سـيدي يا رسـول الله

الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: الكامل

«سـيدي يا رسـول الله» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمن الضياء أطل من علياء ؟ — لمن البهاء بليلة غرّاءِ ؟!

لمن البشاشة فاض نبع بهائها — وافترّ ثغر الكون عن لألاءِ ؟!

لمن البشائر في الوجود تراقصت — ما بين ذي الغبراء والخضراء

لمن البشائر أرّجت كل الدنا — فتضاءل المعطار في استحياءِ

ولد الحبيب محمد ببهائه — ميلاد فجرٍ بعد طول رجاءِ!!

ولد الذي غرس الحياة فضائلاً — واختطّ درب رشادها بحراءِ

ولد الذي لولاه ما خفقت لنا — هذي القلب بخشية ورجاءِ

هيّا اشكروا الرّحمن فهو يعمّنا — بالنعمة المهداةِ والأنداءِ

هيا اشكروا رب الوجود فإنه — رحم الوجود بسيد الرّحماءِ

صلى عليك الله يا علم الهدى — ما أشرقت شمسٌ من العلياءِ

صلى عليك الله يا خير الورى — ما أولج الأنْوار في الظّلماءِ

صلى وسلم ما أقام بكونه — سنناً تقوم بقدرة البناء

قد شاء ربك أن تكون رسوله — للعالمين ورحمة الأحياءِ

قد شاء ربك أن تكون مبشراً — للمؤمنين ومنذر السفهاءِ

فرعاك في الأزل المغيب ذرّةً — حتى ولدت فكنت خير عطاءِ

وحباك من خلق السّماء رفيعها — حتى عرِفْتَ بأشرف الأسماءِ

وشببت في البلد الحرام مطهّراً — من كل رجسٍ عمّ في الأرجاءِ

ودعاك قومك بالأمين وإنهم — بهرتهم الأخلاق بهر ذُكاءِ

لكنهم –يا ويحهم – عبدوا الهوى — حتى عموا عن أوضح الأشياءِ

فلقد أتيتهم بشرع إلههم — فتنكّروا للشّرعة السمحاءِ

أسْمَعْتَهُم آيات ربك فانتضوا — سيفَ الجهالة يا لسوءِ جزاءِ

عرفوك كالشمس المنيرة فوقهم — لكنهم صدّوا عن الأضواءِ

وصبرت يا خير الأنام على الأذى — حتى هُدُوا للسّمحةِ البيضاءِ

لو كنت فظاً جافياً لتفرّقوا — عما دعوتَ إليه من نعماءِ

لكنك المختار من بين الورى — لتكون فيهم أرحم الرحماءِ

فلقد بذذتَ العالمين مروءةً — وحباك ربك صفوة الفضلاءِ

قد جاء في التنزيل ذكرك عالياً — فلأنت مفطور على العلياءِ

علّمتَ صحبك أن، تكون حياتهم — لله خالصةً بلاأقذاءِ

ووضعتَ في أيمانهم علم الهدى — كيما يرفرف في سما الأحياءِ

فتركتَ فيهم هاديين على المدى — ذاك الكتاب وسنةَ المعطاءِ

حملوا الأمانة مخلصين لربهم — وتجردوا للدعوةِ الغرّاءِ

بالحكمة المثلى وحسن فعالهم — وبحدّ سيف الحق في الهيجاءِ

دانت لهم دول تتيه ببأسها — وهوَت عروشُ الكفرِ والظلماءِ

وبدوحةِ الدين الحنيف تفيّأَتْ — تلك الشعوبُ بنعمةٍ وصفاءِ

ويدور دولاب الزمان فما نرى — للعزّة القعساءِ أيَّ لواءِ

أين الذين بهمّةٍ بلغوا بنا — كبد السماء وقبة الحوراءِ ؟

أين الألى اعتصموا بحبل إلههم — حتى غدوا كالطود في النكباءِ؟

أين الألى طاروا نسوراً في العلا — بجناح إيمانٍ وصدقِ فداءِ؟!

