مديح الظل العالي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بحرٌ لأيلولَ الجديدِ. خريفُنا يدنو من الأبوابِ...بحرٌ للنشيدِ المرِّ. هيَّأنا لبيروتَ القصيدةَ كُلَّها.
بَحْرٌ لِمُنْتَصَفِ النَّهَارِبَحْرٌ لِرَايَاتِ الحَمَامِ, لِظِلِّنَا ’ لِسِلَاحِنَا الفَرْدِيِّ
بحرٌ’ للزمانِ المستعارِليديكَ, كمْ من موجةٍ سرقتْ يديكَ
مِنَ الإِشَارَةِ وَانْتِظَارِيضَعْ شَكْلَنَا لِلْبَحْرِ. ضَعْ كِيسَ العَوَاصِفِ عِنْدَ أَوَّلِ صَخْرَةٍ
واحملْ فراغَكَ...وانكساري....واستطاعَ القلبُ أن يرمي لنافذةٍ تحيَّتهُ الأخيرةَ,
وَاسْتَطَاعَ القَلْبُ أَنْ يَعْوِيَ, وَأَنْ يَعِدَ البَرَارِيبِالبُكَاءِ الحُرِّ...
بَحْرٌ جَاهِزٌ مِنْ أَجْلِنَادَعْ جِسْمَكَ الدَّامِي يُصَفِّقُ لِلْخَرِيفِ المُرِّ أَجْرَاساً.
سَتَتَّسِعُ الصَّحَارِيعَمَّا قَلِيلٍ , حِينَ يَنْقَضُّ الفَضَاءُ عَلَى خُطَاكَ,
فَرَغْتُ مِنْ شَغَفِي وَمِنْ لَهْفِي عَلَى الأَحْيَاءِ. أَفْرَغْتُ انْفِجَارِيمِنْ ضَحَايَاكَ , اسْتَنَدْتُ عَلَى جِدَارٍ سَاقِطٍ فِي شَارِعِ الزِّلْزَالِ ,
أَجْمَعُ صُورَتِي مِنْ أَجْلِ مَوْتِكَ’خُذْ بَقَايَاكَ, اتَّخِذْنِي سَاعِداً فِي حَضْرَةِ الأَطْلَالِ.خُذْ قَامُوسَ
ناريوانتصرْ
فِي وَرْدَةٍ تُرْمَى عَلَيْكَ مِنَ الدُّمُوعِوَمِنْ رَغِيفٍ يَابِسٍ, حَافٍ, وَعَارِ
وَانْتَصِرْ فِي آخِرِ التَّارِيخِ...لَا تَارِيخَ إِلَّا مَا يُؤَرِّخُهُ رَحِيلُكَ فِي انْهِيَارِي
قُلْنَا لِبَيْرُوتَ القَصِيدَةَ كُلَّهَا , قُلْنَا لِمُنْتَصَفِ النَّهَارِ:بَيْرُوتُ قَلْعَتُنَا
بَيْرُوتُ دَمْعَتُنَاوَمِفْتَاحٌ لِهَذَا البَحْرِ . كُنَّا نُقْطَةَ التَّكْوِينِ ,
كُنَّا وَرْدَةَ السُّورِ الطَّوِيلِ وَمَا تَبَقَّى مِنْ جِدَارِمَاذَا تَبَقَّى مِنْكَ غَيْرُ قَصِيدَةِ الرُّوحِ المُحَلِّقِ فِي الدُّخَانِ قِيَامَةً
وَقِيَامَةً بَعْدَ القِيَامَةِ؟ خُذْ نُثَارِيوَانْتَصِرْ فِي مَا يُمَزِّقُ قَلْبَكَ العَارِي ,
وَيَجْعَلُكَ انْتِشَاراً لِلْبِذَارِقَوْساً يَلُمُّ الأَرْضَ مِنْ أَطْرَافِهَا..
جَرَساً لما ينساهُ سُكَّانُ القيامةِ من معانيكَ.انتصرْ,
إِنَّ الصَّلِيبَ مَجَالُكَ الحَيَوِيُّ’ مَسْرَاكَ الوَحِيدُ مِنَ الحِصَارِ إِلَىالحِصَارِ.
بحرٌ لأيلولَ الجديدِ. وأنتَ إيقاعُ الحديدِ تَدُقُّني سُحُباً علىالصحراءِ,
فَلْتُمْطِرْلِأَسْحَبَ هَذِهِ الأَرْضَ الصَّغِيرَةَ مِنْ إِسَارِي
لَا شَيْءَ يَكْسِرُنَا ,وَتَنْكَسِرُ البِلَادُ عَلَى أَصَابِعِنَا كَفُخَّارٍ , وَيَنْكَسِرُ المُسَدَّسُ مِنْ
تلهُّفِكَ.انتصرْ , هذا الصباحَ, ووحِّد الراياتِ والأممَ الحزينةَ والفصولَ
بِكُلِّ مَا أُوتِيتَ مِنْ شَبَقِ الحَيَاةِ’بِطَلْقَةِ الطَّلَقَاتِ
باللاشيءوحِّدنا بمعجزةٍ فلسطينيِّةٍ....
بيروت قصَّتُنابيروت غصَّتنا
وبيروت اختبارُ اللهِ . جرَّبناكَ جرَّبناكَمن أَعطاك هذا اللُّغز؟ من سَمَّاكَ؟
مَنْ أَعْلَاكَ فَوْقَ جِرَاحِنَا لِيَرَاكَ؟فَاظْهَرْ مِثْلَ عَنْقَاءِ الرَّمَادِ مِنَ الدَّمَارِ !
نَمْ يَا حَبِيبِي, سَاعَةًلِنَمُرَّ مِنْ أَحْلَامِكَ الأُولَى إِلَى عَطَشِ البِحَارِ إِلَى البِحَارِ.
نَمْ سَاعَةً, نَمْ يَا حَبِيبِي سَاعَةًحَتَّى تَتُوبَ المَجْدَلِيَّةُ مَرَّةً أُخْرَى’ وَيَتَّضِحَ انْتِحَارِي
نَمْ , يَا حَبِيبِي ’ سَاعَةًحَتَّى يَعُودَ الرُّومُ, حَتَّى نَطْرُدَ الحُرَّاسَ عَنْ أَسْوَارِ قَلْعَتِنَا,
وَتَنْكَسِرَ الصَّوَارِي.نَمْ سَاعَةً.نَمْ يَا حَبِيبِي
كَيْ نُصَفِّقَ لِاغْتِصَابِ نِسَائِنَا فِي شَارِعِ الشَّرَفِ التِّجَارِينَمْ يَا حَبِيبِي سَاعَةً, حَتَّى نَمُوتْ
هيَ ساعةٌ لوضوحناهيَ ساعةٌ لغموضِ ميلادِ النهارِ
أتموتُ في بيروتلا تُولِمْ لبيروتَ الرغيفَ عليكَ أَن تجدانتظاري
فِي أَنَاشِيدِ التَّلَامِيذِ الصِّغَارِ’ وَفِي فِرَارِيمِنْ حَدِيقَتِنَا الصَّغِيرَةِ فِي اتِّجَاهِ البَحْرِ
لَا تُولِمْ لِبَيْرُوتَ النَّبِيذَ عَلَيْكَ أَنْ تَرْمِيَ غُبَارِيعَنْ جَبِينِكَ . أَنْ تُدَثِّرَنِي بِمَا أَلِفَتْ يَدَاكَ مِنَ الحِجَارَةِ,
أَنْ تَمُوتَ كَمَا يَمُوتُ المَيِّتُونَ,وَأَنْ تَنَامَ إِلَى الأَبَدْ
وإلى الأبدْ...لا شيء يطلعُ من مرايا البحرِ في هذا الحصارِ,
عَلَيْكَ أَنْ تَجِدَ الجَسَدْفِي فِكْرَةٍ أُخْرَى’ وَأَنْ تَجِدَ البَلَدْ
فِي جُثَّةٍ أُخْرَى, وَأَنْ تَجِدَ انْفِجَارِيفِي مَكَانِ الِانْفِجَارِ...
أينما وَلَّيْتَ وجهكَ:كلُّ شيء قابلٌ للانفجارِ,
الآن بحرْ,الآن بحرٌ كُلُّهُ بحرٌ’
وَمَنْ لا بَرَّ لَهْلا بحرَ لَهْ
وَالبَحْرُ صُورَتُنَافَلَا تَذْهَبْ تَمَامَا
هي هجرةٌ أخرى , فلا تذهبْ تمامافي ماتفتَّحَ من ربيعِ الأرضِ , في ما فجَّر الطيرانُ فينا
مِنْ يَنَابِيعٍ . وَلَا تَذْهَبْ تَمَامَافِي شَظَايَانَا لِتَبْحَثَ عَنْ نَبِيٍّ فِيكَ نَامَا.
هِيَ هِجْرَةٌ أُخْرَى إِلَى مَا لَسْتُ أَعْرِفُ...أَلْفُ سَهْمٍ يَكْسِرُنَا
وَمَنْ أَدْمَى جَبِينَ اللَّهِ ’ يَا ابْنَ اللَّهِ , سَمَّاهُ, وَأَنْزَلَهُ كِتَاباً أَوْ غَمَامَاكَمْ كُنْتَ وَحْدَكَ , يَا ابْنَ أُمِّي,
يَا ابْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَبٍ,كَمْ كُنْتَ وَحْدَكْ
القَمْحُ مُرٌّ فِي حُقُولِ الآخَرِينْوَالمَاءُ مَالِحْ
وَالغَيْمُ فُولَاذٌ.وَهَذَا النَّجْمُ جَارِحْوَعَلَيْكَ أَنْ تَحْيَا وَأَنْ تَحْيَا
وَأَنْ تُعْطِيَ مُقَابِلَ حَبَّةِ الزَّيْتُونِ جِلْدَكْكَمْ كُنْتَ وَحْدَكْ
لَاشَيْءَ يَكْسِرُنَا ’ فَلَا تَغْرَقْ تَمَامَافِي مَا تَبَقَّى مِنْ دَمٍ فِينَا..
