صبراً أحبتنا

الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: البسيط

«صبراً أحبتنا» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قف يا زمانُ، وقبّح لُوْثَةَ البَشرِ ... إذ يمكرون بأهل الحقّ والسُّوَرِ

توقّد الحِقدُ في قلبِ الأثيمِ لظىً ... وعربَدَ الشّرُّ، لا يخشى من النُّذُرِ

يا ويلَ من نسيَ الجبّارَ بطْشَتَهُ ... فراح يهدمُ صرْحاً عاليَ الخَطَرِ

تَفرْعنَ الماكرُ الغدارُ من سَفَهٍ ... لمّا خلا النّسْرُ من بأسٍ ومن ظُفُرِ

هلا تذكَّرت أقواماً قد اندثرت ... من عهدِ نوحٍ وما قد كان من عِبَرِ

فلا يغرّنْكَ ما تحويهِ من عُدَدٍ ... ومِن جُموعٍ، وأنّا اليومَ في غِيَرِ

فاللهُ يُملي لمن يبغي ويُمهِلُهُ ... حتي يحينَ عقابُ المجرمِ البَطرِ

واللهُ مقتدرٌ، واللهُ منتقمٌ ... واللهُ قاصمُ ظهرِ الظالمِ الأَشِرِ

***** ... وأنتمُ يا ذوي الإيمان فاصطبروا

فالصّبرُ جُنَّتكُمْ في الموطِن العَسِرِ ... لعلَّ إخراجَكم من قلب موطنكم

هو البشيرُ لِعِزِّ الدينِ والظّفَرِ ... قد أُخرجَ المصطفى من ساحِ كعبتهِ

فكانَ إخراجُهُ درساً لمُعْتبرِ ... فلْتصبِرُنّ على ما كان من مِحَنٍ

فتُحسِنوا الأمرَ في وِرْدٍ وفي صَدَرِ ... واللهُ يَعْلَمُ أنّ النفيَ أعنَتكُم

لكنّ حِكْمتهُ تخفى على البَشَرِ ... وارحمتاه لكم، أُبْعِدْتُمُ سَخَطاً

وذُقتمُ المُرَّ من بؤسٍ ومن ضَرَرِ ... أُبْعِدْتمُ عن تُرابٍ فيهِ مغرِسُكمْ

وغرسُ آبائكم في سالفِ العُصُرِ ... أُبْعدتمُ عن غراسِ الدارِ وا أسفا

كيفَ النّماءُ لهذا الغرسِ والزّهرِ؟ ... أبْعدتمُ عن رحابِ القدسِ أمّكمُ

بلا وَداعٍ، فعيشُ الأمّ في كَدَرِ ... أبعدتمُ عن ثرى الأقصى الذي شرُفتْ

أنحاؤه بإمامِ الأنجمِ الزُّهُرِ ... شُدَّت إليهِ رحالُ المسلمين كما

سُلّتْ إليهِ سُيوفُ الفتحِ والظَّفَرِ ... يا ويحَهُ، عادَ مأسوراً يُعذّبه

هذا اللعينُ الذي قد سيطَ من قَذَرِ ... فهل له من صلاح الدين ثانيةً؟

وهل له بعد هذا الجدْبِ مِنْ مَطَرِ؟ ... هذا المكبّرُ قد حنّت جوانحه

إلى صلاحٍ كما حنّت إلى عُمرِ ... ****

صبراً أحبّتنا، صبراً أئمتنا ... فاللهُ مختارُكم للذكْرِ والقَدَرِ

صبراً جميلاً فإنّ العُسْرَ يعقُبُهُ ... يُسْرُ الحياةِ بلا غمٍّ ولا كَدَرِ

صبراً على محنةٍ في اللوحِ قد سُطِرَتْ ... حتّى تُفرّقَ بين الصّفْرِ والدُّرَرِ

ويستبينَ لهيبُ الحقدِ مُنبعثاً ... من قلبِ باغٍ على الإسلامِ مُسْتعرِ

فإنّ إلقاءَكم في قلبِ عاصفةٍ ... من الثلوجِ لمكرُ الوحشِ في الوُجُرِ

والنّاسُ إن فقدوا الأخلاق إنهمُ ... شرُّ البرية من جنٍّ ومن بَشَرِ

لم تبق فيهم من الإنسانِ فطرتُهُ ... بل هُجّنوا من وحوشِ الغابِ والبَقَرِ

ألقَوْكمُ في بقاعٍ راحَ يسكُنُها ... ولُ الطبيعةِ لا تُبقي على (نَفَرِ)

