يا بني الفقر سلاما عاطرا
الشاعر: المنفلوطي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة
«يا بني الفقر سلاما عاطرا» من شعر المنفلوطي، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا بني الفقر سلاماً عاطراً — من بني الدنيا عليكم وثناء
وسقى العارضُ من أكواخِكم — معهدَ الصدق ومَهد الأتقياء
كنتمُ خير بني الدنيا ومن — سعدوا فيها وماتُوا سُعداء
عشتم من فقرِكم في غبطةٍ — ومن القلةِ في عيشٍ رَخاء
لا خصامٌ لا مِراءٌ بينكم — لا خداعٌ لانفاقٌ لا رياء
خلقٌ بَرٌ وقلبٌ طاهرٌ — مثل كأس الخمرِ معنىً وصَفاء
ووفاءٌ تثبَتَ الحبُّ به — وثباتُ الحبِّ في الناسِ الوفاء
أصبحت قصتكم معتبراً — في البرايا وعزاءَ البؤساء
يجتلي الناظر فيها حكمةً — لم يُسطِرها يَراعُ الحُكَمَاء
حِكَمٌ لم تقرءوا في كتبها — غيرَ أن طالعتُمُ صُحفَ الفَضاء
وكتابُ الكونِ فيه صُحفٌ — يقرأ الحكمةَ فيها العُقلاء
إن عيش المَرء في وَحدَتهِ — خيرُ عَيش كافِلٍ خَيرَ هَنَاء
فالورى شرٌ وهمٌ دائمٌ — وشقاءٌ ليس يَحكِيه شَقَاء
وفقيرٌ لِغَنىً حاسدٌ — وغنىٌ يستذلَّ الفقراء
وقويٌّ لضعيفٍ ظالمٌ — وضعيفٌ مِن قوىٍّ في عناء
في فضاء الأرض منأى عنهمُ — ونجاءٌ منهمُ أي نَجاء
إن عيش المرءِ فيهم ذلةٌ — وحياةُ الذلِ والموتُ سواء
ليت فرجيني أطاعت بولسا — وأنالته مناهُ في البقاء
ورثت للأدمعِ اللاتي جَرَت — من عيونٍ ما دَرَت كيفض البُكاءِ
لم يكن من رأيها فُرقَتُه — ساعةً لكنه رأيُ القضاء
فارقتهُ لم تكن عالِمةً — أن يومَ المُلتقى يومُ اللقاء
ما لفرجيني وباريس أما — كانَ في القفرِ عن الدنيا غَناء
إن هذا المال كأسٌ مُزِجَت — قطرةُ الصهباءِ فيه بدِماء
لا ينالُ المرءُ مِنه جُرعَةً — لم يَكن في طيّها داءٌ عَيَاء
عَرَضوا المجدَ عليها بَاهِراً — يَدهَشُ الألبابَ حُسناً ورُواء
وأَرُوها زخرفَ الدنيا وما — راقَ فيها مِن نعيمٍ وَثَراء
فأبته وأبى الحبُّ لها — نَقضَ ما أبرَمَه عَهدُ الإِخاء
ودَعَاها الشَوق للقفر وما — ضمَّ مِن خَيرٍ إليهِ وهَناء
فَغَدت أهواؤُها طائرةً — بجناحِ الشوقِ يُزجِيها الرَّجاء
يأمُلُ الإِنسانُ ما يَأمُلُه — وقضاءُ اللَه في الكونِ وراء
ما لِهذا الجوّ أمسى قاتِماً — يُنذرُ الناسَ بويلٍ وبَلاء
ما لِهذا البحر أضحى مائجاً — كَبِنَاءٍ شامخٍ فوقَ بِنَاء
وكأَنَّ الفُلكَ في أمواجِه — رِيشةٌ تحملُها كفُّ الهواء
وَلِفرجِيني يدٌ مبسوطةٌ — بدعاءٍ حين لا يُجدي دُعاء
لَهَفِي والماءُ يَطفو فَوقَه — هيكلُ الحُسنِ وتِمثَالُ الضيّاء
زهرةٌ في الرّوضِ كانت غَضَّةً — تملأُ الدُّنيا جَمالا وبَهاء
من يَراها لا يَراها خُلِقَت — مثلَ خَلقِ الناس من طِينٍ وماء
ظَنَّتِ البحرَ سماءً فهوت — لتُبارى فيه أَملاكَ السّماء
هكذا الدنيا وهذا مُنتهى — كلِّ حيٍّ ما لحيٍّ من بَقاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العارض: العَارِضُ : فا.-: المانع أو الحائل؛ عرضَ له عارضٌ منعه من المجيء.- من الأمور: العابر أو غير الدائم؛ جرى خلافٌ عارضٌ بين الصديقين؛ هذا حبٌّ عارض/ إجازة عارضة، إجازة تمنح للموظف بسبب طارئ طرأ له.-: صفحة الخدّ أو صفحة العنق …
- تثبت: تَثَبَّتَ يَتَثَبَّتُ تَثَبُّتاً :- في الأمر: تأنَّى فيه ولم يتسرّع؛ العالِم الرصين يتثبَّت في معلوماته قبل أن ينشرها.
- خداع: الخِدَاعُ : مصـ. -: إظهارُ غير ما في النفس؛ الخِداعُ حَبْلُه قصيرٌ. -: المكر والحيلة؛ اشتهر الثعلبُ بالخداع.
- خصام: [خ ص م]. (مصدر خَاصَمَ). "حَصَلَ خِصَامٌ بَيْنَهُمَا" : خِلاَفٌ، نِزَاعٌ، جِدَالٌ، مُنَازَعَةٌ.
- رخاء: رخا: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرِّخْوُ والرَّخْوُ والرُّخْو الهَشُّ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ غَيْرُهُ: وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي فِيهِ رَخاوة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كلامُ الْعَرَبِ الجيّدُ: الرِّخْو، بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ قَالَهُ الأَص …
- رياء: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال …