القصيدة الوثنية

الشاعر: عمرو البطا · البحر: المجتث

«القصيدة الوثنية» من شعر عمرو البطا، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

( 1 ) — سرقْتُ شمعةً - بدون أن تَرِى -

من طرْفِكِ الخجولْ — قد خبَّأَتْها الشمسُ فى نظرتِهِ

لعابرى السبيلْ — خبَّأْتُها فى دفترى

قطفْتُ خصْلةً - بدون أن تَرِى - — من شَعْرِكِ الظليلْ

بريئةً .. كدفقة السيولْ — رقيقةً .. كحدِّ خنجرٍ

شهيَّةً .. كرقصةٍ على الطبولْ — خبًّأْتُها فى دفترى

أخذْتُ عالماً جديداً - دون أن تَرِى - — من وجهِكِ الجليلْ

من صدرِكِ الموصوفِ للنوارسِ المسافرهْ — من كفِّكِ الممتدِّ كالحقولْ

خبَّأْتُهُ فى دفترى — و رُحْتُ أنسجُ الكلامَ الحُلو من أسمارهم

و أجمعُ النسيمَ من أنفاسِهم — و أغرسُ الحروفَ فى حقولهم

فتنبت القصيدهْ — كشمعةٍ من طرفكِ الخجولْ

كخصلةٍ من شعركِ الظليلْ — كعالمٍ يطلُّ من جبينِكِ الذى

يطيرُ كلَّ فجرٍ منه - دون أن تَرِى - — سربٌ من العوالم الجديدهْ

و صارت القصيدهْ — تجلِّياً لِوجهكِ ( المِثَالِ ) فى الحرفِ ( الهَيُولَى )

، نجمةً شريدهْ — أحاولُ التقاطَها من ناظريْكِ خِلْسةً

لأنفخَ الحياةَ فى قلوبنا البليدهْ — و صارتِ القصيدهْ

وُضُوءَ خُطْوَتِى تأهُّباً لمِشْيَةٍ إليكِ — ، مقعداً فى ظلِّ أيكةٍ عجوزٍ

، أغْنِيَاتٍ أمْلأُ الوقتَ بها حتى تُطِلِّى — ، شامةً فى ركن وجهى إن أتيْتِ

، ندبةً فى نفس هذا الركنِ إن لم تأتِ — ، صيحةً لديكٍ يستغيثُ بالنهارِ

، هدهداً يجىءُ بالأخبار من دياركِ — البعيدهْ

( 2 ) — و طارت القصيدهْ

على السهولِ ، و الحقولِ — ، و التلالِ ، و القِمَمْ

و رافقت براعمَ الورودِ فى انشقاقها — و راقبت ميلادَ طفلٍ

بين صرْخات المخاضِ و الألمْ — حطَّتْ على جباهنا المُنَكَّسَهْ

و قلَّدتنا ماسةً فريدهْ — وعلَّمَتْ جفونَنَا أن تذرفَ الدموعَ

علَّمَتْ شفاهنا أن تبتسمْ — و أوْدعتْ قلوبَنَا البليدهْ

مَفَاتِحَ الحياةِ — قطَّعت أصابعَ العدمْ

و فَتَّحتْ عيونَنَا على الجمالِ — علَّمتنا أن نراهُ

فى حجارةِ الطريقِ — ، فى فرشاةِ أسنانٍ على حوض المياهِ

، فى رمادِ الشاىِ فى ثمالةِ الفنجانِ — ، فى تصفُّحِ الجريدهْ

فى كل ما تلمحه عيونُنُا — فراشةٌ ، و وردةٌ

، و قبلةٌ بغير فمْ — حتى هتفْنا فى جبينِ الأفْقِ :

" يا الله ! هل كانت حياتُنا — مليئةً بكلِّ هذه الحياهْ ؟ "

