ألا بالصبر تبلغ ما تريدُ
الشاعر: حسين الدجاني · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة دينية
«ألا بالصبر تبلغ ما تريدُ» من شعر حسين الدجاني، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا بالصبر تبلغ ما تريدُ — وبالتقوى يلين لك الحديد
فكن رجلاً على الطاعات جَلْداً — له في الله قد صدقت عهود
وكن بالله معتصماً وسَلْه — عوائدَ برّه فيها يجود
وأخلص صالح الأعمال واشكر — له نعماً فليس لها عديد
ولا تنظر لغير الله واعلم — بأن الله يفعل ما يريد
ولا تطلب سواه لكشف ضُرٍّ — ألمَّ ولو به قُطع الوريد
فما شيء بهذا الكون إلا — هو المبدي له وهو المعيد
ولا تغضب وإن مُلّئْتَ غيظاً — فخير حُلى الفتى خلق حميد
ولا تبغ المظالم إنّ فيها — خراب الدار جاء به الوعيد
ولا تقطع أخاً لك عند ذنب — فإن الذنب يغفره الرشيد
ودع فظّاً غليظاً واجتنبه — وصاحب مرتضي فبه تسود
ففي الأصحاب تغيير لخلق — فحمداً أو مذمّاً تستفيد
وَبِرَّ الوالدين وكن مطيعاً — فإن البر للحسنى يقود
وعظّم حرمة الأشياخ واخفض — جناح الذل ترشد يا سعيد
فهم ينبوع خير مستفيض — ومن إمدادهم سر عتيد
ووال الأولياء ودع قلاهم — فمن عاداهمُ يوماً يبيد
وحرّ الوجه لا تبذله يوماً — إلى أحد ولو فيه الخريد
وعرضك صنه عن فعل مريب — ففيه العز والحمد المديد
ولا تحسن ظنونك في مريب — ففي أطباعه الخبث العميد
ولا تحلل محلاًّ فيه ريْب — ولا ما فيه ظلم أو كنود
للمعروف لا تترك فتعلى — ذرى مجد به شرف وطيد
فخير بني الزمان فتىً يواسي — بمعروف أخاه ويستزيد
وإن وُلّيت أمر الناس فاعدل — ولا تتبع هوى فيه الهمود
وكن سَمْحاً ببذل المال جوداً — ففي مرقى الفلاح لك الصعود
فكم شهم سما قدراً وجاهاً — بكفٍّ ملؤها كرم وجود
ولا تُتبع جميلاً منك منّاً — فإن المنَّ عن أجر يذود
ولا تبخل فإن البخل يُزري — بصاحبه وفي عار يعود
ولا تنقض لذي وُدٍّ عهوداً — فنقض العهد يُبغضه الحميد
ولازم درس علم باجتهاد — ولا تكسل فللأعدا تكيد
فكم من خامل بالعلم أضحت — له الأحرار تخضع والعبيد
وكم من نسل سادات كرام — يجهل عن ذرى شرف بعيد
ولا تأمن عدوّاً واطَّرحه — فإن الضدّ غدّار حقود
ولا تفعل أذىً يوماً فتؤذى — ويشمت فيك شانئك الحسود
ولا تُطْلِق لسانك في مذمٍّ — فكم من شرّه هلكت أسود
وصُنْ منك الجوارح عن قبيح — ففيه غداً يدوم لك الشهود
ولا تنكِح سوى الأكفاء واعلم — بأن العرق دسّاس ولود
فكم قوم لهم طابت أصول — بذاك العِرْق قد خبُث الوليد
وواصل منك أرحاماً ببرٍّ — فإن العمر في صلة يزيد
سوى من باء بالعصيان فاهجر — فإن الهجر للجاني مفيد
ولا تقتل بغير الحق نفساً — فيبقى في الجحيم لك الخلود
ولا تقرب زناءً فهو مقت — وفيه الفقر في الدنيا يئيد
فمن يزن يقاصصُ في عيال — وفي نار الجحيم له رقود
ولا تترك لما كلّفت فيه — فيحلو في المعاد لك الورود
وجانِبْ أكل أموال اليتامى — فناراً في البطون غداً تعود
وإياك الربا ما دمت حيّاً — ففيه المحق والبطش الشديد
ولا تدع اكتسابك من حلال — فعقبى أمره عيش رغيد
وإياك الحرامَ وكن قنوعاً — بما أولاك مولاك المريد
وجانِبْ شرب خمر إنّ فيه — ذهاب العقل يأباه الرشيد
وأوف الكيل والميزان حقّاً — فذو الإخسار في نار قعيد
وجانِبْ فعل غش في البرايا — ففيه السخط والبأس الصخيد
ولا تعص الإله بفعل سوء — فذو العصيان للمولى طريد
وعجّل بالمتاب لدى اقترافٍ — فما تدري متى يأتي الخُمُود
ولا تصحب أوانس من نساء — فيلعب فيك شيطان مريد
فهن على الحقيقة كيف كنا — حبائل للرجال بها يصيد
فكم أفسدن ذا نسك فجوزي — بخزي الحشر مع غضب يزيد