لِنَذْهبْ داخلَ الروحِ المحاصرِ بالشابهِ واليتامىيا ابن الهواء الصَلْبِ’ يا ابنَ اللفظةِ الأولى على الجزر القديمةِ,
يَا ابْنَ سَيِّدَةِ البُحَيْرَاتِ البَعِيدَةِ ’ يَا ابْنَ مَنْ يَحْمِي القُدَامَىمِنْ خَطِيئَتِهِمْ , وَيَطْبَعُ فَوْقَ وَجْهِ الصَّخْرِ بَرْقاً أَوْ حَمَامَا
لَحْمِي عَلَى الحِيطَانِ لَحْمُكَ ’ يَا ابْنَ أُمِّيجَسَدٌ لِأَضْرِبِ الظِّلَالْ
وَعَلَيْكَ أَنْ تَمْشِيَ بِلَا طُرُقٍوَرَاءً، أَوْ أَمَاماً, أَوْ جَنُوباً أَوْ شَمَالْ
وَتُحَرِّكَ الخُطُوَاتِ بِالمِيزَانِحِينَ يَشَاءُ مَنْ وَهَبُوكَ قَيْدَكْ
لِيُزَيِّنُوكَ وَيَأْخُذُوكَ إِلَى المَعَارِضِ كَيْ يَرَى الزُّوَّارُ مَجْدَكْكَمْ كُنْتَ وَحْدَكْ !
هِيَ هِجْرَةٌ أُخْرَى...فَلَا تَكْتَتِبْ وَصِيَّتَكَ الأَخِيرَةَ وَالسَّلَامَا.
سَقَطَ السُّقُوطُ , وَأَنْتَ تَعْلُوفِكْرَةً
ويداًو...شاما!
لا بَرَّ إلاّ ساعداكْلا بحرَ إلاّ الغامضُ الكحليُّ فيكْ
فَتَقَمَّصِ الأَشْيَاءَ خَطْوَتَكَ الحَرَامَاوَاسْحَبْ ظِلَالَكَ عَنْ بَلَاطِ الحَاكِمِ العَرَبِيِّ حَتَّى لَا يُعَلِّقَهَا
وِسَاماًوَاكْسِرْ ظِلَالَكَ كُلَّهَا كَيْلَا يَمُدُّوهَا بِسَاطاً أَوْ ظَلَامَا.
كسروكَ , كم كسروكَ كي يقفوا على سلقيك عرشاوتقاسموك وأنكروك وخبَّأوك وأنشأوا ليديكَ جيشا
حَطُّوكَ فِي حَجَرٍ... وَقَالُوا: لَا تُسَلِّمْوَرَمَوْكَ فِي بِئْرٍ.. وَقَالُوا : لَا تُسَلِّمْ
وَأَطَلْتَ حَرْبَكَ ’ يَا ابْنَ أُمِّي,أَلْفَ عَامٍ أَلْفَ عَامٍ فِي النَّهَارِ
فأنكروكَ لأنهم لا يعرفون سوى الخطابة والفرارِهم يسروقون الآن جلدكْ
فَاحْذَرْ مَلَامِحَهُمْ...وَغِمْدَكْكَمْ كُنْتَ وَحْدَكَ ’ يَا ابْنَ أُمِّي,
يَا ابْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَبٍ,كَمْ كُنْتَ وَحْدَكْ !
وَالآنَ وَالأَشْيَاءُ سَيِّدَةٌ، وَهَذَا الصَّمْتُ عَالٍ كَالذُّبَابَهْهَلْ نُدْرِكُ المَجْهُولَ فِينَا ؟ هَلْ نُغَنِّي مِثْلَمَا كُنَّا نُغَنِّي؟
سَقَطَتْ قِلَاعٌ قَبْلَ هَذَا اليَوْمِ، لَكِنَّ الهَوَاءَ الآنَ حَامِضْوَحْدِي أُدَافِعُ عَنْ جِدَارٍ لَيْسَ لِي
وَحْدِي أُدَافِعُ عَنْ هَوَاءٍ لَيْسَ لِيوَحْدِي عَلَى سَطْحِ المَدِينَةِ وَاقِفٌ...
أَيُّوبُ مَاتَ, وَمَاتَتِ العَنْقَاءُ، وَانْصَرَفَ الصَّحَابَهْوَحْدِي . أُرَاوِدُ نَفْسِيَ الثَّكْلَى فَتَأْبَي أَنْ تُسَاعِدَنِي عَلَى نَفْسِي
ووحديكنتُ وحدي
عِنْدَمَا قَاوَمْتُ وَحْدِيوَحْدَةَ الرُّوحِ الأَخِيرَهْ
لَا تَذْكُرِ المَوْتَى، فَقَدْ مَاتُوا فُرَادَى أَوْ.. عَوَاصِمْسَأَرَاكَ فِي قَلْبِي غَداً, سَأَرَاكَ فِي قَلْبِي
وأجهشُ يا ابن أُمِّي باللُغَهْلغةٍ تُفَتِّشُ عن بينها، عن أراضيها وراويها
تموتُ ككُل مَنْ فيها وتُرمى في المعاجمْهي آخرُ النَّخل الهزيلِ وساعةُ الصحراءِ،
آخِرُ مَا يَدُلُّ عَلَى البَقَايَاكَانُوا، وَلَكِنْ كُنْتَ وَحْدَكْ
كَمْ كُنْتَ وَحْدَكَ تَنْتَمِي لِقَصِيدَتِي، وَتَمُدُّ زَنْدَكْ،كَيْ تُحَوِّلَهَا سَلَالِمَ، أَوْ بِلَاداً، أَوْ خَوَاتِمْ
كَم كنتَ وحجكَ يا ابن أُمييا ابن أَكثرَ من أَبٍ
كَمْ كُنْتَ وَحْدَكْ!....وَالآنَ ’ وَالأَشْيَاءُ سَيِّدَةٌ, وَهَذَا الصَّمْتُ يَأْتِينَا سِهَامَا
هَلْ نُدْرِكُ المَجْهُولَ فِينَا . هَلْ نُغَنِّي مِثْلَمَا كُنَّا نُغَنِّي؟آهِ , يَا دَمَنَا الفَضِيحَةَ, هَلْ سَتَأْتِيهِمْ غَمَامَا,
هَذِهِ أُمَمٌ تَمُرُّ وَتَطْبُخُ الأَزْهَارَ فِي دَمِنَاوَتَزْدَادُ انْقِسَامَا
هذه أُممٌ تفتِّش عن إجازتها مِنَ الجَمَل الزخرفِ...هذه الصحراءُ تكبر حولنا
صَحْرَاءُ مِنْ كُلِّ الجِهَاتْصَحْرَاءُ تَأْتِينَا لِتَلْتَهِمَ القَصِيدَةَ وَالحُسَامَا
اللَّهُ أَكْبَرْهَذِهِ آيَاتُنَا، فَاقْرَأْ
بِاسْمِ الفِدَائِيِّ الَّذِي خَلَقَامِنْ جُرْحِهِ شَفَقَا
بِاسْمِ الفِدَائِيِّ الَّذِي يَرْحَلْمِنْ وَقْتِكُمْ.. لِنِدَائِهِ الأَوَّلْ
الأوَّلِ الأوَّلْسَنُدمِّرُ الهيكلْ
بِاسْمِ الفِدَائِيِّ الَّذِي يَبْدَأْإِقْرَأْ
بيروتُ صُورتُنابيروتُسورتُنا
بيروتلاظهري امام البحرِ أسوارٌ و.. لا
قد أَخسرُ الدنيا .. نَغَمْ !قد أَخسرُ الكلماتِ....
لَكِنِّي أَقُولُ الآنَ : لَاهِيَ آخِرُ الطَّلَقَاتِ لَا.
هي ما تبقَّى من هواء الأرضِلا هي ما تبقَّى من نشيجِ الروحِ لا
بَيْرُوتُلَا نَامِي قَلِيلاً، يَا ابْنَتِي، نَامِي قَلِيلَا
الطائراتُ تضُّني. وتعضُّ ما في القلب من عَسَلٍفنامي في طريق النحل ’ نامي
قَبْلَ أَنْ أَصْحُوَ قَتِيلَاالطَّائِرَاتُ تَطِيرُ مِنْ غُرَفٍ مُجَاوِرَةٍ اِلَى الحَمَّامِ , فَاضْطَجِعِي
عَلَى دَرَجَاتِ هَذَا السُّلَّمِ الحَجَرِيِّ، انْتَبِهِي إِذَا اقْتَرَبَتْشَظَايَاهَا كَثِيراً مِنْكِ وَارْتَجِفِي قَلِيلَا
نَامِي قَلِيلَاكُنَّا نُحِبُّكِ’ يَا ابْنَتِي,
كُنَّا نَعُدُّ عَلَى أَصَابِعِ كَفِّكِ اليُسْرَى مَسِيرَتَنَاوَنُنْقِصُهَا رَحِيلَا
نامي قليلاالطائراتُ تطيرُ، والأشجارُ تهوي،
وَالمَبَانِي تَخْبِزُ السُّكَّانَ ’ فَاخْتَبِئِي بِأُغْنِيَتِي الأَخِيرَةِ، أَوْ بِطَلْقَتِيَالأَخِيرَةِ، يَا ابْنَتِي
وتوسّديني كنتُ فحماً أَم نخيلانامي قليلا
وتَفَقَّدي أزهارَ جسمكِ،هل أُصيبتْ؟
وَاتْرُكِي كَفِّي, وَكَأْسَيْ شَايِنَا, وَدَعِي الغَسِيلَانَامِي قَلِيلَا
لَوْ أَسْتَطِيعُ أَعَدْتُ تَرْتِيبَ الطَّبِيعَةِ:هَهُنَا صَفْصَافَةٌ... وَهُنَاكَ قَلْبِي
هَهُنَا قَمَرُ التَّرَدُّدِهَهُنَا عُصْفُورَةٌ لِلِانْتِبَاهِ
هناكَ نافذةٌ تعلِمكِ الهديلَوشارعٌ يرجوكِ أن تَبْقَي قليلا
نَامِي قَلِيلَاكُنَّا نُحِبُّكِ، يَا ابْنَتِي,
وَالآنَ، نَعْبُدُ صَمْتَكِ العَالِيوَنَرْفَعُهُ كَنَائِسَ مِنْ بَتُوْلَا
هَلْ كُنْتِ غَاضِبَةً عَلَيْنَا، دُونَ اَنْ نَدْرِي.. وَنَدْرِيآهِ مِنَّا ... آهِ مَاذَا لَوْ خَمَشْنَا صُرَّةَ الأُفُقِ.
