بانت سعاد (بردة عربية )

الشاعر: أحمد بخيت · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية

«بانت سعاد (بردة عربية )» من شعر أحمد بخيت، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شدوا سروج جيادكم وجيادي , — لتزغرد السمراء , بنت بلادي

هذا الفتى ذو السبع عشرة ركعة — والأسود العينين , دون سواد

ولدته سيدة اللغات , قصيدة — عربية الأسبابِ ، والأوتاد

فصحاه من أقصى الصعيد ,وصوته — قبلات مصر على جبين "الضاد"

"بانت سعاد" من المجاز سبقتهُ — كي استرد من المجاز " سعادي"

لي سجدة عند النبي , وبردة — ومن الحجاز ل طنجة إنشادي

من أول العشرين أرفع أحرفي — فوق الهزيمة والجمال عتادي

أو كلما اقترب المكان نأى بنا — وحش الزمان فمن يد لأياد

لا نشتكي الأبعاد أوجع غربة — هي غربة الأرواح في الأجساد

أبناء أمي كيف ينجو شاعر — من دينِه للحبِّ دونَ سدادِ؟

آمنتُ حتى النزف" إصبعُ طفلةٍ — تكفي لتهزم أعصرَ استبدادِ

أحتاجُ أن آبكي بقلبٍ باسمٍ — كالشمعِ حين َيضيءُ دونَ حِدادِ

أُصغي إلى صمتِ الشهيدِ يقول لي: — إنَّ الكتابةَ حالةُ استشهادِ

كذِبَ المؤرخُ حين قالَ محايدا: — ضَعْفُ الفريسةِ فتنةُ الصيَّادِ

هذا الوقوفُ على الحياد خيانةٌ — والشِّعرُ مثلُ الحبِّ غيرُ "حيادِيْ

قَدَرُ القصيدةِ أنْ تُؤرخَ وحدها — وجعَ الضحيةِ لا يد الجلادِ

أنا لا أطيع الشعرَ حين يطيعني — حتى أدينَ بطاعةِ النقَّادِ ؟

يجري دمي أعلو كما يعلو دمي — فيكاد ينبضُ قلبُ كلِّ جمادِ

في وقفة الميدان قلت لنائم — نومَ الخيانة في سرير فسادِ

نمْ ملءَ رعبِكَ عين ُ شعبِك لم تنمْ — إلا منامَ السيفِ في الأغمادِ

جئناكَ من وجعِ السنينِ جراحُنا — عريانةُ الصرخاتِ دونَ ضِمادِ

قلنا لك: ارحلْ فابتسمت لنا دما — بيدينِ من وحشيةٍ ورمادِ

من أي أودية الجحيم أتيتنا — باللص والدجال والقوّاد

أطلقْ ضِباعَك ما استطعتَ بلحمِنا — فلنسمعنَّكَ زأرةَ الآسادِ

أمُّ النبوَّاتِ القديمة أرسلتْ — موسى إلى فرعونَ ذي الأوتادِ

هي مصرُ فاخلعْ كبرياءَك صاغرًا — هذا الترابُ لراكعٍ سَجّآدِ

وطنٌ تُتِمُّ الشمسُ فيه صلاتَها — ضوءًا يشعُّ بِجبهةِ العُبّادِ

هي مريمُ العذراءُ أو هي هاجر — في وحشة الصحراء حين تنادي

أمي وأمُّ المؤمنينَ وأمةٌ — في رَكْبِ إبراهيمَ وهْوَ الحادي

ظمئت بهاجر وهي تسقي طفلَها — بشرى الكرامةِ بالنبي الهادي

هل كان يكفي أن نضيءشموعَنا — حول المسيح بليلة الميلادِ

هل كان يكفي أن يطل محمد — في ليلة الإسراءِ فوقَ الوادي

فرعون أغرقناه وهو محنط — في المتحف المصري من آباد

يوم لمصر ومصر يوم من دم — نمشي إليه ولو على الأكباد

هو صبرُ أيوبَ الطويل وصتبرُنا — للشامتينَ بحزنِنا الوقّادِ

لم تُحصِ دمعتَهم كما أحصيتَهم — ونسيْتَهم في دفترِ التّعدادِ

كَبروا بعيدا عن مزادِك كلما — جاعوا لتطغى إثْرَ كلِّ مَزادِ

فُقرا وعاديونَ لم تنظرْ لهم — وسيدهشونَك بالجمالِ العادي

سيعلمونك أن طيش" ينايرٍ" — هو حكمةُ الأجدادِ في الأحفادِ

