صبراً أُخَيَّ
الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: الكامل
«صبراً أُخَيَّ» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صَـبْـراً أُخَـيَّ إِذا أَلـمَ َّبَلاءُ — فَـالصَّابِرونَ على الهُدَى أُمَناءُ
صَـبْراً أُخَيَّ عَلى قَضاءٍ نَازلٍ — فَـهُـوُ امْتحانٌ لَيْسَ عَنْهُ غَنَاءُ
إنَّ الـشَّـدائِـدَ يـا أُخَيَّ مِحَكُّنا — فَـيَـبـينُ مِنَّا الجّلْدُ والضُّعَفاءُ
كَـمْ مُـدَّعٍ صِدْقَ الخِلال بِفُرْجَةٍ — لـكِـنَّـها وَقْتَ المَضِيقِ هَبَاءُ
كَـمْ مَـعْدِنٍ يُرْضِيكَ مِنْهُ بَريقُهُ — فَـتَـمـيزُهُ النِّيرانُ وَهِيَ جَلاءُ
وَلَـقَـدْ عَـهِدْتُكَ يَا أَخَانَا مُؤْمِناً — وَالـمُـؤْمِـنُونَ لَهُمْ سَناً وَسَناءُ
أَوَلَـسْـتَ تَـمْلِكُ يَا أُخَيَّ عَقِيدَةً — مِـنْ نُـورِهَـا تَتَبَدَّدُ الظَّلْمَاءُ؟
أَوَلَـسْـتَ تَمْلِكُ يَا أُخَيَّ شَرِيعَةً — فِـيـهَا الحَيَاةُ وَمَدُّهَا المِعْطَاءُ؟
أَوَلَـسْتَ تَقْبِسُ مِنْ شُعَاعِ مُحَمَّدٍ؟ — فَـمُـحَـمَّـدٌ شَمْسٌ لَنا وَضَّاءُ
وَصَـحَـابَةٍ ضَاءَتْ بِهِمْ دُنْيَاهُمُ — فَـهُـمُ الـنُّـجُومُ وَرَايَةٌ بَيْضَاءُ
فَـالـسَّـابِـقُـونَ الأَوَّلُونَ أَئِمَّةٌ — لِـمَـنْ اهْـتَدَى فَحَياتُهُمْ غَرَّاءُ
رَبَّـاهُـمُ رَبُّ الـوُجـودِ بِوَحْيِهِ — وَمُـحَـمَّـدٌ مِـنْ فَيْضِهِ رَوَّاءُ
هَـذا رَسُـولُ اللهِ يَـبْـدو قِمَّةً — لِـلْـعَـالَـمـينَ فَسِيرَةٌ عَلْيَاءُ
قَـدْ عَـلَّمَ الأَصْحَابَ كُلَّ فَضِيلَةٍ — لـكـنَّـمَا الصَّبْرُ الجَمِيلُ وِقَاءُ
هَـذا بِـلالٌ شَـامِـخٌ بِـسُجودِهِ — وابْـنُ الأَرَتِّ وَمُـصْعَبٌ وَإِمَاءُ
وَصَـحَـابَةٌ كُثْرٌ تَحَدَّى صَبْرُهُمْ — كُـلَّ الأَذَى فَـلْتَشْهَدِ الصَّحْرَاءُ
فَـتَـرَاهُـمُ في النَّائِبَاتِ رَوَاسِياً — تَـرْتَـدُّ عِـنْدَ سُفُوحِهًا الأَنْوَاءُ
وَتَـرَاهُـمُ مُـسْـتَمْسِكِينَ بِعُرْوَةٍ — وُثْـقَـى وَآَيُ كِـتَـابِهِمْ أَنْدَاءُ
وَبِـسُـنَّـةِ الهَادِي اقْتَدَوْا بِعَزِيمَةٍ — أَثْـنَـى عَـلَـيْهَا اللهُ وَالعُلَمَاءُ
فَـجَـزاهُمُ اللهُ الشَّكُورُ بِصَبْرِهِمْ — عِـزَّ الـحَـيـاةِ ودارُهُمْ غَنَّاءُ
أَمَّـا الَّـذِينَ تَجَبَّرُوا وَتَغَطْرَسُوا — فَـاسْـأَلْ بِـهِمْ مَنْ عِنْدَهُ الأَنْبَاءُ
يُـخْـبِرْكَ أَنَّ الحَقَّ ثَلَّ عُرُوشَهُمْ — فَـتَـسَـاقَـطُوا وَيَمِينُهُمْ شَلاَّءُ
لَـمْ يُـغْنِ عَنْهُمْ جَمْعُهُمْ شَيْئاً وَمَا — نَـفَـعَ الـنَّذِيرُ فَحَقَّتِ الأَسْوَاءُ
فَـلَـقَـدْ أَذَلَّـهُـم الإِلهُ بِظُلْمِهِمْ — وَالـنَّـارُ مَـثْوَاهُمْ وَذَاكَ جَزَاءُ