قَدْ يَخْمِشُ الغَرْقَى يَداً تَمْتَدُّكَيْ تَحْمِيَ مِنَ الغَرَقِ
بَيْرُوتُلَا ظَهْرِي أَمَامَ البَحْرِ أَسْوَارٌ وَ....لَا
قَدْ أَخْسَرُ الدُّنْيَا ’ نَعَمْ,قَدْ أَخْسَرُ الكَلِمَاتِ وَالذِّكْرَى
ولكني أَقول الآن : لاهي آخرُ الطلقاتِلا.
هِيَ مَا تَبَقَّى مِنْ هَوَاءِ الأَرْضِلَا هِيَ مَا تَبَقَّى مِنْ حُطَامِ الرُّوحِ لَا
بيروتلا أَشلاؤنا أَسماؤنا. لا .. لا مَفَرُّ
سَقَطَ القِنَاعُ عَنِ القِنَاعِ عَنِ القِنَاعِ,سَقَطَ القِنَاعُ
لا إخوةٌ لك يا أَخي، أَصدقاءُيا صديقي، لا قلاعُ
لَا المَاءُ عِنْدَكَ, لَا الدَّوَاءُ وَ لَا السَّمَاءُ وَلَا الدِّمَاءُ وَلَا الشِّرَاعُوَلَا الأَمَامُ وَلَا الوَرَاءُ
حَاصِرْ حِصَارَكَ... لَا مَفَرُّسَقَطَتْ ذِرَاعُكَ فَالْتَقِطْهَا
وَاضْرِبْ عَدُوَّكَ ... لَا مَفَرُّوَسَقَطْتُ قُرْبَكَ، فَالْتَقِطْنِي
وَاضْرِبْ عَدُوَّكَ بِي .. فَأَنْتَ الآنَ حُرُّحُرٌّ
وَحُرُّ...قَتْلَاكَ، أَوْ جَرْحَاكَ فِيكَ ذَخِيرَةٌ
فَاضْرِبْ بِهَا . إِضْرِبْ عَدُوَّكَ...لَا مَفَرُّأَشْلَاؤُنَا أَسْمَاؤُنَا
حاصرْ حصارَك بالجنونِوبالجنونْ
ذَهَبَ الَّذِينَ تُحِبُّهُمْ، ذَهَبُوافَإِمَّا أَنْ تَكُونْ
أَوْ لَا تَكُونْ,سَقَطَ القِنَاعُ عَنِ القِنَاعِ عَنِ القِنَاعِ
سَقَطَ القِنَاعُوَلَا أَحَدْ
إِلاَّكَ فِي هَذَا المَدَى المَفْتُوحِ لِلْأَعْدَاءِ وَالنِّسْيَانِ,فَاجْعَلْ كُلَّ مِتْرَاسٍ بَلَدْ
لَا .. لَا أَحَدْسَقَطَ القِنَاعُ
عَرَبٌ أَطاعوا رُومَهمعَرَبٌ وبارعوا رُوْحَهُم
عَرَبٌ.. وضاعواسَقَطَ القناعُ
وَاللَّهُ غَمَّسَ بِاسْمِكَ البَحْرِيِّ أَسْبُوعَ الوِلَادَةِ وَاسْتَرَاحَ اِلَى الأَبَدْكُنْ أَنْتَ. كُنْ حَتَّى تَكُونْ !
لَا ... لَا أَحَدْيَا خَالِقِي فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ مِنْ عَدَمٍ تَجَلَّ!
لعلَّ لي حُلُماً لأَعْبدَهُلَعَلَّ!
علمتَني الأسماءَلولا
هَذِهِ الدُّوَلُ اللَّقِيطَةُ لَمْ تَكُنْ بَيْرُوتُ رَمْلَابَيْرُوتُ كَلَّا
بيروتصورتُنا بيروت سورتُنا
فإمَّا أَن نكونْأَو لا تكونْ
أنا لا أُحبُّكِ،كم أُحبُّكِ!
غَيْمَتَانِ أَنَا وَأَنْتِ, وَحَارِسَانِ يُتَوِّجَانِ الِانْتِبَاهَ بِصَرْخَةٍ,وَيُمَدِّدَانِ اللَّيْلَ حَتَّى اللَّيْلِ الأَخِيرِ. أَقُولُ حِينَ أَقُولُ
بَيْرُوتُ المَدِينَةُ لَيْسَتِ امْرَأَتِيوَبَيْرُوتُ المَكَانُ مُسَدَّسِي البَاقِي
وبيروتُ الزمانُ هُوِيَّةُ ((الآنِ)) المضَّرجِ بالدخانِأنا أُحبكِ،
كم أُحبكِ !غمِّسي باسمي زهورَك وانثريها فوق من يمشي على جُثَثَي
لِيَتَّسِعَ السَّرَايْلَا تَسْحَبِينِي مِنْ بَقَايَاكِ, اسْحَبِينِي مِنْ يَدَيَّ وَمِنْ هَوَايْ
ولا تلوميني، ولوكي مَنْ رآني سائراً كالعنكبوتِ على خطايْهل كانَ من حقِّي النزولُ من البنفسجِ والتوهجُ في دمايْ؟
هل كان من حَقِّي عليكِ الموتُ فيكِلكي تصيري مريماً
وَأَصِيرَ نَايْ؟هَلْ كَانَ مِنْ حَقِّي الدِّفَاعُ عَنِ الأَغَانِي
وَهِيَ تَلْجَأُ مِنْ زَنَازِينِ الشُّعُوبِ إِلَى خُطَايْهَلْ كَانَ لِي أَنْ أَطْمَئِنَّ إِلَى رُؤَايَ
وَأَنْ أُصَدِّقَ أَنَّ لِي قَمَراً تُكَوِّرُهُ يَدَايْ؟صَدَّقْتُ مَا صَدَّقْتُ ’ لَكِنِّي سَأَمْشِي فِي خُطَايْ
أنا لا أُحبُّكِكَمْ أُحبُّكِ ’ كم أُحبُّكِ، كَمْ سَنَهْ
أَعْطَيْتِنِي وَأَخَذْتِ عُمْرِي. كَمْ سَنَهْوَأَنَا أُسَمِّيكِ الوَدَاعَ، وَلَا أُوَدِّعُ غَيْرَ نَفْسِي . كَمْ سَنَهْ
لَمْ تَذْكُرِي قَرْطَاجَ؟هَلْ كُنَّا هَوَاءً مَالِحاً كَيْ تَفْتَحِي رِئَتَيْكِ لِلْمَاضِي,
وَتَبْنِيَ هَيْكَلَ القُدْسِ القَدِيمَةِ. كَمْ سَنَهْوَعَدُوْكِ بِاللُّغَةِ الجَدِيدَةِ وَاسْتَعَادُوا المَيِّتِينَ مَعَ الجَرِيمَةِ
هَلْ أَنَا أَلِفٌ, وَبَاءُ، لِلْكِتَابَةِ أَمْ لِتَفْجِيرِ الهَيَاكِلِ؟كَمْ سَنَهْ
كُنَّا مَعاً طَوْقَ النَّجَاةِ لِقَارَّةٍ مَحْمُولَةٍ فَوْقَ السَّرَابِ,وَدَفْتَرَ الاِعْرَابِ؟
كَمْ عَرَبٍ أَتَوْكِ لِيُصْبِحُوا غَرْباًوَكَمْ غَرْبٍ أَتَاكِ لِيَدْخُلَ الاِسْلَامَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ,
وَسُنَّةِ النِّفْطِ المُقَدَّسِ؟ كَمْ سَنَةوَأَنَا أُصَدِّقُ أَنَّ لِي أُمَماً سَتَتْبَعُنِي
وَأَنَّكِ تَكْذِبِينَ عَلَى الطَّبِيعَةِ وَ المُسَدَّسِ ’ كَمْ سَنَهْ !بَيْرُوتُ مُنْتَصَفُ اللُّغَهْ
بَيْرُوتُوَمْضَةُ شَهْوَتَيْنْ بَيْرُوتُ مَا قَالَ الفَتَى لِفَتَاتِهِ
والبحرُ يسمعُ, أَو يوزِّعُ صوتَهُ بين اليدينْ.أنا لا لا أَحبكِ
غَمِّسِي بِدَمِي زُهُورَكِ وَانْثُرِيهَاحَوْلَ طَائِرَةٍ تُطَارِدُ عَاشِقَيْنْ
والبحرُ يسمعُ, أَو يوزِّع صوتَهُ بين اليدينْ.وأَنا أُحبكِ
غَمِّسِي بِدَمِي زُهُورَكِ وَانْثُرِيهَاحَوْلَ طَائِرَةٍ تُطَارِدُنِي وَتَسْمَعُ مَا يَقُولُ البَحْرُ لِي
بَيْرُوتُ لَا تُعْطِي لِتَأْخُذَأَنْتِ بَيْرُوتُ الَّتِي تُعْطِي لِتُعْطِيَ ثُمَّ تَسْأَمُ مِنْ ذِرَاعَيْهَا
وَمِنْ شَبَقِ المُحِبْفَبِأَيِّ إِمْرَأَةٍ سَأُومِنْ
وَبِأَيِّ شُبَّاكٍ سَأُومِنْمَنْ تُزَوِّجُنِي ضَفَائِرَهَا لِأَشْنُقَ رَغْبَتِي
وَأَمُوتُ كَالأُمَمِ القَدِيمَةِ . كَمْ سَنَهْأَغْرَيْتِنِي بِالمَشْيِ نَحْوَ بِلَادِيَ الأُولَى
وبالطيران تحت سمائيَ الأولىوباسمك كنتُ أَرفعُ خميتي للهاربين من التجارة والدعارة
وَالحَضَارَةِ كَمْ سَنَهْكُنَّا نَرُشُّ عَلَى ضَحَايَانَا كَلَامَ البَرْقِ:
بَعْدَ هُنَيْهَةٍ سَنَكُونُ مَا كُنَّا وَمَا سَنَكُونُإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَهَارَكِ العَالِي
وَإِمَّا أَنْ نَعُودَ إِلَى البُحَيْرَاتِ القَدِيمَةِ كَمْ سَنَهْلَمْ تَسْمَعِينِي جَيِّداً لَمْ تَرْدَعِينِي جَيِّداً لَمْ تَحْرِمِينِي مِنْ فَوَاكِهِكِ
الجَمِيلَةِ لَمْ تَقُولِي : حِينَ يَبْتَسِمُ المُخَيَّمُ تَعْبِسُ المُدُنُ الكَبِيرَةُكَمْ سَنَهْ
قُلْنَا مَعاً: أَنَا لَا أَشَاءُ , وَلَا تَشَائِينَ. اتَّفَقْنَا كُلُّنَا فِي البَحْرِمَاءٌ . كَمْ سَنَهْ
كَانَتْ تُنَظِّمُنَا يَدُ الفَوْضَى:تَعِبْنَا مِنْ نِظَامِ الغَازِ,
مِنْ مَطَرِ الأَنَابِيبِ الرَّتِيبِ ,وَمِنْ صُعُودِ الكَهْرَبَاءِ إِلَى الغُرَفْ...
