سلام الضعفاء

الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: البسيط

«سلام الضعفاء» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَذَا الّسلامُ الّذي تبغونَ يا عَربُ ؟ ... فلملموا الخزيَ حتىّ تنقضي الحقبُ

كيف السلام ؟ وذا الأقصى يكّبلهُ ... قيد من الذل والأحقادُ تلتهبُ

كيف السلام ؟ وها أهلي بلا وطنٍ ... ذاقوا النعيم بهِ شهداً وقد نكبُوا

فعصبة الكفر آلتْ أنْ تشتّتنَا ... في كلّ ناحيةٍ، نشكُو وننتحبُ

كنّا نظنكم درعاً وملْتجأً ... عند النوائبِ إذ أنتم لنا نوبُ

كنّا نظنّكم في لَيلَنا شَهباً ... تهوي على الظلمِ إذ أنتمْ لهُ شهبُ

ومزقتنا نبوبٌ كانَ يدفعُها ... إلى المجازرِ غدرٌِ منكم عجبُ

حتى سلبنا فلسْطينَ التي كرُمتْ ... بمهبطِ الوَحيِ والإسراءِ يا عَربُ

وقادة يدعون المجد في خطبٍ ... على المنابرِ والأوطانُ تغتصبُ

لا يخجلونَ وحّطينٌ لهم مثلُ ... إذ خاضها بطل الإسلامِ يحتسبُ

لا يخجلونَ وهذي القدُس تخبرهمْ ... أنّ" المكبّر " درب للألى وثبوا

يكفي هراءً فأهل المجدِ قدْ نذروا ... للّه عمرهمُ أعظمْ يما وهبُوا

هم النسورُ وكانَ الكَونُ مسرحهمْ ... وأنتمُ كبغاث الطيرِ يرتعبُ

هم الجبال إذا ما موجةٌ ضربتْ ... منها السفوح فإنّ الموجَ ينقلبُ

همُ البحارُ إذا عدّت مكارمهمْ ... لكنّ مجدكمُ في بحرهْم حببُ

ما ضرّكم أن تكونوا مثل خالدهمْ ... عزاً ومجداً ؟! ولكنّ العلا تَعبُ

قد جئتمونا بسلْمٍ ليسَ ينصفنا ... من العداة ! وقلتُم: سلمهم ذَهَبُ

يا حْزيُكْم أيكونُ السلْمُ مطلبكم ... والقدْسُ مسرى رسولِ اللّه تقتضب ؟

لَو كَان فيكُم صلاحُ الدَّينِ ما بقيتْ ... أرضُ النبوّة في الأرجاسِ تضطربُ

لو كانَ قادتنَا عمروٌ وعكرمةٌ ... وأبن الوليْدِ لعاد الحقُّ والسّلبُ

لكنْ دهيْنا بألقابِ ملفقةٍ ... تسوسُ في النّاسٍ وهي الذيل والذنبُ

فكلهم من عبيْدِ الكفرِ همهُمُ ... تنفيذُ أمرٍ بهِ للخصم مكتسبُ

حتى أتوْنا بسلمٍ للعدا عجبٍ ... فيه الضياعُ لنا ، والموتُ والنوبُ

وأوهمونا بأنّ العجز كبّلنَا ... عن النهوض فلا علمٌ ولا نشبُ

تبّا لهُمْ ! نفذوا للغربِ خّطتهُ ... من خلقِ جيلٍ بتيه الإثمِ يغتربُ

حتىّ غدا الجيلُ جسْماً ليْسَ يشغَلهُ ... إلا الهوى وجنونُ الجنسِ واللّعبُ

تنكبوا عنْ كتابِ اللّه ويحهُمُ ... وهو السلاحُ لنا والمعقلُ الأشبُ

يا قومُ يكْفي ضياعَاً فالفناءُ لكمْ ... في خطة الخصمِ إنْ لم ينقطع سببُ

هيا استفيقوا شبابِ الجْيل منْ عمهٍ ... فأنتم الدرعُ للأوطانِ والقضبُ

هيّا فإنّ الحمى يا قوم في لهفٍ ... كيْ يبصرَ النورَ فالإشراق محتجب

هيّا ارفعوه أذاناً للجهادِ غداً ... إن الجهادَ طريقُ المجدِ يا عربُ

هيا ابعثوا طارقاً منكم ومسلمةً ... هيا ابعثوا خولةً للثأرِ تنتقبُ

ماذا يردّ عليكم عز أو لكم ْ ... وأنتم غرض للغيرِ أو نهبُ

ما عزّ قومٌ غزوا في عقر دارهمُ ... إن العزيز لهُ في الأرضِ مضطربُ

فحرروا وطناً عفت مساجده ... عواصفُ الحقدِ فهْي الآنَ ترتقبُ

لعلها أن ترى " البراءَ " وهو فتىً ... يزاحم الصفَّ في " بدرٍ " وقد ركبوا

لعلها تسمع التكبير رددهُ ... جمعُ الشباب وقد لبوّا وقد غضبوا

الله أكْبرُ في الجوْلانِ شَامخةً ... وفي البحيرة حتىّ يرْتوي النقبُ

اللّه أكبرُ في حيفَا وفي صفدِ ... وتْل أبْيبَ وقد ذلتْ لنا الصعبُ

اللّه أكبرُ في أرضي تردّدُها ... تلك الوهادُ وذاكَ السهل والهضبُ

اللّه أكبرُ في الأقصى يرددها ... جندُ الإلهِ وقد عزّوا وقد غلبوا

فالبغي لا بدّ يوماً أن يجند لهُ ... سيف الجهادِ إذا هزتْ به النّجبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الحقب: حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَي … (لسان العرب)
  • الخزي: خَزِيَ الرّجل: لحقه انكسار، إمّا من نفسه، وإمّا من غيره. فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط، ومصدره الخَزَايَة[[قال السرقسطي: خزيته خزاية: استحييت منه.]] ورجل خَزْيَان، وامرأة خَزْيَى وجمعه خَزَايَا. وفي الحديث: «اللهم … (مفردات الراغب)
  • المجازر: جَزَرَ: الجَزْرُ: ضِدُّ المَدِّ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إِلَى خَلْفٍ. قَالَ اللَّيْثُ: الجَزْرُ، مَجْزُومٌ، انقطاعُ المَدِّ، يُقَالُ مَدَّ البحرُ والنهرُ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ وَفِي الِانْقِطَاعِ[[. قوله: [وفي الانقطاع] … (لسان العرب)
  • تشتتنا: شتت: الشَّتُّ: الِافْتِرَاقُ والتَّفْريقُ. شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي تَفَرَّقَ جمعُهم؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بَعْدَ التِئامِ، ... وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُ … (لسان العرب)
  • تنقضي: نقض: النَّقْضُ: إِفْسادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَو بِناء، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّقْضُ نَقْضُ البِناء والحَبْلِ والعَهْدِ. غَيْرُهُ: النقْضُ ضِدُّ الإِبْرام، نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ. والنِّقْضُ: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • منار الحسن أنوارُ
  • فحسبي أنت يا ربي
  • شوق وحنين إلى فلذات كبدي
  • إخلاص
  • هديتي إلى حفيدتي الغالية أنوار
  • عبيرٌ على الأثير
  • إخلاص
  • يا حبّذا الكتابُ