العارف
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1هُناك ولا هُناكَ هُناك ... كانت تُقْطَفُ الأضواءْ
ولم تكنِ الطبيعةُ قد تراءتْ بَعْدُ في الأسماءْمَشَى حُزنٌ إِلى حُزنٍ وماءٌ في اتجاهِ الماءْ
2أكانَ عَلَيَّ أنْ أسعَى إِلى شجرٍ مِنْ النسيانْ ؟
إِلى عُرْىٍّ وعِصيانٍ جَليلٍ يُبْدعٌ العِرْفانْليَبْتدِئ الحِوارُ الفذُّ بين اللهِ والإِنسانْ !!
3أجلْ لا بُدَّ منْ حَواءَ ، كي تنسَى ، ومنْ آدمْ
ومن " غارٍ " نُربِّي فيِهِ شوق العاشقِ الخَاتمْومن سرٍّ يُسمَّى الحبَّ نُنْجِبُ بِاسْمِهِ العَالمْ !!
4أنا الكينونةُ الأولَى ، أنا بدءٌ ، عنوانٌ
أنا شوقٌ ونسيانٌ ، ومعصيةٌ ، وغفرانٌأنا فَجْرُ التجلِّياتِ ،مِنِّي كُلُّ مَنْ كانوا
5أنا الخوفُ الذي يَسعىْ ، ويَسْعىْا نَحْوَهُ الأملُ
حملتُ أمانةَ الحبِّ الكبيرِ ، وأَشْفَقَ الجَبَلُأنا أبديةٌ عَشِقَتْ فلحظةُ عِشْقِهَا أزلُ
6وقفتُ على حدودِ الحزنِ والآزالُ مِنْ خَلْفِيْ
وقلتُ وَلَمْ أزلْ في البدءِ إِنَّ ذَخيَرِتي ضَعْفِيإِذا لَمْ تَكْفِني الأعمارُ آهةُ عاشقٍ تَكْفِيْ !!
7هنا دَكَّ السنا جَبَلي ، وسُمِّيتُ الكَليمَ هُناكْ
وقيل : اذْهَبْ ، فقلتُ : أرَى ، فقيل : كفاكَ ،قِيلَ كفاكْإِذا أَلْقَوا لكَ الأسحار ( يا موسَى ) فألقِ عَصَاكْ
8وقفتُ بِشاطِيء العرفانِ حينَ وهَبتِني سَبْحَةْ
فكانت آيتي في الحبْ رَحْمَانِيَّةَ النفحةْهناكَ أَحَطتُ بالأكوان والأزمانِ في لمحةْ !!
9أسافرُ في الدهورِ إِليك مُتَّكِئاً عَلَىَ وَجْدِي
وأرواحُ الأُلَىا عَشِقُوا ،الجمالَ تَموْجُ فِي بُرْدِيكأنَّ الخلقَ أجمعَهم ،معي ،لكننَّي وَحْدِي !!
10وها أنا ذا بتاجِ الشوكِ ،أدخلُ هَيْكَلَ الأحزانْ
وقد نَصَبُوا لمعجِزَتي ،صليبَ الخوفِ والنسيانْوباِسْمِ الحبِّ يا ليلى تكونُ قَيامةُ الإِنسانْ !!
11لقد ناديتْ ، حين وهنْتُ ،واشتعلَ الصِّبا ،شَيْباَ
وكان الرزقُ في المحرابِ ، رمزًا يكْشفُ الغيْباوكانت عاقراً دنيايَ ربِّ هَبْ لنا حُبَّا
12صداقتنا مع الدنيا ، صداقة شمعةٍ للريحْ
ورحلتُنا مع الأيامِ ، رحلةُ شاهدٍ لضريحْو( جُلجُتي ) على كتفي ، كلانا ذابحٌ وذبيحْ
13أنا لكِ ،منْكِ ، فيكِ ،إِليكِ ،من أزلٍ إِلى أبدِ
ومن روحٍ إِلي جَسدٍ ، إِلى روحٍ بلا جسدِومن أحدٍ إِلى كلٍّ ، ومن كلٍّ إِلى أحدِ
14أما اوقفتني في الرَّمزِ ،ثُمَّ حَرِمْتِنِي التفسيرْ
وقلت : النورُ ليس لهُ من الأسماءِ إِلا النورْقطوفُ الحبِّ دانيةٌ ، ولكنَّ القبورَ قبورْ !!
