أسـلة سيف أم عقيقة بارق

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«أسـلة سيف أم عقيقة بارق» من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أسَلَّة ُ سيفٍ ، أم عَقيقة ُ بارِقِ — أضاءت لَنا وهناً سَماوة َ بارِقِ ؟

لَوَى الرَّكْبُ أَعْنَاقاً إِلَيْهَا خَوَاضِعاً — بِزَفْرَة ِ مَحْزُونٍ، وَنَظْرَة ِ وَامِقِ

وفى حَركاتِ البَرقِ لِلشوقِ آيَة — ٌ تَدُلُّ عَلَى مَا جَنَّهُ كُلُّ عَاشِقِ

تَفُضُّ جُفوناً عَن دُموعٍ سوائلٍ — وَتَفْرِي صُدُوراً عَنْ قُلُوبِ خَوَافِقِ

وكيفَ يَعِى سِرَّ الهوى غَيرُ أهلِهِ — وَيَعْرِفُ مَعْنَى الشَّوْقِ مَنْ لَمْ يُفَارِقِ

لَعَمرُ الهوَى إنِّى لَدُن شَفَّنِى النَوى — لَفِى وَلَهٍ من سورة ِ الوَجدِ ماحِقِ

كَفى بِمُقامِى فى "سَرنديبَ " غُربة ً — نَزَعْتُ بِهَا عَنِّي ثِيَابَ الْعَلاَئِقِ

وَمَنْ رَامَ نَيْلَ الْعِزِّ فَلْيَصْطَبِرْ عَلَى — لِقَاءِ الْمَنَايَا، وَاقْتِحَامِ الْمَضَايِقِ

فإن تَكُنِ الأيَّامُ رَنَّقنَ مَشربِى — وثَلَّمنَ حَدِّى بالخطوبِ الطوارقِ

فَمَا غَيَّرَتْنِي مِحْنَة ٌ عَنْ خَلِيقَتِي — ولا حوَّلتنِى خدعَة ٌ عَن طرائقِى

وَلَكِنَّنِي بَاقٍ علَى مَا يَسُرُّنِي — ويُغضِبُ أعدائى ، ويُرضِى أصادِقِى

فَحَسرة ُ بُعدِى عن حَبيبٍ مُصادِقٍ — كَفَرْحَة ِ بُعْدِي عَنْ عَدُوٍّ مُمَاذِقِ

فَتِلكَ بِهَذى ، والنَجاة ُ غَنيمَة ٌ — منَ الناسِ ، والدُنيا مَكيدة ُ حاذِقِ

ألا ، أيُها الزارِى عَلى َّ بِجَهلِهِ — ولَم يَدرِ أنِّى دُرَّة ٌ فى المفارِقِ

تَعزَّ عن العلياءِ باللُّؤمِ ، واعتزِلْ — فَإِنَّ الْعُلاَ لَيْسَتْ بِلَغْوِ الْمَنَاطِقِ

فَما أنا مِمَّن تَقبَلُ الضَيمَ نَفسهُ — ويَرضَى بِما يَرضَى بهِ كلُّ مائقِ

إذا المرءُ لم يَنهَض لِما فيهِ مَجدُهُ — قَضَى وَهْوَ كَلٌّ فِي خُدُورِ الْعَواتِقِ

وأى ُّ حَياة ٍ لامرئٍ إن تنكَّرَت — لَهُ الْحَالُ لَمْ يَعْقِدْ سُيُورَ الْمَنَاطِقِ؟

فَما قُذُفاتُ العِزِّ إلاَّ لِماجدٍ — إذا هَمَّ جَلَّى عَزمهُ كُلَّ غاسقِ

يَقولُ أُناسٌ ، إنِّنى ثُرتُ خالِعاً — وَتِلْكَ هَنَاتٌ لَمْ تَكُنْ مِنْ خَلاَئِقِي

وَلَكِنَّنِي نَادَيْتُ بِالْعَدْلِ طَالِباً — رِضا اللهِ ، واستنهضتُ أهلَ الحقائقِ

أمرتُ بِمعروفٍ ، وأنكرتُ مُنكراً — وذلِكَ حُكْمٌ فِي رِقَابِ الْخَلاَئِقِ

فإن كانَ عِصياناً قِيامِى ، فإنَّنى — أَرَدْتُ بِعِصْيَانِي إِطَاعَة َ خَالِقي

وَهَلْ دَعْوَة ُ الشُّورَى علَيَّ غَضَاضَة ٌ — وَفِيهَا لِمَنْ يَبْغِي الْهُدَى كُلُّ فَارِقِ؟

