رثاء البطل الشهيد مجاهد شحادة
الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«رثاء البطل الشهيد مجاهد شحادة» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَرْبُ المُجاهِدِ شَائِكٌ وَطَويلُ — لا يَرْتَضيهِ العَاجِزُ المَهْزُولُ
بَلْ يَرْتَضيهِ مُجاهِدٌ حَمَلَ اللِّوا — والحُسْنَيَانِ خِيَارُهُ المَقْبُولُ
فِإِذا أَرادَ اللهُ نَالَ شَهَادَةً — وَبِهَا الشَّهِيدُ مُكَرَّمٌ مَوْصُولُ
أَو أَنْ يَعُودَ مُظَفَّراً قَهَرَ العِدَا — وَيَكِرُّ أُخْرى فَالجِهَادُ طَويلُ
فَيَنالُ رِضْوانَ الإِلهِ بِصِدْقِهِ — في حَرْبِ قَوْمٍ دَأْبُهُمْ تَضْلِيلُ
لكِّنَّ مَنزِلَةَ الشَّهادَةِ هُيِّئَت — للمُصْطَفَيْنَ فَلَيْسَ ثَمَّ هَزيِلُ
فَهُوَ المُقامُ يَضُمُّ صَفْوَةَ أُمَّتِي — فَمَعَ النَّبِي شَهِيدُنَا المَقْبُولُ
فَاهْنَأْ "مُجَاهِدُ" فَالنَّزِيلُ "مُحَمَّدٌ" — بَطَلُ الجِهَادِ وَأَيْنَ مِنْهُ خَليِلُ؟
قُلْ لِي "مُجَاهِدُ" أَيُّ جَمْعٍ حَافِلٍ — هَذِي المَلائِكُ ذِكْرُهَا تَرْتِيلُ؟
قُلْ لِي فَهَلْ سَمِعُوا أَذانَكَ خاشِعاً؟ — هَزَّ القُلوبَ كَأَنَّهُ تَنْزِيلُ
فَأَراحَهُمْ أَنْ يُسْمِعُوكَ نَشِيدَهُمْ؟ — فَاهْنَأْ بِلَحْنٍ مَا لَهُ تَمْثيلُ
قَدْ أَلْبَسُوكَ الخُضْرَ مِنْ حُلَلِ السَّمَا — وَسَقَوْكَ مِنْ كَأْسٍ وَأَنْتَ جَذُولُ
زَفُّوكَ فِي حُلَلِ الشَّهادَةِ هَانِئاً — والحُورُ حَوْلَكَ قَلْبُهَا مَتْبُولُ
قُلْ لِي "مُجَاهِدُ" أَيُّ حُورٍ أَقْبَلَتْ — تُهْدِي إِلَيْكَ جَمَالَهَا وَتُنِيلُ؟
قَصَرَتْ عَلَيْكَ عُيُونَهَا وَنَعيمَهَا — أَنْتَ الحَبِيبُ وَلَيْسَ مِنْكَ بَدِيلُ
هَذا النَّعيمُ تَنَوَّعَتْ أَشْكَالُهُ — وَجَميعُهَا لِشَهِيدِنَا مَبْذُولُ
بَاعَ الإِلهَ شَبَابَهُ وَحَياتَهُ — أَبْشِرْ "مُجَاهِدُ" فَالإِلهُ كَفِيلُ
أَنْتَ الَّذِي رَبِحَتْ تِجَارَتُهُ فَمَا — مِثْلُ الشَّهَادَةِ مَنْزِلٌ وَمَقِيلُ
ها إنَّ صَحْبَكَ غَابِطُونَ حَبِيبَهُمْ — لِمَقامِهِ المَرْمُوقِ وَهُوَ جَلِيلُ
أَنْتَ الذي عَلَّمْتَهُمْ سُبُلَ الفِدَا — لِنعِزّ في الأَقْصَى، وَليسَ دَخيلُ
