمَا قَدَرِي ... مَتَى يَأْتِي تُرَى بَطَلِي
لَقَدْ خَبَّأْتُ فِي صَدْرِي ... لَهُ ، زَوْجًا مِنَ الْحَجَلِ
وَقَدْ خَبَّأْتُ فِي ثَغْرِي ... لَهُ ، كُوزًا مِنَ الْعَسَلِ مَتَى يَأْتِي عَلَى فَرَسٍ
لَهُ ، مَجْدُولَةِ الْخُصَلِ ... لِيَخْطَفَنِي
لِيَكْسِرَ بَابَ مُعْتَقَلِي ... فَمُنْذُ طُفُولَتِي وَأَنَا
أَمُدُّ عَلَى شَبَابِيكِي ... حِبَالَ الشَّوْقِ وَالْأَمَلِ
وَأَجْدِلُ شَعْرِيَ الذَّهَبِيَّ كَيْ يَصْعَدَ ... عَلَى خُصَلَاتِهِ .. بَطَلِي
يُرَوِّعُنِي .. ... شُحُوبُ شَقِيقَتِيَ الْكُبْرَى
هِيَ الْأُخْرَى ... تُعَانِي مَا أُعَانِيهِ
تَعِيشُ السَّاعَةَ الصَّفْرَا ... تُعَانِي عُقْدَهْ سَوْدَاءَ
تَعْصِرُ قَلْبَهَا عَصْرًا ... قِطَارُ الْحُسْنِ مَرَّ بِهَا
وَلَمْ يَتْرُكْ سِوَى الذِّكْرَى ... وَلَمْ يَتْرُكْ مِنَ النَّهْدَيْنِ
إِلَّا اللِّيفَ وَالْقِشْرَا ... لَقَدْ بَدَأَتْ سَفِينَتُهَا
تَغُوصُ .. وَتَلْمِسُ الْقَعْرَا ... أُرَاقِبُهَا وَقَدْ جَلَسَتْ
بِرُكْنٍ ، تُصَلِّحُ الشَّعْرَا ... تُصَفِّفُهُ .. وَتُخَرِّبُهُ
وَتُرْسِلُ زَفْرَةً حَرَّى ... تَلُوبُ .. تَلُوبُ .. فِي الرَّدَهَاتِ
مِثْلَ ذُبَابَةٍ حَيْرَى ... وَتَقْبُحُ فِي مَحَارَتِهَا
كَنَهْرٍ .. لَمْ يَجِدْ مَجْرًى ... سَأَكْتُبُ عَنْ صَدِيقَاتِي
فَقِصَّهْ كُلِّ وَاحِدَهْ ... أَرَى فِيهَا .. أَرَى ذَاتِي
وَمَأْسَاةً كَمَأْسَاتِي ... سَأَكْتُبُ عَنْ صَدِيقَاتِي
عَنِ السِّجْنِ الَّذِي يَمْتَصُّ أَعْمَارَ السَّجِينَاتِ ... عِنْدَ الزَّمَنِ الَّذِي أَكَلَتْهُ أَعْمِدَةُ الْمَجَلَّاتِ
عَنِ الْأَبْوَابِ لَا تُفْتَحُ ... عَنِ الرَّغَبَاتِ وَهِيَ بِمَهْدِهَا تُذْبَحُ
عَنِ الْحَلَمَاتِ تَحْتَ حَرِيرِهَا تَنْبَحُ ... عَنِ الزِّنْزَانَةِ الْكُبْرَى
وَعَنْ جَدَارِنِهَا السُّودِ ... وَعَنْ آلَافٍ .. آلَافِ الشَّهِيدَاتِ
دُفِنَّ بِغَيْرِ أَسْمَاءٍ ... بِمَقْبَرَةِ التَّقَالِيدِ
صَدِيقَاتِي دُمًى مَلْفُوفَةٌ بِالْقُطْنِ ... دَاخِلَ مَتْحَفٍ مُغْلَقٍ
نُقُودٌ صَكَّهَا التَّارِيخُ ، لَا تُهْدَى وَلَا تُنْفَقُ ... مَجَامِيعُ مِنَ الْأَسْمَاكِ فِي أَحْوَاضِهَا تُخْنَقُ
وَأَوْعِيَهْ مِنَ الْبَلُّورِ مَاتَ فَرَاشُهَا الْأَزْرَقُ ... بِلَا خَوْفٍ
سَأَكْتُبُ عَنْ صَدِيقَاتِي ... عَنِ الْأَغْلَالِ دَامِيَةً بِأَقْدَامِ الْجَمِيلَاتِ
عَنِ الْهَذَيَانِ .. وَالْغَثَيَانِ .. عَنْ لَيْلِ الضَّرَعَاتِ ... عَنِ الْأَشْوَاقِ تُدْفَنُ فِي الْمَخَدَّاتِ
عَنِ الدَّوَرَانِ فِي اللَّاشَيْءِ ... عَنْ مَوْتِ الْهُنَيْهَاتِ
صَدِيقَاتِي ... رَهَائِنُ تُشْتَرَى وَتُبَاعُ فِي سُوقِ الْخُرَافَاتِ
