الليالي الأربع
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1بغيرِ الماءِ
يا لَيلَىتشيخُ طفولةُ الإبريقْ
بغيرِ خُطاكِ أنتِمعي
يموتُجمالُ ألفِ طريقْ
بغيرِ سَمَاكِأجنِحَتِي
يجفُّ بريشِهاالتحليقْ
2أحبُّكِ...
لم يغِبْ منِّيسوى وجهِ الفتى العابرْ
سيُكْمِلُكبرياءُ الشِّعْرِ
مَا لمْ يُكمِلِ الشاعرْلأنَّ السِّرَّ
في الطيرانِلا في الريشِ
والطائرْ3
أحبُّكِ...فليُسمُّوا الحبَّ
وهْمًا،كذْبةً،
إغراءْأفي مقدورِ هذا الماءِ
إلاّ أنْ يكونَالماءْ؟
إذا امتلأ الزمانُبنا
تلاشَتْفِتنةُ الأسماءْ
4أحبُّكِ...
نجمةُ السُّلوانِحين لمحتُها..
غَارتْولستُ أعاتِبُ السِّكِّينَ
فى ضِلعِيالذي اختارتْ
فلا أحدٌيردُّ الخطوَ
للقَدَمِ التي سارتْ!5
إذنْمِنْ أينَ يأتي الحزنُ
يا لَيلَى؟إذنْ
من أين؟وأنتِ غزالةٌ بيضاءُ
تمرَحُ فيسَوادِ العينْ
على جَمْرٍ مشيتُ إليكِقلْبًا حافيَ القدمينْ!
6لماذا
مِنْ يَقينِ الحُبِّنَقطِفُ ـ وحْدَنا ـ الشّكَّا!
ومِنْ بستانهِالممتدِّ
نحصدُ ـ وحْدَنا ـ الشَّوْكا!ونبحَثُ فيهِ
عن ركنٍيُسمَّى
حائطَ المبكَى؟!7
لماذا لم نجدْفي الحزنِ ما يكفي
منَ السِّلوانْ!؟لماذا لم نجدْ
في الحبِّ ما يكفيمنَ الغُفرانْ!؟
لماذا ليسَ في الإنسانِما يكفي منَ الإنسانْ!؟
8لماذا كلُّ أسئلتي
وأنتِ هُناوأنتِ هُناكْ
غنائي الفَذُّيا "لَيلَى"
هديةُ طائرِ الأشواكْوماذا
قد يَضِيرُ الشمسَإنْ هُمْ
أغلقوا الشُّبّاكْ؟!9
يقولُ لَكِ الغَيَارَىمِنْكِ:
إنّ غناءَهُفتنةْ
إذا أنا تبُتُعن شِعْري
ولم أتقبَّلِ المِنَّةْفَمَنْ سيسبِّحُ الرحمنَ
بالأشعارِفي الجَنَّةْ!
10وكيفَ أتوبُ
والعصفورُلم يُفطَمْ
عن الشجرِ؟ولم يحفَظْ كتابُ الليلِ
غيرَ قصائدِ القمرِ؟سأعزِفُ فيكِ
موسيقا السماءِفباركي
وَتَرِي!11
أعوذُبوَجْهِ مَنْ خَلَقَ الجمالَ
فكانَكيفَ يشاءْ
وزانَ الأرضَبالأزهارِ،
والأطفالِ،والشهداءْ
أيُبدِعُ كلَّ هذا الشِّعْرِثم يخاصمُ الشعراءْ؟!
12أكادُ أضيءُ
يقتلُني ويحُيِينيبِكِ
العِرْفانْيصافِحُنِي الذي سيكونُ
ما هُوَ كائنٌما كانْ
~سَكِرْتُ بما...
سَكِرْتُ وما...سكِرتُ...
فقبِّلينيالآنْ!
13أنا نَخْلُ الجنوبِ
الصعبُهُزِّي الجذعَ واكتشفي
~بجذرٍ راسخٍ
في الأرضِيحتضنُ السَما
سَعَفي~
لـ"لَيلَى"أن تعانقَني
عناقَ اللامِ للألِفِ!14
أنا الصوفيُّوالشَّهوانُ
عَشَّاقًاومعشُوقا
~أسيرُ
بقلبِ قِدِّيسٍوإن حسِبُوهُ
زنديقا~
وحين أحبُّسيدةً
أحوِّلها لموسيقا!15
و"لَيلَى"نجْمةٌ ما الليلُ بعدُ
وما غرورُ الشمسْ؟إذا أغمضتُ
أُبصِرُهاوأشرَبُ ضوءَها
بِاللَّمْسْوإن ضحِكَتْ
رأيتُ غَدِييكفِّرُ عن ذنوبِ الأمسْ
16و"لَيلَى"
سِدرَتِي في الوَجْدِمِيعادي مع الأشواقْ
وإصغائيلصوتِ اللهِ
حينَ يضيءُفي الأعماقْ!