15طلبت السرْ للدنيا ، فألهاني عن الدنيا
وحين أجاءني للغَارِ ، قال : عزاؤك الرؤيافقلت : أنا الفتى الأُمِّيُّ ، قال : تَحَمَّلِ الوَحْياَ
16هناكَ سُئِلتُ مَنْ تَهْوَى ؟ ،أجبتُ : حقيقة الأسماءْ
- صدقتَ ، فماَ حقِيْقَتُها ؟ ،فقلتُ : ضياءُ كلِّ ضياءْصَدَقْتَ ، فما تشاءُ الآنَ ، قلتُ الآن لستُ أَشاءْ !!
17هناك وقَفْتِ بِيْ في الشوقِ ،عِنْدَ نهايةِ الشوقِ
وعِنْدَ نهاية الأبعادِ ،لا تحتي ،ولا فَوْقيهناكَ بَلغْتُ في حُبِّيكِ ، سِدرةَ منتهَى عِشْقِي
18فإِن نُوديتُ كيفَ بدأتَ ؟ ، قُلْتُ : خَلَعْتُ أوحالي
وكيف عرفتَ سرَّ القُرْبِ ؟ ، قلتُ : الحبُّ أوحَى ليفَلَمْ يَبْلُغْ بَنو الدنيا مَقامِي فِيكِ أو حالي
19فَحَسْبِي أن يضيقَ الوصفُ ، عَمَّا ارتجِي ، وَصْفا
وأن أَجْلُوْ غوامضَهُ سُدًى ، فيشِفَّ ، كي يَخْفَىالكي يبقَىا على الآبادِ كَشْفًا ، يَطْلُبُ الكَشْفَا !!
20أليس الحبُّ أقنومَ الحياةِ ومبدأَ التكوينْ
له شرفٌ إِلهيٌّ ، يَصوغُ ، ويَكْسرُ القانونْيشاءُ الحُبُّ حينَ يَشَاءُ ثم يقولُ : كُنْ فَيَكُونْ !!
21قديما قبل تربية الأفاعي تحت سقف القلبْ
وقبل ( الناسُ منفى الناسِ ، والدنيا غنيمةُ حربْ )أتى ولدٌ إلى الدنيا ، تظلِّلُهُ غمامةُ حبْ !!
22تهجأ كِلْمةَ الدنيا ، بمعتمها ، بمُشْرِقَها
بمبهجها ، بِمُحْزِنها ، بملهمها ، بِمُقْلِقَهافلا تتكونُ الساعاتُ إلا من دقائِقها
23أنا هو ذلكَ الولدُ المصابُ بكبرياءِ الريحْ
كثيرًا ما يُرى خَشِنًا ، وممتلئاً أسًى وجموحْفإنْ أبحرتِ داخِلَهُ ، تَكَشَّفَ عن حنانِ مسيحْ
24أكادُ أضئُ ، يقتلني ، ويُحييني بك العرفانْ
يصافحني الذي سيكونُ ، ما هو كائنٌ ، وما كانْسَكِرْتُ بما .. ، سَكِرْتُ وما .. ، سَكِرْتُ º فقبِّليني الآنْ
25قرأتُ فضاءَ أيامي ، كما قرأ السما عصفورْ
كلانا ، يجتلي قمر الحقيقةِ من وراءِ السورْنخافُ الليلَ أحيانا ، وأحيانًا تخافُ النورْ !!