سَـقَطَ الَّذِينَ اسْتَعْبَدُوا أَهْلَ التُّقَى — وَعَـلا عِـبَـادُ اللهِ والـفُضَلاءُ
وَالـمُـؤْمِـنُونَ الصَّادِقُونَ أَعِزَّةٌ — فـي دَوْلَـةٍ دُسْتُورُهَا الأَضْوَاءُ
حَـمَـلُـوا الرِّسَالَةَ مُؤْمِنينَ بِأَنَّهَا — طِـبُّ الـحَـيَاةِ فَلَيْسَ بَعْدُ دَواءُ
وَدَعـوا إِلـى اللهِ الحَميدِ بِحِكْمَةٍ — فَـمَـنْ اسْـتَجَابَ فَإِنَّهُمْ سُعَدَاءُ
لـكِـنَّ مَنْ صَدَّ الوَرَى عَنْ هَدْيِهِ — فَـلَـهُ الـجَـحِيمُ وَذِلَّةٌ وَشَقَاءُ
مَـنْ ذَا يُـبَـدِّلُ سُـنَّةَ اللهِ الَّذي — خَـلَـقَ الوُجُودَ فَجَلَّتِ الأَسْمَاءُ
مَـنْ ذَا يُـقَـاوِمُ قُـوَّةَ اللهِ الَّذي — أَخَـذَ الـطُّـغَـاةَ وَأَخْـذُهُ إِفْنَاءُ
* * * — تَـعِسَ الَّذينَ نَسُوُا الإِلهَ وَغَرَّهُمْ
بِاللهِ سُـلْـطَـانٌ لَـهُـمْ وَثَرَاءُ — فَـكَـأَنـهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا خَبَرَ الأُلى
مِـنْ صَـيْحَةٍ بَادُوا وَتَمَّ قَضَاءُ — فَـتَـراهُـمْ مُـتَنَمِّرِينَ وَمَا دَرَوْا
مَـكْـرَ الإِلـهِ فَـأَيْنَ مِنْهُ نَجَاءُ — وَعَـلَـى فِلَسْطِينَ المُعَذَّبِ شَعْبُهَا
هَـبَـطَ الـبُـغَـاةُ كَأَنَّهُمْ دَأْدَاءُ — غَـصَبُوهُ أَرْضاً قَدْ تَبَارَكَ تُرْبُهَا
بِـمُـحَـمَّـدٍ وَتَعَطَّرَتْ أَجْوَاءُ — غَـصَبُوهُ أَرْضاً قَدْ تَضَمَّخَ تُرْبُهَا
بِـدَمِ الـشَّـهَـادَةِ يَوْمَ عَزَّ لِوَاءُ — يَـا وَيْـلَـهُـمْ قَدْ مَزَّقُوهُ شَراذِماً
فـي كُـلِّ أَرْضٍ مِـنْهُمُ أَشْلاءُ — وَارَحْـمَـةَ الشَّعْبِ المُعَذَّبِ خَانَهُ
مَـنْ يَـدَّعِي القُرْبَى فَضَلَّ نِدَاءُ — وَارَحْـمَةَ الشَّعْبِ المُرابِطِ وَحْدَهُ
مِـثْـلَ الـيَتِيمِ وَحَوْلَهُ اللُّؤَمَاءُ — * * *
قَـدْ سَـامَهُ الأَعْداءُ أَلْوانَ الأَذَى — هَـيَّـا انْظُرُوا مَا يَفْعَلُ الأَعْدَاءُ
يَـا وَيْـلَهُمْ قَتَلُوا الرَّضِيعَ وَأُمَّهُ — وَأَبُـوهُ في الأَسْرِ الرَّهِيبِ ذَمَاءُ
وَتَـراهُـمُ بِسِلاحِهِمْ حَوْلَ الفَتَى — مِـثْـلَ الذِّئابِ وَقَدْ تَعَرَّضَ شَاءُ
فـي قَـسْـوَةٍ قَدْ مَزَّقُوا أَوْصَالَهُ — بِـنُيُوبِ حِقْدٍ، حَشْوُهَا البَغْضَاءُ
لَـوْ يَـمْلِكُ الفِتْيانُ مَا مَلَكَ العِدا — مِـنْ عُـدَّةِ لَـتَـلاشَتِ الأَدْواءُ
لـكِـنَّـهُ حَـجَرٌ يُواجِهُ مِدْفَعاً — هَلْ يَسْتَوِي الأَمْرانِ يَا زُعَمَاءُ؟
هَيَّا انْظُروا الفِتْيَانَ قَدْ قَهَرُوا العِدا — بِـصُـمُـودِهِـمْ يَا أَيُّهَا الجُبَنَاءُ
مَـا صَـدَّهُمْ نَسْفُ البُيوتِ وَإِنَّها — جُـهْـدُ الـزَّمَانِ وَللبَنِينَ ثَوَاءُ
مَـا صَـدَّهُمْ حَرْقُ الزُّروعِ وَإِنَّها — زَادُ الـعِـيَالِ وَلَيْسَ عَنْهُ غَنَاءُ