ستكون معركة الربيع طويلة — قل للخريف: عناده لعنادي

في الصيف ابتكر الشتاء قصيدةَ — مَطريةً كونيةَ الأبعادِ

ياصيف طيبني الهجير فردَّني — رطبًا جنيا في نخيل الوادي

عتباك والفقراء أبناء السما — ألا تقر عيونهم من زادي

عصرتهم السبع العجاف وحظهم — جوع السنابل في يد الحصاد

هب عين أمي أن تنام قريرة — وأمسح ظلال اليتم عن أولادي

قل لابنتي السمراء، قل لحبيبتي: — ابتسمي فبين البسمتين وسادي

تعبت خطايَ ولا أزال مسافرا — في الضوء حتى آخر الآماد

ولعل طلقة قاتلي قد أبطأت — لأتمَّ لاسمِ الجنةِ استعدادي

لو طاوعتني الأبجدية عاشقا — لكتبتُ فيك نَشِيْدَةَ الإنشادِ

ولقلتُ "لابن زريق" لا تكتبْ معي — نهرُ الفراتِ يفيضُ فوق مِدادي

مازرتُ في المنفى البعيدِ مدينةً — إلا وتسبقُني لها "بَغدادي"

تتخوفينَ الفقد أقتل عادةٍ — أنْ توجعي فقدًا وأنْ تعتادي

يدكُ ..الحنانُ يدُ الأمومة طيَّبتْ — ليدِ الطفولةِ كعكةَ الأعيادِ

ويدي أحنُّ من الحنين وغربتي — بأس الحديدِ بساعدِ الحدَّادِ

وكطائِرين مُصفَّدين بضمةٍ . — حُريتانِ ونحنُ في الأصفادِ

قد نلتقي في الشوق حتى نلتقي — بالشوق في مدن بلا أحقاد

قرب الخليج بلا سيوف قبائل — أو في دمشق بلا حروب رماد

في أم درمان الصبابة والصبا — في قبلة النيلين ذات ودادِ

في تونس الخضراء في وهران — في صنعاء في بيروت في بغداد

ولربما شهق الخيال لنلتقي — في القدس أو بكنيسة الميلاد

أو في الجمال المغربي متوجا — بقصائدي ومكحلا بسهادي

وطني هو المنفى وأنت بعيدة — فإّذا التقينا فالبلاد بلادي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استرد: اسْتَرَدَّ يَسْتَرِدُّ اسْتِرْداداً:- الشيءَ: استرْجَعه؛ تحاول الدول الدائنة استرداد ديونها من الدول النامية.- فلاناً الشيءَ: سأله أن يردَّه؛ استردَّ المستأجرَ الدار التي أكراها له.
  • اقترب: [ق ر ب]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). اِقْتَرَبْتُ، أقْتَرِبُ، اِقْتَرِبْ، مصدر اِقْتِرابٌ. 1."اِقْتَرَبَ النَّاسُ": دَنَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. 2."اِقْتَرَبَ مِنْهُ وَهَمسَ فِي أذُنِهِ" : دَنَا مِنْهُ. 3."اِقْتَرَبَ …
  • السمراء: السَّمْرَاءُ : مذ أَسْمَرُ.-: ذات السُّمْرَةِ؛ فتاةُ سمرأءُ ج سُمْرٌ وسمراواتٌ.
  • الصعيد: الصَّعِيدُ : الترابُ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً.-: المرتفعُ من الأرض، ومنه صعيد مصر.-: الموضِع الواسع.-: وجهُ الأرض/ إننا مواطنون على صعيد واحد، أي في منزلة واحدة ج صُعُدٌ وصُعْدانٌ.
  • المجاز: المَجَازُ :[جوز]: المَعْبَر.-: ما تجاوز ما وُضع له من معنى؛ كان كلامه من قبيل المجاز.-: في علم البلاغة هو اللفظ المستعمل في غير ما وُضِع له لعلاقةٍ مع قرينة ما كقولنا، عَظُمَتْ يَدُ فلانٍ عندي أي نعمتُه

قصائد ذات صلة

  • سأخرج من حرير العاشقات
  • في آخر السطر
  • الحسين
  • قال لي
  • فقيرٌ أنا
  • لا يمنح الأنثى
  • ليلى.. شهد العزلة
  • ولدت كميلاد الشموس