وللأحداث لا تصحب فمنها — فساد القلب مع شر يؤود
فكم من صالح أمسى غويّاً — بهم وعليه من خزي برود
وعن فتن تجنب إنّ فيها — ذهاب الدين مرقاها كؤود
وللنمام سَمْعَك لا تُعره — وراع الشرع يحفظك الشهيد
ولا تغتب أخاك بذكر عيب — ولو فيه يكون له وجود
وشاور إن عزمت على مراد — خبيراً رأيُه حسنٌ سديد
فللتدبير في الدنيا رجال — به قاموا وغيرهم قعود
وحاذر أن تعاند ذا سعود — ففي الخذلان قد باء العنيد
ودار الناس مهما دمت حتى — تدوم لك السلامة والسعود
وأحسن ما استطعت بلا توان — وإن قلّ الذي فيه تجود
ووالِ الشكر من والاك بِرّاً — ولا تجحد فقد خاب الجحود
ودار الجار مهما جار واحذر — أذاه فحقُّه حقّاً أكيد
وأَمضِ العزم منك وخذ بحزم — وأوف الوعد إن كانت وعود
ولا تنس الإقامة في قبور — ولا مالٌ هناك ولا عبيد
حذار حذار من يوم عصيب — تُفتَّت من مخاوفه كُبُود
ومن خزي الحساب غداه تحُصى — جرائمُ لم تكن عنها تحيد
ومن سوء العذاب وهول حشر — ومن نار يشبُّ لها وقود
أبعد الشيب تطمع في بقاء — ورسل الموت أرواحاً ترود
تذكّر يوم تأتي الله فرداً — حزيناً والقلوب بها رعود
وقد وضعت موازينٌ بعدل — وكلٌّ في عنَا جهدٍ جهيد
وبُرّزت الجحيم لمن يراها — ومن أهوالها شاب الوليد
ونُودي بامتياز يوم حشر — وعاد الخلق في وجل تميد
وهُتّكت الستور عن المعاصي — وقد نشرت صحائف والبنود
فراعِ الله في سرٍّ وجهر — فما شيء سوى التقوى يفيد
وخف منه القطيعة رُبّ وصل — تُسَرّ به ويعقبه صدود
وخذ نظماً به نصح ورشد — ويحلو في السماع به النشيد
ولا تهمل معانيه فترقى — بمرقى العز للعليا تُشيد
وقل مولاي جُدْ بالعفو فضلاً — فبحرُ نداك وافره مديد
ولابن سليمٍ المفتي حسين — محبّر طرسه ارحم يا ودود
وصِلْ مسلماً في كل حين — على من فيه قد شرف الوجود
وآلٍ طهِّروا من عيب رجس — مع الأصحاب ما سارت وفود
وما جاد الحبيب بطيب وصل — وفيه بطيبة طاب الشهود
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المبدي: مبد: مأْبد: بَلَدٌ مِنَ السَّراة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: يَمانِية، أَحْيا لهَا مَظَّ مَأْبِدٍ ... وآلِ قَراسٍ صَوْبُ أَسْقِيةٍ كُحْلِ وَيُرْوَى أَرْمِيةٍ؛ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ مَظَّ مَائِدٍ، وسيأْتي ذِكْرُهُ.
- المعيد: المُعِيدُ [عود]: فا.-: المُكَرِّرُ.- الشيءِ: مُرجِعُه.-: من أسماء اللّه الحسنى؛ اللَّهُ هو المُبْدئُ المُعِيدُ.-: الحاذِقُ.-: المجرّبُ للأمور العالِمُ بِهَا؛ لا يقوم بهذا الأَمر إلاَّ مُعيدٌ عارفٌ.-: مَنْ يتولَّى إعادة ش …
- الوريد: الوَرِيدُ : كلُّ عرْق يحمل الدٌم الأزرق من الجسد إلى القلب؛ أسُلَيْمَي لا تقطعي حبلَ وصْلِي ** واقطعي إن أردْتِ حَبْلَ وريدي. -: مفرد الوريدَيْن وهما عِرقان تحت الوَدَجين، والوَدَجان عرقان غليظان عن يمين ثغرة النحر ويسار …
- بره: بره: البُرْهَة والبَرْهَة جَمِيعًا: الحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الدَّهْرِ، وَقِيلَ: الزمانُ. يُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ كَقَوْلِكَ أَقمت عِنْدَهُ سَنَةً مِنَ الدَّهْرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقمت عِنْدَهُ …
- تغضب: تغضَّبَ يَتَغَضَّبُ تَغضُّباَ :غضب؛ أي سخط، تغضب من سوء تصرفي.
- عديد: العَدِيدُ : العدد الكثير؛ نَبَّهْتُهُ إلى ذلك في العديد من المرات/ ما أكثر عديدهم/ هذا عديدُ ذاك أي قدره في العدد.-: النِّدُّ والقِرْنُ، تفوَّق على جميع عدائده ج أعدادٌ وعَدَائِدُ.