سَبَايَا فِي حَرِيمِ الشَّرْقِ ... مَوْتَى غَيْرُ أَمْوَاتٍ
يَعِشْنَ ، يَمُتْنَ مِثْلَ الْفِطْرِ فِي جَوْفِ الزُّجَاجَاتِ ... صَدِيقَاتِي
طُيُورٌ فِي مَغَائِرِهَا ... تَمُوتُ بِغَيْرِ أَصْوَاتٍ
خَلَوْتُ الْيَوْمَ سَاعَاتٍ ... إِلَى جَسَدِي
أُفَكِّرُ فِي قَضَايَاهُ ... أَلَيْسَ هُوَ الثَّانِي قَضَايَاهُ ؟
وَجَنَّتُهُ وَحِمَاهُ ؟ ... لَقَدْ أَهْمَلْتُهُ زَمَنًا
وَلَمْ أَعْبَأْ بِشَكْوَاهُ ... نَظَرْتُ إِلَيْهِ فِي شَغَفٍ
نَظَرْتُ إِلَيْهِ مِنْ أَحْلَى زَوَايَاهُ ... لَمَسْتُ قِبَابَهُ الْبَيْضَاءَ
غَابَتَهُ وَمَرْعَاهُ ... إِنَّ لَوْنِي حَلِيبِيٌّ
كَأَنَّ الْفَجْرَ قَطَّرَهُ وَصَفَّاهُ ... أَسِفْتُ لِأَنَّهُ جَسَدِي
أَسِفْتُ عَلَى مَلَاسَتِهِ ... وَثُرْتُ عَلَى مُصَمِّمِهِ ، وَعَاجِنِهِ وَنَاحِتِهِ
رَثَيْتُ لَهُ ... لِهَذَا الْوَحْشِ يَأْكُلُ مِنْ وِسَادَتِهِ
لِهَذَا الطِّفْلِ لَيْسَ تَنَامُ عَيْنَاهُ ... نَزَعْتُ غِلَالَتِي عَنِّي
رَأَيْتُ الظِّلَّ يَخْرُجُ مِنْ مَرَايَاهُ ... رَأَيْتُ النَّهْرَ كَالْعُصْفُورِ ... لَمْ يَتْعَبْ جَنَاحَاهُ
تَحَرَّرَ مِنْ قَطِيفَتِهِ ... وَمَزَّقَ عَنْهُ " تَفْتَاهُ "
حَزِنْتُ أَنَا لِمَرْآهُ ... لِمَاذَا اللَّهُ كَوَّرَهُ وَدَوَّرَهُ .. وَسَوَّاهُ ؟
لِمَاذَا اللَّهُ أَشْقَانِي ... بِفِتْنَتِهِ .. وَأَشْقَاهُ ؟
وَعَلَّقَهُ بِأَعْلَى الصَّدْرِ ... جُرْحًا .. لَسْتُ أَنْسَاهُ
لِمَاذَا يَسْتَبِدُّ أَبِي ؟ ... وَيُرْهِقُنِي بِسُلْطَتِهِ .. وَيَنْظُرُ لِي كَأَنِّيهِ
كَسَطْرٍ فِي جَرِيدَتِهِ ... وَيَحْرِصُ عَلَى أَنْ أَظَلَّ لَهُ
كَأَنِّي بَعْضُ ثَرْوَتِهِ ... وَأَنْ أَبْقَى بِجَانِبِهِ
كَكُرْسِيٍّ بِحُجْرَتِهِ ... أَيَكْفِي أَنَّنِي ابْنَتُهُ
أَنِّي مِنْ سُلَالَتِهِ ... أَيُطْعِمُنِي أَبِي خُبْزًا ؟
أَيَغْمُرُنِي بِنِعْمَتِهِ ؟ ... كَفَرْتُ أَنَا .. بِمَالِ أَبِي
بِلُؤْلُؤَةٍ ... بِفِضَّتِهِ ... أَبِي لَمْ يَنْتَبِهْ يَوْمًا
إِلَى جَسَدِي .. وَثَوْرَتِهِ ... أَبِي رَجُلٌ أَنَانِيٌّ
مَرِيضٌ فِي مَحَبَّتِهِ ... مَرِيضٌ فِي تَعَنُّتِهِ
يَثُورُ إِذَا رَأَى صَدْرِي ... تَمَادَى فِي اسْتِدَارَتِهِ
يَثُورُ إِذَا رَأَى رَجُلًا ... يُقَرِّبُ مِنْ حَدِيقَتِهِ
أَبِي ... ... لَنْ يَمْنَعَ التُّفَّاحَ عَنْ إِكْمَالِ دَوْرَتِهِ
سَيَأْتِي أَلْفُ عُصْفُورٍ ... لِيَسْرِقَ مِنْ حَدِيقَتِهِ
عَلَى كُرَّاسَتِي الزَّرْقَاءِ .. أَسْتَلْقِي يَمْرِيهْ ... وَأَبْسُطُ فَوْقَهَا فِي فَرَحٍ وَعَفَوِيَّةٍ
أُمَشِّطُ فَوْقَهَا شَعْرِي ... وَأَرْمِي كُلَّ أَثْوَابِي الْحَرِيرِيَّةَ