عروسٌ هذه الدنياوكُحْلُ عيونِها
العُشّاقْ!17
ذهبتُإلى براري الحُبِّ
قبْلَ ترهُّلِ الوقتِفلم أعثرْ
على امرأةٍيضيءُ غيابُها صوتي!
سوى امرأةٍبِسُكَّرِها
أُحلِّيقهوةَ الموتِ!
18هي امرأةٌ
تخصُّ الرُّوحَلا بَدْءٌ لِقِصَّتِها
وما مِنْ منتهىًفي العشقِ
عُمْريبعضُ حِصَّتِها!
وما أنا غيرُ موسيقاتليقُ بِسِحْرِ رَقْصَتِها
19ذهبتُ إلى أنوثتِها
صبيًّا طاعنًا في الحبّأُدَنْدِنُ باسمِها مطرًا
فَأُزْهِرُفي السنينِ الجَدْبْ
أنا الموعودُ،أسمرُها،
المبشَّرُ باسْمِهافي الغَيْبْ!
20أَشُمُّ جمالَها بِيَدِي
وأُبصِرُهُ بآذانيوأسمعُهُ بأحداقي
أقبِّلُهُ بأجفانيوأقرأُ فيهِ
توارتي،وإنجيلي،
وقرآني!21
قديمًاقبلَ تربيةِ الأفاعي
تحتَ سقفِ القلبْوقبْلَ
"الناسُمنفى الناسِ"
و"الدنياغنيمةُ حربْ"
أتى ولدٌإلى الدنيا
تُظَلِّلُهُغمامةُ حُبّ!
22أنا الولدُ الذي ابْتَكَرَ البِحَارَ
مُضَيِّعًا شَطَّهْتَمَنّى قهوةَ الأنثى
فكانتشَهوةَ القِطَّة
أترجِمُمِلْحَ هذا الدمعِ
أمواجًامن الغِبْطَةْ!
23أنا هو
ذلكَ الولدُ القديمُالأسمرُ اللثْغَةْ
يُضَمَّدُ رُوحَهُشِعرًا
ويَنْفُثُ ـ ساخرًا ـتَبْغَهْ
وحَوْلَ القلبِ دائرةٌتُحَدِّدُ
مَوْضِعَ اللدغَةْ24
أنا المجنونُ يا "لَيلَى"شهيدُ الحُلْمِ
والأشواقْبِحُبِّكِ
أُسْكِرُ الدنياوباسْمكِ
أملأُ الآفاقْ!على آثار أقدامي
يَسيرُ العشقُوالعُشّاقْ!
25عبَرْتُ متاهةَ الماضي
وما جَمَّلتُ أخطائيوسرتُ
على صِراطِ الحزنِمحفوفًا بأعدائي
وجئتُكِخالصًا للحُبِّ
مِنْ أَلِفِيإلى يائي!
26فيا ثأري مِنَ الأحزانِ
يا بابيعلى الملكوتْ
بنقصٍ في الضلوعِوقفتُ
مُتّهَمًابوَرْقَةِ توتْ
~أَضُمُّكِ
فليكُنْ سَفَرٌعلى عطشٍ
وقِلَّةِ قوتْ!27
أُحِبُّكِ في الزمانِ يَجيءُلا في الوقتِ
وَهْوَ يفوتْ~
أحبُّكِ في الجمالِ يُضيءُأطفالاً
وحِضْنَ بيوتْ~
أحبُّكِ...لحظةٌ تكفي الفتى ليعيشَ
لا ليموتْ!28
أنا أدعوكِ"معجزتي"
فَمَن سمّاكِ"أحزاني"؟!
~عشقتُكِ
من ضجيج خُطايحتى
صمتِ أجفاني~
ولم أحلمْبعابرةٍ
أقبِّلُهاوتنساني!
29معي
زُوّادةُ التَّحنانِفي ناي الرعاةِ
السُّمْرْ~
معي أسطورتيفي العشقِ
أنتِونارُ هذا الشِّعْرْ
~ولي
كالدّيكِ حَنْجَرَةٌمَهَمَّتُها
ابتكارُ الفَجْرْ30
أتيتِفَشَفّني صَحْوٌ
حكَيتِفمسَّني سُكْرُ
~تنهَّدَ في دمي وَرْدٌ
وغرَّدَ في فميشِعرُ
~وحفَّتْنِي ملائكةٌ
وسالَ على يدينَهْرُ
31هما عيناك
يا وَعْدَ السَّماللأرضِ
مِنْ أزلِ~
أسافرُ منذ ميلاديولم أرجعْ ولم أصلِ
~لغيرِ عيون "لَيلَى" الكحلُ
"لَيلَى" كُحْلُها غَزَلي!32
فيا أيقونةَ الأسرارِفي الأشعارِ
يا "لَيلَى"ويا الأندَى
ويا الأشجَىويا الأحلَى
ويا الأغلَىأحلِّقُ
في أعالي الشِّعْرِواسمُكِ دائمًا
أعلَى!33
أغارُعلى اسمِكِ الضوئيِّ
يا وقّادةَ الإغراءْ~
أغارُعلى أناقتهِ النبيلةِ
من فَمِ الغرباءْ~
فيخفقُ قَلْبِيَ:اكْتُبْها
وضَعْ ما شئتَمن أسماءْ
34عيونُكِ
يا سمَا عينَيَّصحوُ الشوقِ في الناياتْ
~حضارةُ آخرِ الدنيا
بكارةُ أوّلِ الغاباتْ~
عيونٌتصطفي رَجُلاً
فضيحةُ قلبهِالكلماتْ!
35هنا
في المَقعدِ الخاليمِنَ الجمهورِ
كلَّ مساءْ~
ستجلِسُأجملُ امرأةٍ،
لتسمعَأجملَ الشعراءْ
~وتنثُرَ
عطرَها الأبديَّفي قمصانِهِ البيضاءْ!
36تقول لأختِها:
انتظرينحدِّثْهُ على عَجَلِ
~أأطلُبُ رَقْمَ هاتفهِ؟
أكاد أموتُمن خَجَلي
~قفي لا تملئي
عينيكِ منهإنّهُ رَجُلِي!
37وبُحَّتُهَا
انسكابُ المِسْكحين تقولُ:
يا "أحمدْ"نبيذُ أناملٍ خَمْسٍ
تُمسِّدُ شَعرِيَ الأجْعَدْتَنَهُّدُ مُوْجَعٍ في النايِ
رَفَّةُ طَائرٍمُجْهَدْ!
38تقولُ لنفسِها:
نَزِقٌ وقاسٍساحرٌ وبعيدْ
لماذا صوتُهُ النيلِيُّيسكنُ فيَّ
كلَّ وريدْ؟!أَحقًّا
أنَّ رائحتي تذكِّرُهُبكعْكِ العيدْ؟!
39أُحِبُّكِ...
كيفَ حالُ "الخالِ"يا ليلاي
مِنْ بَعْدِي؟~
أتغفو شَهْقَةُ الإغراءِفوقَ الشاطئ الوَرْدِي
~وعندي
كُلُّ هذا الليلِكيفَ أُضيئُهُ وحدي؟!
40مساءُ الشجو
يا خالَ الجميلةما تركتَ خَلِي
~غنائي كلُّهُ
سَفَرٌ إليكَقصائدي
قُبَلي~
يقولُ "الخال":يا مجنونُ!
قبِّلْنيعلى مَهَلِ!
41متى ألقاكِ
يا ليلايَإنَّ دَمِي
يخاصمُني~
ورُوحيلا تسيرُ معي
وقلبي لا يكلّمُني~
وصوتيليسَ يؤنسُني
وصمتيليس يُلهِمني!
42متى ألقاكِ؟
إنَّ الشِّعْرَأوجعُ ما يكونُ
الآنْولا قاموسَ للأشواقِ
لا إيقاعَ للتَّحْنانْ~
بياضٌ قاتلٌوَرَقِي
وقافيتيبلا عنوانْ!
43أُخَاصَمُ فيكِ:
مَنْ "لَيلَى"؟لماذا باسْمها أذَّنْتْ؟
~أتذكُرُها
وقد رحلَتتعيشُ حياتَها؟
عِشْ أنتْ~
إذا كفروا بحبِّكِ ليفحسبي
أنِّني آمنتْ!44
أحبُّكِ...قَدْرَ ما في العينِ
مِن دَمْعٍومِنْ أحلامْ
~وحولي يا غناءَ الضوءِ
ألفُ فمٍيُشِعُّ ظلامْ
وما اعتذروالعُشْبِ الصَّمْتِ
عن دَعساتِكُلِّ كلامْ!
