موكب النور

الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: البسيط

«موكب النور» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تلك الخفافيشُ تجْفُو النّور مؤتلقا ... لكنّها هويتُ – يا بُؤسها – الغسقا

ترجو من الليُل أنْ تمتدَّ سُجفتُهُ ... لعلّها لا ترى نوراً ولا فلقا

فظلمةُ الليْلِ تُخفي من بوائقها ... ودفقةُ النور تجلُو للورى طرقا

تهفُو إلى النومِ والدنيا يهدهدُها ... نورُ من الله يجْلُو النّفْس والأفُقا

تغطُّ في النّومِ والأكوانُ صادحةٌ ... من بْهجة النُّورِ حقاً ليْس ذا نسقا

يا مشبهاً لخفافيْش الدجى سفهاً ... هلاّ رأيتك للأنوارٍ معتنقا

فالكونُ في يقظةٍ تشدُو بلابلُه ... لحْن الحياةِ تناجي النُّور لا الغسقا

ما أبهجَ الكوْن والأنوارُ تغسلهُ ... من ظلمة الليل حتّى لا ترى رنقا

هيّا فشارك عصافير الرّبا فرحاُ ... بموكب النُّور وافتح بابك الغلقا

وأنهضْ مع الفجْرِ إنَّ الفجْر يشهدهُ ... رتل الملائكِ زكّوْا كل منْ صدقا

فما الفلاحُ بنومٍ عن مؤذّننا ... إنّ الفلاحَ لمنْ لبّى ومنْ سبقا

هيّا انطلقْ فأذانُ الفجْرِ يرفعهُ ... داعٍ إلى الله سبحان الذي فلقا

هيّا انطلقْ لترى الأنوارَ يرسلُها ... ربُّ الوجودِ لقلبٍ بالتُّقى خفقا

فموكبُ الفجْرِ عُرسٌ ليْس يشْهدهُ ... إلا الذي جعل الأنوارَ معتنقا

وما الحياةُ بلا نورٍ يضيء لنا ... درْبَ الحياةِ ويجْلُو الهمّ والرّهقا

ما النّور إلا كتابُ الله أنزلهُ ... على رسُول الهُدى هدْياً لمنْ خلقا

لمّا قبسْنا الهُدى منْ آيه صُدُقاً ... صرْنا أساتذة الدّنيا ومُنطلقا

لمًا اتّبعْنا الهُدى عشنا غطارفةً ... في ظلّهِ وتعالى مجدُنا سمقا

وأرهف الدّهرُ سمْعيْه لصرْختنا ... الله أكبرُ !! وعدُ الله قد صدقا

فراية المجد أعلاها الألى نصروا ... دين الإله وراح البغيُ منسحقا

وأثبتتْ كتبُ التّاريخ عزّتهْمْ ... وظل ذكرُهمْ عْطراً وقد عبقا

وجاء منْ بعْدهمْ خلفٌ أصاغرةٌ ... قد ضيعُوا المجْد لمًا أصبحوا مزقا

وزالَ ما كانَ منْ مجْدٍ ومنْ رَشدٍ ... كما يزولُ وميْضُ البرْقِ إذ برقا

لمّا زرعْنا الهُدى كانَ العُلا ثمراً ... وحيْن بذرِ الهوى كانَ الجنىَ غرقا

قُرآنكُمْ نورُكُم يا قوم فالتمسوا ... درباً إليه فإن الليل قدْ غسقا

من يقبس النور منْهُ ظلّ مُهْتدياً ... ومنْ تنكّب عنهُ ضل محترقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • بؤسها: بوس: البَوْسُ: التَّقْبِيلُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ باسَه يَبُوسه. وَجَاءَ بالبَوْسِ البائِسِ أَي الْكَثِيرِ، وَالشِّينُ الْمُعْجَمَةُ أَعلى. (لسان العرب)
  • بوائقها: وَأَقَ: الوَأْقة: مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ فِي التَّخْفِيفِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَهو تَخْفِيفٌ قِيَاسِيٌّ أَو بَدَلِيٌّ أَوْ لُغَةٌ، فَإِنْ كَانَ تَخْفِيفًا قِيَاسِيًّا أَوْ بَدَلِيًّا فَه … (لسان العرب)
  • تجفو: (جَفَوَ) الْجِيمُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ: نُبُوُّ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ. مِنْ ذَلِكَ جَفَوْتُ الرَّجُلَ أَجْفُوهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْجِفْوَةِ أَيِ الْجَفَاءِ. وَجَفَا السَّرْج … (مقاييس اللغة)
  • تمتد: متد: ابْنُ دُرَيْدٍ: مَتَدَ بالمكانِ يَمْتُدُ، فَهُوَ ماتِدٌ إِذا أَقام بِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَا أَحفظه لغيره. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • منار الحسن أنوارُ
  • فحسبي أنت يا ربي
  • شوق وحنين إلى فلذات كبدي
  • إخلاص
  • هديتي إلى حفيدتي الغالية أنوار
  • عبيرٌ على الأثير
  • إخلاص
  • يا حبّذا الكتابُ