بَلى ، إنَّها فَرضٌ منَ اللهِ واجِبٌ — عَلَى كُلِّ حَيٍّ مِنْ مَسُوقٍ وَسَائِقِ

وكيفَ يَكونُ المرءُ حُرًّا مُهذَّباً — ويَرضَى بِما يأتِى بهِ كلُّ فاسقِ ؟

فإن نافقَ الأقوامُ فى الدينِ غَدرة ً — فَإنِّى بِحمدِ اللهِ غيرَ منافقِ

عَلَى أَنَّنِي لَمْ آلُ نُصْحاً لِمَعْشَرٍ — أَبَى غَدْرُهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا قَوْلَ صَادِقِ

رأوا أن يسُوسوا الناسَ قَهراً ، فأسرَعوا — إِلَى نَقْضِ مَا شَادَتْهُ أَيْدِي الْوَثائِقِ

فَلَمَّا اسْتَمَرَّ الظُّلْمُ قَامَتْ عِصَابَة ٌ — مِنَ الْجُنْدِ تَسْعَى تَحْتَ ظِلِّ الْخَوَافِقِ

وشايَعَهُم أهلُ البِلادِ ، فأقبَلوا — إِلَيْهِمْ سِراعاً بَيْنَ آتٍ وَلاَحِقِ

يَرُومُونَ مِنْ مَوْلَى الْبِلاَدِ نَفَاذَ مَا — تألاَّهُ من وعدٍ إلى الناسِ صادِقِ

فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ، فَلاَ تَسَلْ — سِوَايَ، فَإِنِّي عَالِمٌ بِالْحقَائِقِ

فَيَا «مِصْرُ» مَدَّ اللَّهُ ظِلَّكِ، وَارْتَوَى — ثَرَاكِ بِسَلْسَالٍ مِنَ النِّيلِ دَافِقِ

ولا بَرِحَت تَمتارُ منكِ يدُ الصَبا — أريجاً يُداوِى عَرفهُ كلَّ ناشِقِ

فَأَنْتِ حِمَى قَوْمِي، وَمَشْعَبُ أُسْرَتِي — ومَلعَبُ أترابِى ، ومَجرى سَوابِقِى

بِلاَدٌ بِهَا حَلَّ الشَّبَابُ تَمَائِمِي — وناطَ نِجادَ المشرِفى ِّ بِعاتِقِى

إِذَا صَاغَهَا بَهْزَارُ فِكْرِي تَصَوَّرَتْ — لِعَيْنِي فِي زِيٍّ مِنَ الْحُسْنِ رَائِقِ

تَرَكتُ بِها أهلاً كِراماً ، وجيرة ً — لَهُم جيرة ٌ تَعتادُنِى كُلَّ شارِقِ

هَجَرْتُ لَذِيذَ الْعَيْشِ بَعْدَ فِراقِهِمْ — وودَّعتُ ريعانَ الشبابِ الغُرانِقِ

فَهَل تَسمَح الأيَّامُ لِى بِلِقائهِم — وَيَسْعَدُ فِي الدُّنْيَا مَشُوقٌ بِشَائِقِ؟

لَعَمرِى لقد طالَ النَوى ، وتَقَطَّعَت — وسَائِلُ كَانَتْ قَبْلُ شَتَّى الْمَوَاثِقِ

فإن تَكُن الأيَّامُ ساءت صُروفُها — فَإنِّى بِفضلِ اللهِ أولُ واثقِ

فَقَدْ يَسْتَقِيمُ الأَمْرُ بَعْدَ اعْوِجَاجِهِ — وَيَرْجِعُ لِلأَوْطَانِ كُلُّ مُفَارِقِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • جفونا: (جَفَوَ) الْجِيمُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ: نُبُوُّ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ. مِنْ ذَلِكَ جَفَوْتُ الرَّجُلَ أَجْفُوهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْجِفْوَةِ أَيِ الْجَفَاءِ. وَجَفَا السَّرْج …
  • خوافق: الخَوَافِقُ : [بصيغة الجمع]:- السَّماءِ: الجِهاتُ التي تخرج منها الرِّياحُ.
  • سوائل: جمع سائِل. [س ي ل]. "السَّوائِلُ في الكِيمْيَاءِ": يُطْلَقُ على كُلِّ ما هُوَ جَارٍ عَكْسَ الجَوامِدِ.

قصائد ذات صلة

  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • أتاني أن عبد الله أصغى
  • كفى بالضنى عن سورة العذل ناهيا
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني زهوي
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني شجوي
  • ويلاه من نار الهوى
  • أقلا ملامي في هوى الشادن الأحوى
  • إن سرنديب على حسنها