45صباحُ الآخرينَ لهم
وصُبْحُ العاشقينَلنا
~صباحي أنتِ
أنتِ وأنتِيا لَيلاَيَ
ثُمّ أنا~
إذا ضاقَ الزمانُعَلَيَّ
أُبْدِعُ لاسْمنَازَمَنا!
46صباحًا
أدخُلُ الأيامَمبتسمًا بوجهِ اللهْ
~وأنتِ على الأريكةِ
تَصقِلينَ الصُّبْحَلي
مرآةْ!~
لأخْرُجَ للحياةِكما تليقُ
بشاعرٍ وحياةْ!47
صباحُ الخُبْزِوالمقهَى الصغيرُ
بنا يزيدُ سَعَةْ~
ويحفَظُ كلُّ رُكنٍ فيهِمِنّا
كُلَّ ما سمِعَهْ~
أما كُنّا بكُلِّ الحُبِّنقتَسِمُ الصَّباحَ
مَعَهْ!48
صباحُ توهُّج الثوراتِفي عينيكِ
والأعراسْ~
صباحُالأغنياتِ الخُضْرِ
ندَّتْهادموعُ الناسْ
صباحُ أنوثةِ الدنياصباحُ
طفولةِ الإحساسْ!49
صباحُ الشمسِوالعَبَّادِ
كُلُّ مسافةٍتُقْطَعْ
~يسافِرُ
في محبّتهاوفي أشواقِهِ
تَسطَعْ~
بنَهْدٍمترَعٍ بالضوءِ
تُوقِظُه لكي يرضعْ!50
صباحُ النهرِيا تَمريَّةَ العينينِ
صوتُكِ نِيلْ~
بلادٌ رَحْبَةٌشَوْقي وأحزاني
سُموقُ نخيلْ~
وحبُّكِآخِرُ الهِجراتِ
واسمُكِأولَ الترتيلْ
51وبي ما بي
من الصحْراءِبي ما بي
من الأنهارْ~
أملِّحُ خبزَ عِيْدِ الحبِّللعُشّاقِ
بالأشعارْ~
ولا أرجوسواكِ يدًا
تكلِّل جبهتَيبالغارْ!
52على ماذا يخاصمُني
رعاةُ اليأسِيا أملي؟
~كأنَّ جريمةً عشقي
كأنَّ خطيئةً غزليأحبُّكِ...
كلُّ حزنٍ فيكِأعطاني مقامَ ولي!
53لماذا تلهثُ الدنيا
وراءَ جراحِيَ الأغلَى~
وتغمِسُ ظُفْرَهابدمي
وتذرفُ دمعةًخجلَى
~كفاتكةٍ بواحدِها
تُسمِّينفسها
الثكلَى54
ليالٍ أربعٌلا غيرَ
عاشتنا وعِشناهاحَكَتْها
"شهرزادُ"لنا
ولمْ تُكمِلْحكاياها!
ولا غُفرانَ للأيامِيا ليلايَ
لولاها!55
ليالٍكان لي بيتٌ
يليقُ بوردةٍوكتابْ
يليقُ بصوتِ "فيروزَ"العميقِ
الموجِعِالحَبَّابْ!
ببردٍ قادَ خُطوتَنا معًالتواطؤٍ خلاَّبْ!
56معًا
وهواءُ غرفتِنانبيذٌ
أشتهي رَشْفَةْ~
مَلاكٌ ضالِعٌ فى الضَّوْءِيُغوِي
عَتمةَ الغُرْفةْ~
ونُزهِرُ قبْلَ مَوْعِدِناوتُزهِرُ نَبْتَةُ الشُّرْفَةْ!
57معًا
نحنُ اعتذارُ الليلِأنَّ النورَ
في الداخلْ~
وسحرُ "شهرزادِ"السّردُ
وهْو يروِّض القاتلْ~
قصيدةُ عُمْرِ بحَّارٍأخيرًا
أيها الساحلْ!58
قصيراتٌ ليالي القُرْبِقاسيةٌ
هي العتماتْ!~
وقفتُ أمامَ بابِ الفجرِلم أتجاوزِ
العَتَباتْ~
وضيّعتُالنجومَ
العشرَيا نجَماتُ
يا نجماتْ59
أنا في البيتِوالجدرانُ
ـ مِنْ غيرِ الأحبةِ ـسِجْنْ
~يشيخُ البابُ
والدَّرَجُ اليتيمُ بلا خطاكِيئنّ
~أحتّى هذه الأخشابُ
تُغْرَم مثلَناوتحِنّ؟!