26رأيت الكائنات هناكَ تكتبُ شِعْرهَا العالي
وترفعُ وجهها للهِ ، في صمتٍ ، وإجلالِوكنتُ على ضفافِ الناي أشربُ دمعَ موَّالي
27تقول شجيرة للريح
: جرِّب مهنةَ الأشجارْأنا آثرتُ أن أرضَى ، وأنت اخترتْ أن تختارْ
إذا أوغلتْ في الأعماقِ ، تعرفُ لذةَ الإثمارْ28
يقولُ الريحُ للأشجارِ: ذوقي لذةَ الإبحارْ
رأيتُ ابنَ الترابِ يقيمُ حَوْلَ ثماركِ الأسوارْضربتُ شراعَهُ ، فمضَىا ، وجرَّبَ ، واصطفَىا وأنارْ
29وتهمسُ وردةٌ للشوكِ
: ما أقسَاك ! .. ما أقساك !!أقابلُ زائري بالعِطْرِ ، تجرحُ أنتَ مَنْ يلقاكْ
لماذا يصبحُ الوخز الأليمُ هوايةَ الأشواكْ ؟ !30
يقولُ الشوك: يا أختاهُ لم تتفهمي لُغْزِي
فليستْ حِرفةُ الآلامِ شرَّاً فاشْكُرِي وخْزِيفالقبحِ الجميلِ حرستُ عجزَ الحسنِ ، لا عَجْزِي !!
31رأيتٌ الشمعةَ الخرساءَ ترفعُ قلبَها المشبوبْ
وتهمسُ في سبيل النورِ هذا القلبُ حين يذوبْفأنت اخترت لِيْ يا حبُّ ، أن أُهْدِي السنا ، وأغيبْ
32رأيتُ زواجَ عصفور الصباحِ ، بطلقةِ الصيادْ
وناياً صادقاً كالموت ، يعزفُ كِذبةَ الميلادْوحقلاً بامتدادِ العُمْرِ ، يشكُرُ منجلَ الحصَّادْ
!!33
رأيتُ الصمتَ ، والنسيانَ ، يجتهدانِ دونَ ضجيجْوأبواباً بلا معنى ، دخولٌ مرةً وخروجْ
فقلتُ: أخلِّدُ البستانَ يا ليلى ببعضِ أريجْ
34وقلتُ
: أعلِّمُ الفخار شيئاً من ذكاءِ الماءْوأوقظ غفلةَ الأشياءِ كي تتكلمَ الأشياءْ
لعلَ زجاجةَ المصباحِ تحفظ حكمةَ الأضواءْ35
ذهبتُ لرفِّ مكتبتي ، تهاوتْ كلُّ أصناميكبرتُ بداخلي ، كبرتْ على كتفيَّ أحلامي
فهل صارَ الزحامُ( أنا ) أم الأوراق أيامي ؟
36دخلت ُمقاهيًا ، ومنافياً ، وخنادقاً ، وسجونْ
وجاء لغرفتي قَتْلَيا ، وعشاقٌ ، وصوفيونْوثوارٌ ، وأزلامٌ ، وأبطالٌ ، ومهزومونْ
37وجاؤ الشِّعْرُ ، كالضيفِ الغريب يدقُّ في استحياءْ
فتحت له فأطفأْ شمعتي ، وأضاءني ، وأضاءْومنذ لبستُ خِرْقَتَهُ ، عرفتُ الرقصَ فوق الماءْ
38وفيه عرفت أنَّ
( يكونَ) ، تعني أنه قد كانْوأنَّ الآنَ لا معنى لها في لعبةِ الأزمانْ
وأنيِّ في غدٍ سأكونُ شخصاً لا أراه الآنْ39
إذا قبضت يدي الأمواجَ ، تخسر كبرياءَ الماءْإذا عبرت خطايَ الرملَ ، تهتك عفةَ الصحراءْ
هل العرفانُ ، قتلٌ ما ، نمارسه بغير دماءْ!!
40جرعتُ الكأسَ يا أختاهُ ، ثَمَّ خُطًى ، وثَمَّ صراطْ
ويا أختاهُ يحتاطُ الظلامُ ، النورُ لا يحتاطْبهذي الكأسِ يعرفُهُم ، ويعرِفُ نَفْسَهُ سقراطْ
عن القصيدة
«العارف» من شعر أحمد بخيت، من العصر الحديث، وتقع في ٨٥ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.