***** — لا عِزَّ إِلا بِالَّذي عَزَّتْ بِهِ
أَصْحَابُ "أَحْمَدَ" لَيْسَ عَنْهُ نُكُولُ — بِشَريعَةِ اللهِ الرَّحِيمِ نَجاتُنَا
جِهادُ قَومٍ دِينُهُم تَقْتِيلُ — باللهِ قَدْ كَفَروا وَأَبْدوا حِقْدَهُمْ
للمُسْلِمينَ وَمَا لَهُمْ تَبْدِيلُ — سَلَبُوا الدِّيارَ وَقَتَّلوا أَصْحَابَها
حَتَّى العَذَارى مَا لَهُنَّ سُدُولُ — أَيْنَ التَفَتَّ رَأَيْتَ مَشْهَدَ حِقْدِهمْ
فَدَمُ الشَّبَابِ بِعُرْفِهِمْ مَطْلُولُ — وَطَريفُنُا وَبِلادُنا نَهْبٌ لَهُمْ
وَيْحَ الضَّعيف فَإِنَّهُ مَأْكُولُ — فاقوا التَّتَار جَريمَةً وَفَظاعَةً
أَوَليْسَ في الدَّنْيا هُنَاكَ عَذُولُ؟ — *****
حتى العُرُوبَةُ شَيَّعَتْ إِحْسَاسَهَا — لا العَارُ يُؤْلِمُها ولا التَنْكيلُ
بَل إِنَّها وَعْلٌ عَلَيْنَا وَاحِدٌ — وَعَلى العَدُو أَرانِبٌ وَفُلُولُ
لا تَرْجُ خَيْراً مِنْهُمْ إِذْ وَدَّعُوا — شَرْعَ الإِلهِ فَكُلُّهُمْ مَخْبولُ
لم تَبْقَ في الأَمْصَارِ إِلا عُصْبَةٌ — لَهُمْ الشَّريعَةُ مَنْهَجٌ وَسَبِيلُ
باعُوا الحَياةَ رَخيصةً لَمَّا رَأَوْا — إِسْلامَنَا قَدْ عَطَّلَتْهُ كُبُولُ
المَسْجِدُ الأَقْصَى يَئِنُّ بِقَيْدِهِ — وَالمُسْلِمُونَ مُخَبَّلٌ وَذَليلُ
حَمَلَ اللِّواءَ "مُجَاهِدٌ" وَصِحَابُهُ — كَيْفَ القُعُودُ وَإِنَّهُ لأُفولُ
لكنَّنَا عُزْلٌ وَغاصِبُ أَرْضِنَا — مَلَكَ السِّلاحَ وَإِنَّهُ لَمَهولُ
وَسِلاحُنا حَجَرٌ وَهِمَّةُ مُؤْمِنٍ — وَدُعاءُ رَبِّ الكَونِ وَالتَّهليلُ
حَجَرٌ يُقاوِمُ مِدْفَعاً وَقَذائِفاً — يَا للشَّجاعَةِ سِرُّها التَّنزيلُ
فَاعْجَبْ لِمَعْرَكَةٍ تَبَايَنَ رَمْيُهَا: — رَميُ الرَّصاصِ وَرَمْيُنَا سِجِّيلُ
لا لَنْ يَظَلَّ عَلى المَدى جَبَرُوتُهُمْ — فَاللهُ يَنْصُرُ جُنْدَهُ ويُدِيلُ
***** — أَعْلى مُجاهِدُنا النِّداءَ مُكَبِّراً
اللهُ أَكْبَرُ وَالعَدُوُّ هَزِيلُ — قَدْ رَدَّدَ الأَصْحابُ صَيْحَةَ مُؤْمِنٍ
اللهُ أَكْبَرُ مَا لَنَا تَبْديلُ — سَمِعَ البُغاةُ هُتَافَهُم في لَيْلَةٍ
كَانَتْ مَلائِكَةُ الإِلهِ تَجُولُ — في لَيْلَةٍ غَرَّاءَ، قَدْ وُلِدَ الهُدَى