60أَسِيفٌ
طاعنٌفي الشَّجْوِ
بيتُ الحُبِّوا أسفاهْ!
~غدَا
مِن بعدِنا حَرَضًايكابدُ يأسَه
ورَجاهْ~
تَغَضَّنَ قلبُهُ بالحُزْنِوابيضَّت أسىً
عيناهْ61
أريكتُنا التي سَكِرَتْبضِحْكَتِنا
معًاتبكي
~ولا تغفو معي
إلاَّإذا حدَّثتهُا عنكِ
~فتَحضُنُني
لَعَلَّ عَلَى قميصيَشَعْرةً
مِنْكِ!62
وثوْبُكِكم بكى!
والثوْبُ حينَ يُحِبُّلا يكذبْ
~تَشبَّثَ بي
قُبَيل البُعْدِ:كيف تُطيقُ أنْ تذهبْ!؟
~إذا انكسَرَتْ
فلا مَلَكٌسيَهبطُ
ذلك الكوكبْ!63
أدِرْ معهاحِوارَ الرُّوحِ
عَبْرَ قصيدةِالجسدِ
~ولا تَحْمِلْ
ضَبابَ الأمسِواحْمِلْها
لصَحْوِ غَدِ~
وداعِبْ شَعْرَهابيدٍ
وطامِنْ ظَهْرَهابيدِ
64سيأتي البُعْدُ،
ذِئبُ اليأسِسوف ينامُ قربَكُمَا
~وليسَ سِواكُما أحَدٌ
غدًاليَخُوضَ حَربَكُمَا
~ستَخْتَبرُ الحياةُ
بأعْنَفِ الضَّرباتِحُبَّكُمَا!
65سيُشفِقُ نادلٌ
تُشجيه وحشتُهافتندَى العينْ
~على البنتِ التي تأتي
وتطلبُ دائمًاصَحْنَينْ
~وتجلِسُ وحدَها
تتناولُ الإفطارَفي بَلَدَينْ!
66أهذي آخرُ الدمعاتِ
لابل تلك أَوَّلُها
~وأوَّلُ رحلةِ الشوقِ
التي ما زلتَتجهلُها
~فأضعَفُ دمعةٍ
في عينِمَنْ فارقتُ
أقْتَلُها!67
أَتَقْبَلُأَنْ تُجَرِّبَكَ الْحَيَاةُ
وَلاَ تُجَرِّبَهَا~
وَمَا مِنْ دَمْعَةٍ إِلاَّلَهَا عَيْنٌ
لِتَسْكُبَهَا~
كَمَا وُلِدَتْ لِتُكْتَبَأَنْتَ مَوْلُودٌ لِتَكْتُبَهَا
68أجلْ!
لا بُدَّ من حُبٍّكحُبِّكِ
ليسَ فيهِ ظلامْ~
نهاجِرُ من مخاوفِناإليهِ
يضمُّنا،فننامْ
~ويأتي الصبحُ
مبتسمًابغيرِ علامةِ استفهامْ!
69بَريدُكِ طَعْمُ
خُبزِ الأُمِّما منْ طَيِّبٍ
أطيبْ~
نبيذٌليسَ طِفلَ الكَرْمَ
شِعْرٌ ـ بَعْدُ ـ لم يُكتَبْ~
خُيولٌ في مُروجِ الحُلْمِتركُضُ بي
ولا تتعبْ!70
خُذي ما شئتِ يا دُنياخُذي
ما منجمالٍ غابْ
~سيذبُلُ وَرْدُ نافذتي
ويُجْهِشُ بالحنينِالبابْ
~وهذي الوردةُ الحمراءُ
تُزْهِرُفي سطورِ كتابْ
71لنا
مِن بُخْلِ كفَّيكَالذي
لم تستطِعْأخذَهْ
~نبيذُ القلبِ
مِسْكُ الرُّوحِجَمرةُ هذه اللذّةْ!
~تَوَرُّطُ عُمرِنا العاديِّ
في الأسطورةِ الفذّةْ!72
دعاءُ أمومةٍبالخيرِ
في أصبوحةٍ سَمَحةْ~
شقاوةُدَقَّةِ الأجراسِ
ضحْكةُساعةِ الفُسْحَةْ
~وإغواءُ الخيالِ
أمامَبنتٍ
تَحْبُكُ الطَّرْحَةْ!73
خُطَى حُبِّتُظَلِّلُهُ السَّما
بغمامةٍبيضاءْ
~وسِرْبٌ
مِنْ طيورِ البحرِيأخُذُنا
لِطَقْسِ الماءْ~
قَميصٌمِنْ نُجومِ الليلِ
يَخلُبُعابرَ الصَّحْراءْ!
