بأيّة حالٍ عُدْتَ يا عيدُ؟
الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: البسيط
«بأيّة حالٍ عُدْتَ يا عيدُ؟» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
" عيدُ، بأيّة حالٍ عُدْتَ يا عِيدُ؟ ... بما مضى؟ أم بأمرٍ فيهِ تجديدُ"؟
يا عيدُ، يا عيدُ، ها قد عُدْتَ مضطرباً ... فقد حَللْتَ، وما في الرّوضِ تغريدُ
يا عيدُ، يا عيدُ، ماذا بَعدُ يا عيدُ ... مِن الهوانَ، وفي الأقصى عوى الهُودُ؟
لقد حللْتَ، وما في القلبِ مُنْتَجَعٌ ... لفَرحةٍ، فَفؤادي، اليومَ، معمودُ
فَقلْ لدَهْرِكَ: هل أبْقى لنا جَلَداً ... على النَّوائِبِ: كي يحلو لنا العِيدُ؟
كيفَ السُّرورُ، ونارٌ حرّقتْ كبدي؟ ... كيفَ السُّرورُ، وفي الأجفانِ تَسْهيدُ؟
كيفَ السُّرورُ، وهذا الرّوضُ محترق ... بنارِ حقدِ العِدا، والأَمْنُ مفقودُ؟
***** ... فأينَ، أينَ طيورٌ كنتُ أشهدُها؟
وأينَ منها أهازيجٌ وتَغْريدُ؟ ... هذا أسيرٌ، وقَيْدُ البَغْيِ يُؤْلِمهُ
وذا شهيدٌ بدارِ الخُلْدِ غِرِّيدُ ... وذا جريحٌ، رصاصُ الغَدْرِ مَزّقه
حتى غدا مُقْعَداً، والغُصْنُ أُمْلودُ ... *****
عساكَ، يا عِيدُ، تأتينا فَتَغْمُرُنا ... ببهجة النّصرِ، إذْ يُبْلي الصّناديدُ
عساكَ، يا عيدُ، تأتينا فتجمعنا ... بَعدَ الشّتاتِ، وما للشّملِ تبديدُ
عساكَ، يا عيدُ تأتي بالأسير غداً ... محرّراً، وعدوُّ اللهِ مَطرودُ
عساكَ، يا عيدُ، بالأحبابِ تَجمعُنا ... في ظلّ رَوضَتنا، والأَمْنُ َممْدودُ
تشفي الجراح بإسلامٍ وعودتِهِ ... فتصدحُ الطيرُ والأنغامُ تحميدُ
*** ... أنتم، بَنيَّ، ربيعُ العمرِ مُزدهراً
لكنّني بقضاءِ اللهِ محدودُ ... نسرينُ قلبي، وإسلامُ النُّهى بصري
وذا محمدُنا، في عمرنا عِيدُ ... إنْ أنسَ لا أنْسَ أحفاداً لنا نُجباً
أحْيَوْا خَريفاً فهم للعُمرِ تَجديدُ ... أنوارُ درّةُ عِقْدٍ ليسَ يُحْرَمها
إلا شقيٌّ عنِ الأنوارِ مَرْدودُ ... أما عُميرٌ فأرجو أن يكون له
في العلمِ شَأنٌ، ومِنْهُ الجِدُّ معهودُ ... أمّا أُنَيْسٌ فحدّثْ عَن نباهته
فما يجاريكَ يا أَنّوس مَجدودُ ... نسرينُ أمّهمُ، ما في الزّمان لها
مِثْلٌ وهل كالشّمسِ مشهودُ؟ ... ****
أتيتَ يا عيدُ، والأحبابُ دونَهمُ ... هذي الحدودُ، وجُندُ البغي والهودُ
هذا أسيرٌ، يذوقُ المرَّ وا أسفا ... وذا طليق، ولكن دُونَه البيدُ
عساكَ، يا عِيدُ، تأتي والشتاتُ غدا ... في كلّ بيتٍ، جميعاً، وازدهى العُودُ
أنّى حَللْتَ تجد همّاً يُزلزلنا ... كلٌّ مُصَابٌ فهل مِن بَعدُ تَجديدُ؟
عساكَ، يا عِيدُ، تأتينا، وقد كُشِفَتْ ... هذي الكروبُ، وفي الأقصى لنا عِيدُ
ولن يُفرّجَ عنّا كربَنا أبداً ... إلاّ إلهٌ عظيمُ الشّأنِ معبودُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الهود: هود: الهَوْدُ: التَّوْبَةُ، هادَ يَهُودُ هوْداً وتَهَوَّد: تابَ وَرَجَعَ إِلى الْحَقِّ، فَهُوَ هائدٌ. وقومٌ هُودٌ: مِثْلُ حائِكٍ وحُوكٍ وبازِلٍ وبُزْلٍ؛ قَالَ أَعرابي: إِنِّي امرُؤٌ مِنْ مَدْحِهِ هائِد وَفِي التَّنْزِيلِ … (لسان العرب)
- تسهيد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
- تغريد: غرد: الغَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّطْرِيبُ فِي الصَّوْتِ والغِناء. والتَّغَرُّدُ والتغريدُ: صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ حِمَارًا: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كلِّ سُدْفَة … (لسان العرب)
- حرقت: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)
- حقد: حقد: الحِقْدُ: إِمساك الْعَدَاوَةِ فِي الْقَلْبِ وَالتَّرَبُّصُ لِفُرْصَتِها. والحِقْدُ: الضِّغْنُ، وَالْجَمْعُ أَحقاد وحُقود، وَهُوَ الحقِيدَةُ، وَالْجَمْعُ حَقَائِدُ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وعَدِّ إِلى قَوْمٍ … (لسان العرب)
- ففؤادي: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان … (لسان العرب)
- لدهرك: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ … (لسان العرب)