وَالـمـالُ قَدْ سَلَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، — إِنَّ الـحَـيَـاةَ بِـدُونِـهِ لأْوَاءُ
لَـوْ عَـادَ هُولاكُو لأَنْكَر بَطْشَهُمْ — بِـالآَمِـنـيـنَ، وَسَاءَهُ اللُّؤَمَاءُ
جَثَمُوا عَلى صَدْرِ الضَّعيفِ فَمَا لَهُ — مِـنْ نُصْرَةٍ جَادَتْ بِهَا العُظَماءُ
لا يَـمْـلِكُ الأَهْلُونَ غَيْرَ حِجَارَةٍ — قَـذَفُـوا بِهَا المُحْتَلَّ وَهِيَ ظِمَاءُ
والـعُـرْبُ حَوْلَهُمْ تَجَافَى جَنْبُهُم — عَـنْ مَـضْـجَعٍ حَتَّى يَتِمَّ فَنَاءُ
يَـا وَيْلَهُمْ مَكَرُوا بِقُدْسِ دِيَارِهمْ — فَـهُـمُ الـبُـغَـاةُ وَإِنَّهُمْ لَوَبَاءُ
وَهُـمُ الـعَبِيدُ وَلَوْ تَسَمَّوْا سَادَةً — وَهُـمُ الـطَّـغـامُ وَإِنَّهُمْ لَغُثَاءُ
لا تَـحْـسَـبَنَّ اللهَ يَغْفَلُ لَحْظَةً — عَـنْ غَـدْرِهِمْ إِنَّ الجَزَاءَ كِفَاءُ
وَاللهُ يُـمْـهِـلُ كَيْ يَزيدَ عِقَابَهُمْ — فَـإِذَا أَرادَ، فَـلا يُـرَدُّ قَـضَاءُ
* * * — يـا مُـسْـلِـمينَ تَنَبَّهُوا لِعَدوِّكُمْ
فَـهُوَ الفَنَاءُ وَهَلْ يَطيبُ فَنَاءُ؟ — فِـرُّوا إِلـى اللهِ الـعَزيزِ يُجِرْكُمْ
مِـنْ كُـلِّ سُـوءٍ أَيُّهَا الضُّعَفاءُ — لا عِـزَّ إِلا بِـالَّـذِي عَـزَّتْ بِهِ
أَسْـلافُـنَـا يَـا أَيُّهَا "الرُّفَقَاءُ" — عُـودُوا فَـكُونُوا مُسْلِمينَ لِرَبِّكُمْ
فَـهُـوَ الـقَـوِيُّ وَمَا لَهُ أَكْفَاءُ — هَـيَّـا انْصُروا دِينَ الإِلهِ بِقُوَّةٍ
فَـبِـديـنِـهِ قَدْ عَزَّتِ الحُنَفَاءُ — إِنْ تَـنْـصُروا اللهَ العَظيمَ يُثِبْكُمْ
نَـصْـراً وَإِلا فَـالـعِقَابُ كِفَاءُ — ذَاكَ الكِتَابُ مَنارُ مَنْ طَلَبَ الهُدَى
وَهُـدى الرَّسُولِ مَحَجَّةٌ بَيْضَاءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة …
- الخلال: الخَلاَّل : بائِعُ الخَلِّ أو صانِعُه.
- المضيق: المَضِيقُ : ما ضاق من الأماكن. ـ: مجرى ماءٍ ضيِّق بين قطعتين من الأرضِ؛ مضيق جبل طارق في المغرب العربيّ. ـ: ما اشتدّ من الأمور؛ لقد صبر على مضايق الأمور ج مَضايِقُ.
- المعطاء: المَعْطَاءُ : مذ الأمعطُ، قليلة الشَّعَر.-: الأرضُ لا نباتَ فيها ج مُعْطٌ.
- امتحان: جمع: ـات. [م ح ن]. (مصدر اِمْتَحَنَ). 1."تَقَدَّمَ لِلامْتِحَانِ" : اخْتِبارُ الْمُمْتَحَنِ لِلتَّأكُّدِ مِنْ مَعَارِفِهِ وَمَعْلُومَاتِهِ وَلِمَعْرِفَةِ مُسْتَوَاهُ في مَجالٍ مُعَيَّنٍ. 2."خَضَعَ لاِمْتِحَانٍ عَسِيرٍ" : …
- بريقه: [ب ر ق]. (مصدر بَرَقَ). 1."كانَ يَرَى في ذَلِكَ بَريقَ أَمَلٍ" : شُعاعٌ، وَميضٌ، بَصيصٌ، ضَوْءٌ خافِتٌ. 2."كُنْتُ أَرَى في بَريقِ عَيْنَيْهِ انْدِهاشاً" : في لَمَعانِهِما.