74سريرُ الضوءِ
ضحكتُنامِخَدَّةُ
آخرِ التعَبِ~
رموزُ الخاتَمِ الفِضِّيِّرِقَّةُ قُرطِكِ الذهبِ
~تَجَلِّي اللونِ
في اللوحاتِ،والكلماتِ،
في الكُتُبِ!75
وبيتٌ لم يُشيَّدْـ بَعْدُ ـ
كَم كُنّا نرتِّبُهُ~
يَدٌ عَطْشَى تُعِدُّ الشَايَأشربُهَا
وأشربُهُ~
ومعجزةُ الخُطَىالأولى
لطفلٍ سوفَننجِبُهُ!
76جَلالُ النخْلِ
طَيْشُ البَحْرِرَقصَةُ
زهرةِ النعناعْ~
تَجَلِّي واجِدٍ في العشقِشهوةُ لحظةِ الإبداعْ
~حنانُ
عناقِ محبوبَينيحتشدانِ
ضدَّ وداعْ!77
نرى لِنُحِبَّأم أنَّا
نُحبُّ حبيبَنَافنراهْ؟!
~ونُسْلِمُ نفسَنَا للبحرِ
أم نختارُشَطَّ نجاةْ؟
~أليسَتْ زُرْقةُ البحرِ
التفانيفي عناقِ سماه؟!
78أحبُّكِ...
كُلُّ أهلِ العشقِممسوسونَ
بالبحرِ~
تشيخُ الأرضُوهْوَ هُوَ الصبيُّ
لآخِرِ الدهرِ~
إذا افتقدَتْ خُطاكِالبحرَ
فالتمِسيهِفي شِعْري!
79هو العَرَّابُ
شهْقتُهُ الجريحةُبَوحُ لوْعتِنَا
~وفي تغريبةِ الأمواجِ
ذوَّبَمِلْحَ دمعتِنا
~سيَبْقَى البحرُ
وهْو البحرُمُبْتَلاًّ برَوعتِنا!
80أمانينا
الخيولُ البِيضُتركُضُ
ركضَها الأبدِي!~
وخُضرةُ رُوحِنانقشُ المياهِ
بصَخَرةِ الجسدِ~
ووَحْشةُ بُعْدِناعطَشُ الرِّمالِ
لقُبلةِ الزَّبَدِ!81
مقامُ البحرِحيثُ الحُزنُ
يا فرحي هو البهجةْ~
هناحيثُ الحنينُ إليكِ
وَجْدٌبالغٌ أَوْجَهْ!
~لقاءَ وصولِها
للشَّطِّتدفَعُ عُمْرَها
الموجةْ!82
أحِبُّكِ...لا مصادَفَةٌ هناك
ولا ابتسامةُ حظّ~
قطَعْنارِحلةَ المعنَى
ولم نسكَرْبخَمْرِ اللَّفْظْ
~إذنْ
لا بُدَّ مِن فرَحٍوإنْ طالَ الزمانُ الفَظّ
83أما سَمَّيتِنني
يومًاجزيرةَ
فرْحِكِ السرِّيّ~
أنا ببياضِ قمصانيورِقّةِ شِعْرِيَ الغزليّ
~بِضِحْكَةِ
قلبَيَ الحافيبدمَعةِ
حُزنِيَ الملكيّ84
أنا عرَّابُكُلِّ الناسِ
مَنْ ضَحِكواومَنْ دَمَعوا
~بَرِيءٌ من خُطَى النسيانِ
خَطْوِي الشَّوْقُوالوَلَعُ
~وفي حِجْرِي
نُجومُ الليلِمِنْ حِجْرِ السَّما
تَقَعُ85
تركتُ ورائيَالقاموسَ
لا عُشّاقَفي القاموسْ
~وفي وَجهِ الرِّياحِ السَّبْعِ
أفتَرِعُ الخُطَى وأجُوسْ~
فحِينَ نُحِبُّينمو العُشْبُ
فوقَ الأرضِحيثُ ندُوسْ!
86أُحِبُّكِ...
تبْهَتُ الأيامُفي عيني
وتتّضِحِينْ~
وتقتربينَ..تبتعدينَ
تبتعدينَ..تقتربينْ
~فيا حَكَّاءَة العَيْنَينِ
ـ بَعْدِي ـما الذي تَحْكِينْ؟!
