فانطازما اللقاء
الشاعر: عائشة المؤدب · البحر: المتدارك
«فانطازما اللقاء» من شعر عائشة المؤدب، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما زلنا هناك ... يعلّم الفقد على أبوابنا بدم كذب
تدوّخنا المسافة ... ويمطر الوقت
مازلنا هناك ... كان المساء الحاضر دائما يحاصر سرّه المفضوح في أوجاعنا
حتّى أنّنا كنّا نحبّ أن نحضر معا بروفات الصّباح ... بينما تعدّ العصافير سنفونيّة صاخبة الطيران
نرقب السماء وهي تغيّر فساتينها ... ونسعد لعريها المشرق فينا عشقا إثر عشق
كنّا نحب أن تشغل الشمس مقاعدنا الخالية على الشرفة الشرقيّة ... بينما يلحّ المؤذن في دمنا لنقضي الفوائت
تدوّخنا المسافة ... ويمطر الوقت
على قاب شهقتين أو أدنى ... كان اللقاء يمارس فانطازماته على احتضار المسافة الباردة
و الصّباح يبعثر كبريائه مرتبكا ... تهدّل الشوق فوق الخطى
تدافعت على الأحداق اشتعالات الكلام : ... سأهديكَ وردتي قبل الصّباح
سأهطل فيكِ ... سنصنع خبزنا من حفاء الطريق
ونقتات من زيتون ليلنا المالح ... ورحنا نسمّي الشوارع بأسمائنا
نعِدّ الرصيف ليرشف رعشة تستبدّ كشهوة النوافل ... كان على الصدر حبر ثقيل
فرحنا ندوّن الدهشة في عيون العابرين ... ونخطف شهقة طفل باغته الفرح
كان في البال لون تفسّخ الليل فيه ... فجئنا إلى النغمة الناشزة نطيّرها
تلوّن رعشتها دبيب الرغبة الماردة فينا ... ونفرش السماء لحنا تشبث بنا... بعد الرحيل
يدوّخنا الوقت وهو يباغتنا على ضفاف الشرفة الشرقية ... حيث مازالت تستلقي الشمس باردة على جسد الطريق
لم تكن فنتازيا الألم المزمن أجمل أوجاعنا ... إنّما كنّا نلتذّ بساديّة اللقاء وهو يفخّخ الفرح الهارب ويغرس في الوقت خنجرا
تمطر المسافة هطلا ً ... يمزّق ارتجافات الكلام
تركنا المكان ولكن بقينا هناك ... على حفنة من رفات الزمن
نسير معا ... نعزّي موعدا كان لنا عند احتضار الخطى
نعدّ من غبار الآتي ضريحا ... نشيّع شهوتنا الطفلة ونصنع من شرود النظرات الكفن
نموت سويّا وتحيى المسافات ما بيننا ... تدوّخنا المسافة
وتحفر الرغبة عميقا ...عميقا تضاريس الفراغ ... يحفر الوقت عميقا... عميقا تضاريس الغياب
تنهش الأورام ساعات النهار ... والليل يوقظها
ما زلنا هناك ... مازلنا نردّد المكان وتلهث خلفنا الذّاكرة
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحاضر: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)
- الطيران: طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذِي الجَناح فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ، طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بِالْهَمْزَةِ وَبِال … (لسان العرب)
- الفقد: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ … (لسان العرب)
- الفوائت: فأي: فَأَوْتُه بالعَصا: ضَرَبْتُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ اللَّيْثُ: فَأَوْتُ رأْسه فَأْواً وفأَيْتُه فَأْياً إِذَا فَلَقته بالسَّيف، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبُكَ قِحْفَه حَتَّى يَنْفَرِجَ عَنِ الدِّمَاغِ. والانْفِيَاءُ: … (لسان العرب)
- المؤذن: وذن: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي التَّذَوُّنُ النَّعْمةُ، والتَّوَذُّنُ الضَّرْبُ[[. قوله [والتوذن الضرب] كذا بالأَصل، والذي في القاموس: الصرف بالصاد المهملة والفاء، قال شارحه وفي بعض النسخ: الضرب]]. والتَّوَذُّنُ أَيض … (لسان العرب)
- المشرق: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
- المفضوح: فضح: الفَضْحُ: فعلُ مُجَاوِزٌ مِنَ الْفَاضِحِ إِلى المَفْضُوح، وَالِاسْمُ الفَضِيحةُ، وَيُقَالُ للمُفْتَضِح: يَا فَضُوح؛ قَالَ الرَّاجِزُ: قومٌ، إِذا مَا رَهِبُوا الفَضائِحا ... عَلَى النساءِ، لَبِسُوا الصَّفائِحا وَيُقَ … (لسان العرب)
- بروفات: روف: رافَ رَوْفاً: سَكَنَ، وَالْهَمْزُ فِيهِ لُغَةٌ، وَلَيْسَ من قولهم رؤوف رَحِيمٌ، ذَلِكَ مِنَ الرَّأْفة وَالرَّحْمَةِ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ رأَف: الرَّأْفة الرَّحمةُ، رَؤُفْتُ بِالرَّجُلِ أَرْؤُفُ ورَأَفْتُ أَر … (لسان العرب)