أين الذين فتوحهم شهدت لهم — بالرحمة المسداة للضعفاءِ

أين الخليفة حين جاء مكبّراً — من روضة الهادي إلى "إيلياءِ

لتكون قدس المسلمين على المدى — وتُذَكّرَ الحنفاءَ بالإسراءِ

بل أين أنت أيا صلاحُ لكي ترى — ما حلّ بالأقصى من الأرزاءِ؟!

قد غاب عنه الصادقون فما ترى — إلا نفاقَ الطغمةِ الحمقاءِ!

وترى شعوباً ذُلّلَت أعناقُها — بالبطش والتقتيل والإفناءِ

قد غاب جند الله عن ساح الفدا — وأتى عبيدُ المالِ والأهواءِ

قد غاب أحرارٌ مَضَوْا بشهامةٍ — وأتى العبيدُ بذلّةٍ وغباءِ

فأولئك الأطهارُ فاحَ أريجهم — واليومَ يخلُفُهُم كريهُ بذاءِ!

ماذا أقول أيا طبيب قلوبنا — والله يعلمُ ما بِنا من داءِ؟!

ماذا أقول وقد تركنا شرعةً — هي شِرْعَةُ الرّحمنِ للأحياءِ

فيها لما في الصدرِ طبٌّ ناجعٌ — لاطبَّ يشفي غيرُ وحي سماءِ

ها قد أضعنا قدسَنا وبلادَنا — من بعد هجر شريعةٍ سمْحاءِ

ها قد تحوّلنا غثاءً طافياً — فوق السيولِ بغير ما اسماءِ

لم يبق من شيم الكرام سجيةٌ — في مدّعي الإسلامِ والعرباءِ

إنا لبسنا عارَنا بجدارةٍ — حتى غدَوْنا سبّةَ الأحياءِ

مالي أطلْتُ القوْلَ في وصف الدّجى — ويلوحُ نجمٌ في حشى الظلماءِ؟!

ما النجمُ إلا فتيةٌ نشؤوا على — حبّ الإلهِ ودينهِ المعطاءِ

عمروا المساجدَ مخلصين لربّهم — وتنزّلوا كتنزّلِ الأنداءِ

فلقد أضاؤوا ليلنا بشعاعهم — حتى ارتقبنا دولةَ الأضواءِ

ما ضلّ سعيُ المسلمين إذا اهتدوا — بشعاع شمسِ المصطفى الوضّاءِ

إني أتيتكَ يا حبيب قلوبنا — بنجومِ شبّانٍ وضوءِ رجاءِ

إنا أتينا مطرقينَ رؤوسنا — مما عليه القومُ من غلواءِ

وإلى رياضك جاء يسعى جمعنا — وإلى رياضكِ رحلةُ السّعَداءِ

أنت الرحيم بنا وصدرك واسعٌ — فكن الشفيعَ لأمّةِ الغرباءِ

غفرانك اللهم فارحم جمعَنا — وكن النصيرَ لنا على الأعداءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استحياء: اسْتَحْيا يَسْتَحْيِي اسْتَحْي اسْتَحْياءَ [حيي]:- ـه ومنه: خجل منه إِنَّ ذَلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيََّ فَيَسْتَحْيِيِ مِنْكُمْ واللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَق.- الأسيرَ: تركه حيًا ولم يقتله وإذْ نجَّيْناكُمْ مِنْ آ …
  • البهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
  • الغبراء: الغَبْرَاءُ : مذ الأغبر؛ أفضل أَلا أَسكنَ في منطقة غبراء، أي يعلوها الغبار.-: الأرض؛مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الغَبْراء أصْدَقَ لَهْجَة من أَبي ذَرٍّ / سَنَة غبراءُ، أي مجدبة/ بنو الغْبراء، هم الفقراء.-: …
  • المعطار: المِعْطَارُ :- مِن الرِّجال والنساء: من يَتَعَهَّد نفسَه بالطيب وَيُكْثِرُ مِنْهُ؛ هي امرأة مِعْطَارٌ ج مَعَاطِير.
  • بحراء: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا …

قصائد ذات صلة

  • لهيب الفراق
  • يا نَصْرُ
  • موكب النور
  • ورقة من امتحان الحياة
  • هيا الى المكتبة
  • إلى روح الشهيد سيد قطب
  • بعد ثلاثين سنة من التدريس
  • في ذكرى الإسراء والمعراج