أَنَامُ , أَفِيقُ , عَارِيَةً .. ... أَسِيرُ .. أَسِيرُ حَافِيَةً
عَلَى صَفَحَاتِ أَوْرَاقِي السَّمَاوِيَّةِ ... عَلَى كُرَّاسَتِي الزَّرْقَاءِ
أَسْتَرْخِي عَلَى كَيْفِي ... وَأَهْرُبُ مِنْ أَفَاعِي الْجِنْسِ
وَالْإِرْهَابِ .. ... وَالْخَوْفِ ..
وَأَصْرُخُ مِلْءَ حَنْجَرَتِي ... أَنَا امْرَأَةٌ .. أَنَا امْرَأَةٌ
أَنَا إِنْسَانَةٌ حَيَّةٌ ... أَيَا مُدُنَ التَّوَابِيتِ الرُّخَامِيَّةِ
عَلَى كُرَّاسَتِي الزَّرْقَاءِ ... تَسْقُطُ كُلُّ أَقْنِعَتِي الْحَضَارِيَّةِ
وَلَا يَبْقَى سِوَى نَهْدِي ... تَكَوَّمَ فَوْقَ أَغْطِيَتِي
كَشَمْسٍ اسْتِوَائِيَّةٍ ... وَلَا يَبْقَى سِوَى جَسَدِي
يُعَبِّرُ عَنْ مَشَاعِرِهِ ... بِلَهْجَتِهِ الْبِدَائِيَّةِ
وَلَا يَبْقَى .. وَلَا يَبْقَى .. ... سِوَى الْأُنْثَى الْحَقِيقَةِ
صَبَاحَ الْيَوْمِ فَاجَأَنِي ... دَلِيلُ أُنُوثَتِي الْأَوَّلُ
كَتَمْتُ تَمَزُّقِي ... وَأَخَذْتُ أَرْقُبُ رَوْعَةَ الْجَدْوَلِ
وَأَتْبَعُ مَوْجَهُ الذَّهَبِيَّ ... أَتْبَعُهُ وَلَا أَسْأَلُ
هُنَا .. أَحْجَارُ يَاقُوتٍ ... وَكَنْزُ لَآلِئَ مُهْمَلْ
هُنَا .. نَافُورَةٌ جَذْلَى ... هُنَا .. جِسْرٌ مِنَ الْمُخْمَلِ
..هُنَا ... سُفُنٌ مِنَ التُّولِيبِ
تَرْجُو الْأَجْمَلَ الْأَجْمَلَ ... هُنَا .. حِبْرٌ بِغَيْرِ يَدٍ
هُنَا .. جُرْحٌ وَلَا مَقْتَلَ ... أَأَخْجَلُ مِنْهُ ..
هَلْ بَحْرٌ بِعِزَّةِ مَوْجِهِ يَخْجَلُ ؟ ... أَنَا لِلْخِصْبِ مَصْدَرُهُ وَأَنَا يَدُهُ
وَأَنَا الْمِغْزَلُ ..
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- بلدتنا: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
- تحتيون: حَتَّى حرف يجرّ به تارة كإلى، لكن يدخل الحدّ المذكور بعده في حكم ما قبله، ويعطف به تارة، ويستأنف به تارة، نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، ورأسها، ورأسها، قال تعالى: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف : 35] ، و﴿حَتَّى مَطْل … (مفردات الراغب)
- تناقضهم: نقض: النَّقْضُ: إِفْسادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَو بِناء، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّقْضُ نَقْضُ البِناء والحَبْلِ والعَهْدِ. غَيْرُهُ: النقْضُ ضِدُّ الإِبْرام، نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ. والنِّقْضُ: … (لسان العرب)
- شقوق: شقق: الشَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع الْبَائِنُ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْبَائِنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَو حَائِطٍ أَوْ زُجاج … (لسان العرب)