87تقولُ غزالتي:
يا أنتَيا اسْمَ النبعِ في الصَّحْراءْ
~أنا أُختُ النَّدَى
والعِطْرِحُلْمُ الشِّعْرِ
في الشعراءْ~
أُحِبُّكَ...مُذْ تنفَّس آدمٌ
وتنهَّدَتْ حوّاءْ!88
وتسألُني: أغارُ علَيكَويلي!
كم أغارُ علَيكْ~
من الكلماتِحُلمِ اللحنِ بالأوتارِ
في شفتَيكْ~
ومِن هذا القَمِيصِيَمامةً.. نَعَسَتْ
على كَتِفَيكْ89
أغارُ عليكَمِنْ شَوْقِ الطريقِ
ومِنْ حَنانِ البَيْتْ~
مِنَ الصَّوْتِالذي أشجاكَ
والأُذنِالتي
أشجَيْتْمِنَ الحُزْنِ
الذي أبكاكَوالعَيْنِ
التي أبْكَيْتْ90
أفكِّرُ أنَّ سَيِّدَةًسِوايَ
تَنَفَّسَتْ شَفَتَيْكْ~
لها عَيْنانِ أبحَرَتابعيدًا
في خُطوطِ يَدَيْكْ~
تَشِبُّ النّارُ في رُوحيفأهْرُبُ مِنكَ
فِيكَإلَيكْ!
91مَريضٌ أنتَ
فالنجماتُفي أفلاكِها مرَضى
~ولو ناديتَني
لقطعتُطُولَ الأرضِ
والعَرْضَ~
ولو حَمَلوا ليَالدنيا
لأرجِعَ عنكَلا أرضَى!
92مرِيضٌ أنتَ
لم أطْعِمْكَلم أحملْ
إليكَ دواءْ~
ولا أطفأتُبالقبُلاتِ
نارَ الجَبْهَةِ السَّمراءْ~
وما غنَّيْتُ:"كن يا حُبُّ
أنُسًا حولَهُوشِفاءْ"!
93تُفتِشُ في الظلامِ
يداكَلا حِضْنٌ هناكَ يَضُمّ
~ويذبحُني
الحنينُ إليكَيا حُلْمي العظيمَ
فَقُمْ~
فلا بنتٌ سوايَ أناتحبُّكَ
باغتفارِ الأُمْ!94
لأقْصَى الأرضِثمّ خُطًى
تسافِرُفي اتّجاهِ خُطاكْ
~يَدي مَمدودَةٌ أبدًا
تِجاهَ يَدٍ هناكْفيا
ذاك البعيدَقريبةٌ
قُرْبَ الدُّموعِيَداكْ
95تَسَامَرْنَا
وصاحَ الدِّيكُنَبَّهَ سيفَ "مسرورِ"
فكم سَفَرٍ!وكم ليلٍ!
وكم ألمٍ!وكم سورِ!
أكُلُّ رياحِ هذي الأرضِضِدَّ
جَناحِ عُصفورِ؟!96
أُفضِّضُ فيكَ أحلاميوأحيانًا
أُذهِّبُهاوتصْدُقُ ـ وحدَها ـ الأحزانُ
لكنِّي أكذِّبُهافصِفْ لي وصفةً أُخرى
سِوَى موتيأُجَرِّبُها!
97أخانَت خُطوتي
دَرْبي هناأم خانَها دَرْبي؟
إذا حَنَّ الكَمانُهناكَ
يَهْدِلُ ها هُنا قلبيفيا كَنْزِي الذي ضَيَّعْتُ
كِلْمةَ سِرِّهِعُدْ بي
98أتذهبُ للمشيبِ معي
بكُلِّ طفولةٍ في القَلْبْوقد صفَّى المشيبُ
الحبَّإلاّ منْ
صَفاءِ الحبّتُغَازِلُني
فأضحكُ منكَفي طَرَبٍ:
كَبرْنا،عَيْبْ!
99وفي بيتٍ بنافذةٍ
على بحرٍ وليلِ شتاءْ~
بخيطين:الرِّضا والحُبِّ
أغْزِلُ كَنْزَةً زرقاءْ~
لهذا الأشيبِالعَذْبِ الحديثِ
المؤنسِ الإصغاءْ!100
وتمشينا المشاويرُالـ"مشيناها معًا"
عُمْرانَثَرْناها خُطًى
في الأرضِ تجمعُنا معًاشِعرا
وقد سَقَطَالجِدارُ/ الوَهْمُ
بين الآنَوالذكرى
101أُطِلُّ عليكَ
من حُلُميتَشُدُّ علَيَّ
أغطيتيوتختبرُ الهواءَ
قُبَيْلَ رحلتِهِإلى رئتِي
ضَبَطتُكَيا عجوزي الطِّفلَ!
نَمْفالحبُّ لم يَمُتِ!
102سَأَغْفِرُ للفراقِ
جميعَما صنعَ الفراقُ
بناأَعِدِّي حِضْنَكِ الحنَّانَ
يا "لَيلَى"الغريبُ دنا
وُلدتُهنا
فيا اللهُ هَبْنِيأنْ أموتَ هنا
103أُجَنُّ بطفلةٍ فيها
كَبُرْتُ أنا ولم تَكْبُرْطويلاتٌ ضفائِرُهَا
قصيرٌ ثَوبُها الأحمرْإذا ضَحِكَتْ
بوَجْهِ الغيمِإكرامًا لها
يُمطِرْ104
وأعشَقُ ظبيةًركَضَتْ
مِنْ الشِّرْيانِللشِّريانْ
تَعهَّدَ قلبَهامَطَرُ الحنينِ
وعُشْبَةُ التَّحنانْليَخْفِقَ باسْمِ
مَنْ وعِدَتْهُمنذُ بدايةِ الأزمانْ!
105تقولُ: اخْتَرْ سوايَ
وعِشْأحِبُّكِ...
هكذا أختارْولو وَضَعوا عَلَى كَفَّيَّ
عَرْشَ الشمسِوالأقمارْ
أَشَدُّ ذنوبِناأن لا نحِبَّ
وحُبِّنا استغفارْ!106
كأنْ لا مؤمِنٌفي الحُبِّ
أو لا حُبَّفي الإيمانْ
ولولا الحُبُّلم تكُنِ السَّما والأرْضُ
يلتقيانْفلا نَصٌّ
يعادىِ الحُبَّإلاّ
خَطَّهُ الشيطانْ107
لها اسْمِيخاتَمٌ سيضيءُ
حين يُحيطُ إصْبعَهاوأنْ أُصغِي
إلى قلبيإذا صَمتَتْ لأسمَعَها
لها أن تبدأ الأحلامَبي
لأُتِمَّهامعَها!
108لها
ما لَيسَ لي منيِّلها
الغُرُباتُ والبيتُلها ما مَرَّ
ما سيَجِيءُما يَبقَى
إذا غِبْتُلها قَولي
أمامَ الموتِ:"لا نَدَمٌ؛
لقد عِشْتُ"109
سيُولَدُ مَرَّةً أُخْرَىبفَجْرٍ أزرقٍ
آدمْيَرَى حَوَّاءَهُ الأولى
ويَحْضِنُحُبَّهُ الخاتَمْ
ويغتفرانِباسْمِ الحُبِّ
كُلَّ إساءةِ العالَمْ110
غدًا في المَوقِفِ المَشهُودِأَلقَى الواحدَ الغفّارْ
وأسألُهُ بِدَمْعِ القلْبِزِينَةَ خَلْقِهِ الأبرارْ
بحَقِّ الحُبِّهل يُلقِي
الحبيبُمُحِبَّهُ
في النارْ؟!111
خَلَقْتَ الحُبَّثُمَّ جَرَى عَلَينا
والمَشيئةُ لكْوأنتَ مُقَلِّبُ القلبِ
الذي إنْ حادَ عنْكَهَلَكْ
فإنْ تسأَلْهُعنْ ذَنْبٍ
فعنْ عفوِ الرِضاسَأَلَكْ
112غدًا سأقولُ:
يا رَبِّيتَحابَبْنَا
وأحْبَبْنَاكْ~
أنا بفؤادِيَ الخَرِبِالذي عمَّرتَهُ بِسَناكْ
~ولَيْلاَيَ
التي جاءتْ مِنَ الدنيالِكَيْ تَلقَاكْ!
113أمَا عَلَّمْتَني الأسماءَ؟
"لَيلَى" أجملُ الأسماءْوأنقَى
ضَحْكَةٍفي القلْبِ
أتْقَى نَهْنَهاتِ بُكاءْوآخِرُ
فُرصَةٍ للأرضِكي تَجِدَ السماءَ
سماءْ114
معًاسنَطُوفُ
حَوْلَ العَرْشِعِندَ إقامةِ المِيزانْ
ومِلْءُ جُيوبِناذَنْبُ
ومِلْءُ قلوبِناالإيمانْ
يَشْمَلُنالأجْلِ الحُبِّ
عفوُالحاكِمِ الدَّيَّانْ!
عن القصيدة
«الليالي الأربع» من شعر أحمد بخيت، من العصر الحديث، وتقع في ٦٩٩ بيتًا. ورويّها حرف القاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.