الحسين

الشاعر: أحمد بخيت · البحر: الكامل

«الحسين» من شعر أحمد بخيت، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَسْمَاُؤنَا الّصحراءُ واسْمُكَ أخْضَرُ — أرني جِراحَك كلّ جرحٍ بَيْدرُ

يا حِنطةَ الفقراءِ يا نبع الرضا — يا صوتَنا والصمتُ ذئبٌ أحمرُ

يا ذبحَ هاجر يا انتحابةَ مريمٍ — يا دمعَ فاطمةَ الذي يَتحَدّرُ

إيٍهٍ أبا الشهداءِ وابنَ شهيدِهم — وأخا الشهيدِ كأن يومَك أعْصُرُ

جسدٌ من الذِّكْرِ الحكيمِ أديمُهُ — درعٌ على الدينِ القويمِ ومِغْفَرُ

عارٍ وتكسوه الدماءُ مهابةً — لا غمدَ يحوي السيفَ ساعةَ يُشْهَرُ

الأنبياءُ المرسلونَ إزاءَهُ — "والروحُ والملأُ الملائِكُ " حُضَّرُ

ومحمدٌ يُرخِي عليهِ رداءَهُ — ويقول: يا وَلَدَاه فُزتَ وأُخْسِروا

يا أظمأ الأنهارِ قَبلكَ لمْ تكُنْ — تَروي ظَما الدنيا وتظمأُ أنْهُرُ

لولا قضاءُ الله أن تظما له — لسعى إليك من الجنانِ الكوثرُ

يا عاريَ الأنوارِ مسلوبَ الرِّدا — بالنورِ لا بالثَوبِ طُهْرُكَ يُسْتَرُ

يا داميَ الأوصالِ لا قَبْرٌ لهُ — أفْدِيكَ إِنِّ الشَّمْسَ ليستْ تُقْبَرُ

طُلاّبُ موتك يا اَبْنَ بِنْتِ محمدٍ — خَرَجوا من الصحراءِ ثم تصحّروا

وكأن خيل الله لم تركض بهم — والسامرين بمكة لم يسمروا

وكأن برقًا ما أضاء ظلامهم — فمشَوا تجاه النور ثم استدبروا

وكأنما ارتدوا على أعقابهم — فأبوك أنت وهم جميعا خيبرُ

أوَلم يشمُّوا فيك عطرالمصطفى — كذبوا فعطر المصطفى لا يُنكَرُ

كلُّ القصائدِ فيك أمٌّ ثاكلٌ — في حِجْرِها طفلُ النبوةِ يُنحرُ

عريانةٌ حتى الفؤادِ قصيدتي — والشِّعْرُ بَيْنَ يَدَيّ أَشْعَثُ أَغْبَرُ

قلْ ليْ بمن ذا يَعدِلونك والذي — فطرَ الخلائقَ شسعُ نعلِك أطهرُ

شتانَ ما بين الثريا والثرى — بُعْدًا ويختصرُ المسافةَ خنجرُ

لولا قضاء الله لارتد الردى — عن حُر وجهِك باكيًا يستغفرُ

وَلَرَدَّ ذؤبانَ الفلاةِ ليوثُها — واحتز حمزةُ في الرؤوسِ وجعفرُ

ولذاد عنك أخوك أشجع من مشي — -إلا أبوك وجدُك المدثرُ-

ولكان أول من يرد رؤوسَهُم — للشام يعسوبُ الحقائقِ حيدرُ

والله لو لمحوا اللواءَ بكفِّهِ — لرأوا وطيسَ الحربِ كيف يُسعَّرُ

هو مَنْ علمتَ ويعلمونَ بلاءَهُ — وهو الفتى النبويُّ لا يتغيرُ

تمشي الملاحمُ تحتَ مَضْربِ سيفهِ — ووراء ضربتهِ يلوحُ المحشرُ

لو حارب الدنيا بكلِّ جيوشِها — تتقهقرُ الدنيا ولا يتقهقرُ

يأتي زمانٌ لا نجومَ ليهتدوا — يأتي زمانٌ لا غيومَ ليمطروا

يأتي زمانٌ ليس يعلم تائهٌ — هل فيكَ أم في قاتليكَ سيحشرُ؟

يأتي زمانٌ والمودةُ غربةٌ — والكُرْهُ بلدتُنا التي نستعمرُ

يأتي زمانٌ كلُّ شيء ٍزائفٌ — حتى اللِّحى العمياءُ وهي تُبصِّرُ

يأتي زمانٌ وابنُ آدمَ خُبزُهُ — دينٌ يدينُ به وفيه يُكفَّرُ

يأتي زمانٌ والكرامة سُبَّة — والعار فرعون الذي يتجبر

يأتي زمانٌ والسقوطُ وجاهةٌ — والناسُ مرعًى والرعاة الشُّمَّرُ

يأتي زمانٌ كل شيء ضده — الليلُ يُشْمِسُ والظهيرةُ تُقْمِرُ

يأتي زمانٌ لا زمانَ لأهلهِ — إلا رجال الله وهي تبشِّرُ

يأتي زمانٌ فالسلام على الذي — ذبحوه في الصحراء وهو يكبِّرُ

هذا ولائي يا ابن بنت محمد — أنت الشهادة والشهيد الأكبرُ

يدُ أُخْتِكَ الحَوراءِِ مسَّت جبهتي — فدماي تكبيرٌ وصوتي "المنبرُ"

كفي على جمرِ المودةِ قابضٌ — ودمي بحبِكُمُ الطَّهورِ مطهَّرُ

بايعت عن نجباءِ مصرَ جميعِهم — وأنا ابنُ وادي النيل واسْمي الأزهرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفقراء: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو …
  • القويم: القَويمُ : المعتدل غير المعوجّ؛ سلوك قويمٌ/ رأي قويم/ طريقٌ قويم.-: الحسنُ القامة؛ هي فتاةٌ قويمة ج قِوامٌ.
  • بيدر: البَيْدَرُ : مكان منبسط يُداس فيه القمح لإخراج الحَب من السنابل ج بَيَادِرُ.
  • جراحك: الجَرَّاحُ : الذي يعالج الجروح أو يمارس فنَّ الجراحة؛ أجرى له العمليّة الجراحيّة جرّاحٌ ماهر.
  • درع: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ …
  • ذئب: ذيب: الأَذْيَبُ: الماءُ الكَثِيرُ. والأَذْيَبُ: الفَزَعُ. والأَذْيَبُ: النَّشاطُ. الأَصمعي: مَرَّ فلانٌ وَلَهُ أَذْيَبُ، قَالَ: وأَحْسِبُه يُقَالُ أَزْيَب، بِالزَّايِّ، وَهُوَ النَّشاطُ. والذِّيبانُ: الشَّعَر الَّذِي يَك …
  • ذبح: ذبح: الذَّبْحُ: قَطْعُ الحُلْقُوم مِنْ باطنٍ عِنْدَ النَّصِيل، وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ مِنَ الحَلْق. والذَّبْحُ: مَصْدَرُ ذَبَحْتُ الشَّاةَ؛ يُقَالُ: ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحاً، فَهُوَ مَذْبوح وذَبِيح مِنْ قَوْمِ ذَبْحَى …

قصائد ذات صلة

  • سأخرج من حرير العاشقات
  • في آخر السطر
  • قال لي
  • فقيرٌ أنا
  • لا يمنح الأنثى
  • ليلى.. شهد العزلة
  • ولدت كميلاد الشموس
  • قولوا لها لا تقترب..