حريتي فوضاي. إني أَعترفْوسأعترفْ
بِجَمِيعِ أَخْطَائِي , وَمَا اقْتَرَفَ الفُؤَادُ مِنَ الأَمَانِيلَيْسَ مِنْ حَقِّ العَصَافِيرِ الغِنَاءُ عَلَى سَرِيرِ النَّائِمِينَ ,
وَالإِيدِيُولُوجِيَا مِهْنَةُ البُولِيسِ فِي الدُّوَلِ القَوِيَّةِ :مِنْ نِظَامِ الرِّقِّ فِي رُومَا
إِلَى مَنْعِ الكُحُولِ وَآفَةِ الأَحْزَابِ فِي المُدُنِ الحَدِيثَةِكَمْ سَنَهْ
نَحْنُ البِدَايَةُ وَالبِدَايَةُ وَالبِدَايَةُ . كَمْ سَنَهْوَأَنَا التَّوَازُنُ بَيْنَ مَا يَجِبُ ؟
كُنَّا هُنَاكَ وَمِنْ هُنَا سَتُهَاجِرُ العَرَبُلِعَقِيدَةٍ أُخْرَى . وَتَغْتَرِبُ
قَصَبٌ هَيَاكِلُنَاوَعُرُوشُنَا قَصَبُ
في كُلَّ مئذَنَةٍحاوٍ , ومغتصبُ
يَدْعُو لِأَنْدَلُسٍإِنْ حُوصِرَتْ حَلَبُ
وَأَنَا التَّوَازُنُ بَيْنَ مَنْ جَاءُوا وَمَنْ ذَهَبُواوَأَنَا التَّوَازُنُ بَيْنَ مَنْ سَلَبُوا وَمَنْ سُلِبُوا
وَأَنَا التَّوَازُنُ بَيْنَ مَنْ صَمَدُوا وَمَنْ هَرَبُواوَأَنَا التَّوَازُنُ بَيْنَ مَا يَجِبُ:
يجبُ الذهابُ إل اليسارْيجبُ التوغُّلُ في اليمين
يجبُ التمترسُ في الوسطْيجبُ الدفاعُ عن الغلطْ
يجبُ التشكُ بالمسارْيجبُ الخروج من اليقينْ
يَجِبُ انْهِيَارُ الأَنْظِمَةْيَجِبُ انْتِظَارُ المَحْكَمَةْ
...وَأَنَا أُحِبُّكِ , سَوْفَ أَحْتَاجُ الحَقِيقَةَ عِنْدَمَا أَحْتَاجُ تَصْلِيحَالخَرَائِطِ وَالخُطَطْ
أَحتاجُ ما يجبُيجبُ الذي يجبُ
أَدعو لأندلسٍإن حُوصرتْ حلَبُ
بَيْرُوتُ / فَجْراً:يُطْلِقُ البَحْرُ الرَّصَاصَ عَلَى النَّوَافِذِ . يَفْتَحُ العُصْفُورُ أُغْنِيَةً
مُبَكِّرَةً . يُطَيِّرُ جَارُنَا رَفَّ الحَمَامِ إِلَى الدُّخَانِ . يَمُوتُ مَنْ لَايَسْتَطِيعُ الرَّكْضَ فِي الطُّرُقَاتِ : قَلْبِي قِطْعَةٌ مِنْ بُرْتُقَالٍ
يَابِسٍ . أُهْدِي إِلَى جَارِي الجَرِيدَةَ كَيْ يُفَتِّشَ عَنْ أَقَارِبِهِ.أُعَزِّيهِ غَداً أَمْشِي لِأَبْحَثَ عَنْ كُنُوزِ المَاءِ فِي قَبْوِ البِنَايَةِ
أَشْتَهِي جَسَداً يُضِيءُ البَارَ وَالغَابَاتِ . يَا ((جِيمُ )) اقْتُلِينِيوَاقْتُلِينِي وَاقْتُلِينِي !
يدخل الطيران أفكاري ويقصفها...فيقيلُ تسعَ عشرةَ طفلةً.
يَتَوَقَّفُ العُصْفُورُ عَنْ إِنْشَادِهِ....عَادِيَّةٌ سَاعَاتُنَا عَادِيَّةٌ,
لَوْلَا صَهِيلُ الجِنْسِ فِي سَاقَيْكِ يَا ((جِيمَ)) الجُنُونْوَالمَوْتُ يَأْتِينَا بِكُلِّ سِلَاحِهِ الجَوِّيِّ وَالبَرِّيِّ وَالبَحْرِيِّ.
أَلْفُ قَذِيفَةٍ أُخْرَى وَلَا يَتَقَدَّمُ الأَعْدَاءُ شِبْراً وَاحِداً.((جِيمُ ))اجْمَعِينِي مَرَّةً’
مَا زِلْتُ حَيَّاًأَلْفُ شُكْرٍ لِلْمُصَادَفَةِ السَّعِيدَةِ يَبْذُلُ الرُّؤَسَاءُ جُهْداً عِنْدَ أَمْرِيكَا لِتُفْرِجَ عَنْ مِيَاهِ الشُّرْبِ
كيف سنغسل الموتى؟ويسأل صاحبي : وإذا استجابت للضغوطِ فهل سيفر موتنا
عن :دولةٍ...
أَمْ خَيْمَةٍ؟قُلْتُ : انْتَظِرْ ! لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّايَتَيْنْ
قُلْتُ : انْتَظِرْ حَتَّى تَصُبَّ الطَّائِرَاتُ جَحِيمَهَا!يَا فَجْرَ بَيْرُوتَ الطَّوِيلَا
عَجِّلْ قليلاعَجِّلْ لأعرفَ جيِّداً:
إن كنتُ حيَّاً أم قتيلا.بيروت / ظهراً:
يَسْتَمِرُّ الفَجْرُ مُنْذُ الفَجْرِتَنْكَسِرُ السَّمَاءُ عَلَى رَغِيفِ الخُبْزِ.
يَنْكَسِرُ الهَوَاءُ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ مِنْ عِبْءِ الدُّخَانِ وَلَا جَدِيدَ لَدَى العُرُوبَةِ :بَعْدَ شَهْرٍ يَلْتَقِي كُلُّ المُلُوكِ بِكُلِّ أَنْوَاعِ المُلُوكِ ’ مِنَ العَقِيدِ
إلى العميد , ليبحثوا خطر اليهود على وجودِ الله أَمّاالآن فالأحوال هادئة تمتماً مثلما كانت . وإن الموتَ يأتينا بكل
سِلَاحِهِ الجَوِّيِّ وَالبَرِّيِّ وَالبَحْرِيِّ مِلْيُونُ انْفِجَارٍ فِي المَدِينَةِهِيرُوشِيمَا هِيرُوشِيمَا
وحدنا نُصغي إل رعد الحجارة ’ هيروشيماوحدنا نُصغي لما في الروحِ من عبثٍ ومن جدوى
وَأَمْرِيكَا عَلَى الأَسْوَارِ تُهْدِي كُلَّ طِفْلٍ لُعْبَةً لِلْمَوْتِ عُنْقُودِيَّةًيَا هِيرُوشِيمَا العَاشِقِ العَرَبِيِّ أَمْرِيكَا هِيَ الطَّاعُونُ , وَالطَّاعُونُ أَمْرِيكَا
نَعَسْنَا . أَيْقَظَتْنَا الطَّائِرَاتُ وَصَوْتُ أَمْرِيكَاوَأَمْرِيكَا لِأَمْرِيكَا
وَهَذَا الأُفُقُ اسْمِنْتٌ لِوَحْشِ الجَوِّ.نَفْتَحُ عُلْبَةَ السَّرْدِينِ , تَقْصِفُهَا المَدَافِعُ
نحتمي يستارةِ الشباك , تهتز البناية . تقفزُ الأبوابُ . أُمريكاوراء الباب أمريكا
وَنَمْشِي فِي الشَّوَارِعِ بَاحِثِينَ عَنِ السَّلَامَةِ,مَنْ سَيَدْفِنُنَا إِذَا مُتْنَا ؟
عَرَايَا نَحْنُ , لَا أُفُقٌ يُغَطِّينَا وَلَا قَبْرٌ يُوَارِينَاوَيَا ... يَا يَوْمَ بَيْرُوتَ المُكَسَّرَ فِي الظَّهِيرَهْ
عَجِّلْ قليلاعَجِّلْ قليلا
عَجِّلْ لِنَعْرِفَ أَيْنَ صَرْخَتُنَا الأَخِيرَهْبَيْرُوتُ / عَصْراً:
تَكْثُرُ الحَشَرَاتُ.تَزْدَادُ الرُّطُوبَةُ
ترتخي العضلاتُنشعر أن للأرض احتفاناً في مفاصلنا
فَنَصْرُخُ : أَيُّهَا البَطَلُ انْكَسِرْ فِينَا !مَسَاءً / فَوْقَ بَيْرُوتَ:
الرُّخَامُيَنِزُّ دَماً , وَيَذْبَحُنِي الحَمَامُ
إلى مَنْ أَرفعُ الكلماتِ سَقفاًوهذي الأرضُ يحملُها الغمامُ ؟
وَيَرْحَلُ , حِينَ يَرْحَلُ ’ نَحْوَ تِيهِيأُحَدِّقُ فِي المُسَدَّسِ ’ وَهُوَ مُلْقًى
عَلَى طَرَفِ السَّرِيرِ ’ وَأَشْتَهِيهِوَيُنْقِذُنِي’ وَيُنْقِذُنِي الكَلَامُ
ظلامٌ كُلُّ ما حولي ... ظلامُبيروت / ليلا :
لا ظلامَ أَشدَّ من الظلامِيُضيئني قَتْلي.
أَمنْ حَجَرٍ يقُدُّون النُعاسَ؟أَمِنْ مزاميرٍ يصكُّون السلاحَ؟
ضحيَّةٌقَتَلتْضحيَّتها
وَكَانَتْ لِي هُوِيَّتُهَا ,أُنَادِي أَشَعْيَا : أُخْرُجْ مِنَ الكُتُبِ القَدِيمَةِ مِثْلَمَا خَرَجُوا , أَزِقَّةُ
أُورُشَلِيمَ تُعَلِّقُ اللَّحْمَ الفِلَسْطِينِيَّ فَوْقَ مَطَالِعِ العَهْدِ القَدِيمِوَتَدَّعِي أَنَّ الضَّحِيَّةَ لَمْ تُغَيِّرْ جِلْدَهَا
يَا أَشَعْيَا... لَا تَرْثِبَلْ أُهْجُ المَدِينَةَ كَيْ أُحِبَّكَ مَرَّتَيْنِ
وَأُعْلِنَ التَّقْوَىوَأَغْفِرَ لِلْيَهُودِيِّ الصَّبِيِّ بُكَاءَهُ..
اخْتَلَطَتْ شُخُوصُ المَسْرَحِ الدَّمَوِيِّ:لَا قَاضٍ سِوَى القَتْلَى
وَكَفُّ القَاتِلِ امْتَزَجَتْ بِأَقْوَالِ الشُّهُودِ,وَأُدْخِلَ القَتْلَى إِلَى مَلَكُوتِ قَاتِلِهِمْ
وَتَمَّتْ رِشْوَةُ القَاضِي فَأَعْطَى وَجْهَهُ لِلْقَاتِلِ البَاكِي عَلَى شَيْءٍيُحَيِّرُنَا...
سَرَقْتَ دُمُوعَنَا يَا ذِئْبُتَقْتُلُنِي وَتَدْخُلُ جُثَّتِي وَتَبِيعُهَا !
أُخْرُجْ قَلِيلاً مِنْ دَمِي حَتَّى يَرَاكَ اللَّيْلُ أَكْثَرَ حُلْكَةً !وَاخْرُجْ لِكَيْ نَمْشِيَ لِمَائِدَةِ التَّفَاوُضِ , وَاضِحِينْ’
كما الحقيقةُ :قاتلاً يُدلي بسكَّينٍ.
وَقَتْلَىيُدْلُونَ بِالأَسْمَاءِ:
صَبْرَا,كَفْرُ قَاسِمٍ ’
دير ياسين ,شاتيلا !
بيروت / ليلا :لا تنامي كُلَّ هذا الليلِ
لَا تَتَحَدَّثِي عَمَّا يَدُورُ وَرَاءَ هَذَا البَابِلَا تَرْمِي ثِيَابَكِ
لا تُعَرِّيني تماماًلا تقولي الحبَّ
لا تعطي سوى فخديكِلا تتأوهي فالحرب تسمع زهرة الجسديْنِ
إِنِّي اَرْتَدِيكِ عَلَى الشَّظِيَّةِ قُرْبَ بَابِ البَيْتِ,نَبْقَى وَاقِفِينَ , وَوَاقِفِينَ إِلَى النِّهَايَةِ
وَاصِلِي سَرَقَاتِ هَذَا الشَّهْدِ,زُجِّينِي بِشَهْوَتِكِ السَّرِيعَةِ قَبْلَمَا يَأْتِي إِلَيْنَا مَوْتُنَا الخَلْفِيُّ’
إني أُوثُر الموتَ الذي يأتي إلى كتفيَّ..نحلا !بيروت / ليلا :
مِثْلَ بَاذِنْجَانَةٍ...قَمَرٌ غَبِيٌّ مَرَّ فَوْقَ الحَرْبِ
لم يركبْ له الأطفالُ خيلابيروت / ليلا:
أُمْسِكُ الآنَ الهَوَاءَ الأَسْوَدَ الصَّخْرِيَّ,أَكْسِرُهُ بِأَسْنَانِي ، أَعَضُّ عَلَيْهِ .أُدْمِيهِ . وَأَرْكُلُهُ
أَكَادُ أُجَنُّ مِمَّا يَجْعَلُ السَّاعَاتِ...رَمْلَابَيْرُوتُ / لَيْلاً :
قَالَتِ امْرَأَةٌ لِجُنْدِيٍّ قَبِيحِ الوَجْهِ :خُذْنِي لِلرُّكَامِ وَفُضَّنِي
لِأَصِيرَ.. أَحْلَىبَيْرُوتُ / لَيْلاً:
لَمْ أَجِدْ فِيكِ الخَلِيَّةَ وَالجَزِيرَةَأَيْنَ مَاتَ الشِّعْرُ !
أَيْنَ اسْتَسْلَمَتْ لِلزَّوْجِ لَيْلَى ؟بَيْرُوتُ / لَيْلاً:
يقصفون مقابر الشهداء , يدثَّرون بالفولاذ ’ يضطجعون مَعْفيتاتهم , يتزوجون ’ يطلِّقون , يسافرون, ويولدون ’
وَيَعْمَلُونَ وَيَقْطَعُونَ العُمْرَ فِي دَبَّابَةٍ...أَهْلاً وَسَهْلَا !
بَيْرُوتُ / لَيْلاً:يَخْرُجُ الشُّهَدَاءُ مِنْ أَشْجَارِهِمْ ’ يَتَفَقَّدُونَ صِغَارَهُمْ’ يَتَجَوَّلُونَ
عَلَى السَّوَاحِلِ,يَرْصُدُونَ الحُلْمَ وَالرُّؤْيَا ’ يُغَطُّونَ السَّمَاءَ بِفَائِضِ الأَلْوَانِ’
يَفْتَرِشُونَ مَوْقِعَهُمْ ’يُسَمُّونَ الجَزِيرَةَ ’ يَغْسِلُونَ المَاءَ ’ ثُمَّ يُطَرِّزُونَ حِصَارَنَا
قِطَطاً .. وَنَخْلَا.بَيْرُوتُ / لَيْلاً:
وَحْدَنَا ’ وَاللَّهُ فِينَا وَحْدَنَااللَّهُ فِينَا قَدْ تَجَلَّي !