فالثّلجُ فوقَكمُ، والجوعُ عضّكُمُ ... والريحُ تَخفِقُ في بيتٍ من الوَبَرِ

والجسمُ مزقهُ داءٌ ألمَّ به ... ولا دواءَ سوى الآياتِ والسُّوَرِ

بُدّلتمُ برياضِ الدار أرضَ أذى ... فما لكم إخوتي في الأرضِ من وزَرِ

إلاّ الرحيمَ الذي يرعاكمُ أبداً ... فحو الحقيقُ بكشفِ الضّرِّ والضررِ

***** ... والعُرْبُ من حولِكم لاهونَ في عمهٍ

وأنتمُ في جحيم النفيِ والغِيَرِ ... والمسلمون زعاماتٍ وأنظمةً

في حمْأة المكْرِ والأحقادِ والنُّكُرِ ... تبّاً لهم تبعوا الشيطان وائتمروا

بكلِّ داعيةٍ للهِ مصْطَبرِ ... يا ويلهم زعموا الشيطان ينصُرهُم

لكنَّ زعمهمُ ضَربٌ من الهَذَرِ ... فإنّ صحبَكَ يا إبليسُ في غَرَرٍ

وأنتَ تقدُمهمْ حتماً إلى سَقَرِ ... وسنّةُ اللهِ نصرُ المخلصين له

وجاعلُ الحقّ فوق المنكر القذِرِ ... ****

والآن يا إخوتي كونوا على ثقةٍ ... من أنَّ صبرَكُم دربٌ إلى الظَّفَرِ

ونحنُ -إخوتكم- واللهُ يحرسُكم ... نبقى على العهدِ في يُسْرٍ وفي عُسرِ

ندعو القديرَ يأسماءٍ له عظُمتْ ... ألاّ يُرى لقُرودِ السبتِ من أثَرِ

وأن يعيدكمُ للأهلِ في شممٍ ... وتلبسَ الدارُ ما يحلو من الحِبَرِ

وأنتِ يا قُدْسُ، يا مسرى النبيّ غداً ... يُؤذّنُ النّصْرُ في أقصاكِ فانتظري

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الغدار: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ … (لسان العرب)
  • الماكر: أكر: الأُكْرَة، بِالضَّمِّ: الحُفْرَةُ فِي الأَرض يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ فيُغْرَفُ صَافِيًا. وأَكَرَ يَأْكُرُ أَكْراً، وتَأَكَّرَ أُكَراً: حَفَرَ أُكْرَةً[[. قوله [حفر أكرة] كذا بالأصل والمناسب حفر حفراً]]؛ قَالَ الْ … (لسان العرب)
  • النذر: نذر: النَّذْرُ: النَّحْبُ، وَهُوَ ما يَنْذِرُه [يَنْذُرُه] الإِنسان فَيَجْعَلُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَحْباً وَاجِبًا، وَجَمْعُهُ نُذُور، وَالشَّافِعِيُّ سَمَّى فِي كِتَابِ جِراحِ العَمْد مَا يَجِبُ فِي الجِراحات مِنَ الدِّيا … (لسان العرب)
  • بطشته: بطش: البَطْش: التَّنَاوُلُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُشُ ويَبْطِشُ بَطْشاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ أَي مُتَعَلِّقٌ بِهِ بقوَّة. وال … (لسان العرب)
  • تحويه: حيه: حَيْهِ: مِنْ زَجْرِ المِعْزَى؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَمَا أَنتَ بحَيْه؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. وَمَا عِنْدَهُ حَيْهٌ وَلَا سَيْهٌ وَلَا حِيهٌ وَلَا سِيهٌ؛ عَنْهُ أَيضاً وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَالسَّابِقُ أَن مَ … (لسان العرب)
  • تفرعن: فرعن: الفَرْعَنَةُ: الكِبْرُ والتَّجَبُّر. وفِرْعَوْنُ كُلِّ نَبِيٍّ مَلِكُ دَهْره؛ قَالَ القَطامِي: وشُقَّ البَحْرُ عَنْ أَصحابِ مُوسَى، ... وغُرِّقَتِ الفَراعِنَةُ الكِفارُ الكِفارُ: جَمْعُ كَافِرٍ كَصَاحِبٍ وَصِحَابٍ، … (لسان العرب)
  • جموع: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • منار الحسن أنوارُ
  • فحسبي أنت يا ربي
  • شوق وحنين إلى فلذات كبدي
  • إخلاص
  • هديتي إلى حفيدتي الغالية أنوار
  • عبيرٌ على الأثير
  • إخلاص
  • يا حبّذا الكتابُ