تعالي لنرسم معاً قوس قزح
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نازلاً كنت : على سلم أحزان الهزيمةنازلاً .. يمتصني موت بطيء
صارخاً في وجه أحزاني القديمة :أحرقيني ! أحرقيني .. لأضيء !
لم أكن وحدي ،ووحدي كنت ، في العتمة وحدي
راكعاً .. أبكي ، أصلي ، أتطهرجبهتي قطعة شمع فوق زندي
وفمي .. ناي مكسّر ..كان صدري ردهة ،
كانت ملايين مئهسجداً في ردهتي ..
كانت عيوناً مطفأه !واستوى المارق والقديس
في الجرح الجديدواستوى المارق والقديس
في العار الجديدواستوى المارق والقديس
يا أرض .. فميديواغفري لي ، نازلاً يمتصني الموت البطيء
واغفري لي صرختي للنار في ذل سجودي :أحرقيني .. أحرقيني لأضيء
نازلاً كنت ،وكان الحزن مرساتي الوحيدة
يوم ناديت من الشط البعيديوم ضمدت جبيني بقصيدة
عن مزاميري وأسواق العبيدمن تكونين ؟
أأختاً نسيتهاليلة الهجرة أمي ، في السرير
ثم باعوها لريح ، حملتهاعبر باب الليل .. للمنفى الكبير ؟
من تكونين ؟أجيبيني .. أجيبي !
أي أخت ، بين آلاف السباياعرفت وجهي ، ونادت : يا حبيبي !
فتلقتها يدايا ؟أغمضي عينيك من عار الهزيمة
أغمضى عينيك .. وابكي ، واحضنينيودعيني أشرب الدمع .. دعيني
يبست حنجرتي ريح الهزيمةوكأنا منذ عشرين التقينا
وكأنا ما افترقناوكأنا ما احترقنا
شبك الحب يديه بيدينا ..وتحدثنا عن الغربة والسجن الكبير
عن أغانينا لفجر في الزمنوانحسار الليل عن وجه الوطن
وتحدثنا عن الكوخ الصغيربين احراج الجبل ..
وستأتين بطفلةونسميها " طلل "
وستأتيني بدوريّ وفلّهوبديوان غزل !
قلت ليأذكر — من أي قرار
صوتك مشحون حزناً وغضبقلت يا حبي ، من زحف التتار
وانكسارات العرب !قلت لي : في أي أرض حجرية
بذرتك الريح من عشرين عامقلت : في ظل دواليك السبيه
وعلى أنقاض أبراج الحمام !قلت : في صوتك نار وثنية
قلت : حتى تلد الريح الغمامجعلوا جرحي دواة ، ولذا
فأنا أكتب شعري بشظيةوأغني للسلام !
وبكينامثل طفلين غريبين ، بكينا
الحمام الزاجل الناطر في الأقفاص ، يبكي ..والحمام الزاجل العائد في الأقفاص
... يبكيارفعي عينيك !
أحزان الهزيمةغيمه تنثرها هبة الريح
ارفعي عينيك ، فالأم الرحيمةلم تزل تنجب ، والأفق فسيح
ارفعي عينيك ،من عشرين عام
وأنا أرسم عينيك ، على جدران سجنيوإذا حال الظلام
بين عيني وعينيك ،على جدران سجني
يتراءى وجهك المعبودفي وهمي ،
فأبكي .. وأغنينحن يا غاليتي من واديين
كل واد يتبناه شبحفتعالي . . لنحيل الشبحين
غيمه يشربها قوس قزح !وسآتيك بطفلة
ونسميها " طلل "وسآتيك بدوريّ وفلّه
وبديوان غزل !!
عن القصيدة
«تعالي لنرسم معاً قوس قزح» من شعر سميح القاسم، من العصر الحديث، وتقع في ٤٨ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.