بَيْرُوتُ / لَيْلاً :يَمْدَحُ الشُّعَرَاءُ قَتْلِي فِي مَجَالِسِهِمْ’
وَيَرْتَعِدُونَ مِنِّي حِينَ أَطْلُعُ بَيْنَهُمْ صَوْتاً وَظِلّاًبَيْرُوتُ / لَيْلاً:
آهِ ’ يا أفقاً تبدَّىمن حذاءِ مقاتلٍ
لا تنغلقْلا تنغَلِقْ أَبداً
لئلاّ...بيروت / ظهراً :
اليوم يَنْشَقُّ الحصانْ.اليوم ينشقُّ الحصانُ إلى نهاريْنِ,
المَدِينَةُ وَالقَصِيدَةُ تَخْرُجَانِمِنْ خَصْرِ أَجْمَلِنَا , سَمِيرْ دَرْوِيشْ ’
لِيَحْتَفِلَ المَكَانْبِنَا .. وَيَنْسُبَنَا إِلَى أَحَدٍ
ليعطي العائِلَهْشجراً وأَسماءً
أَتَعْرِفُ مَنْ أَنَا حَتَّى تَمُوتَ نِيَابَةً عَنِّي ؟سَتَمْضِي القَافِلَهْ
جَازَاكَ رَبُّكَ... سَوْفَ تَمْضِي القَافِلَهْلَا ’ لَيْسَ شِعْراً أَنْ تَرَى قَمَراً يُنَقِّطُ خَارِطَهْ
لَا , لَيْسَ شِعْراً اَنْ تُرَتِّبَ ذِكْرَيَاتِي السَّاقِطَهْفَانْهَضْ عَلَى فَرَسِ الدُّخَانْ
وارحلْ معي ’ من أَجلِ أُمِّكْ...بيروت / عصراً:
زَمَنٌ مَضَىلَكِنَّهُ لَا يَنْتَهِي
بيروت / فجراً :الشاعرُ افتُضِحَتْ قصيدتُهُ تماما
وثلاثٌة خانوهُ:تموزٌ
وإمرأةٌوإيقاعٌ
فَنَامَا....لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْتُ أَنْ يَعْلُوَ عَلَى الغَارَاتِ فِي هَذَا المَدَى
لكنهُ يُصغي لموجتِهِ الخصوصيَّهْ:موتٌ وحريَّهْ
يصغي لموجتِه ويتفتحُ وقتَهُ لجنونِهِمن حقِّه أن يُجلس السأمَ الملازمَ فوق مائدةٍ
وَيَشْرَبُ قَهْوَةً مَعَهُإِذَا ابْتَعَدَ النَّدَامَى
الشاعرُ افْتُضِحَتْ قصيدتُهُ تمامابيروتُ تخرجُ من قصيدتِهِ
وَتَدْخُلُ خُوذَةَ المُحْتَلِّ’مَنْ يُعْطِيهِ دَهْشَتَهُ
أَرُزَّاً أَو...سلاماالشاعرُ اُفْتُضِحَتَ قصيدتُهُ تماما
فِي بَيْتِهِ بَارُودَةٌ لِلصَّيْدِ ,فِي أَضْلَاعِهِ طَيْرٌ
وفي الأشجارِ عُقْمٌ مالحُلم يشهدِ الفصلَ الأخيرَ من المدينةِ.
كُلُّ شَيْءٍ وَاضِحٌ مُنْذُ البِدَايَةِ ,وَاضِحٌ
أو واضحٌأو واضحٌ
وخليلُ حاويْ لا يريد الموتَ ’ رُغْمَاً عنهُيُصغي لموجَتِهِ الخصوصيَّهْ
موتٌ وحريَّهْهو لا يريد الموتَ رغماً عنهُ
فليفتحْ قصيدتَهُويذهبْ..
قبلَ أن يُغريه تموزٌ ’ وإمرأةٌ ’ وإيقاعٌ....وناما
الشاعرُ اُفْتُضِحَتْ قصيدتُهُ تمامابيروت / فجراً
بيروت / ظهراًبيروت / ليلاً:
يَخْرُجُ الفَاشِيُّ مِنْ جَسَدِ الضَّحِيَّهْيَرْتَدِي فَصْلاً مِنَ البَارُودِ : أُقْتُلْ كَيْ تَكُونْ
عِشْرِينَ قَرْناً كَانَ يَنْتَظِرُ الجُنُونْعِشْرِينَ قَرْناً كَانَ سَفَّاحاً مُعَمَّمْ
عِشْرِينَ قَرْناً كَانَ يَبْكِي.. كَانَ يَبْكِيكَانَ يُخْفِي سَيْفَهُ فِي دَمْعَتِهْ
أَوْ كَانَ يَحْشُو بِالدُّمُوعِ البُنْدُقِيَّهْعِشْرِينَ قَرْناً كَانَ يَنْتَظِرُ الفِلَسْطِينِيَّ فِي طَرَفِ المُخَيَّمْ
عِشْرِينَ قَرْناً كَانَ يَعْلَمْأَنَّ البُكَاءَ سِلَاحُهُ
صَبْرَافَتَاةٌ نَائِمَهْ رَحَلَ الرِّجَالُ إِلَى الرَّحِيلْ
وَالحَرْبُ نَامَتْ لَيْلَتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ ,وَقَدَّمَتْ بَيْرُوتُ طَاعَتَهَا وَصَارَتْ عَاصِمَهْ....
لَيْلٌ طَوِيلٌيَرْصُدُ الأَحْلَامَ فِي صَبْرَا’
وَصَبْرَا نَائِمَهْصَبْرَا بَقَايَا الكَفِّ فِي جَسَدٍ فَتِيلٍ
ودِّعتْ فرسانها وزمانهاواستسلماْ للنوم من تعبٍ ’ ومن عَرَبٍ رَمَوْها خلفهم
صَبْرَاوَمَا يَنْسَى الجُنُودُ الرَّاحِلُونَ مِنَ الجَلِيلِ لَا تَشْتَرِي وَتَبِيعُ إِلاَّ صَمْتَهَا
مِنْ أَجْلِ وَرْدٍ لِلضَّفِيرَهْصَبْرَا تُغَنِّي نِصْفَهَا المَفْقُودَ بَيْنَ البَحْرِ وَالحَرْبِ الأَخِيرَهْ:
لِمَ تَرْحَلُونَوَتَتْرُكُونَ نِسَاءَكُمْ فِي بَطْنِ لَيْلٍ مِنْ حَدِيدِ ؟
لمَ ترحلونْوتعلِّقون مَسَاءَكُمْ
فَوْقَ المُخَيَّمِ وَالنَّشِيدِ ؟صَبْرَا تُغَطِّي صَدْرَهَا العَارِيَ بِأُغْنِيَةِ الوَدَاعْ
وَتَعُدُّ كَفَّيْهَا وَتُخْطِيءُحِينَ لَا تَجِدُ الذِّرَاعْ:
كَمْ مرةً ستسافرونْولأيِّ حُلمْ؟
وَإِذَا رَجَعْتُمْ ذَاتَ يَوْمْفَلِأَيِّ مَنْفَى تَرْجِعُونَ’
لِأَيِّ مَنْفَى تَرْجِعُونْ؟صَبْرَا تُمَزِّقُ صَدْرَهَا المَكْشُوفَ :
كم مَرَّهْتتفتَّحُ الزهرهْ
كم مرَّةًستُسافر الثورهْ؟
صَبْرَا تَخَافُ اللَّيْلَ . تُسْنِدُهُ لِرُكْبَتِهَاتُغَطِّيهِ بِكُحْلِ عُيُونِهَا . تَبْكِي لِتُلْهِيهِ:
رَحَلُوا وَمَا قَالُواشَيْئاً عَنِ العَوْدَهْ
ذَبلوا وما مالواعن جمرةِ الوردهْ!
عَادُوا وَمَا عَادُوالِبِدَايَةِ الرِّحْلَهْ
وَالعُمْرُ أَوْلَادُهَرَبُوا مِنَ القُبْلَهْ.
لَا ’ لَيْسَ لِي مَنْفَىلِأَقُولَ : لِي وَطَنُ
اللَّهُ ’ يَا زَمَنُ....!صَبْرَا تَنَامُ . وَخِنْجَرُ الفَاشِيِّ يَصْحُو
صَبْرَا تُنَادِي ... مَنْ تُنَادِيكُلُّ هَذَا اللَّيْلِ لِي ’ وَاللَّيْلُ مِلْحُ
يَقْطَعُ الفَاشِيُّ ثَدْيَيْهَايَقِلُّ اللَّيْلُ يَرْقُصُ حَوْلَ خِنْجَرِهِ وَيَلْعَقُهُ . يُغَنِّي لِانْتِصَارِ الأَرْزِ مَوَّالاً,
ويمحوفي هدوءٍ... في هدوءٍ لحمَها عن عَظْمِها
وَيُمَدِّدُ الأَعْضَاءَ فَوْقَ الطَّاوِلَهْوَيُوَاصِلُ الفَاشِيُّ رَقْصَتَهُ وَيَضْحَكُ لِلْعُيُونِ المَائِلَهْ
وَيُجَنُّ مِنْ فَرَحٍ وَصَبْرَا لَمْ تَعُدْ جَسَداً:يُرَكِّبُهَا كَمَا شَاءَتْ غَرَائِزُهُ ’ وَتَصْنَعُهَا مَشِيئَتُهُ
وَيَسْرِقُ خَاتَماً مِنْ لَحْمِهَا ’ وَيَعُودُ مِنْ دَمِهَا إِلَى مِرْآتِهِوَيَكُونُبَحْرُ
ويكونبرُّ ويكون غيمُ
ويكون دَمْويكون ليلُ
ويكونقتلُ ويكون سبتُ
وَتَكُونُصَبْرَا صَبْرَا تَقَاطُعُ شَارِعَيْنِ عَلَى جَسَدْ
صَبْرَانُزُولُ الرُّوحِ فِي حَجَرٍ وَصَبْرَا لَا أَحَدْ
صَبْرَا هُوِيَّةُ عَصْرِنَا حَتَّى الأَبَدْ...بَيْرُوتُ / أَمْسِ / الآنَ/ بَعْدَ غَدٍ:
نَشِيدٌ لِلْخَرِيفِصُوَرٌ لِمَا بَعْدَ النَّهَارْ
وظلالُ إمرأةٍ غريبهْوطني حقيبهْ
وَحَقِيبَتِي وَطَنِيوَلَكِنْ ... لَا رَصِيفَ,
وَلَا جِدَارْلَا أَرْضَ تَحْتِي كَيْ أَمُوتَ كَمَا أَشَاءُ’
ولا سماءْحولي
لِأَثْقُبَهَا وَأَدْخُلَ فِي خِيَامِ الأَنْبِيَاءْظَهْرِي إِلَى الحَائِطْ
الحائطِ / الساقطْ !وطني حقيبهْ
وَحَقِيبَتِي وَطَنُ الغَجَرْشَعْبٌ يُخَيِّمُ فِي الأَغَانِي وَالدُّخَانْ
شعبٌ يُفَتِّشُ عن مكانْبين الشظايت والمطْر
وَجْهِي عَلَى الزَّهْرَهْالزَّهْرَةِ / الجَمْرَهْ
وَطَنِي حَقِيبَهْفِي اللَّيْلِ أَفْرُشُهَا سَرِيرَا
وأنامُ فبها ,أخدعُ الفتياتِ فيها
أَدْفِنُ الأَحْبَابَ فِيهَاأَرْتَضِيهَا لِي مَصِيرَا
وأموتُ فيهاكَفِّي على النجمهْ
النجمةِ / الخيمهْوطني حقيبهْ
مِنْ جِلْدِ أَحْبَابِيوَأَنْدَلُسَ القَرِيبَهْ
وَطَنِي عَلَى كَتِفِيبَقَايَا الأَرْضِ فِي جَسَدِ العُرُوبَهْ
قَلْبِي عَلَى الصَّخْرَهْالصَّخْرَةِ / الحَرَّهْ
يا أهلَ لبنانَ... الوداعاشكراً لكُلِّ شجيرةٍ حَمَلَتْ دمي
لتضيءَ عيدَ الخبزِ ’أو لتضيءَ للمحتلِّ وجهي كي يرى وجهي
وَيَرْتَدِيَ الخِدَاعَاشُكْراً لِكُلِّ سَحَابَةٍ غَطَّتْ يَدَيَّ
وَبَلَّلَتْ شَفَتَيَّ ’حَتَّى أَعْطَتِ الأَعْدَاءَ بَاباً ... أَوْ قِنَاعَا
شُكْراً لِكُلِّ مُسَدَّسٍ غَطَّي رَحِيلِيبِالأَرُزِّ وَبِالزُّهُورِ,
وَكَانَ يَبْكِي أَوْ يُزَغْرِدُ مَا اسْتَطَاعَايَا دَمْعَةً هِيَ مَا تَبَقَّى مِنْ بِلَادٍ
أُسْنِدُ الذِّكْرَى عَلَيْهَا... وَالشُّعَاعَايَا أَهْلَ لُبْنَانَ الوَدَاعَا !
اليَوْمَ أَكْمَلْتُ الرِّسَالَةَ فَانْشُرُونِي , إِنْ أَرَدْتُمْ ’ فِي القَبَائِلِ تَوْبَةًأَوْ ذِكْرِيَاتٍ
أو شراعا.اليوم أكملتُ الرسالةَ فيكُمُ
فلتصفئوا لهبي , إذا شئتم ’ عن الدنيا’وإنْ شئتمْ فزيدوهُ اندلاعا
أَنَا لِي , كَمَا شَاءَتْ خُطَايَحَمَلْتُ رُوحِي فَوْقَ أَيْدِيكُمْ فَرَاشَاتٍ,
وَجِسْمِي نَرْجِساً فِيكُمْ,وَمَوْتَايَ انْدِفَاعَا
يَا أَهْلَ لُبْنَانَ... الوَدَاعَاهَذَا دَمِي ’ يَاأَهْلَ لُبْنَانَ ’ ارْسُمُوهْ
قَمَراً عَلَى لَيْلِ العَرَبْ.هَذَا دَمِي دَمُكُمْ خُذُوهُ وَوَزِّعُوهْ
شَجَراً رَحِيلِي عَنْ نَوَافِذِكُمْ وَعَنْ قَلْبِي انْحِتُوهْحَجَراً عَلَى قَبْرِ العَرَبْ
هَذَا بُكَاءُ رَصَاصِنَا , هَذَا يَتِيمُ زَوَاجِنَا ’ فَلْتَرْفَعُوهْسَهَراً عَلَى عُرْسِ العَرَبْ
هذا نشيجي مزِّقُوه وبعثروهْمطراً على أرضِ العربْ
هَذَا خُرُوجُ أَصَابِعِي مِنْ كَفِّكُمْهَذَا فِطَامُ قَصِيدَتِي ’ فَلْتَكْتُبُوهْ
وَتَراً عَلَى طَرَبِ العَرَبْهَذَا غُبَارُ طَرِيقَتِنَا , فَلْتَرْفَعُوهْ
لَهُمُو حُصُوناً ’ أَوْ قِلَاعاًيَا أَهْلَ لُبْنَانَ الوَدَاعَا
سَيَجِيئُكُمْ مَطَرٌوَيَغْسِلُ مَا تَرَكْتُ عَلَى شَوَارِعِكُمْ مِنَ الكَلِمَاتِ ,
يَطْرُدُ مَا تَرَكْتُ عَلَى نَوَافِذِكُمْ مِنَ الشَّهَوَاتِيَمْحُو مَا لَمَسْتُ مِنَ الصَّنَوْبَرِ فِي جِبَالِكُمُ
وَيُنْسِيكُمْ فَتىً كَسَرَ الهَوَاءَ عَلَى مَوَائِدِكُمْ قَلِيلاًأَوْ أَضَاعَ يَدَيْهِ فِي أَيْدِيكُمْ سَنَةً ’ وَضَاعَا
يا أهْلَ لبنانَ... الوداعاحدِّقتُ في كَفِّي
لِأُبْصِرَ مَا وَرَاءَ البَحْرِتِلْكَ وَسِيلَتِي لِتَبَصُّرِ الأَشْيَاءِ
بحرٌ , ثم بحرٌ ’ ثم بحرٌمَنْ رآني
عَدَّ أَكْفَانِيوَغَطَّى جُرْحَكُمْ كَيْ يَشْتَرِيَ جَبَلاً
وَيَبْتَاعَ الصِّرَاعَايَا أَهْلَ لُبْنَانَ.... الوَدَاعَا
لَا جُوعَ فِي رُوحِي ,أَكَلْتُ مِنَ الرَّغِيفِ الفَذِّ مَا يَكْفِي المَسِيرَ إِلَى نِهَايَاتِ الجِهَاتِ.
عَشَاؤُكُمْ لَيْسَ الأَخِيرَوَلَيْسَ فِينَا مَنْ تَرَاجَعَ ’ أَوْ تَدَاعَى
يَا أَهْلَ لُبْنَانَ ... الوَدَاعَاجَسَدَانِ فِي تَابُوتِ هَذَا الشَّرْقِ نَحْنُ
يزوِّودان المزوَدَ المنيَّ بالصرخاتِ’نحن بشارة الميلادِ نحنُ
وصورتانِ لخطوةٍ قد حاولتْقد حاولتْ
قد حاولتْأنْ تَهَديَ الشرقَ المَشَاعا
يَا أَهْلَ لُبْنَانَ... الوَدَاعَاإِسْمَانِ لِلتَّوْحِيدِ نَحْنُ :
عَلَى مَشِيئَتِنَا أَرَدْنَا أَنْ نَكُونَوَلَا يَكُونَ النَّاسُ فِي الدُّنْيَا مَتَاعَا
يَا أَهْلَ لُبْنَانَ... الوَدَاعَاوَالآنَ ’ أَكْمَلْنَا رِسَالَتَنَا
إِذْ اِتَّحَدَ الشَّقِيقُ مَعَ العَدُوِّوَلَمْ نَجِدْ أَرْضاً نُصَوِّبُ فَوْقَهَا
دَمَنَاوَنَرْفَعُهُ قِلَاعَا
ي أهْلَ لبنانَ ... الوداعااليوم إنجيلُ السوادْ ’
اليَوْمَتَابَتْ مَرْيَمٌ عَنْ تَوْبَةِ التَّوْبَاتِ وَارْتَفَعَ الحِدَادْإِلَى جَبِينِ اللَّهِ
واُختفتِ الملائكةُ الصغيرةُفي أكاليلِ الرمادْ...
وَالبَحْرُ أَبْيَضُهَذِهِ سُفُنِي الأَخِيرَهْ
تَرْسُو دَمْعَ المَدِينَةِ , وَهِيَ تَرْفَعُ رَايَتِي,لَا رَايَةٌ بَيْضَاءُ فِي بَيْرُوتَ
شُكْراً لِلَّذِي يَحْمِي المَدِينَةَ مِنْ رَحِيلِيلِلَّتِي مَدَّتْ ضَفِيرَتَهَا لِتَحْمِلَنِي إِلَى سُفُنِي الأَخِيرَهْ
أين تذهبُ ؟ليس لي بابٌ لأفتحَهُ لفارسيَ الأخيرْ
والسبتُ أسودٌ ,ليس لي قلبٌ لأخلعَهُ على قدميكَ يا ولدي الصغيرْ
أَنَا لَا أُوَدِّعُ ’ بَلْ أُوَزِّعُ هَذِهِ الدُّنْيَاعَلَى الزَّبَدِ الأَخِيرْ
وأين تذهبُ ؟أينما حَطَّتْ طيورٌ البحرِ الكبيرْ
البَحْرُ دَهْشَتُنَا , هَشَاشَتُنَاوَغُرْبَتُنَا وَلُعْبَتُنَا
والبحرُ صُورَتُنَاومَنْ لا بَرَّ لَهْ
وَلَا بَحْرَ لَهْ........ بَحْرٌ أَمَامَكَ’ فِيكَ ’ بَحْرٌ مِنْ وَرَائِكَ.
فَوْقَ هَذَا البَحْرِ بَحْرٌ ’ تَحْتَهُ بَحْرٌوَأَنْتَ نَشِيدُ هَذَا البَحْرِ...
كَمْ كنا نحبُ الأزرقَ الكحليَّ لولا ظلنا المكسور فوق البحرِ,كَمْ كن نُعِدُّ لشهرِ أيلولَ الولائمَ
عَمَّ تبحث يا فتيَّ في زورق الأوديةِ المكسورِ ؟عن جيشٍ يحاربني ويهزمني فانطق بالحقيقةِ ثم أسأل : هل أكونُ مدينةَ الشعراء يوماً؟
عَمَّ تَبْحَثُ يَا فَتىً فِي زَوْرَقِ الأَوْدِيسَةِ المَكْسُورِ؟عَنْ جَيْشٍ أُحَارِبُهُ وَأَهْزِمُهُ,
وَعَنْ جُزُرٍ تُسَمِّيهَا فُتُوحَاتِي , وَأَسْأَلُ : هَلْ تَكُونُ مَدِينَةُ الشُّعَرَاءِوَهْمَا؟
عَمَّ تَبْحَثُ يَا فَتىً فِي زَوْرَقِ الأَوْدِيسَةِ المَكْسُورِ عَمَّ؟عَنْ مَوْجَةٍ ضَيَّعْتَهَا فِي البَحْرِ
عن خاتَمْ لأُسيِّجَ العالمْ بحجود أُغنيتيوهل يجدُ المهاجر موجةً ؟
يَجِدُ المُهَاجِرُ مَوْجَةً غَرِقَتْ وَيُرْجِعُهَا مَعَهْبَحْرٌ لِتَسْكُنَ ’ أَمْ تَضِيعْ
بحلا لأيلولَ الجديدِ أم الرجوع إلى الفصول الأربعَهْبحر أمامك, فيك بحرٌ من ورائكَ
تفتح الموجَ القديمَ : وُلدتُ قرب البحر من أمٍّ فلسطينينةٍ وأبٍأراميٍّ . ومن أمٍّ فلسطينيةٍ وأبٍ عروبيٍّ . ومن أمٍّ
وَيُحَرِّرُونَ جَمَالَهُمْ مِنِّي...أَنَا الحَجَرُ الَّذِي شَدَّ البِحَارَ إِلَى قُرُونِ اليَابِسَهْ
وأنا نبيُّ الأنبياءِوشاعرُ الشعراءِ
مُنْذُ رَسَائِلِ المِصْرِيِّ فِي الوَادِي إِلَى أَشْلَاءِ طِفْلٍ فِي شَاتِيلَاأَنَا أَوَّلُ القَتْلَى وَآخِرُ مَنْ يَمُوتْ
إِنْجِيلُ أَعْدَائِي وَتَوْرَاةُ الوَصَايَا اليَائِسَهْكُتِبَتْ عَلَى جَسَدِي
أَنَا أَلِفٌ ’ وَبَاءٌ فِي كِتَابِ الرَّسْمِ ’يُشْبِهُنِي وَيَقْتُلُنِي سِوَايْ
كُلُّ الشُّعُوبِ تَعَوَّدَتْ أَنْ تَدْفِنَ المَوْتَى بِأَضْلَاعِيوَتَبْنِيَ مَعْبَداً فِيهَا
وَتَرْحَلُ عَنْ ثَرَايْوَأَنَا أَضِيقُ أَمَامَ مَمْلَكَتِي
وَتَتَّسِعُ المَمَالِكُ فِيَّ,يَسْكُنُنِي وَيَقْتُلُنِي تَزَوَّجَتْ أُمِّي,
وَأُمِّي لَمْ تَكُنْ إِلاَّ لِأُمِّيخَصْرُهَا بَحْرٌ ذِرَاعَاهَا سَحَابٌ يَابِسٌ
وَنُعَاسُهَا مَطَرٌ وَنَايْوَأَنَا أَفِيضُ أَمَامَ أُغْنِيَتِي
وَتَحْبِسُنِي خَنَاجِرُهَايُؤَاخِينِي وَيَقْتُلُنِي سِوَايْ
....وَأَنَا نَشِيدُ البَحْرِ.لَا أَرْضَى بِمَا يُرْضِي دَمَ الإِغْرِيقِ مِنْ رِيحٍ تَهُبُّ لِتَنْتَهِيَ المَأْسَاةُ
بِالمَأْسَاةِ قَدْ ذَبَحُوكَ كَيْ يَجِدُوكَ كُرْسِيَّاً فَلَا تَجْلِسْلِأَنَّ جَمِيعَ آلِهَتِي كِلَابُ البَحْرِ
فَاحْذَرْهَا وَلَا تَذْهَبْ إِلَى القُرْبَانِ....إِنَّ الرِّيحَ وَاقِفَةٌ
فَلَا تَلْمَسْ يَدَ القُرْصَانِ،لَا تَصْعَدْ إِلَى تِلْكَ المَعَابِدِ
لا تصدِّقْلا تصدِّقْ
فَهِيَ مَذْبَحَةٌوَلَا تُخْمِدْ هَجِيرَكَ عِنْدَمَا يَتَقَمَّصُ السَّجَّانُ شَكْلَ الكَاهِنِ
الرسميِّ,إنَّ جميع هآلهتي كلابُ البحرِ
فاحذرْهاودَعْ...دَعْ كلَّ شيء واقفاً
دَعْ كُل ما ينهارُ منهاراً ’ولا تقرأ عليهم أيَّ سيءٍ من كتابكْ !
والبحرُ أبيضُوالسماءُ
قَصِيدَتِي بَيْضَاءُوَالتِّمْسَاحُ أَبْيَضُ
وَالهَوَاءُوَفِكْرَتِي بَيْضَاءُ
كَلْبُ البَحْرِ أَبْيَضُكُلُّ شَيْءٍ أَبْيَضُ:
بَيْضَاءُ لَيْلَتُنَاوَخُطْوَتُنَا
وَهَذَا الكَوْنُ أَبْيَضُأَصْدِقَائِي
واللائكةُ الصغارُوصورة الأعداءِ
أبيضُ, كل شيء صورةٌ بيضاءُ هذا البحرُ ’ مِلء البحرِ’أبيضُ
لَسْتَ آدَمَ كَيْ أَقُولَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْرُوتَ مُنْتَصِراً عَلَى الدُّنْيَاوَمُنْهَزِماً أَمَامَ اللَّهِ
الأَرْضُ إِعْلَانٌ عَلَى جُدْرَانِ هَذَا الكَوْنِ,حَبَّةُ سُمْسُمٍ ’ قَتْلَاكَ
والبلقي سدىفاعطِ المدى
إِسْمَ العُيُونِ المُهْمَلَهْلَكَ أَنْ تَكُونَ وَلَا تَكُونْ
لك أنْ تُكوَووَّنْأوْلا تُكَوِّنْ
كُلُّ أَسْئِلَةِ الوُجُودِ وَرَاءَ ظِلِّكَ مَهْزَلَهْوَالكَوْنُ دَفْتَرُكَ الصَّغِيرُ,
وَأَنْتَ خَالِقُهُفَدَوِّنْ فِيهِ فِرْدَوْسَ البِدَايَةِ, يَا أَبِي...
أَوْ لَا تُدَوِّنْأَنْتَ... أَنْتَ المَسْأَلَهْ
مَاذَا تُرِيدُ؟وَأَنْتَ مِنْ أُسْطُورَةٍ تَمْشِي إِلَى أُسْطُورَةٍ
عَلَمَاً؟وَمَاذَا تَنْفَعُ الأَعْلَامُ ...
هل حَمَتِ المدينَةَ من شظايا قنبُلَهْ؟ماذا تريدُ ؟
جريدةً؟أتفقِّسُ الأوراقُ دُوريّاً
وتغزلُ سنبُلَهْ؟ماذا تريدُ؟
أَشْرِطَةً؟هَلْ يَعْرِفُ البُولِيسُ أَيْنَ سَتَحْبَلُ الأَرْضُ الصَّغِيرَةُ بِالرِّيَاحِ
المُقْبِلَهْ؟ماذا تريدُ؟
سِيَادَةً فَوْقَ الرَّمَادِ؟وَأَنْتَ سَيِّدُ رُوحِنَا يَا سَيِّدَ الكَيْنُونَةِ المُتَحَوِّلَهْ
فَاذْهَبْ....فَلَيْسَ لَكَ المَكَانُ وَلَا العُرُوشُ / المَزْبَلَهْ
حُرِّيَّةُ التَّكْوِينِ أَنْتَوَخَالِقُ الطُّرُقَاتِ أَنْتَ
وَأَنْتَ عَكْسُ المَرْحَلَهْوَاذْهَبْ فَقِيراً كَالصَّلَاةِ
وَحَافِياً كَالنَّهْرِ فِي دَرْبِ الحَصَىوَمُؤَجَّلاً كَقَرَنْفُلَهْ
لَا’ لَسْتَ آدَمَ كَيْ أَقُولَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْرُوتَ أَوْ عَمَّانَ أَوْيَافَا, وَأَنْتَ المَسْأَلَهْ
فَاذْهَبْ إِلَيْكَ ’ فَأَنْتَ أَوْسَعُ مِنْ بِلَادِ النَّاسِ ’ أَوْسَعُ مِنْ فَضَاءِالمِقْصَلَهْ
مُسْتَسْلِماً لِصَوَابِ قَلْبِكَتَخْلَعُ المُدُنَ الكَبِيرَةَ وَالسَّمَاءَ المُسْدَلَهْ
وَتَمُدُّ أَرْضاً تَحْتَ رَاحَتِكَ الصَّغِيرَةِ ,خَيْمَةً
أو فكرةًأو سنبلَهْ
كَمْ من نبيٍّ فيك جَرَّبَكَمْ تعذَّب كي يُرَتَّبَ هيكَلَهْ
عَبَثاً تُحَاوِلُ يَا أَبِي مُلْكاً وَمَمْلَكَةًفَسِرْ لِلْجُلْجُلَهْ
وَاصْعَدْ مَعِيلِنُعِيْدَ لِلرُّوحِ المُشَرَّدِ أَوَّلَهْ
مَاذَا تُرِيدُ , وَأَنْتَ سَيِّدُ رُوحِنَايَا سَيِّدَ الكَيْنُونَةِ المُتَحَوِّلَهْ؟
يا سَيِّدَ الجمرهْيا سَيِّدَ الشُّعْلَهْ
مَا أَوْسَعَ الثَّوْرَةَمَا أَضْيَقَ الرِّحْلَةَ
مَا أَكْبَرَ الفِكْرَةَمَا أَصْغَرَ الدَّوْلَةَ!.....
عن القصيدة
«مديح الظل العالي» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ٤٨٩ بيتًا. وهي من شعر التفعيلة، ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.