شباب الإسلام

الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: الوافر

«شباب الإسلام» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هنيئاً يا بني لك الشباب — كما هنئت لمسلمنا العراب

عراب في سبيل الله كانت — فطاب بها زمانهم وطابوا

شباب المرء يا ولدي -كخيل — على صهواتهن منىً رغاب

فتلقى فارساً يعدوُ لشرّ — وآخر همّه الخير اللبابُ

ولكن الخيول إذا امتطاها — فتى الإيمان فهي له سحابُ

فيمطره المهيمن كل خير — ويخصبُ والدنا قفر يبابُ

ألا إن الشباب خيول فتح — بها يقضى من الأمر العجابُ

ألا إن الشبابَ جناح نسرٍ — تحاذره الجوارح والذئاب

وانّ شباب مؤمننا لدرع — تحطم دونها الصم الصلابُ

ألم يخبرك تاريخ مجيدُ — بأن شبابنا لهو العقاب

فسل صحب النبي وتابعيهم — فسيرتهم لنا أبداً شهاب

وسل كسرى وقيصر عن شبابٍ — من الإيمان ماج له عبابُ

وسل أرضاً وراء النهر شرقاً — لتعلم من قتيبه والشباب

وأندلساً فسلها أي صيدٍ — من الشبان عزبهم جنابُ

وهل ننسى صلاح الدين سيفاً — يعلم غاصباً كيف الجوابُ

بحطين لبست المجد تاجاً — وشكر الله في الأقصى مجابُ

بنيت المنبر الغالي كذكرى — لتحرير به الأقصى يهابُ

بنيت المنبر السامي لتعلو — بهذي الأرض آيات عذابُ

وسلمت اللواء لكل حرّ — له لرسولنا الهادي انتسابُ

فها قطز وبيبرس أذاقا — مغول الرعب كأساً وهي صابُ

فكانت عين جالوت تغني — نشيد النصر واهتزتْ هضابُ

بحول الله يرمي كل حرً — ورمي الله ما منه حجابُ

إذا ما الناس ألقواما بنفس — من الأوهام تم لهم طلابُ

ولكن العروبة قد أضاعتْ — ثمار النصر فهي إذن سرابُ

فهذا المسجد الأقصى ينادي — صلاح الدين : قد عاد الذئاب

ألا راعٍ بسيف الحقّ يهوي — على ذئب طبيعته الشغابُ

ألا إن الرعاة عموا وصموا — فما يجدي الكلام ولا العتاب

فراح الذئب يقنص كل يومٍ — من الأغنام فالرعيان غابوا

وليس يلام ذئب في افتراسٍ — إذا فتحت له دار وبابُ

وإن الدار تغزى كل حين ٍ — إذا ما الأهل ليس لهم حرابُ

وخير سلاحهم خلق ودين — وعلم يستنير به الشبابُ

فأين المسلمون اليوم منها ؟ — وأين مسيرهم ؟ أين الركاب ؟

لقد ضلوا الطريق وهل عجيب — ضلالهم وقد هجر الكتاب؟

ألا ان الهداية في كتابٍ — به عز الأوائل والجناب

فحتام المسير بكل دربٍ — حيارى ما يبين لهم صواب ؟

وما درب سوى الإسلام ينهي — ضلال الركب لو عقل الدواب

ألا يا رحمة الرحمن جودي — بغيثك قد أضربنا اللهاب

ألا يا قوة الجبار جودي — بعز إننا اليوم حبابُ

ألا يا ذا الجلال وذا العطايا — ببابكَ قد وقفت فعل أجاب ؟

وليس يخيب من رجاك يوماً — فأنت الغوث والدنيا سرابُ

فحمداً يا مجيب دعاء عبد — يرى أن ليس غير الله بابُ

فحين سألت ربي عز ديني — إذا هذا الشباب هو الجوابُ

فها إنّي أرى غرّاً كراماً — من الشبانِ جمعهم كتابُ

أراهم يرفعون لواء دينٍ — هو الإسلام ما فيه ارتيابُ

أراهم يرتدون ثياب طهرٍ — وغيرهم تتيمه الكعابُ

أراهم يرشفون رضاب تقوى — وأثمل غيرهم خمر وَعابُ

تراهم صائمين عن الدّنايا — تراهم ساجدين وقد أنابوا

تراهم يحملون العلم نوراً — ونورُ العلم للدنيا شهابُ

وغايتهم رضا الرحمن حقاً — وأسوتهم من الرسل اللبابُ

وترخص منهم روح وعمرُ — ليحكم أمرنا ذاك الكتاب

فأنتم إخوة الإيمان حصنٌ — لهذا الدين يا نعم المثابُ

فهيّا يا فتى الإسلام سجل — بأن الحق يحميه الشبابُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجوارح: الجَوَارِحُ : [بصيغة الجمع]، الكواسر من الطّير، وهي رتبة من الطير جميعها من اللّواحم، وهي فئتان، جوارح الليل، ومنها فصيلة البوم، وجوارح النهار وتشمل الصّقور والنسور قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِن …
  • العجاب: العُجَابُ : صيغة مبالغة تعني الأشدَّ من العجيب، والعجيب هو ما أُنْكِرَ لغرابته أو ما استُطرِف؛ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً، إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ / العَجَبُ العُجابُ، أي العجبُ الشديد.
  • العراب: العِرَابُ :- من الخيل أو الإبل: الكرامُ التي لا هجنة فيها؛ تختارُ العِرابُ من الخيولِ لتدريبها على مباريات السباق.
  • اللباب: اللُّبَابُ :- من كل شىءٍ : المختارُ الخالصُ؛ هو لُبابُ قومه/ حَسبٌث لُبابٌ.- اللَّوْزِ أو الجَوْزِ: الثمرة التي تؤكل تحت القشرة.- من الطحين: المرقَّق.
  • امتطاها: [م ط ي]. (مصدر اِمْتَطَى). "اِمْتِطَاءُ الفَرَسِ" : رُكُوبُهُ، اِتِّخَاذُهُ مَطِيَّةً.

قصائد ذات صلة

  • لهيب الفراق
  • يا نَصْرُ
  • موكب النور
  • ورقة من امتحان الحياة
  • هيا الى المكتبة
  • إلى روح الشهيد سيد قطب
  • بعد ثلاثين سنة من التدريس
  • في ذكرى الإسراء والمعراج