حذار
الشاعر: حيدر التميمي · البحر: الوافر
«حذار» من شعر حيدر التميمي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حذارِ اذا الزمانُ لك استطابا — ونادمتَ الأحبّةَ والصحابا
ومن راح العيون حملتَ كأساً — على سحر الهوى رُمْتَ الشرابا
وغرّك باسم ُ الشفتين حُبّا — وفي طيّاته يبغي الخرابا
فعينُك لاترى الاّ جميلا — وقلبُ عن حوادثه تغابا
اذا ضحك الزمان اليك يوما — ستلقى بعد ضحكته المصابا
ترى فيه اللّبيب جريح قلب — سقتْه عواديَ الأيام صابا
فيفتحُ قلبَه للناس ودّا — فتنشبُ فيه أظفاراً ونابا
فخذْ عبرَ الحياة فانّ فيها — دروساً تقتحمْ فيه الصعابا
فقد يحيى الجهولُ بطيب عيش — وبين الناس يمتلك الخطابا
فلو طُليَ الحديدُ بخير تبرٍ — لما ساوى من الذهب اللُّبابا
فيا دهرُ المصائب كُفْ مصابا — لقد اثخنتني الجُرحَ انتيابا
لقد وفّيتَ نذرَك من فؤادي — واجدبتَ العيونُ به العذابا
فاوشك أنْ يزورَ الموتُ روحي — فقد ازرى الفراقُ بها وعابا
فما قاسَ الفؤاد طوال عمري — كلوعات الفراق وكم أنابا
فقد أمسى نزيلُك أيّ وصْبٍ — فيا قلبي لمن ْ تشكو العذابا
وخطبٍ لم يَدُمْ الاّ قليلاً — ولم يبلغْ من الجسد الأِهابا
قوافي الشعر تحملها جراحٌ — وقد فتحتْ له بابا فبابا
وجرحٍ كان بلسمُه القوافي — فلو داويتَه بالطّب خابا
ومن ْ يكُ قلبه حراً سليماً — يتوجْهُ العلى تاجا مُهابا
ونعم القوم لو ركبوا المنايا — وقد كانت لمجدهمُ ركابا
فانْ حملتْ أكفُّ القوم كاساً — وخانوا السيفَ واعتشقوا القِرابا
سيبقى المجد يلعنهم دهوراً — ويلبسهمْ من العار الثيابا
اذا مالضرُّ مسّكمُ لذنبٍ — فلا تلقوا على الزمن العتابا
فلم أرَ عائلا في الناس الاّ. — ويخطو ناكسَ الرأس اغترابا
فانّ المال لايكفيك عزّاً — فعزُّ المرء لو بلغ الشهابا
فكم من سائل نهروره ظلما — وأيتام لقد باتوا سِغابا
فيا تعسا لما فعلوه ذنبا — وراء ظهورهم نبذوا الكتابا
فما جادتْ أكفّهمُ عطاءً — فانّ البخلَ قد سدلَ الحجابا
فكم نبعتْ صخور الأرض ماءً — تفجّرَ صمُّها عذبا مُسابا
ومنْ يبسط لشر الناس كفّا — خنوعا سائلا من الثوابا
فانْ قُطِعَتْ فذا لومٌ عليه — وانْ مُلئتْ فقد مُلئتْ سرابا
أرى الرجلَ الشجاع طويل عمرٍ. — تخلّده القلوب لما استجابا
فلو نسيَ الجبانَ الموتُ دهرا — لما عَشِقتْ أناملُه الحِرابا
عجبتُ لطالب الدنيا أراه — وفاءً يرتجي تلك الذئآبا
فكم من طالبٍ دنياه ولّى — هلاكا ماجنى الاّ الترابا
فسلْ أين الملوك واين حلّوا — فانّ الأرض تنبيك الجوابا
فانت مسافرٌ لابد يوما — تؤوبُ لموطنٍ أبقى مآباب
تزوّدْ مااستطعتَ بخير زاد. — فانّ الشيب ينذرُك الذهابا
فذي باب الأله ونعم بابٌ — فقد فُتحَتْ لمنْ قصد المتابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- جريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.