.... — لكنَّهم

نَسَوْكِ فى الإيقاعِ و التشبيهِ يا حبيبتى — نَسَوْكِ فى النَغَمْ

و ليْست القصيدهْ — سوى بقايا منك ، قد لمْلمْتُها

من شعرك الظليلْ — من وجهكِ الجليلْ

من صدركِ الموصوفِ للنوارس المسافرهْ — من كفِّكِ الممتدِّ كالحقولْ

ليست سوى قصيدهْ — من بين آلاف القصائدِ التى

توحى بها عيناكِ للقلمْ — لا تحزنى إذا نسوكِ يا حبيبتى

فقد نسوا الشمسَ و قد تدثَّروا بنورها — نسوا مخاضَ أمهاتِهم

نسوا اللهَ .. و قدَّسُوا الصَنَمْ ! — ( 3 )

بعد سنينْ — غزا الضحى الفضَّاحُ شَعْرَكِ الظليلْ

تكسَّرتْ نظْراتُ طرفكِ الخجولْ — جفَّتْ سنابلُ الصبا

تغصَّنَ الوجهُ الجليلْ — و لم يعد فى كفِّكِ المُهْتَزِّ

غيرُ عُلبةِ الدواءِ — ، و العُكَّازِ

، و الوردِ المُسَجَّى فوق أذرع الذبولْ — و فوق منكبيكِ عمرُكِ الطويلْ

و لا تزال هذه القصيدهْ — كعهدنا بها

بريئةً .. كدفقةِ السيولْ — شهيَّةً .. كرقصةٍ على الطبولْ

وعندما أتتْكِ ساعةُ الرحيلْ — لم تَبْكِ غيرُ مقلتى

و ظلت القصيدهْ — كعهدنا بها

بريئةً .. رقيقةً — كطفلةٍ وليدهْ

أكٌنْتِ يا حبيبتى المسافرهْ — تَجَلِّىَ القصيدةِ ( المثالِ ) فى الوجه ( الهيولى ) ؟

أكُنْتِ " ليلَى " واحدهْ — من ألفِ " ليلَى " يَنْتَحِلْنَ خلسةً

مفاتنَ القصيده ؟ — ( 4 )

بين الصخورْ — تَحَلَّلَتْ ملامحُ الوَجْهِ الأثيرْ

تَفَتَّتَتْ ضلوعُ صدرِكِ الذى افتقدْتُهُ — تكسَّرتْ أصابعُ الكفِّ الصغيرْ

كأنَّهم أصنامُ جاهليَّةٍ — و قد أتى التوحيدُ

لكنِّى أسرُّ ملَّةَ الأجدادِ فى الضميرْ !

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخجول: [خ ج ل]. (صِيغَةُ فَعُول لِلْمُبَالَغَةِ). "عَرَفْتُهُ وَلَدًا خَجُولاً" : كَثِيرَ الْحَيَاءِ . "خَجُولاً أطَلَّ مِنْ وَرَاءِ الضَّبَابِ".(عبد الرفيع جواهري) .
  • الظليل: الظَّلِيلُ : ذو الظِّل؛ قضى يومه في روضةٍ ظليلةٍ / الظّلّ الظّليل، هو الدائم.
  • المسافره: المَسَافِرُ : [بصيغة الجمع] مفـ مَسْفِرٌ.- من الوَجْه: ما يظهر مِنْه؛ عرفه من مسافِر وجْهِهِ.
  • الممتد: المُمْتَدُّ : فا.-: المُنْبَسِط.-: بحر من بحورُ الشِّعر، مقلوب المديد، وزنُه فَاعِلُنْ فَاعِلاتُنْ... فاعِلُن فَاعِلاتُنْ.
  • خنجر: خنجر: الخَنْجَرُ والخَنْجَرَةُ والخُنجُورُ، كُلُّهُ: النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ، وَالْجَمْعُ الخَناجِرُ. الأَصمعي: الخُنْجُور واللُّهْمُوم والرُّهْشُوشُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ مِنَ الإِبل. اللَّيْثُ: الخَنْجَرَةُ مِنَ الْحَ …

قصائد ذات صلة

  • رحلة إلى عالم الخيال
  • إلى من غاب عن عينى ... إلى الأبد
  • الزهرة النادية
  • بيته
  • تلك هى الحياه
  • طائر الريف القديم
  • حب من العالم الثالث
  • أغنية شاعر