في مِثْلِها فَتَوَجَّسَ التَّضْلِيلُ — كَمَنَ البُغاةُ كُمُونَ ذِئْبٍ حَاقِدٍ
حَتى يَمُرَّ "مُجَاهِدٌ" فَيَغُولُوا — غَالَ البُغاةُ "مُجَاهِداً" بِرَصاصِهِمْ
وَرَماهُمْ بِزُجَاجَةٍ فَتَحُولُ — وَإِذا بِرُوحِ "مُجَاهِدٍ" قَدْ حَلَّقَتْ
نَحْوَ السَّمَاءِ وَذِكْرُهَا تَهْلِيلُ — وَالجِسْمُ مِنْهُ مُضَرَّجٌ بِدِمَائِهِ
وَدَمُ الشَّهادَةِ حُجَّةٌ وَدَلِيلُ — هَذي الدِّمَاءُ زَكِيَّةٌ رَوَّى بِهَا
زَيْتُونَةً فَلِزَيْتِهَا تَفْضِيلُ — بِجِوارِ مَسْجِدِهِ الحَبِيبِ وَطَالَما
رَفَعَ الأَذَانَ "مُجَاهِدٌ" فَيُطِيلُ — قَدْ وَدَّعَ الدُّنْيَا بِسَجْدَةِ خَاشِعٍ
نِعْمَ السُّجُودُ فَإِنَّهُ مَقْبُولُ — وَلَقَدْ جَزِعْتُ عَلى فِرَاقِكَ يَا أَخِي
وَعَدَوْتُ طَوْرِي وَالدُّمُوعُ تَسِيلُ — فَجَميلُ صُنْعِكَ في حَياتِكَ شَاهِدٌ
وَخِتَامُهُ مِسْكٌ وَأَنْتَ تَصُولُ — لا غَرْوَ أَنْ حَجَّتْ إِلَيْكَ قُلُوبُنَا
فَالقَلْبُ يَأْسِرُهُ النَّدَى وَجَميلُ — فَأَنا الحَزِينُ عَلى فِراقَ أَحِبَّتِي
كَيْفَ السُّرُورُ وَلَيْسَ بَعْدُ هَدِيلُ — لكِنْ وَجَدْتُ الصَّبْرَ بَعْدَكَ بِالهُدَى
وَهُدَى النُّفُوسِ يَضُمُّهُ التَّنْزِيلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العاجز: العَاجِزُ : فا.-: من كان غير قادر على العمل بسبب الكبر أو العاهة أو غير ذلك؛ ساعدَ الولدُ المرأة العاجز، أو العاجزةَ في اجتياز الطريق ج عَجَزٌ وعَجَزَةٌ.
- اللوا: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
- المهزول: المَهْزُولُ : مفعـ.-: من أصاب الهُزَالُ. ـ مِنَ الشِّعْر: ما كان بناؤه غيرَ مُتَّسِق/ أرضٌ مهْزُولة، أي رَقِيقَةٌ.
- بصدقه: الصَّدَقَةُ : عطيةٌ تعطى للمَثُوبة لا المكرمة؛ يفرحُ المؤمنُ بتقديم الصَّدَقاتِ للمُعْوزين.
- تضليل: [ض ل ل]. (مصدر ضَلَّلَ). "سَعَى إِلَى تَضْلِيلِهِ": جَعْلُهُ ضَالاًّ، دَفْعُهُ إِلَى الضَّلاَلِ.
- خياره: الخِيَارُ : الاسم من الاختيار؛ أنت بالخيار أي اختر ما شئت / لك الخيار أي لك أن تختار بين أمريْن أو أكثر. - مِن الشيْءِ: أفضله [للمفرد والمذكر وفروعهما]؛ هو من خيار الناس. -: نوع من الخُضر يُشبِه القِثَّاءَ.