أبكيه بالدّم لا بالدّمع أبكيه
الشاعر: إبراهيم المنذر · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
«أبكيه بالدّم لا بالدّمع أبكيه» من شعر إبراهيم المنذر، من العصر الحديث، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبكيه بالدّم لا بالدّمع أبكيه — وبالحشاشة لا بالثغر أرثيه
أبكي أخي الجهبذ الحرّ الأبيّ ومن — في ساحة الفضل قد جلّت مآتيه
أبكي الطّبيب الذّي داوى بحكمته — من شفّه الدّاء واستعصى فيشفيه
أبكي الخطيب الذّي طابت مواقفه — واهتزّ سامعه واعتزّ رائيه
وشعره العذب تسبي القلب رقته — فمن دراري السّما صيغت قوافيه
وجهٌ طليق ٌ وقلبٌ طاهرٌ ويدٌ — مبسوطة وغوالي الدّرّ في فيه
خسرت خير أخ صلب العقيدة في — أوطانه وشريفٍ في مباديه
ما مات بل بات في سمعي وفي بصري — وفي فؤادي ثوى لاشيء يؤذيه
روحٌ أرقّ من الأنسام ذائبةٌ — لطفاً وذكر حكى طيب الأفاويه
ينهلّ دمعي مدراراً يفيض على — رمس الحبيب فيرويه ويحييه
وألزم النّوح حتّى ينقضي أجلي — رجاء التّلاقي عند باريه
أبا خليل وأيام الصّفاء على — جمع الأحبة في ناديك تحويه
تروي الحديث بألفاظ منمقّةٍ — ومن سلافة ما في فيك تسقيه
ماذا دهاك وقد حلّ القضاء على — دماغك الملتظي بالنار تزكيه
قل لي بربك هل ناداك مطّلب — أمراً ولم تك بالبشرى تلبيه
جاهدت خير جهادٍ فاسترح وكفى — ما كنت في هذه الدّنيا تعانيه
وقل لقومك قولاً لا مراء به — والنّاس ما مرّت الأجيال ترويه
منيّة الحرّ خير من معيشته — في عهد جورٍ وبهتان وتمويه
لا يطمئن الفتى مهما سما وعلا — إلا إلى حفرةٍ في الأرض تطويه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجهبذ: جمع: جَهَابِذَةُ. "عَالِمٌ جِهْبِذٌ مِنَ الجَهَابِذَةِ العِظَامِ": العَارِفُ، الْمُتَضَلِّعُ مِنَ الْمَعَارِفِ، الخَبِيرُ النَّاقِدُ.
- الخطيب: الخَطِيبُ : الحسنُ الخطبة؛ هو خطيب مفوَّة. -: من يتولَّى الخطابة في المسْجد وغيره. -: المتحدِّث عن القوم. -: خاطبُ المرأة ج خطباءُ.
- بالثغر: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ …
- تسبي: تَسَبَّى يَتَسَبَّى تَسَبَّ تَسَبِّياً [سبيَ]: ـ له: تحبّب إِليه واستماله؛ تَسَبَّتْ له بدلّها وغنجها.
- رائيه: رأي: الرُّؤْيَة بالعَيْن تَتَعدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَبِمَعْنَى العِلْم تتعدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ يُقَالُ: رَأَى زَيْدًا عَالِمًا ورَأَى رَأْياً ورُؤْيَةً ورَاءَةً مِثْلُ راعَة. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرُّؤْي …