يا صاحب القصر الذي شاده

الشاعر: المنفلوطي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عامة

«يا صاحب القصر الذي شاده» من شعر المنفلوطي، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا صاحبَ القصرِ الذي شادَهُ — فاستنفد المذخورَ من وُجدِه

أقمته كالطودِ في هَضبةٍ — تَردُّ عادي الدهرِ عن قَصدِه

أزرتَهُ الأَبراجَ في جَوِّها — فانتظمَ الأنجمَ في عِقدِهِ

أطلعتَ فيه كَوكباً دانِياً — أغنى عن الشاسِع في بُعده

قَلَّصتَ ظلَّ اللَّيلِ عنه وَمَا — رعيتَ حقَّ اللَهِ في مَدّه

أنشأتَ روضاً زاهراً حَولَهُ — يُعطِّرُ الكونَ شَذا رَندِه

ورُحتَ بالرتبةِ في صَدرِهِ — تُدِلُّ دَلَّ المَلكِ في جُندِه

كأَنَّما الرُتبةُ كلُّ الذي — يُنِيلهُ الكوكبُ مِن سَعدِهِ

هَب أنَّه اللوفَر في حسنه — أو قصر يوكنهامَ في جده

وهبكَ روكفيلر تحوى الذي — يُضلِّلُ الحاسبَ في عَدِّه

فالمالُ إن أجهده ربه — فالفقرُ والعُدمُ مدى جَهدِه

والمالُ كالطائِر إن هومت — حُراسه طار إلى فنده

والمجدُ للمالِ وكلُّ الذي — تراهُ من مَجدٍ فَمِن مَجدِه

هذا شِهابٌ ساطِعٌ مُشرِقٌ — والليلةُ الليلاءُ من بَعدِه

بنيتَ للبنك فأغنيته — بجدك المبذول عن جَده

بنيت ما لو قدروا قدره — لقيل هذا الميتُ في لَحدهِ

وأدتَ فيه الأمل المرتجى — حيا ولم تأس على وأدِه

أغمدت فيه صارماً طالما — تثلم الدهرُ على حده

واريت فيه ولداً ليته — قضى قرير العينِ في مهدِه

وليته ما شبَّ في زُخرِفٍ — يبكي يد الدهرِ على رَغده

فليسَ من يأسى على مطلبٍ — ناءٍ كمن يأسى على فقدِه

غدرت بالبيت الذي بثك ال — وُدَّ فلم تُبقِ على وُدِّه

هدمته والمجد ظلٌ لَهُ — فما بَقاءُ الظلِ من بَعدِه

قد كنتَ مِن كُوخِكَ في نِعمةٍ — تُذيبُ قَلب الدهرِ من حِقدِه

وكانَ يَنتابُكَ مُستَرفِداً — مِن بِتَّ مُحتاجاً إلى رِفده

فاليوم لا القصرُ كما تَرتجى — منه ولا الكوخُ على عَهدِه

واليومَ رَبُّ القصرِ يُذرِي دَماً — مِن جَفنِهِ آناً ومِن كِبدِه

يَدعو إليه الموتَ مِن بَعدِ مَا — نَالت يَدُ الأيامِ مِن أَيدِه

واسوَدَّ ذاكَ الجونُ من جِلده — وابيضَ ذاك الجَونُ من فَودِه

هل يعلمُ الشرقيّ أَنَّ الردَى — سِرٌّ بصدر الدهرِ لم يُبده

وأنه يفجؤنا بالأَسى — يوماً خروجَ السيف مِن غمدِه

وأَنَّ هذا الدهرَ في هَزله — يَغُرُّ بالكاذِبِ من وَعدِه

فهزلُه أَنفذُ مِن جَدِّه — ورَهوُه أَسرَعُ مِن وَخده

ويحٌ لمصرٍ ولأَبنائِها — مما يَريغُ الدهرُ مِن كيدِه

نعيشُ بالهمِّ ونرضى به — عيشاً ونقضى العمرَ في نقده

كشَارِب الكَأسِ يُرَى عابِساً — مِنه ولا يَقوى على رَدِّه

فإِن لَمحنا بارقاً خاطفا — لا نسمعُ القاصفَ من رَعدِه

نُسرِعُ خوضَ البحر في جَزرِه — وجزرُهُ يُنبئ عَن مَدِّه

والكلُّ ظمآنُ يُرَى صادِراً — وما قضى الإِربةَ من وِردهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشاسع: الشَّاسِعُ : فا. ـ من النّاسِ: البعيد عن أَهلِهِ ووطنه؛ بقي شاسعاً مدة عشرةِ أعوامٍ. ـ: البعيدُ؛ مكانٌ شاسع. ـ: المتّسع؛ فِناءُ الدّارِ شاسعٌ ج شُسَّعٌ مؤ شَاسِعَةٌ ج شَوَاسِعُ.
  • الكوكب: كوكب: التَّهْذِيبُ: ذَكَرَ اللَّيْثُ الكَوْكَبَ فِي بَابِ الرُّبَاعِيِّ، ذَهَبَ أَن الْوَاوَ أَصلية؛ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ مِنَ هَذَا الْبَابِ، صُدِّر بكافٍ زائدةٍ، والأَصلُ وَكَبَ أَو كَوَبَ، وَقَ …
  • جنده: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا …

قصائد ذات صلة

  • أيها الناظرون هذا خيالي
  • وماذا بمصر من المضحكات
  • أردنا سؤال الدار عمن تحملوا
  • ضحكات الشيب في الشعر
  • غلظت شفاه الشيخ حتى
  • فديتك من جان تجور وتعتب
  • يا يراعي لولا يد لك عندي
  • يا بني الفقر سلاما عاطرا